|
آلاف الفلسطينيين صلوا العيد خلف هنية
|
غزة- دعا رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية الشعب الفلسطيني إلى جعل عيد الفطر المبارك فرصة لبداية لمصالحة حقيقية وإنهاء حالة الاقتتال والصراع الداخلي، مشددا على أهمية الوحدة الوطنية والتضامن في مواجهة الاحتلال.
وفي خطبته لعيد الفطر اليوم الإثنين التي ألقاها في ملعب "اليرموك" بمدينة غزة بحضور عشرات الآلاف من أنصار حركة المقاومة الإسلامية (حماس) قال هنية: "اجعلوا من يوم عيد الفطر فاتحة خير لمصالحة حقيقة، مشوارنا طويل، ومعركتنا قاسية، حافظوا على دمائكم، وعناصر قوتكم ووحدتكم، تخندقوا في خندق واحد".
ودعا الفلسطينيين إلى إنهاء حالة الاقتتال الداخلي، مضيفا: "اجمعوا كلمتكم ولا تتقاتلوا ولا تحملوا السلاح في وجه بعضكم البعض، نقاط الدم الفلسطيني غالية وزكية، ولا تسقط إلا في ميادين المواجهة مع العدو وليس في ميادين المواجهة الداخلية".
وتابع: "أقول لشعبنا هنا، أقول لهم رسالتنا لكم يا أحبتنا هي رسالة الوحدة والتضامن والترابط".
وتأتي دعوة هنية في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية مسلسلا من الاقتتال الداخلي بين عناصر من فتح وأخرى تابعة لحماس اندلع في أوائل أكتوبر الجاري منذ انهيار محادثات حكومة الوحدة الوطنية. وأسفرت موجة العنف هذه عن مقتل نحو 20 فلسطينيا وإصابة أكثر من 100 آخرين.
عيد محاصر
ومن الدعوة للوحدة والتضامن انتقل هنية للحديث عن الحصار الإسرائيلي والدولي الخانق على الشعب الفلسطيني والذي انعكس بشكل واضح على أجواء احتفالهم بالعيد.
وقال هنية: "حل علينا عيد الفطر المبارك، ونحن نعيش الحصار الظالم والمؤامرات المتتالية على فلسطين وشعبنا الفلسطيني وعلى خياراته الحرة النزيهة التي تبنتها منذ اليوم الأول الحكومة الفلسطينية، ويأتي العيد وأطفال فلسطين حرموا البسمة والقوى الظالمة تتلذذ بمعاناة الشعب والموظفين والأسر على أرض فلسطين".
واستفاض في تفاصيل هذا الحصار، مضيفا: "حل العيد والحصار محكم على أرض فلسطين والمعابر مغلقة والبحار والأجواء مغلقة، والعدو الإسرائيلي يمارس عدوانه في شرق البلاد وغربها ويمارس القتل والتدمير وتجريف وهدم منازل".
وأضاف: "أعرف أن هناك بيوتا تعيش الألم وربما ذرفت الدمع ولا يجدون ما ينفقون، قاتل الله الظالمين والظلمة والمتآمرين على شعبنا الفلسطيني".
وقتلت إسرائيل في أول أيام عيد الفطر المبارك 4 فلسطينيين وأصابت أكثر من 15 آخرين حينما أسقطت قذيفة على تجمع بمنطقة في بيت حانون بالقطاع غزة. وقال شهود عيان إن أغلب الضحايا من أسرة واحدة.
"ألف لا لأمريكا"
|
| هنية خلال خطبة العيد |
من جهة أخرى، أشاد رئيس الوزراء بصبر الشعب الفلسطيني على الحصار، قائلا: "ما أعظم الشعب وثباته وصبره وصموده، هذا ليس الحصار الأول الذي يفرض على فلسطين وشعب فلسطين، وعلى القدس والأقصى، ولكن نقول إنه الحصار الأول الذي لا نخضع له ولا نتنازل له ولا نسقط أمام وطأته". وتابع هنية: "إنه الحصار الأول الذي نقول فيه للأمريكان لا وألف لا للتنازل عن فلسطين وعن حقوقنا وثوابتنا.. هذا هو الحصار الأول الذي تجتمع فيه الحكومة مع الشعب في خندق الثبات والصمود، رغم الجوع والعذابات وقلة المال".
ويواجه الفلسطينيون حصارا ماليا غربيا وإسرائيليا منذ تشكيل حركة حماس للحكومة في مارس الماضي بعد فوزها في الانتخابات التشريعية في يناير الماضي، وتضغط الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على الرئيس الفلسطيني محمود عباس للتأكد من أن أي حكومة فلسطينية جديدة ستعترف بإسرائيل وباتفاقات السلام السابقة، وهي شروط ترفضها حماس كما ترفض أيضا المطالب الدولية لها بالتخلي عن السلاح.
"تدجين المقاومة"
وشدد هنية على أن الحصار "مدخل لتدجين قوى المقاومة؛ فجاءت النتائج (الانتخابات التشريعية) لتعزز الشرعية للمقاومة الفلسطينية، ومدخل لأهل الحل والعقد وأولي الأمر ممن يخشون الله، ومن يقف ليقول نحن أمناء على أرض فلسطين، ولن نفرط في هذه الأمانة".
ولكنه أكد على أن "شعب فلسطين الذي لا يدجن، ويقف ليقول كلمته، كشف عن تواطؤ بعض القوى وبعض الدول على شعبنا الفلسطيني، وكشف عن أن هناك وهنًا بين النظام الرسمي والارتباط مع الشعب الفلسطيني وأرض فلسطين".
واعتبر هنية أن الحصار: "أعاد التأكيد على أن القضية هي قضية تحرر من الاحتلال، لها ركائزها القدس والأرض والأسرى والدولة واللاجئين"، مؤكدا على أن "الحصار كشف زيف مَن يدعون الديمقراطية واحترام خيارات الشعوب، وزيف الأمريكان الذين يريدون تسويق الديمقراطية في شعوبنا".
|