|
مسلمون يتبضعون في أسواق باريس ليلة العيد
|
باريس- ما بين تهنئة العيد "صح عيدك" الجزائرية و"عيدك مبروك" التونسية و"صح عواشرك" التي يستعملها الكثير من المنحدرين من المغرب، دخلت تهنئة "بون فات" بالفرنسية والتي تعني "عيد سعيد" على خط تهاني العيد بقوة في السنوات الأخيرة وأصبحت في منافسة لغوية مع تهنئة العيد باللغة العربية؛ وهو ما اعتبره العديد من المختصين علامة رمزية على "فرنسة العيد" في سياق ما يسمى بـ"الإسلام الفرنسي".
ويقول "مراد علاني" الناشط في جمعية "بدائل الضواحي" لشبكة "إسلام أون لاين.نت": "ما إن أعلن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية يوم الإثنين 23-10-2006 أول أيام عيد الفطر المبارك، حتى انهالت عليَّ التهاني بالعيد بمختلف التعبيرات بدءا من عبارة صح عيدك إلى عيدك مبارك ونهاية بالتعبيرات الفرنسية المختلفة".
ويضيف علاني: غير أن الأمر اللافت أن التهنئة بالعيد أصبحت فرنسية التعبير وأصبحت تستعمل بكثرة صيغة "بون فات" (bonne fête) للاستعاضة عن التعبير المعروف بالنسبة لي وهو "صح عيدك"، باعتباره جزائري الأصل.
فرنسة المناسبات الإسلامية
واعتبر علاني أن استخدام التهاني باللغة الفرنسية بين أبناء الجيلين الثاني والثالث من المسلمين "يرمز في بعد من أبعاده إلى بداية فرنسة المناسبات الإسلامية" خصوصا لدى الشباب.
ولا توجد إحصائيات رسمية لعدد المسلمين من أبناء الجيل الثاني والثالث الفرنسي، ولكن بعض الأرقام التقريبية تقول إن عددهم يقارب المليونين من جملة نحو 5 ملايين هو عدد مسلمي فرنسا. وبالرغم من أن كلمة العيد (Eid) دخلت المعجم الإعلامي الفرنسي وأصبحت في السنوات الأخيرة مستعملة حتى من قبل المسئولين الرسميين الفرنسيين فإن التهنئة بالعيد بالنسبة للأجيال الجديدة يكتفى فيها بعبارة "بون فات".
حرف العين.. مشكلة!
ويرى مراد علاني وهو من مواليد الجيل الثاني الفرنسي: إن نطق حرف العين -غير الموجود في اللغة الفرنسية- لاستخدام كلمة "عيد" في التهنئة أصبح أمرًا صعبًا بالنسبة لأغلب أبناء الأجيال الجديدة وخاصة تلك التي لا تتكلم العربية وبالتالي يكتفي البعض بقول "بون فات".
وتنتشر تهنئة "بون فات" في ضواحي المدن الفرنسية حيث توجد كثافة سكانية فرنسية من الجيلين الثاني والثالث، غير أن تهاني البلدان الأصلية وخاصة تهنئة "صح عيدك" تبقى المهيمنة في الأحياء ذات الأغلبية المهاجرة.
وتعتبر منطقة "بارباس" في الدائرة الثامنة عشرة من باريس المعقل الرئيسي لتهنئة "صح عيدك"، حيث تسيطر كثافة سكانية قادمة من الجزائر في هذه المنطقة، وبالتوازي فإن عبارة "صح عواشرك" تتخذ من منطقة "جنفيلي" شمال شرق باريس موطنا لها بالنظر إلى انحدار غالبية سكان المنطقة من المغرب، هذا في الوقت الذي تهيمن تهنئة "عيدك مبروك" على منطقة "بالفيل" الباريسية حيث تعيش غالبية من أصل تونسي.
للمساجد تهنئة خاصة
|
| بون فات.. الأقرب للسان أبناء الجيل الثالث من مسلمي فرنسا |
وإذا كان للمناطق تهنئتها الخاصة، فإن للمساجد وللمؤسسات المسلمة تهنئتها الخاصة أيضا؛ فمسجد باريس الكبير والذي يعتبر أقدم مسجد في فرنسا يتخذ من عبارة "صح عيدك" تهنئة شبه رسمية بين رواده وذلك بالنظر إلى ارتباطه تقليديا بالجزائر، أما المساجد ذات النفوذ المغربي فتتبنى تهنئة صح عواشرك.
ويغلب الفرنسيون من أصل جزائري عدديا على بقية المسلمين المنحدرين من البلدان العربية والإسلامية الأخرى، حيث يقدر عددهم بحوالي مليوني نسمة من جملة 5 ملايين، ثم يأتي بعدهم الفرنسيون المنحدرون من المغرب بحوالي 900 ألف نسمة، ثم الفرنسيون من أصل تونسي وعددهم حوالي 500 ألف نسمة، ويتوزع البقية بين أفارقة وأتراك وباكستانيين وهنود وبنغاليين ومسلمين من جنوب شرق آسيا.
مراسل شبكة إسلام أون لاين. نت في فرنسا.
|