|
أطفال صيديقين مصممون على الاحتفال بالعيد
|
القاهرة- بين قنابل منفجرة وأخرى مستعدة للانفجار وأنقاض منازل أخفت تحتها أحزانا.. يبحث مصطفى ويفتش عن مواد يطيق على حملها ليبيعها ويحصل في المقابل على "نقود" يشتري بها لعبة العيد.
وقال مصطفى: "أبي ليس لديه مال وأمي كذلك لنحتفل بالعيد؛ لذا قررت أن أعمل لأوفر النقود وأشتري الحلوى مثلما عودني أبي كل عيد".
ودون علم من أهله يتجول الطفل ذو السنوات التسع وسط الدمار في قرية صديقين الجنوبية ممسكا بيده وعاء ليجمع فيه بقايا القذائف وينتظر بائع (الخردة) ليبيعه ما استطاع أن يجمع مقابل مال زهيد.
لقد قرر مصطفى مقاومة غمائم الحرب بشتى الطرق، متشبثا بروح العيد الذي بدا خيالا لأطفال الجنوب اللبناني في ظل الدمار والفقر والقنابل العنقودية الإسرائيلية غير المنفجرة.
ويأمل مصطفى الذي كانت تأتي إليه ملابسه الجديدة احتفالا بالعيد ونقود العيد "العيدية" دون عناء، في الحصول على 300 ليرة، أي ما يعادل دولارين مقابل بيع 10 كيلوجرامات من المواد التي جمعها، وهو ما يكفي بالكاد لشراء حلوى العيد أو لعبه بسيطة.
والد مصطفى أعرب عن خشيته من ركوض أبنائه الأربعة وسط الركام، وقال لوكالة الأنباء الفرنسية: لقد أخبرتهم بألا يذهبوا بعيدا".
وأضاف الوالد منفزعا من سلوك مصطفى قائلا: "بالأمس، ضربته لأنني وجدته ممسكا بلغم بحجم قبضة اليد".
أسرة مصطفى هربت يوم 14 يوليو الماضي من القرية تحت قصف إسرائيلي عنيف وعندما عادت وجدت الحال قد تغير تماما؛ فمحصولهم من التبغ دمر تماما ولم تصمد سوى أشجار الزيتون، إلا أن الوصول إليها أمر يهدد حياتهم بالأشجار التي تحيطها القنابل غير المنفجرة في الأغلب.
بلا عمل
العدوان الإسرائيلي الذي دمر لبنان ألقى بظلاله على جميع الأسر في الجنوب، وقال عزام أحمد عمدة قرية صديقين بنبرة حزينة: "لا أحد لديه عمل هنا".
القرية التي يسكنها نحو 6 آلاف مواطن كانوا يعيشون على زراعة الزيتون والتبغ قبل الحرب، لا تشعر برغبة في الاحتفال؛ فأهلها أغلبهم عاطلون يعيشون على إعانات المنظمات الإنسانية التي تصل إليهم.
حزن يرسم لوحة العيد هذا العام في لبنان وخاصة في قرى الجنوبية حيث يحتفل شيعة لبنان اليوم الإثنين بأول أيام عيد الفطر.
حرب مع الألغام
وأوضح أحمد لوكالة الأنباء الفرنسية أن العدوان أسفر عن تدمير 400 منزل بشكل كامل وألحق أضرارًا جسيمة بـ700 منزل آخر.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد عرقلت القنابل العنقودية والألغام الجهود لإعادة بناء ما خلفته الحرب من دمار بالقرية وأوقفت مساعي رجوع الحالة الاقتصادية لطبيعتها.
وقال أحمد: "لكي يتم التخلص من تلك الألغام والعودة إلى الحقول للعمل بشكل طبيعي، اتجه بعض الناس إلى إطلاق النار على الألغام لكي تتفجر" في معركة أخرى للأهالي الذين قاوموا العدوان.
ففي هذه القرية وحدها، استشهد 21 شخصا وأصيب 100 آخرون جراء انفجار القنابل العنقودية التي خلفها العدوان الإسرائيلي، كما أصيب جندي لبناني واثنان من المدنيين من مخلفات الحرب.
معركة أخرى تنتظر أبناء قرية صديقين عندما يحل فصل الشتاء القارس الذي بدأ يهل عليهم، حيث يحاولون إصلاح الفتحات الكبيرة في حوائط وأسطح منازلهم التي دمرها القصف.
وشنت إسرائيل عدوانها الشامل على لبنان في 12 يوليو الماضي بذريعة إطلاق سراح جنديين أسرهما مقاتلو حزب الله لمبادلتهما بأسرى لبنانيين في السجون الإسرائيلية. وخلف العدوان 1200 قتيل أغلبهم من المدنيين ودمارا هائلا بالبنية التحتية اللبنانية.
وقال الوزير الإسرائيلي ياكوف أيدري أمس الأحد: إن الجيش الإسرائيلي استخدم قنابل فسفورية في حربه على لبنان، وزعمت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن استخدام السلاح، المحرم دوليا اقتصر على تحديد الأهداف والمناطق.
وكشف رئيس وحدة الصواريخ بالجيش الإسرائيلي في خطاب لوزير الحرب عمير بيريتس نشرته صحيفة "هاأرتس" الإسرائيلية في سبتمبر الماضي عن أن الجيش الإسرائيلي أمطر لبنان بأكثر من مليون قنبلة عنقودية واستخدم أسلحة محرمة دوليا مثل القنابل الفسفورية وأسلحة أخرى غامضة خلال حربه على لبنان.
وكان رئيس البعثة الإنسانية للأمم المتحدة جان إيجلاند في أغسطس الماضي قال: "إنه لشيء غير أخلاقي أن يتم إلقاء 90% من القنابل العنقودية في آخر 72 ساعة من الحرب".
وتقول منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة: إن ثلث الإصابات منذ وقف إطلاق النار في 14 أغسطس الماضي نجمت عن القنابل العنقودية غير المنفجرة التي يحسبها الأطفال لعبا.
العيدية
من جهة أخرى، غادر أمس الأحد وفد من اتحاد الأطباء العرب القاهرة إلى لبنان لتوزيع "العيدية "على أطفال لبنان المتضررين من العدوان الإسرائيلي وكذلك أطفال المخيمات الفلسطينية جنوب لبنان.
وبحسب الدكتور جمال عبد السلام المدير التنفيذي للجنة الإغاثة والطوارئ بالإتحاد فسيقوم الوفد بتوزيع ملابس العيد على أطفال لبنان وفلسطين في إطار مشروع الاتحاد السنوي "بسمة العيد".
وتبلغ تكلفة توزيع الملابس والعيدية على أطفال لبنان 20 ألف دولار و15 ألف دولار لأطفال المخيمات الفلسطينية جنوب لبنان.
المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
|