|
| أسرة لبنانية لجأت لإحدى مدارس بيروت بعدما فرت من الضاحية الجنوبية |
بيروت-مع اشتداد القصف الإسرائيلي المركز عليها منذ عدة أيام، باتت الضاحية الجنوبية في بيروت مدينة أشباح مع فرار عشرات الآلاف من سكانها إلى الجبال ومناطق أخرى، متوقعين تدميرا كاملا للضاحية خلال الهجوم الإسرائيلي الذي يركز على البنية التحتية في أنحاء لبنان.
وتعد الضاحية الجنوبية بمثابة العاصمة السياسية لحزب الله حيث توجد بها مقراته السياسية وأجهزته الأمنية ويسكنها حوالي 700 ألف مواطن معظمهم من الشيعة الذين هاجروا إليها من جنوب لبنان في الستينيات.
وقال الصحفي اللبناني رضوان عقيل لـ"إسلام أون لاين.نت": "أبرز قادة حزب الله موجودون في الضاحية الجنوبية، ولا أحد يعلم أين يوجد الشيخ حسن نصر الله، حيث توجد شبكة أمنية حديدية تحرسه، ومن الصعب لأي إنسان التعرف على مكانه؛ فنصر الله معرض في كل دقيقة للاغتيال منذ توليه قيادة الحزب. وعمومًا قادة حزب الله يأخذون إجراءات أمنية استثنائية ومشددة".
وتواصل القصف الإسرائيلي على مدار الساعة للضاحية الجنوبية، ويقول مراسل "إسلام أون لاين.نت": إن هناك شعورا عاما بين سكانها باستمرار القصف حتى تدمر إسرائيل مرافق ومنشآت الضاحية تماما.
ويتركز الهجوم الإسرائيلي على ضرب الجسور، حيث قصفت المقاتلات الإسرائيلية عدة جسور من بينها جسر "سليم سلام"، فيما تحدثت أنباء عن قصف مقر المرجع الشيعي السيد حسن فضل الله في الضاحية الجنوبية ببيروت.
ومنعت قوات حزب الله الإعلاميين من دخول الضاحية حفاظا على حياتهم ولترتيبات أمنية خاصة بالحزب.
تلاحم وطني
|
| القصف تواصل على مدار الساعة للضاحية الجنوبية لبيروت |
وفي مشهد يعكس التلاحم الوطني ضد العدوان، رحب النائب اللبناني وليد جنبلاط بالأهالي النازحين من الضاحية إلى منطقة الجبل التي يقطنها أغلبية من الدروز. وقال الصحفي قاسم قصير وهو من أهالي الضاحية النازحين لـ"إسلام أون لاين.نت": "فتح أهل الجبل أبوابهم لنا (أهالي الضاحية الجنوبية) ووفروا لنا جميع الخدمات اللازمة في مشهد تضامني عظيم".
وليست تلك المرة الأولى التي يهجر فيها أبناء الضاحية الجنوبية ديارهم، ويقول قصير: "أبناء الضاحية تعودوا على التهجير؛ ففي بداية السبعينيات وأعوام 1982 و1993 و1996 كانت هناك عمليات نزوح من قرى جنوب لبنان إلى بيروت وضواحيها نتيجة لعدوان إسرائيلي".
وقال سمير كساح الذي لجأ إلى إحدى مدارس بلدة بسطا قرب بيروت: "منزلان بجانب منزلنا دمرا، وتحطمت نوافذ منازلنا في قصف لقرية طاير ديبا".
وتقول وكالة الأنباء الفرنسية: إن الفنادق والشقق المستأجرة على المرتفعات والتي هجرها السياح الأجانب امتلأت بشكل سريع بالأسر المسلمة والمسيحية اللبنانية.
وقال سالم إيطاني الذي قدم من بيروت مع زوجته وثلاثة من أطفاله إلى أحد المنتجعات على المرتفعات: "طرقنا كل باب، نحن نريد أن نستأجر شقة؛ لأننا لا نستطيع أن نتحمل تكاليف الفنادق".
ولجأ الكثيرون من سكان بلدة مروحين بجنوب لبنان إلى المساجد والحسينيات بعد رفض قوات الطوارئ الدولية استقبالهم إثر انتهاء مهلة أعطتها إسرائيل إلى سكان البلدة عبر مكبرات الصوت للتحذير من تدميرها تماما إذا لم يتم إخلاؤها في غضون ساعتين.
تهافت على السلع
العاصمة بيروت ككل لم تكن أحسن حالا من ضاحيتها الجنوبية؛ فقد نفدت السلع الأساسية بالأسواق بعد تهافت المواطنين على شرائها وتخزينها كالخبز وحليب الأطفال والشمع والبطاريات والمولدات الكهربائية، وذلك على الرغم من تأكيد نقابات الغاز والطحين على وجود كمية من السلع تكفي لشهرين لكن تخوف الناس دفعهم لتخزين السلع.
كما فتحت مدارس بيروت والجمعيات الأهلية أبوابها لاستقبال المهجرين من الجنوب اللبناني والنازحين من الضاحية الجنوبية بالعاصمة، وبدأت تحضر للعمل الإغاثي.
وأفاد مراسل "إسلام أون لاين.نت" أن إمدادات الكهرباء تحسنت في العاصمة مقارنة بالليلة الماضية حيث تعمل 10 ساعات بشكل متقطع خلال اليوم.
وكانت الكهرباء قد انقطعت عن أجزاء كبيرة من العاصمة بعد قصف إسرائيل لمحطة كهرباء" الجية"، وهي واحدة من 4 محطات تغذي بيروت، فيما يتخوف السكان من الهجوم على باقي المحطات.
ويتابع الأهالي الموقف مباشرة عبر قناة المنار التابعة لحزب الله والتي لا تزال تبث إلى الآن رغم قصف مقراتها من قبل المقاتلات الإسرائيلية، فيما بدأت وسائل إعلام يسارية ودينية بث أناشيد وأغان وطنية لترسم صورة أجواء حرب فعلية.
والأجانب أيضا
ولم يقتصر النزوح من مناطق القصف على السكان اللبنانيين، حيث ارتفعت نسبة جلاء المواطنين الأجانب خوفا أن يطول الصراع؛ الأمر الذي يذكر بالعدوان الإسرائيلي في العقود الماضية الذي تسبب في هجرة جماعية ودمار ضخم.
وقد شوهدت جموع من الأجانب أمام مكاتب خطوط النقل البري يحاولون الحجز للسفر. وأشارت صحيفة "ديلي ستار" اللبنانية الناطقة باللغة الإنجليزية إلى أن هذا الهروب من لبنان يأتي تخوفا من أن تطول فترة الصراع قائلة: "اللبنانيون يستعدون لحرب طويلة".
وقال رجل الأعمال أسامة حداد: "رئيس الوزراء الإسرائيلي أعطى الضوء الأخضر لمزيد من الهجمات، والأمين العام لحزب الله أعلن حرب مفتوحة بينما بدا العالم كله أيضا عاجزا أو حتى غير معني بهذا الجنون".
"لن أغادر"
ورغم فرار الآلاف من المناطق التي تتعرض لقصف مكثف، رفض آخرون أن يغادروا بيروت المدينة التي كانت مسرحا للحرب الأهلية منذ عام 1975 إلى 1990.
وقالت كارولين سايكلي التي تمتلك حضانة: "لن أغادر.. أنا لم أغادر في أسوأ فترة في عام 1982 التي اجتاحت فيها إسرائيل لبنان ولا حتى طوال فترة الحرب الأهلية".
وتابعت: "اليوم أنا سوف أذهب إلى الشاطئ.. وحتى في عام 1982 أنا واصلت الذهاب إلى الشاطئ.. لم يسألني أحد إذا ما كنا سنبدأ الحرب".
|