|
| نصر الله أعلن بدء معركة البناء |
بيروت- شدّد حسن نصر لله، الأمين العام لحزب الله، على أن المقاومة هي الحل والسبيل للبنان قوي، منتقدًا إثارة بعض المسئولين اللبنانيين مسألة نزع سلاح المقاومة في هذا التوقيت.
وأعلن عن بدء ما أسماها "معركة البناء"، موضحًا أن إسرائيل خلفت دمارًا هائلاً في مختلف مناطق لبنان، ودمرت أكثر من 15 ألف وحدة سكنية.
فبعد 12 ساعة من بدء الهدنة بين حزب الله وإسرائيل، قال نصر الله في كلمة تليفزيونية أذاعتها بالتزامن قناتي "الجزيرة" و"المنار" الفضائيتين: "إن المقاومة هي الحل.. وهي السبيل لبناء لبنان قوي".
وانتقد بشدة فتح بعض المسئولين اللبنانيين ملف نزع سلاح المقاومة؛ لأنه برأيهم يمهد لبسط الدولية لسلطتها.
وقال: إنهم تجاوزوا بذلك سقف المطالب الأمريكية - الإسرائيلية كما ورد في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي ينص على إنشاء منطقة منزوعة السلاح جنوب نهر الليطاني (حوالي 20 كم من الحدود الشمالية لإسرائيل).
واعتبر نصر الله أن هذا الأمر غير مقبول، مضيفًا أن "العدو، والمجتمع الدولي، لا يطالب لبنان بنزع سلاح حزب الله، وكانت مطالبته في إطار المعالجة بعيدة الأمد كما ورد في قرار مجلس الأمن".
ومضى متسائلاً: "ما فائدة نزع السلاح في الجنوب فقط، وما فائدة بقاء السلاح في الشمال وفي كل لبنان.. هذا الأمر لا يحسم بهذه الطريقة وبهذه العجلة".
إحراج قوى داخلية
وأعرب الأمين العام لحزب الله عن استغرابه من حديث بعض المسئولين اللبنانيين في العلن وأمام وسائل الإعلام عن نزع سلاح حزب الله الذي عجزت إسرائيل والولايات المتحدة عن نزعه بالقتال.
ودلّل على ذلك بقول وزيرة الخارجية الإسرائيلية، تسيبي ليفني، الأحد 13-8-2006: أنه لا يوجد جيش في العالم يمكنه نزع سلاح حزب الله.
ودعا نصر الله هؤلاء المسئولين إلى الأخذ بعين الاعتبار "الوضع النفسي والمعنوي للذين دمرت منازلهم، خاصة في الجنوب وخرجوا منتصرين في وقت خسرت فيه جيوش عربية عريضة أمام إسرائيل".
وقال: "هذا أمر غير أخلاقي وغير صحيح وغير مناسب"، داعيًا محبي المقاومة "إلى تجاوز ما سمعوه وما يمكن أن يسمعوه" من دعوات لنزع سلاح المقاومة.
ووجّه نصر الله حديثه للمسئولين الذين يقولون إن تسليم سلاح المقاومة هو بداية لبسط سلطة الدولة قائلاً: "هل جاءوا بمزارع شبعا (المحتلة منذ عام 1967)، هل جاءوا بالأسرى في سجون الاحتلال، هل جاءوا بضمانات حقيقية لحماية لبنان؟!".
ورغم عدم تحديد نصر الله لمن يعنيهم بهذا الحديث، فإن مراقبين اعتبروا حديثه إحراجًا لتيار "14 آذار" اللبناني المناهض لسوريا حليف حزب الله.
أهمية المقاومة
|
|
| شباب بالضاحية الجنوبية يؤيدون المقاومة رغم الدمار الإسرائيلي |
وشدد الأمين العام لحزب الله على أهمية المقاومة في المستقبل بقوله: "من سيدافع عن لبنان إذا تعرض مجددًا للاعتداءات الإسرائيلية؟".
وتساءل هل الدولة القائمة الآن دولة قوية؟، مشددًا على أن "بناء الدولة القوية هو المقدمة لتأتي هذه الدولة لتقول للشعب اللبناني وأهل الجنوب نحن دولة قوية نستطيع أن نحمي أرضكم وعرضكم وشرفكم، ولا ينبغي أن تكون لكم أطر شعبية اسمها سلاح المقاومة".
وطالب نصر الله بإعادة النقاش بشأن ملف سلاح المقاومة إلى "مكانه الطبيعي" قائلاً: "إن السجال حول القضايا الداخلية اللبنانية يجب أن يتم في غرف مغلقة".
وشدد على أن القوات الدولية أو الجيش اللبناني (30 ألف جندي سيتم نشرهم مناصفة) غير قادرين على حماية لبنان من هجوم إسرائيلي آخر، وإنه لا معنى للحديث عن بسط سلطة الدولة؛ لأن حزب الله جزء من الدولة.
وأكد نصر الله على ضرورة استمرار التضامن. وقال: "إن قوة لبنان في المقاومة والوحدة، فإذا حافظنا على عنصري القوة نستطيع أن نبني الدولة القوية".
وشدد على أن مقاتلي المقاومة حققوا نصرًا إستراتيجيًّا وتاريخيًّا على إسرائيل، وأهدي النصر إلى كل لبنان".
"معركة البناء"
ومع اليوم الأول للهدنة، أعلن نصر الله عن بدء ما أسماها "معركة البناء"، موضحًا أن إسرائيل خلفت دمارًا هائلاً في مختلف مناطق لبنان وخاصة الجنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، وأسفر ذلك عن تدمير 15 ألف وحدة سكنية. وتقدر البنية التحتية المدمرة بعدة مليارات من الدولارات.
ومضى موضحًا: "البيوت التي لحق بها أذى أو ضرر وما زالت صالحة للسكن فإن الإخوة (كوادر الحزب) سيأتون إليهم ويتصلون بهم لتقديم العون المباشر والسريع لترميم هذه المنازل، أما أصحاب البيوت المهدمة فأقول لهم لا تقلقوا لن تحتاجوا ولن تطلبوا أو تذهبوا إلى أي مكان فسيأتون إليكم إخواننا الذين هم إخوانكم بدءًا من غد الثلاثاء وسيقدمون لكم العون للبدء في إعادة بناء تلك المنازل".
لكنه لفت إلى أن عملية إعادة الإعمار ستأخذ وقتًا، وقال: "لا نستطيع أن ننتظر الحكومة والآليات؛ لأنها ستستغرق بعض الوقت".
وأضاف أنه سيتم "توزيع مبلغ مالي معقول على كل عائلة من النازحين يساعدها على استئجار منزل لمدة سنة وشراء أثاث لهذا المنزل". وقال: "نأمل خلال شهور قليلة في إعادة بناء المنازل التي هدمت".
ودعا الأمين العام لحزب الله المهندسين والشباب إلى المشاركة في إعادة البناء، كما طالب تجار مواد البناء والأثاث "بألا يرفعوا الأسعار وأن يتصرفوا بمسئولية".
ودعا نصر الله أيضًا المتبرعين إلى تقديم مساعداتهم "لأن استكمال النصر يكون بإعادة بناء المنازل بأفضل مما كانت".
وهذه الخطوة العملية من جانب حزب الله هي أول تحرك عملي لإعادة إعمار لبنان، وسبقت بذلك الدول المانحة التي تعهدت بتقديم مليارات الدولارات لإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية.
وتسبب القصف الإسرائيلي العشوائي في تشريد نحو مليون لبناني، ومع الساعات الأولى للهدنة بدأ الآلاف منهم في العودة إلى مدنهم وقراهم وبلداتهم بالجنوب.
|