|
نواكشوط - طالبت الأحزاب والقوى السياسية في موريتانيا مجددا المجلس العسكري الحاكم بضمانات فعلية لنزاهة وشفافية الانتخابات التشريعية والمحلية المقررة 19 نوفمبر المقبل، وعدم تدخله فيها لصالح أحد الأطراف.
ويجيء هذا المطلب بعد فشل مساعي المجلس الحاكم في تهدئة مخاوف المعارضة بشأن سعيه للتدخل في الانتخابات بدعم تحالف جديد يضم بعض المرشحين المستقلين لم يستبعد مراقبون ومحللون أن يكون "الباب الخلفي" لاستمرار المجلس في الحكم في ضوء تعهده بعدم ترشح أي من أعضائه في تلك الانتخابات.
ودعا "ائتلاف قوى التغيير الديمقراطي" (يضم 11 فصيلا سياسيا) اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات إلى اتخاذ خطوات جدية لتنقية الأجواء بين الأحزاب والسلطة، التي يقودها المجلس العسكري، بعد ما عرف بـ "أزمة المستقلين".
وطالب الائتلاف خلال اجتماع بقصر المؤتمرات في نوكشوط بمشاركة رؤساء الأحزاب وأعضاء اللجنة في يوم للتشاور يتم تنظيمه قبل انطلاقة الحملات الانتخابية؛ لدراسة كافة الأمور المتعلقة بها وبعملية الاقتراع.
ضمانات
وقال مسئول رفيع في الائتلاف عقب الاجتماع مساء الأحد الماضي: إن الأحزاب تقدمت بمذكرة للجنة المستقلة شملت عدة مطالب لضمان نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.
من أبرز هذه المطالب، بحسب المسئول، عرض أسماء رؤساء مكاتب التصويت على هيئات الأحزاب قبل تعيينهم للتأكد من استقلاليتهم ونزاهتهم، وإبدال من يتم الاعتراض عليه منهم، وكذلك تعزيز الرقابة الوطنية والدولية وتعميمها في جميع مكاتب التصويت في القرى النائية لسد الباب أمام التزوير.
وطالبوا أيضاً بتنظيم السلوكيات خلال الحملات الانتخابية وعملية الاقتراع وحظر الصخب المزعج الذي لا يخدم سوى مظاهر البذخ، بالإضافة إلى ومراجعة تمويل المرشحين لحملاتهم الانتخابية.
وفى محاولة لطمأنة الأحزاب والقوى السياسية، قال رئيس اللجنة المستقلة للانتخابات: "إن اللجنة ستمارس صلاحياتها القانونية كاملة ودون استحياء أو مجاملة لأحد، ولن تكون وسيلة لتشريع ما لا تقتنع بصحته".
وأكد مشاطرة اللجنة للأحزاب "حرصهم على حياد وشفافية الانتخابات"، وشدد "على وقوفهم بحزم في وجه أي انحياز للسلطة، أو استخدام لوسائل الدولة في العمليات الانتخابية بأي شكل من الأشكال".
دعاية مغرضة
العقيد أعلى ولد محمد فال، رئيس المجلس الحاكم، سعى مجددا لطمأنة الأحزاب والقوى السياسية، مقللا من أهمية الاتهامات الموجه له بالسعي إلى التدخل في المسار السياسي، والعمل على إضعاف الأحزاب.
وقال العقيد ولد محمد فال، خلال كلمة ارتجالية أمام المئات من موظفي الدولة وعدد من قادة المجلس والعاملين بالمؤسسات الصحفية مساء الجمعة الماضية: إن الضجة التي أثيرت أخيرا حول نية المجلس دعم مرشحين مستقلين مبالغ فيها، واعتبرها من باب الدعاية المغرضة.
وانتقد النخبة السياسية في البلاد، معربا عن خيبة أمله في بعض التصريحات الصحفية غير المتوازنة.
وطالب الجميع بالكف عما أسماها "خطابات الفتنة والإثارة"، مؤكدا أن المجلس الحاكم قادر على البقاء في السلطة إن أراد ذلك.
وقال بلهجة حادة: "وصلنا للسلطة في انقلاب عسكري دون استشارة أي طرف داخلي أو خارجي.. وقادرون على الاستمرار فيها".
وشدد على أنه "على الجميع أن يراجع نفسه، وأن يكف عن مثل هذه التصريحات النارية والمثيرة للفتن".
وكان العقيد ولد محمد فال اجتمع قبل أسبوعين مع مجموعة من قادة الأحزاب لتبديد مخاوفهم، إلا أنه لم ينجح في ذلك.
"تعهد لفظي"
|
|
| صالح ولد حننا |
تصريحات رئيس المجلس العسكري قوبلت بانتقادات شديدة من جانب الأحزاب وناشطين سياسيين.
واعتبر رئيس حزب "اتحاد قوى التقدم" المصطفى ولد بدر الدين، أن هذه التصريحات مجرد "تعهد لفظي"، مشددا على أن رئيس المجلس "لم يــقم حتى الآن بأي إجراء يثبته فعليا".
الأمين العام للنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي والقيادي في التيار الإسلامي السيد محمد أحمد ولد السالك، أعرب بدوره عن خيبة أمله من تصريحات العقيد ولد محمد فال.
واستنكر في حديث لـ"إسلام أون لاين.نت" تعيين مسئولين معروفين بمواقفهم الموالية للرئيس السابق معاوية ولد سيدي أحمد الطايع في اللجنة المشرفة على الانتخابات.
وشكك المحلل السياسي، الحافظ ولد الغابد، هو الآخر في إمكانية حياد السلطة خلال الانتخابات.
وقال لـ"إسلام أون لاين.نت": إن "خطاب (العقيد ولد محمد فال) انفعالي وحمل لغة تهديد ووعيد انطوت على الكثير من المغالطات وتنتمي للعهد السابق وأساليبه السياسية".
وبدوره وصف الرئيس الدوري لائتلاف قوى التغيير (يضم أبرز قوى المعارضة)، صالح ولد حننا، خطاب رئيس المجلس العسكري بأنه كان دون مستوى التطورات، ولم يستجب لما طرحه الائتلاف من نقاط محددة بغية تجاوز الأزمة الراهنة.
وشدد ولد حننا عقب انتهاء اجتماع مع قادة "ائتلاف قوى التغيير الديمقراطي" الأحد الماضي على أن الأزمة لا تزال قائمة بسبب تدخل بعض أعضاء المجلس العسكري في المسار السياسي، ودعم بعض المرشحين المستقلين.
وكان العقيد أعلى ولد محمد فال قد تعهد بعد ثلاثة أيام من الانقلاب العسكري الأبيض على ولد الطايع في الثالث من أغسطس 2005 بإجراء انتخابات عامة حرة ونزيهة.
وشدد على أنه لن يسمح لأعضاء المجلس بالترشح لانتخابات الرئاسة المقررة في مارس 2007 ولا لعضوية البرلمان.
|