|
| الفصول خلت من تلاميذها |
غزة - دخل الإضراب المفتوح للاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين ونقابة الموظفين الحكوميين اليوم السبت 2-9-2006 حيز التنفيذ في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ احتجاجا على عدم تسلمهم أجورهم لعدة أشهر.
يأتي ذلك في الوقت الذي "اكتسحت" فيه الكتلة الإسلامية التابعة لحماس انتخابات جمعية المحاسبين والقانونيين الفلسطينيين بمحافظات قطاع غزة التي جرت أمس الجمعة، متقدمين على حركة فتح وهو ما اعتبره مراقبون فلسطينيون نجاحا جديدا لحماس في اختبار هام لمدى شعبيتها بعد شهور من توليها الحكم رغم الحصار الغربي المفروض عليها.
وأغلقت معظم المدارس في أنحاء الضفة الغربية أبوابها في أول أيام العام الدراسي الجديد -اليوم السبت- حيث كان المدرسون من أكثر الملتزمين بالإضراب المفتوح.
كما أُغلقت المكاتب الحكومية حيث شاركت في الاحتجاج نسبة كبيرة من موظفي الحكومة البالغ عددهم 165 ألفا بدعوة من نقابة الموظفين الحكوميين.
وكان التأييد للإضراب أقوى في الضفة الغربية. ويعد إضراب اليوم أكبرَ إضراب عن العمل من نوعه منذ تشكيل حركة حماس للحكومة بعد فوزرها بالانتخابات التشريعية في يناير الماضي.
وأبلغ بسام زكارنة -رئيس نقابة العاملين في المؤسسات الحكومية التي تنظم الإضراب- الصحفيين في رام الله بالضفة الغربية أن "الإضراب نجح بنسبة 95%".
ومن جهته قال رئيس نقابة المعلمين في غزة وهو عضو في حركة فتح لوكالة رويترز للأنباء: إن 70% من المدارس أغلقت، ويتوقع تزايد التأييد للإضراب في الأيام القادمة.
ولم يذهب آلاف التلاميذ إلى المدارس في مدينة غزة -اليوم السبت- ولم يكن هناك مدرسون في معظم المدارس. وأغلقت بوابات بعض المدارس في الضفة الغربية وحاول مؤيدون لحركة حماس فتح المدارس عنوة.
وقالت الشرطة في الضفة الغربية إنها على أهبة الاستعداد تحسبا لوقوع اشتباكات محتملة بين أنصار حماس وأنصار فتح.
ونقلت رويترز للأنباء عن فاضل قنديل المتحدث باسم النقابة قوله: إن الإضراب ليس موجها ضد الحكومة لكنه رسالة للحكومة بضرورة التحرك وإنهاء أزمة المرتبات.
وحث إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني العاملين بالحكومة الجمعة 1-9-2006 على إلغاء خطط للقيام بإضراب مفتوح قائلا: إنه يتعين على الفلسطينيين أن يظلوا صفا واحدا ويصبوا غضبهم على إسرائيل مؤكدا أن الإضراب يستفيد منه الاحتلال.
وفي المقابل تظاهر الآلاف من أنصار حماس في غزة رفضا للإضراب. وندد المتظاهرون الذين احتشدوا أمام المجلس التشريعي بمدينة غزة أمس الجمعة بالجهات الداعية إلى الإضراب، واتهموها بأنها "تسير وفق أجندة سياسية بهدف تقويض الحكومة الفلسطينية وإسقاطها"
اختبار لشعبية حماس
من جهة أخرى وفي اختبار هام لمدى شعبية حماس بعد شهور من توليها الحكم، تقدمت الكتلة الإسلامية التابعة للحركة بفارق كبير على منافستها كتلة الشهيد ياسر عرفات التابعة لحركة "فتح" في انتخابات جمعية المحاسبين والمراجعين القانونيين الفلسطينيين بمحافظات قطاع غزة، والتي جرت أمس الجمعة.
وأفاد مراقبون بأن فوز حركة حماس عزز موقفها في الشارع الفلسطيني، وأسقط الرهان الذي يعقده البعض على ضعف شعبيتها بسبب الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني.
وأظهرت نتائج انتخابات نقابة المحاسبين أن حركة حماس تمكنت من الفوز بـ21 مقعدا من أصل 33 مقعدا موزعة على 5 دوائر في قطاع غزة، كما فاز مرشح حركة حماس الدكتور سالم حلس برئاسة الجمعية متجاوزا منافسه من حركة فتح بأكثر من 200 صوت.
ولم يتمكن مرشحو حركة فتح من إحداث اختراقات إلا في دائرتي شمال قطاع غزة وجنوبه وهما دائرتان صغيرتان، حيث فاز مرشحو حركة فتح بالمقاعد الخمسة المخصصة لدائرة الشمال، وفازوا بثلاثة مقاعد من أصل خمسة في دائرة رفح "جنوب القطاع"، في حين فاز مرشحو حركة حماس بمقعدين.
زاد الحكومة عنادا
وتعليقا على نتائج الانتخابات أكد إسماعيل هنية رئيس الوزراء الفلسطيني، أن فوز "حماس" في انتخابات جمعية المحاسبين والمراجعين الفلسطينيين، زاد الحكومة الفلسطينية ثباتا وعنادا في وجه الاحتلال الإسرائيلي، وفي وجه المطالب بتقديم تنازلات على حساب القدس وفلسطين.
وقال خلال كلمة له -اليوم السبت- أمام حشد من المحتفلين بفوز الكتلة الإسلامية بغالبية مقاعد جمعية المحاسبين والمراجعين الفلسطينيين: "إن الفوز يؤكد أن شعبنا الفلسطيني مازال يلتف حول خيار المقاومة، حول خيار التغيير، حول خيار الإصلاح".
واعتبر عدنان أبو عامر الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني في تصريحات لإسلام أون لاين.نت أن "النتائج التي جاءت بها انتخابات المحاسبين فاجأت الكثير من الأوساط المراقبة للمجريات السياسية داخل الأراضي الفلسطينية، حيث كان يتوقع تراجع شعبية التيار الإسلامي في ظل حالة الحصار الاقتصادي المحكم على قطاع الموظفين".
وحول مدلولات نتائج انتخابات نقابة المحاسبين قال أبو عامر: "هذا الفوز يشير بصورة واضحة جدا إلى عدم صدقية ما يشاع عن فشل ميداني ومهني للحكومة في تسيير الأوضاع، وبالتالي هناك وعي لحقيقة أن ما يجري ميدانيا هو محاولة إفشال خارجي وداخلي لحكومتنا، وليس فشلا ذاتيا".
صحفي بمكتب الجيل للصحافة
|