|
| مجزرة قانا خلفت 60 قتيلا مدنيا |
القاهرة -بين الإشادة بشجاعة المقاومة اللبنانية والدعوة لدعم صمودها وإطلاق حملات لجمع التبرعات وتنظيم قوافل للإغاثة، عبرت شخصيات مسيحية مصرية، دينية وسياسية، عن تضامنها مع ضحايا العدوان الإسرائيلي على الشعب اللبناني في الوقت الذي التزمت فيه تقريبا القيادات الرسمية للكنيسة القبطية الصمت إزاء العدوان.
ففي كنيسة الروم الكاثوليك بالقاهرة، بدأ الأب "رفيق جريس" حملة شعبية بين أبناء الطائفة لجمع التبرعات العينية والمالية لتجهيز قافلة إغاثة عاجلة تنطلق من القاهرة إلى دمشق ومنها إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، بجانب استقبال العشرات من أسر المدنيين الهاربين من العدوان.
وقال الأب جريس، المتحدث الرسمي للكنيسة الكاثوليكية المصرية في تصريحات لـ"إسلام أون لاين": "نشعر أكثر من غيرنا بحجم المجزرة الصهيونية؛ لأننا أصحاب تجربة طويلة مع العدو سواء في فلسطين أو في لبنان حاليا، فجزء كبير من كنائسنا موزع بين لبنان وفلسطين وسوريا".
وتابع: "في لبنان، فتحنا الكنائس في الجنوب والشمال لاستقبال النازحين، وبدأنا في مصر حملة لجمع التبرعات بكافة أشكالها لإرسالها إلى الضحايا، فأقاربنا وأبناء عمومتنا في لبنان يواجهون الموت والجوع، كما استقبلنا عشرات الأسر الهاربة من الجحيم، ونتواصل مع الصامدين عبر الهاتف، فنسمع أصوات الطائرات والتفجيرات فتتقطع قلوبنا ألما من العجز، وعدم القدرة على حمايتهم، فحملاتنا مستمرة لتوفير ما نستطيع تقديمه لهم".
أزمة كاشفة
وحول رؤيته للمقاومة، قال الأب جريس: "رغم تحفظي على بعض التكتيكات فإن ما يقوم به حزب الله أمر يجعل الرأس العربية مرفوعة، رغم أنه يشعر ببعض الإحباط في الوقت نفسه؛ حيث أصيبت الأمة العربية بمجموعة من الحكام كشفتهم المحنة على حقيقتهم".
وأضاف: "تبين أنهم من الضعف لدرجة أنهم غير قادرين حتى على وقف العدوان، وربما تمنى بعضهم أن تحسم إسرائيل المعركة لصالحها تجنبا لصعود نجم المقاومة، وشيوع نموذج حزب الله في الكثير من الدول العربية كبديل عن ضعف الحكومات".
ومن جانبه، اعتبر المفكر المسيحي "يوحنا قلته" راعي كبرى كنائس الكاثوليك في مصر أن "تجربة حزب الله مهما كانت نتائجها أثبتت حقيقة واحدة، هي أن إسرائيل التي لا تهزم أضعف مما كنا نتصور، واتضح أن البعبع الذي بالغ الحكام العرب في تضخيم قوته نجحت مجموعات منظمة من المقاومة اللبنانية في النيل منه وإذلاله".
وأضاف "هذا يذكرنا بالحملات الصليبية التي مكثت في فلسطين 200 سنة، وبنت ممالك ضخمة أين هي الآن؟ لقد ابتلعها الموج العربي الهادر في المنطقة".
الأرثوذكس أيضا
الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أيضا، التي ينتمي إليها غالبية مسيحيي مصر، عبر بعض قساوستها بشكل فردي عن دعمهم للمقاومة سياسيا في ظل هذه الظروف. وقال الأب "إبرام جرجس"، راعي كنيسة الجيوسي بالقاهرة: "تجربة المقاومة الإسلامية كشفت عن أهمية التضامن العربي والوحدة بين دول المنطقة، فالأمر لم يعد يحتمل الجدل بين السنة والشيعة أو المسيحيين ولا المسلمين؛ فالخطر يهدد الجميع والتوحد الذي نادت به جميع الأديان السماوية هو الملاذ الأخير".
وأضاف لإسلام أون لاين.نت: "يجب دعم المقاومة في فلسطين والعراق ولبنان جهارا نهارا؛ لأنه عمل مشروع، بشرط أن يتم وفقا لقواعد مدروسة، وتتفق عليه جميع الدول بعيدا عن حسابات الحكام الضيقة".
وتابع: "صور الدمار والوحشية الإسرائيلية ضد الأبرياء ربما أعادت إلى أذهان الأجيال الجديدة حقيقة العدو، خصوصا بالنسبة لمن لم يعش في مصر مذابح المدنيين في بحر البقر (غارة إسرائيلية على مدرسة في محافظة الشرقية بدلتا مصر) وغيرها".
تنسيق إغاثي
وفي إطار التنسيق الإغاثي، أوضح "أمين إسكندر"، القيادي القبطي في حزب الكرامة (تحت التأسيس) أنه يستعد "للقيام بزيارة إلى بيروت بهدف التنسيق بين منظمات الإغاثة المصرية والعربية، لنصرة أشقائنا في جنوب لبنان".
وعن الدروس المستفادة من هذه التجربة قال: "هناك ثلاثة عناصر يمكن الخروج بها من تجربة المقاومة اللبنانية.. أولا: قوة العقيدة القتالية في مواجهة العدو الخارجي المجرم. ثانيا: أهمية التخطيط والعلم في إدارة العمليات وليس الاستكانة والخنوع. ثالثا وأخيرا: التنظيم الدقيق الذي اعتمدته المقاومة كأسلوب في مواجهة الخطر".
وأكد أن "تجربة حزب الله من الممكن أن تستفيد منها كل القوى الوطنية في العالم العربي ليس فقط في مواجهة الخطر الخارجي بل وأيضا في معاركها لإسقاط الأنظمة الفاسدة والمستبدة".
أما جورج إسحاق، منسق عام حركة كفاية فقال: "سوف يكتب التاريخ أن رجلا عربيا اسمه حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، نجح بمجموعة صغيرة من الرجال في تحقيق ما عجزت عنه حكومات تمتلك من القوة والسلاح والمال ما لم يتوفر له".
وأضاف "دورنا كقوى وطنية أن نساند هذه المقاومة بكل ما نملك، ونسعى إلى عقد مؤتمر أو مظاهرة يومية على أقل تقدير خلال المرحلة القادمة للمطالبة بموقف عربي يرقى إلى مستوى الحدث، ويمارس مسئوليته، أو يتركها لغيره من القادرين على القيام بهذا الدور".
ووجهت بعض الدول العربية انتقادات لحزب الله، معتبرة أنه جلب صراعا إلى المنطقة. كما فشلت الدول العربية في عقد قمة طارئة لبحث العدوان الإسرائيلي.
والتزمت المؤسسة الرسمية الدينية المسلمة والمسيحية على السواء الصمت نحو أسبوعين حيال الحرب الدائرة على لبنان، لم تخرج عنه إلا قبل أيام قليلة بدأت نهاية الأسبوع الماضي بفتوى لمفتي مصر الدكتور علي جمعة، اعتبر فيها عمليات حزب الله دفاعا عن النفس وليست إرهابا، ثم تلاه تصريح لشيخ الأزهر الدكتور سيد طنطاوي حرم فيه التعاون مع المعتدين على الأراضي الإسلامية.
كما اكتفى البابا شنوده الثالث قبل أيام قليلة بالتشديد على الموقف المبدئي للكنيسة المصرية الرافض لزيارة المسيحيين للقدس أو التطبيع مع إسرائيل قبل انتهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية.
وأثارت مواقف القيادات الدينية انتقادات عنيفة وجهتها الصحف المعارضة والمستقلة المصرية لهم، واتهامات بالحرص على عدم الابتعاد عن الموقف الرسمي المصري الذي انتقد حزب الله لقيامه بأسر جنديين إسرائيليين يوم 12-7-2006.
|