English

 

الثلاثاء. أغسطس. 15, 2006

أخبار وتحليلات » أخبار

 
أهم الأخبار  

علاج أطفال لبنان على المسرح

إسلام أون لاين.نت - إمام الليثي

جانب من الورشة
جانب من الورشة
بيروت- "أحب الموت".. إجابة فاجأت بها "مايا"، بنت السنوات الخمس، كل الحاضرين بمسرح "المدينة" في بناية السارولا بحي الحمراء في بيروت، في أثناء حضورها ورشة العلاج الدرامي التي تنظم يوميا من العاشرة إلى الثانية عشرة ظهرا بهدف التخفيف من الآثار النفسية للحرب على أطفال لبنان.

وفي مقابلة مع "إسلام أون لاين.نت" اليوم الثلاثاء 15-8-2006، يعلل شريف عبد النور، المخرج المسرحي ومدير هذه الورشة حب "مايا" للموت برغبتها في العودة لحضن أمها الذي انتزعوها منه بعد أن سقطت على بنايتهما في الضاحية الجنوبية ببيروت قذيفة أودت بحياة الأم، بينما بقيت "مايا" وحيدة تنتظر العودة للحضن الذي افتقدته، وتتمنى أن تموت لتعود إليه.

أما زميلتها "رنا"، ذات السنوات السبع، فقد عبرت عن غضبها بقولها: "بكره الكهرباء وبصير بدي ألطم لما تنقطع وبصير أخاف".

بينما اعتبر "بلال" أن أصدقاءه الثلاثة الذين هجروا الحي قبله هم من الخونة؛ لأنهم لا يتصلون به ولا يريدون أن يعرفوا إن كان لا يزال حيا.

العلاج بالدراما

وبين 42 مسرحا كانت تعج بهم بيروت قبل القصف لم يبق غير هذا المسرح (مسرح المدينة) بشارع "الحمراء" هو الذي فتح أبوابه للعمل المسرحي، ولكن لا يقدم استعراضا مسرحيا حيا بل عملا علاجيا تطوعيا يحاول من خلاله المخرج الشاب عبد النور أن يخفف الآثار النفسية لأطفال لبنان، الناجمة عن التهجير والحرب واستشهاد الأهل.

ووفقا لشريف، فإن العلاج بالدراما المفروض أن يبدأ بعد انتهاء الحرب، ولكنه يرى أن هذه المرحلة هي الأهم، فلا بد من وقاية الأطفال والبدء مبكرا في علاج المشكلات الناجمة عن القصف وفقدان الدار والأهل.

ويقول: "استطعت أن أساعد العديد من الأطفال خلال هذا الشهر، كانوا يأتون إلى المسرح يملؤهم الخوف والعنف وردات الفعل غير المتزنة، ولكنني أفسحت لهم مجالا ليعبروا عن أنفسهم، وبمجرد أن يتكلموا كنت أبدأ معهم سلسلة من التدريبات لكي يسيطروا على مخاوفهم وعلى أحزانهم؛ بل وأن يمنطقوا هذه المخاوف وهذا الحزن".

ثلاث مراحل

يبدأ يوم الأولاد في المسرح الساعة العاشرة صباحا بحلقة تعارف يومي، ثم ينتقلون إلى مرحلة اللعب، وهي المرحلة الأولى في الورشة؛ حيث يخرج الأولاد كل طاقات العنف من خلال اللعب على المسرح وفقا لتدريبات خاصة أعدت لكي تهذب من طاقات الغضب بداخلهم وتفرغها تماما، ثم ينتقلون بعدها إلى المرحلة الثانية التي تسمى "أحب - أكره"، والتي يحكي كل منهم عن أكثر شيء يحبه وأكثر شيء يكرهه، ومنها ينتقي عبد النور الأطفال الذين يحتاجون إلى علاج، وينظم لهم جلسات خاصة وفقا لمدى احتياجات كل حالة.

أما المرحلة الثالثة فمقسمة بين فن الحكي (الحكواتي)؛ حيث يحكي لهم عبد النور أو أحد مساعديه مجموعة من القصص التي تعتمد على زرع أفكار الإيمان بالحق والدفاع عنه ومبادئ الاحتياج إلى القوة... إلخ، ثم يعقد حلقة نقاشية بعدها مع الأطفال.

أما الجزء الثاني من نفس المرحلة فيقدم فيه عبد النور خمسة مشاهد تمثيلية بالتعاون مع الأطفال، وهي "لقاء الأصدقاء، نشرة الأخبار، المذيعة، اثنان على القهوة، غزل عفيف"، وكلها تتهكم على الواقع الذي تعيشه لبنان من أجواء الحرب والجدليات السياسية العقيمة... إلخ.

ويهدف عبد النور -بحسب قوله- من هذه المشاهد والألعاب إلى تخليص الأطفال من خوفهم، وإلى تعريفهم بأن الحياة والموت بيد الله وعلينا أن نعيش.

كل التيارات

ويؤكد المخرج الشاب أن المسرح امتلأ الآن بأكثر من مائة طفل "من كافة الطوائف تقريبا".

وكان عبد النور قد اضطر أن يوقف ورشة التدريب الصيفية في المخيمات الفلسطينية بلبنان بسبب القصف الإسرائيلي ليفتتحها مرة أخرى في مسرح المدينة بمساعدة مؤسسة "جنى" الفلسطينية.

ويقدم من خلال هذه الورشة عرض "ضحك تحت القصف"، وهو من نوعية عروض العلاج بالدراما، إلا أنه اضطر أن يتوقف بعد ليلتين فقط؛ حيث عرضها في الثالث والرابع من أغسطس، وتوقف بسبب غلاء أسعار المحروقات، وعدم قدرته على تغطية مصاريف العروض.

ويخشى عبد النور على عدد من أطفاله أن تعاودهم الصدمة؛ حيث إن بدء وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في الثامنة من صباح الإثنين 14-8-2006 بتوقيت جرينتش، بث حالة من الأمل بينهم؛ وهو ما جعلهم يأملون في العودة إلى ديارهم، وهو ما يستبعد أن يكون قبل شهر على الأقل، خصوصا أن معظمهم ممن هدمت بيوتهم.

 

أرسل لصديق أرسل لصديق

 

 

«

ابحث

«

بحث متقدم

أخبار وتحليلات
  ساحات الحوار
أخبار وتحليلات
خدمات