|
| نجاد يريد شرق أوسط بلا هيمنة أمريكية أو بريطانية |
طهران- دعا الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد إلى إقامة شرق أوسط جديد "بلا هيمنة أمريكية وبريطانية"، معتبرا أنه يجب على الولايات المتحدة وبريطانيا أن تدفعا تعويضات للبنان عما لحق به من أضرار في الحرب.
و"الشرق الأوسط الجديد" هو تكرار للعبارة التي استخدمتها الإدارة الأمريكية مع بداية الحرب والتي اعتبرها محللون دعوة لإقامة شرق أوسط "منزوع المقاومة".
وقال أحمدي نجاد خلال تجمع حاشد في مدينة أردبيل بشمال غرب البلاد مساء الثلاثاء 15-8-2006: "في واقع الأمر فإن دولنا تريد أيضا شرق أوسط جديدا.. الشرق الأوسط الذي تريده دولنا هو شرق أوسط حر بلا هيمنة أمريكية وبريطانية".
وأضاف أن إسرائيل "هاجمت لبنان كمقدمة لخطة الشرق الأوسط الجديد، كانت تفترض أن بإمكانها تحقيق الاستقرار في سلطتها من خلال شق الصف والقضاء على المقاومة في الدولة اللبنانية وتوسيع نفوذها على باقي الشرق الأوسط".
وأردف نجاد قائلا: "أريد أن أعلن هنا أنهم يجب ألا يفترضوا أن وقف إطلاق النار يعني نهاية الأزمة"، في إشارة إلى وقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل والذي بدأ سريانه منذ يوم الإثنين بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 1701.
وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد اعتبر في كلمة ألقاها بافتتاح أعمال المؤتمر العام الرابع لاتحاد الصحفيين بدمشق الثلاثاء 15-8-2006 أن الشرق الأوسط الجديد الذي تدعو إليه الولايات المتحدة "محاولة جديدة بعد مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي كان هدفه جعل إسرائيل القوة في المنطقة، وجعل العرب مالاً وعبيدًا وأقمارًا اصطناعية تدور في فلك إسرائيل".
شرق أوسط جديد
وكانت الإدارة الأمريكية على لسان وزيرة خارجيتها كونداليزا رايس قد سارعت مع الأيام الأولى لحرب إسرائيل على لبنان للتبشير بواقع جديد بالمنطقة، معلنة أهمية إقامة "شرق أوسط جديد"، اعتبره مراقبون شرق أوسط خاليا من الحركات المقاومة للاحتلال.
وجاء هذا التعبير لينسخ مصطلح "الشرق الأوسط الكبير" الديمقراطي الذي سبق أن نادى به الرئيس جورج بوش عقب احتلال العراق في 2003.
ويقول محللون: إن إدارة بوش اعتبرت الصراع بين إسرائيل وحزب الله فرصة لنزع أسلحة الجماعة ومعاقبة سوريا وإيران اللتين تدعمان حزب الله.
تعويضات عن الحرب
من جهة أخرى، أثنى الرئيس الإيراني على مقاومة حزب الله لإسرائيل في أثناء الحرب، وقال إنه يجب على الولايات المتحدة وبريطانيا أن تدفعا تعويضات عن أضرارها.
وقال: "هذه الحرب أثبتت أن أي أمة تتوكل على الله وتحارب من أجل حقوقها سوف تنتصر بالتأكيد". وأضاف: "بريطانيا وأمريكا هما الشريكان الأساسيان للكيان الصهيوني في هجومه على لبنان ويجب أن تعوضا لبنان عما لحق به من ضرر... هاتان الحكومتان يجب أن تتحملا مسئولية جرائمها (إسرائيل) في لبنان".
وشرد القصف الإسرائيلي العشوائي حوالي مليون لبناني، ودمّر بنية تحتية تقدر قيمتها بأكثر من ملياري ونصف المليار دولار غالبيتها في الجنوب.
وسقط نحو 1170 قتيلا في لبنان غالبيتهم مدنيون و156 في إسرائيل من بينهم 116 جنديا خلال القتال.
وأدى عدم مطالبة الولايات المتحدة بوقف فوري لإطلاق النار في المراحل الأولى من القتال في لبنان -وهو ما كان نفس موقف بريطانيا- إلى إغضاب الكثيرين في الشرق الأوسط الذي يعارض فيه الكثيرون أيضا غزو القوات الأمريكية والبريطانية للعراق.
وقطعت إيران العلاقات مع الولايات المتحدة بعد الثورة الإسلامية التي قامت عام 1979 والتي أطاحت بنظام الشاه الذي كان يحظى بدعم واشنطن. وعادة ما توصف الولايات المتحدة بالشيطان الأكبر في الخطاب السياسي الإيراني.
وتوجد علاقات دبلوماسية تربط بين طهران ولندن ولكن إيران ما زالت متشككة تجاه هذه القوة الاستعمارية السابقة التي عادة ما تتهمها بالتدخل في الشئون الداخلية للبلاد.
|