|
لم تَعُد مصر بلد "شهادات" كما يحلو للبعض أن يردد ذلك؛ فالحصول على الشهادة الجامعية دونما تدريب ومهارات كافية أصبح يعني أن صاحبها سينضم إلى طابور البطالة، اللهم إلا إذا حصل على فرصة عمل في الحكومة لا يزيد راتبه فيها على 200 جنيه (الدولار يساوي 6 جنيهات تقريبًا)، فالقطاع الخاص الذي أصبح يمثل أكثر من 60% من الاقتصاد المصري لا يستوعب غير المهرة والمدربين.
وفي محاولة للتوافق مع متطلبات القطاع الخاص، تم تأسيس جمعية جيل المستقبل في نوفمبر 1998 التي يرأسها السيد جمال مبارك ابن الرئيس المصري حسني مبارك، والتي أخذت على عاتقها تدريب شباب الجامعات، وإكسابهم المهارات اللازمة للعمل في الوظائف المتاحة بالسوق المصرية.
وبغضّ النظر عن الخلفيات السياسية التي أسست عليها الجمعية؛ فقد مثلت "جيل المستقبل" تطورًا في طريقة فهم المجتمع المصري لمعالجة بعض القضايا، وأبرزها البطالة التي تشير الأرقام الرسمية إلى أن نسبتها تصل 8%، في حين تقدرها مصادر مستقلة بـ 15%، كما أن أسلوب الجمعية في تنمية المهارات قد يسد جزءا من الفجوة بين مخرجات النظام التعليمي ومتطلبات السوق.
وقد حددت الجمعية التي تضم في عضويتها رجال أعمال أهدافًا محددة، وحاولت تحقيقها، وهي:
1- تنمية وصقل قدرات الشباب حديثي التخرج عن طريق إكسابهم المهارات الأساسية اللازمة التي تتطلبها سوق العمل بمصر.
2- تنمية الكفاءات الإدارية والإشرافية (على مستوى الإدارة الوسطى)، وتدريبهم على أحدث ما وصل إليه علم الإدارة من تقنيات وتطبيقات.
3- تطوير الكوادر القيادية لكي تستطيع أن تواكب متطلبات الألفية الجديدة.
برامج الجمعية
وكما يقول محمد فاروق سكرتير عام جمعية جيل المستقبل لشبكة "إسلام أون لاين.نت" فإنه لتحقيق الأهداف السابقة قامت الجمعية بتصميم برامج متميزة لمستويات الإدارة العليا والمتوسطة وللخريجين الجدد من كافة الجامعات المصرية.
وبالنسبة لبرامج الخريجين الجدد؛ فمن أهمها برامج اكتساب المهارات الأساسية في مجال العمل، ويتضمن تقديم تدريب مكثف لمدة ثلاثة أشهر للخريجين الجدد على مهارات استخدام اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي في مجال العمل.
كما يتم تدريبهم أيضًا على بعض المهارات الأساسية الأخرى للحصول على فرص عمل في سوق العمل التنافسية للقطاع الخاص. وبالنسبة للتدريب على اللغة الإنجليزية يتم لمدة 180 ساعة، ويقدم للمستوى المبتدئ والمستوى المتوسط في الإنجليزية، ويتضمن تدريب الخريجين الجدد على كيفية استخـدام الإنجليزية في مجال العمل قراءة وكتابة وتحدثًا، وكيفية قراءة وكتابة التقارير والمراسلات، وكيفية تقديم وعرض الأفكار التقارير في الاجتماعات والمحافل الخاصة بالعمل.
أما التدريب على استخدام تطبيقات الكمبيوتر في مجال العمل فيتم أيضًا لمدة 180 ساعة، ويتضمن تدريب الخريجين الجدد على أحدث استخدامات وتطبيقات الكمبيوتر المتوافرة حاليًا في مجال العمل. ونظم تشغيل الكمبيوتر من خلال نظام windows ، وكذلك التدريب على استخدام مجموعة Microsoft office والمتضمنة للبرامج:
power point outlook – access – excel – word internet
كما يتم التدريب على كيفية تطبيق هذه البرامج في مجال العمل، وذلك لكتابة التقارير وإعداد الجداول وقواعد البيانات والأشكال البيانية، وأيضًا كيفية استخدام الكمبيوتر بسهولة للتواصل مع الآخرين من خلال تبادل الرسائل، وتنظيم وتحديد المواعيد، والاشتراك في وضع جداول العمل والمسئوليات الفردية، ووضع خطط إدارة مشروعات ومهمات العمل.
ويتم أيضًا تدريب الخريجين الجدد على استخدام شبكة الإنترنت والبريد الإلكتروني وتصميم المواقع الإلكترونية على الإنترنت. إضافة إلى ذلك يتم تدريب الخريجين الجدد على بعض المهارات الأساسية اللازمة للالتحاق بسوق العمل مثل كيفية إعداد وكتابة السيرة الذاتية بصورة فعَّالة. وكيفية كتابة طلب الالتحاق بالعمل بصورة صحيحة، والوسائل المختلفة للبحث عن العمل، وكيفية التقييم الذاتي، وكذلك تقييم الفرص المعروضة بما يتوافق مع الإمكانيات والمهارات الفردية المتوافرة، والتدريب على ملء نماذج التقدم للعمل، ومهارات اجتياز المقابلات الشخصية. أما عن شروط الالتحاق بهذا البرنامج التدريبي فهي ألا يزيد عمر المتدرب عن 26 عامًا، ويكون حاصلا على شهادة جامعية، والأولوية تكون لغير العاملين، كما أن الالتحاق يكون مجانيا (أي بدون أي مقابل مالي).
منح واتفاقيات
ويؤكد محمد فاروق حفيظ أن الجمعية قامت بتوقيع عدد من اتفاقيات التعاون مع الشركات العالمية بهدف توفير برامج تدريبية لشباب الخريجين تساعدهم في الحصول على فرصة عمل مناسبة؛ حيث قامت جمعية جيل المستقبل بالتعاون مع شركة مايكروسوفت بتمويل منح دراسية لمتخصصي تكنولوجيا المعلومات. ويهدف البرنامج إلى تمهيد الطريق للشباب للوصول إلى أعلى الشهادات المتخصصة لمايكروسوفت، ويصاحب البرنامج الفني للمنح تدريب آخر على المهارات المهمة في مجال العمل، وعليه فإن دارسي هذه المنح سوف يكتسبون مهارات فنية عالية ومهارات متطورة في مجال العمل تسمح لهم بالمنافسة على أعلى مستويات تكنولوجيا المعلومات في سوق العمل.
ويقول المهندس علي الفرماوي رئيس مجلس إدارة مايكروسوفت مصر: إنه تم تخريج 103 متدربين في تكنولوجيا المعلومات من البرنامج الدولي الموثق لمايكروسوفت وجمعية جيل المستقبل بعد تسعة أشهر من التدريب المكثف على أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا، كما تم تخريج 123 متخصصًا من نفس البرنامج خلال الدفعة الثانية الشهر الماضي، وهؤلاء الشباب يمثلون 70% من المتخصصين في هذه البرامج على مستوى الشرق الأوسط.
تدريب القيادات التنفيذية
كما أبرمت الجمعية بالتعاون مع المجلس الرئاسي المصري الأمريكي اتفاقًا مع جامعة هارفارد للأعمال الإدارية، تقوم الجامعة بمقتضاه بتدريس برنامج متكامل في علم الإدارة في منطقة الشرق الأوسط تحت مسمى "برنامج إعداد القيادات التنفيذية في منطقة الشرق الأوسط".
ويهدف البرنامج إلى إعداد الكوادر القيادية حديثة التعيين أو من هم على وشك تقلد مناصب في مجال الإدارة التنفيذية العليا لمواجهة متطلبات وتحديات تلك المناصب، وذلك عن طريق توسيع مدارك المشاركين ودعم مهاراتهم الأساسية، وبهدف استكشاف ممارسات إدارية أكثر فاعلية، وأيضًا القدرة على تغيير الواقع إلى الأفضل، وخلق نوع من التحدي البنّاء لمفاهيم الإدارة التقليدية.
ويتكون البرنامج من مرحلتين: أولاهما: عبارة عن ثلاثة أسابيع بكلية هارفارد بولاية بوسطن بالولايات المتحدة الأمريكية، ثم يعود المشاركون إلى مواقع عملهم لإتاحة الفرصة لتطبيق ما تعلموه في مؤسساتهم قبل البدء في المرحلة الثانية، وهي عبارة عن ثلاثة أسابيع أخرى في مدينة شرم الشيخ بالقاهرة في مكان مُعدّ خصيصًا للبرنامج، وفى إطار الاتفاقية الموقعة بين جمعية جيل المستقبل وجامعة هارفارد تم تخريج 50 متدربًا من البرنامج حتى الآن.
الشباب أولا
ويقول سكرتير عام الجمعية: إننا نجحنا في توفير فرصة عمل متميزة لحوالي 9 آلاف شاب ممن حصلوا على دورات تدريبية بالجمعية.. ولتوصيل رسالة الجمعية وخدماتها لجميع الشباب تدرس الجمعية إنشاء فرع لها بكل جامعة مصرية للاستفادة بالإمكانيات المادية والفنية المتوفرة بالجامعات، وبالفعل تم افتتاح أول فرع للجمعية منذ ثلاثة أشهر، هذا بخلاف المكاتب الإقليمية للجمعية بالسويس والإسكندرية وأسيوط... وبذلك يمكن لأي شاب مهما كان موقعه في جمهورية مصر العربية أن يستفيد بأنشطة الجمعية.
آراء.. وعوائق
الشباب الذين يلتحقون ببرامج الجمعية يرون أن الميزة الرئيسية أنها توفر تدريبًا بالمجان يساعدهم على الالتحاق بوظيفة؛ فيقول أحمد محمد الشحات (تجارة القاهرة) لـ"إسلام أون لاين.نت": عقب حصولي على المؤهل لم أجد فرصة عمل مناسبة، وسمعت من بعض أصدقائي عن الجمعية، وتقدمت بأوراق الالتحاق واجتزت الاختبارات الأولية، وأصبحت عضوًا في الجمعية بعد أن نجحت في برنامج اكتساب المهارات الأساسية الذي تبلغ تكلفته في المعاهد الخاصة 5 آلاف جنيه، بينما لا ندفع شيئًا في الجمعية.
لكن هناك صعوبات حقيقية تواجه عمل الجمعية، وفي مقدمتها أن معظم الشباب يتقدم للحصول على الدورات التدريبية التي تقدمها الجمعية وفي ذهنه أنه حصل على فرصة عمل سريعة، وهذا الأمر بعيد تمامًا عن الحقيقة.. خاصة أن هدف الجمعية -كما أكد سكرتير عام الجمعية- هو خلق جيل كامل من الشباب المصري قادر على التعامل مع التحديات التكنولوجية التي تواجهه، والملتقى الوظيفي الذي تنظمه الجمعية عقب حفلات التخرج هو محاولة من جانب مجلس الإدارة لعرض تجارب شباب الخريجين أمام عدد من رجال الأعمال الذين يحضرون هذا الملتقى، وبذلك يمكن لعدد من المتميزين منهم الحصول على فرصة عمل.
كاتب مصري
*للتواصل مع الجمعية ومعرفة شروط الالتحاق ببرامجها يمكن الدخول على موقعها: www.fgf.org.eg
|