English

 

الأحد. ديسمبر. 5, 1999

نماء » قضايا اقتصادية » الخليج العربي

 

القمة الخليجية الـ (20) بالرياض

الإمارات تتحمَّل تبعة إنشاء الاتحاد الجمركي

أحمد الضبع

اختُتمت بالرياض في الثلاثين من شهر نوفمبر الماضي القمة العشرين لدول مجلس التعاون الخليجي، والتي انعقدت على مدى 3 أيام وسط أجواء سيطر عليها تكريس لغة جديدة لمواجهة تحديات طغت عليها هموم العولمة الاقتصادية.

فيما تراجعت القضايا الأخرى السياسية والأمنية إلى المرتبة الثانية. وقد أطلق العديد من المراقبين عليها قمة التعريفة الجمركية نظرًا لتوصلها إلى قرار بتوحيد التعريفة الجمركية لدول مجلس التعاون الخليجي إزاء العالم الخارجي. تلك القضية التي كانت مثار جدل ومناقشات لسنوات عديدة مضت.

حيث يرجع تبني دول مجلس التعاون لقرار توحيد التعريفة الجمركية إلى سبتمبر من عام 1983، ولكن الجهود تعثرت لإنجاح هذا التوجه حتى يتم إقرارها في الرياض. ومن هنا كانت أبرز النتائج التي توصلت إليها قمة الرياض على الصعيد الاقتصادي بل على كافة الأصعدة بشكل عام هو الاتفاق على بدء العمل بالاتحاد الجمركي لدول مجلس التعاون اعتبارًا من مارس 2005، على أن تقوم الدول بتعديل رسومها الجمركية الحالية تدريجيًا أو دفعة واحدة لتصبح بواقع 5.5% على السلع الأساسية، و7.5% على بقية السلع، وقد قام المجلس بتكليف لجنة التعاون المالي والاقتصادي لاستكمال كافة الخطوات والإجراءات المتبقية لبدء العمل بالاتحاد الجمركي.

وقد تم تحديد تاريخ البدء في مارس 2005 كحل وسط بين السعودية التي كانت تصر على بدايته في مارس 2001 وبين الإمارات التي كانت تصر على تأجيله لعشر سنوات.

ومما لا شك فيه أن قرار قمة الرياض بتوحيد التعريفة الجمركية قد أثار العديد من ردود الفعل تراوحت بين الترحيب والتساؤل، فالجانب المرحب يرى أن موافقة القادة على الرسوم بالنسب المقررة يعتبر في حد ذاته الإنجاز الأهم والأكبر على صعيد تحقيق الجدار الجمركي الموحد لدول التعاون تجاه العالم الخارجي، الأمر الذي سيترتب عليه تعزيز القدرة التفاوضية لدول المجلس في مفاوضاتها مع التكتلات  الاقتصادية. وفي هذا الشأن تبرز المفاوضات الخليجية - الأوروبية نحو إقامة منطقة للتجارة الحرة، وما سيتيحه هذا القرار من تعزيز قدرة البلدان الخليجية على الوصول إلى أنسب الصيغ نحو إقامة تلك المنطقة مع الاتحاد الأوربي، خاصة أن هناك مشكلات تعاني منها بلدان مجلس التعاون في النفاذ إلى الأسواق الأوروبية كالتعنت وفرض رسوم جمركية مرتفعة على صادراتها من البتروكيماويات والضريبة على الألومنيوم. بالإضافة إلى ذلك يرى المراقبون أن إقرار الاتحاد الجمركي سوف يعزز من موقف كل من السعودية وعمان للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، حيث تقف عقبة الرسوم الجمركية المرتفعة في كلا البلدين كمعوق رئيسي في سبيل انضمامهما إلى منظمة التجارة العالمية.

فضلاً عما سبق يرى الكثير أن هذا القرار سوف يدفع بحجم التجارة البينية فيما بين دول مجلس التعاون إلى الأفضل حيث تصل النسبة الحالية 8% من إجمالي التجارة الخارجية لتلك البلدان، في حين تصل تلك النسبة نحو 60% بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي. ولعل توقعهم هذا ينبع من أن إزالة العقبات التي كانت تولدها الرسوم الجمركية على التجارة بين هذه الدول سوف يؤدي إلى تحويل التجارة ليرتفع حجمها بين الدول الأعضاء في الاتحاد.

من جانب آخر كانت هناك ردود فعل مصحوبة باستفسارات وعلامات استفهام كان أهمها يدور حول تأجيل الإعلان عن بدء العمل بالتعريفة الموحدة من 2001 إلى 2005 على اعتبار أن مدة الأربع سنوات تعتبر طويلة إلى حد ما في ظل تسارع التطورات والمتغيرات التي تشهدها البيئة الاقتصادية العالمية، وعدم احتمالها لهذا النوع من التأجيل والتراخي في اتخاذ القرارات.

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1178724101984
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic
 

وقد جاء تأجيل الإعلان عن التعريفة الموحدة بناء على طلب من الإمارات، وذلك بعدما كانت ترفض بشكل قاطع مثل هذا الطرح نظرًا للخسائر المحتملة التي يمكن أن يحققها الاقتصاد الإماراتي نتيجة إقرار هذا الاتحاد الجمركي؛ والتي قدرتها بعض المصادر بنحو 500 مليون دولار في العام إذا ما رفعت الإمارات تعريفتها الجمركية بنسبة 1% فقط. فالتعريفة الجمركية في الإمارات تعد من أقل النسب في دول المجلس؛ حيث تتراوح ما بين (1-4%) في حين تصل النسبة في السعودية إلى 20%،  ولعله من المهم هنا أن نوضح كيف ستحقق الإمارات خسائر جمركية نتيجة إقرار الاتحاد الجمركي، مع العلم أن الرسوم الجديدة سوف تكون مرتفعة نسبيًا عن الرسوم الحالية الأمر الذي سيترتب عليه إيرادات جديدة وليس العكس، ولكن هذا الغموض سوف يزول إذا ما علمنا أن إيرادات الإمارات من الرسوم الجمركية تمثل نسبة كبيرة من الإيرادات الحكومية، وفي ضوء أن زيادة التعريفة الجمركية سيقلص بشدة من الدور التجاري العالمي لها كمنفذ رئيسي وهام لتدفق نسبة كبيرة من الواردات العالمية الوافدة إلى منطقة الخليج عبر بوابتها (دبي)، حيث ستتساوى حينئذ كافة المناطق الخليجية إزاء تدفقات الواردات الخارجية، الأمر الذي يفقد الإمارات ميزتها النسبية فيما يتعلق بضآلة رسومها الجمركية؛ ومن ثم يفقدها نسبة كبيرة من الحصيلة الحالية مستقبلاً، هذا فضلاً عن أن إنشاء اتحاد جمركي للمنطقة سيستلزم وضع نظام لتوزيع الحصيلة الجمركية على الدول الأعضاء.

وقد أقرت القمة العشرون اعتماد النظام القانوني الموحد للجمارك لدول المجلس والعمل به بشكل استرشادي لمدة عام، على أن يتم مراجعة النظام في ضوء ملاحظات الدول الأعضاء عليه؛ تمهيدًا للعمل به بشكل إلزامي في جميع إدارات الجمارك في الدول الأعضاء في نهاية عام 2000. وقد روعي في هذا النظام تعديل الشروط المحددة لاكتساب السلعة صفة المنشأ الوطني التجارة البينية لدول مجلس التعاون، كذلك تم تعديل تنظيم تملك مواطني دول المجلس للعقار في الدول بالاكتفاء بشرط نسبة القيمة المضافة، وتجدر الإشارة إلى أن تلك المشكلة كانت تمثل إحدى معوقات تدفق الأعضاء، الأمر الذي لا شك أنه سوف يسهم في تنشيط الاستثمار في القطاع العقاري بالدول الأعضاء، هذا فضلا عن اعتماد نظم براءات الاختراع لدول المجلس بما توافق مع القواعد العامة التي تحددها اتفاقية حقوق الملكية الفكرية ضمن اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.

من جانب آخر كلفت القمة لجنة التعاون المالي بمراجعة الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بما يكفل تعزيز هياكل دول المجلس الإنتاجية، وتنامي دور القطاع الخاص، إضافة إلى قيامها بإعداد استراتيجية طويلة المدى للعلاقات والمفاوضات الخليجية مع كافة الدول والتكتلات الإقليمية والمنظمات الدولية؛ بهدف الوصول إلى مرحلة الصوت الخليجي الواحد على المستوى الإقليمي والدولي.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم