English

 

الأربعاء. أغسطس. 4, 2004

نماء » مشروعات وتجارب

 

الذوق الرفيع.. مشروع فلسطيني!

ياسر البنا

بين الفينة والأخرى يتوجه باسم عبده -36 عاما- إلى مزارع رفح ليشتري ورودا لمتجره الصغير الكائن بمدينة غزة، حيث يبيع فيه الزهور المنسّقة على شكل "بوكيهات" و" أكاليل" و"باقات" للمناسبات المختلفة من أفراح وأحزان.

تعلم عبده هذه المهنة التي انتشرت مع إنشاء السلطة الفلسطينية عام 1994 من خلال عمله السابق في أحد متاجر الزهور داخل "إسرائيل"، وعندما فقد عمله افتتح هذا المحل بغزة، كي يعتاش منه.

ورغم تأكيده أن هذه المهنة "ليست صعبة، أو مكلفة" فإن عبده يوضح ضرورة توافر عدة شروط في الراغب في امتهان هذا العمل أو إقامة مشروع خاص به، وأهمها: أن يكون "صاحب ذوق رفيع وذكاء، وبداهة تمكنه من فهم الزبون، وضرورة توافر السرعة، وخفة الحركة في تنسيق الزهور بالإضافة إلى العين الناقدة".

ويشتكي بائع الزهور من أن تجارة الورود تعرضت لانتكاسة بسبب العدوان الإسرائيلي المستمر منذ 4 سنوات، أي منذ بدء انتفاضة الأقصى في سبتمبر 2000، موضحا في الوقت ذاته أن المنافسة الشديدة وانتشار محلات الزهور ألحقت بالباعة خسائر كبيرة، حيث انخفض سعر الزهور.

ويقول: "قبل الانتفاضة كنا نربح كثيرا، بسبب إقبال الكثير من الشرائح في المجتمع على شراء الزهور، وبسبب كثرة المناسبات سواء أكانت أفراحا أو أحزانا، ولكننا اليوم لا نربح إلا القليل".

ويتذبذب إقبال الفئات المختلفة من الفلسطينيين على شراء الزهور، حيث يرى الكثير من الفقراء في تلك المحلات ترفا لا حاجة له، بينما يقبل عليها الكثير من الأثرياء والموظفين.

تكاليف المشروع

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1178724062566
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic

بائع يعرض زهوره بغزة

وعن تكاليف هذا المشروع، يوضح عبده أن ذلك يرجع لحجم المتجر المرغوب في افتتاحه أولا، حيث يقول: إن المتجر المتوسط والواقع في مكان وسط مدينة غزة (شمال قطاع غزة) يحتاج إلى رأس مال يقدر بـ3 آلاف دولار، ويمكن تقليل التكلفة إذا تم الاستغناء عن بعض الأمور، أو استخدام أدوات أقل تكلفة في تجهيز الزهور.

ويشتري عبده زهور القرنفل من مزارع رفح، بينما يضطر لشراء الورد الجوري الفاخر من داخل "إسرائيل"، حيث يشتري ضمة ورد القرنفل (20 وردة) بدولار واحد، وضمة ورد الجوري (20 وردة) بدولارين. ويشتري كذلك ضمة الورد الصناعي (36 وردة) بدولارين. ويصنع من هذه الورود "البوكيهات والأكاليل"، ويقوم بتزيين السيارات والمزهريات. ويتراوح سعر بوكيه الورد بين 10-20 دولارا، وإكليل الورد بـ10 دولارات، ويتقاضى بائع الزهور على تزيين السيارة 15-30 دولارا.

ويقوم عبده بصناعة الأشكال المساندة لعمله بنفسه، وهي لا تحتاج لجهد كبير، حيث ينسق بوكيهات الزهور على قطع خشبية مكونة من ثلاث قطع على شكل "رجل الغراب"، وتستخدم كذلك قطع بلاستيكية (خراطيم مياه)، ويتم عمل عدة أشكال من البوكيهات، ويزين بشريط حريري يكتب عليه النص الذي يريده الزبون.

ويصنع الإكليل بواسطة قطعة من خراطيم المياه البلاستيكية، وتزين بالزهور، وبأغصان خضراء، وتلصق بها قطعة ورقية يكتب عليها النص الذي يرغب به الزبون.

الزراعة تواجه مشاكل

وبشكل عام فإن التجارة ليست وحدها هي بيت القصيد في مسألة الزهور في فلسطين، فوفقاً لبيانات قطاع الزراعة في السلطة الفلسطينية فإن مساحة الأرض المزروعة بالزهور في قطاع غزة حوالي 550 دونما (الدونم = ألف متر)، منها حوالي 450 دونما في محافظة رفح، والباقي في محافظة الشمال (بيت لاهيا وبيت حانون).

وتبلغ تكلفة الدونم الواحد المزروع بالزهور في الموسم حوالي 8 آلاف دولار، وحسب التقديرات في الأوضاع العادية فإن صافي الربح العائد من الدونم حوالي 4 آلاف دولار.

وتقدر كمية الزهور التي تصدر سنويًّا حسب إحصائية موسم 2003 بحوالي 65 مليون زهرة، تم تصدير 60 مليون زهرة إلى إنجلترا وهولندا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية، والباقي تم تصديره إلى "السوق الإسرائيلية".

وقد كانت آلية تصدير الزهور تتم من خلال تحميلها بعد تجهيزها في سيارات مبردة ونقلها مباشرة عن طريق معبر "إيرز"، ومن ثم إلى محطة داخل "إسرائيل" من خلال شركة كانت تتولى عملية التصدير مباشرة إلى أوربا عن طريق مطار اللد جنوب "إسرائيل".

ومنذ شهر أكتوبر 2000م، ونتيجة لإغلاق المعبر أصبحت عملية التصدير تتم عن طريق معبر المنطار "كارني"، وذلك من خلال نقل الزهور بسيارات مبردة، ومن ثم تفريغها بسيارات أخرى إسرائيلية تتولى نقلها إلى المحطة داخل "إسرائيل"، ونتيجة لهذه الآلية انخفض العائد وزادت الخسائر.

علاوة على ذلك هناك أسباب عديدة أدت إلى انخفاض العائد من زراعة وإنتاج الزهور أهمها: تلف حوالي 25% من كمية الزهور المعدة للتصدير، وتكبد المزارعون خسائر فادحة بسبب تلف كميات كبيرة من المنتج. بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف النقل، وعدم تمكن عدد كبير من المزارعين من الوصول لمزارعهم في أحيان كثيرة بسبب الأوضاع الأمنية، وتعطيل قطف الزهور والعناية بها.

ويقدر متوسط العائد العام في قطاع غزة من الزهور في الموسم الحالي 2004 بحوالي 2.5 مليون دولار مقارنة بـ5 ملايين دولار في عام 2003، مع ملاحظة أن المساحة المزروعة هي نفس مساحة العام الماضي وكذلك نفس الإنتاج.

مشروع منزلي

غير أن صعوبة أوضاع زراعة الزهور وتراجع عائدها، لم يؤثر على بعض الراغبين في اكتشاف مواهبهم في مجال بيع الورود، فالشاب "عارف اللدعة" -26 عاما، الذي يعمل بائعا في محل أحذية بغزة- اكتشف أن لديه موهبة تنسيق الزهور، وصناعة التحف اليدوية فقام بصناعتها في منزله وبيعها لمحلات الزهور المختلفة.

ويقول اللدعة: إنه بدأ ينسق الزهور -وخاصة الصناعية منها- منذ سنتين، وإن معارفه حينما شاهدوا إنتاجه وأعجبوا به نصحوه بعرضها للبيع، وبالفعل لاقت إقبالا ونجاحا كبيرين، وأدرت عليه مبالغ جيدة من المال.

ويضيف اللدعة: "عرض علي صديقي افتتاح محمل خاص لعرض منتجاتي، وتم ذلك بالفعل، ولاقى المحل نجاحا كبيرا، وأقوم اليوم بتوزيع إنتاجي على 4 محلات".

ويذكر الشاب الفلسطيني أن هذا العمل يكلفه حوالي ألف دولار، وذلك من أجل شراء المستلزمات والمواد الخام، موضحا أنه يدر عليه دخلا جيدا، حيث يقول: "يكلفني بوكيه الورد حوالي 10 دولارات، وأربح منه حوالي 5 دولارات".

ويؤكد صانع الزهور أن هذه المهنة تحتاج لذوق وفن وخبرة ودراية بحال الزهور، ومعرفة توقيت ذبولها، وطريقة التعامل معها.

شروط المهنة

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1178724062612
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic
تناسق الألوان.. هام للغاية في تنسيق الزهور

من ناحيتها تؤكد رجاء أبو ستة -مدربة تنسيق زهور، من مدينة خان يونس في قطاع غزة- أن هذه المهنة مجدية ومربحة، وتعلم العاملين بها طرق التعامل مع البيئة والاستفادة منها، لكنها توضح أن الإقبال على تعلمها في فلسطين لا يزال ضعيفا.

وتوضح أبو ستة -التي تعقد دورات تنسيق الزهور في جمعية الشابات المسلمات بقطاع غزة- أنه يشترط في الراغب في امتهان هذا العمل أن يكون محبا للفنون، وصاحب ذوق رفيع، وأن يتعلم الأسس التي يقوم على أساسها التنسيق من تناسق الألوان والأحجام والتناسب في الشكل العام والترابط.

وتوضح أن هناك 3 أسس يقوم عليها هذا الفن وهي:

1- التناسق: ويقصد به التناسق في الألوان ويعتمد على الذوق.

2- الترابط: ويقصد به ترابط العناصر مع بعضها البعض بحيث لا يوجد فراغ بينها، وأن تكون متماسكة، وكذلك عدم الازدحام.

3- التناسب: ويقصد به التناسب بين الأحجام وبين المزهرية والأزهار والورود والبوكية أو الإكليل.. موضحة أن هذه العناصر تكمل بعضها البعض.

وتوضح مدربة تنسيق الزهور أن الإبداع مطلوب في هذا العمل، بالإضافة إلى ضرورة اتجاه العامل في هذا المجال لتطويره، وعدم الاقتصار على الأساليب الموجودة، والاستفادة من البيئة.

وتقول المدربة: "بإمكان الشباب والفتيات إقامة مشاريع تنسيق الزهور في منازلهم والاستفادة من فضلات المنزل والبيئة".


  صحفي فلسطيني.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم