|
مع قرب بدء العام الدراسي الجديد في تركيا، تتجمع لدى المدارس الخاصة عوائد مالية مهمة من تأجير قاعات وملاعب هذه المدارس لإقامة الأفراح والاحتفالات، وكذلك تنظيم الدورات التدريبية خلال العطلة الصيفية.
ويمثل هذا المورد المالي الصيفي أهمية لهذه المدارس؛ حيث يساعدها على تجاوز أعباء العام الدراسي التالي، كما يساعدها على أن تستمر في تقديم تسهيلات لبعض الأسر الفقيرة، لا سيما أن هذه المدارس لا تتلقى دعما حكوميا؛ بسبب تبعيتها لدور الوقف والجمعيات الأهلية.
وفي لقاء مع شبكة "إسلام أون لاين.نت" يقول خالد قورط أوغلو المسئول عن برامج التعليم والثقافة بمدرسة شينار كوليج: إن هذه الطريقة في استثمار شهور الصيف، سواء في الأفراح أو الدورات التدريبية بدأت منذ حوالى 5 سنوات، عبر القيام بإعلانات أمام المساجد، أو في اجتماعات أولياء الأمور، وذلك لتنمية الموارد المالية للمدرسة.
وتملك هذه الخدمات ميزة تنافسية في السوق التركية، يعددها قورط أوغلو بقوله: إن المدارس تعد أماكن مناسبة تتمتع بسمعة طيبة لإقامة الاحتفالات والأفراح، كما أن أسعار تأجير القاعات بهذه المدارس تعد رخيصة مقارنة بالمغالاة الشديدة لأسعار الفنادق السياحية التي تضم أيضا أوضاعا لا تتناسب مع أخلاقنا الشرقية.
أما الدورات التدريبية التي تقدمها شينار كوليج، فقد ضمت في صيف 2004 حوالي 300 فرد، وهي بمصروفات رمزية لخدمة المجتمع المحيط بالمدرسة، ولمساعدة الأهالي على قضاء صيف خال من المشاحنات العائلية التي تتولد بسبب وقت الفراغ الذي يقضيه الطلاب في الصيف.
ويقول المسئول بشينار كوليج: إن المدرسة تحصل على 66 دولارا (100 مليون ليرة تركية) عن الدورة، شاملة الطعام والشراب والتنقلات والرحلات وشهادة إنهاء الدورة.
وتتبع شينار كوليج وقف "صفا" الخيري الذي أنشئ قبل 14 عاما، وهو يلعب مع غيره من الأوقاف دورا مهما في تقديم خدمة تعليمية جيدة وبسعر معقول، لا سيما أن الأسعار مرتفعة بشكل عام في معظم المدارس التركية، وذلك في ظل ضعف الدعم الحكومي للتعليم، فرغم أن عدد الطلاب والطالبات في تركيا يصل إلى 13.5 مليونا من إجمالي عدد السكان البالغ 68 مليون نسمة؛ فإن ما يخصص للتعليم في ميزانية الدولة لا يتجاوز 65 مليار دولار؛ أي 3% من ميزانية 2002-2003، وهي نسبة ضئيلة إذا ما قورنت بما يخصص للإنفاق العسكري الذي يتجاوز الـ10%.
جو مناسب
 |
|
العروس بتول قفالي
|
وعن تجربته في إقامة فرح لابنته في المدرسة، يقول فيصل قفالي المدير بمدرسة شينار كوليج: إن إقامة عرس ابنته بتول فى قاعة مدرسة شينار كوليج كان أمرا مناسبا لجمع الأهل والأقارب والأصدقاء فى مكان مناسب وأجواء محافظة تتناسب مع أخلاق المجتمع التركي.
ويؤكد قفالي أن المدعوين للفرح لم يشعروا بوجود فارق بين قاعة المدرسة وقاعات الفنادق والأندية من حيث الإمكانيات الحديثة، كما أن سعر تأجير القاعة مناسب للمستوى الاقتصادي للأتراك الذي يبلغ في متوسطه 333 دولارا (500 مليون ليرة تركية)، بينما يتجاوز أجر قاعة في فندق آلاف الدولارات.
ويشير قفالي إلى أن هذا النمط من الاستثمار وجد رغبة من الأهالي، خاصة أولياء الأمور، ويحقق تنمية لموارد المدرسة، ويعزز الصلة بينها وبين الناس، وفي نهاية الأمر دعاية قوية للمدرسة دون تكلفة.
ووفقا لمدير المدرسة، فقد شاركت شينار وقف صفا الخيري في برنامجه الصيفي التثقيفي بتأجير قاعات في المدرسة، لاستضافة أعداد من المشاركين لعدم وجود مكان يسع كل الأعداد المشاركة فى بناية الوقف، وبذلك قدمت دعما ماليا غير مباشر للوقف أو المدرسة.
وتعبر بتول قفالي عن سرورها بإقامة عرسها فى قاعة المدرسة بقولها: "لقد كان المكان مناسبا وظريفا ونظيفا، وشعرت بسرور الأصدقاء والأهل ورضاهم عن المكان عبر كلماتهم وتعبيرات وجوههم والأجواء التى سادت القاعة وقت العرس".
مراسل إسلام أون لاين في تركيا.
|