|
| الشباب السعودي يحتاج للتدريب لإنجاح مشروعاته
|
أكثر ما يشكو منه الشباب السعودي هو عدم إيمانهم بأنفسهم، وعدم وجود الثقة اللازمة للدخول لعالم الأعمال الخاصة، حتى لو كان الشاب يحمل شهادة جامعية في مجال التجارة أو الإدارة أو غيرهما؛ فالسوق السعودية تستوعب الكثير من الأعمال الحرة التي تنتظر من يبادرها.
ولكن ما يخيم على عقول هؤلاء الشباب هو الوظيفة الرسمية في أي قطاع حكومي أو أي منظمة من المنظمات الأهلية الكبرى، غير أن ثلة من الشباب يسعون لممارسة الأعمال الحرة، لكن تواجههم تحديات، أبرزها عدم معرفتهم لواقع السوق، ونقص المهارات، والجهل بالأنظمة واللوائح التي تحكمها، إضافة لعدم وجود خبرة كافية للمغامرة في هذا المجال.
ومن هنا تبدو أهمية التدريب على المهارات اللازمة، سواء لبدء مشروع أو حتى للاستعداد لأي وظيفة؛ فكل ذلك يصب في سياسة السعودة (إحلال العمالة الوطنية السعودية محل الوافدة)، ومواجهة البطالة التي وصل معدلها الرسمي خلال عام 2003 إلى 9.6%، في حين يتضاعف هذا المعدل وفق الأرقام غير الرسمية.
الشاب محمد العبد الإله الذي لم يتجاوز الـ25 عاما أسس مشروعه الخاص في صيانة الحاسب الآلي بسبب النقص الذي تعانيه السوق السعودية في هذا القطاع ونجح في أن يستمر ويجذب زبائن لمشروعه.
غير أن العبد الإله قبل أن يبدأ مشروعه التحق ببرنامج تدريب أصحاب وصاحبات الأعمال الجدد الذي تنفذه الغرفة التجارية الصناعية بجدة، وذلك لصقل مهاراته وتقوية ثقته بنفسه لخوض العمل الخاص.
برنامج تدريبي
وعلى غرار الشاب العبد الإله خاض شباب آخرون تجربة تنمية مهاراتهم، سواء قبل أو بعد بدء مشروعاتهم، عن طريق مركز جدة لتنمية المنشآت الصغيرة الذي ينفذ برنامجا تدريبيا يقدم لأصحاب وصاحبات الأعمال الجدد الذين تسعى الغرفة التجارية الصناعية بجدة لتوجيههم لخوض مجال المشروعات الخاصة وبناء جيل جديد من رجال الأعمال السعوديين.
يقول الدكتور سهل صدقة قزاز مدير عام مركز جدة لتنمية المنشآت الصغيرة: إن البرنامج التدريبي تم تصميمه بعناية وبعد دراسة لحاجة المستثمر الناشئ؛ سعيا لتحقيق طموحات أصحاب وصاحبات الأعمال الجدد لمن لديه فكرة جديدة لمشروع استثماري صغير، ويرغب في تحويله إلى واقع.
ووفقا لقزاز فقد حقق البرنامج نجاحا بحضور ومشاركة فعالة من قبل الخريجين والخريجات، حيث وصل عددهم إلى أكثر من 500 من أصحاب وصاحبات الأعمال الجدد بواقع 350 شابا و150 شابة. ووفقا لمركز جدة فتشكل المنشآت الصغيرة ما نسبته 40% من حجم الاستثمار قياسا بالمنشآت الكبيرة والمتوسطة العاملة في القطاعين التجاري والصناعي.
وينفذ المركز برامج تدريبية لأصحاب وصاحبات الأعمال الجدد، مثل كيف تبدأ مشروعك الصغير؟، كما يساعد الشباب في إعداد دراسة الجدوى للحصول على تمويل لمشروعاتهم، إضافة إلى أنه يجيب على الاستشارات المحاسبية والقانونية والتسويقية الخاصة بالمشروعات الصغيرة.
ولمساعدة الشاب في عملية التمويل، يتعاون المركز مع صندوق عبد اللطيف جميل لتمويل أصحاب المشروعات الصغيرة الجدد، حيث تم مراجعة عدد من دراسات الجدوى تقدم بها مستثمرون صغار استطاع بعضهم الحصول على تمويل من الصندوق، كما أن هناك تعاونا آخر بين مركز جدة وصندوق المئوية لمساعدة أصحاب وصاحبات الأعمال الجدد.
تعميم التجربة
وكردة فعل للنتائج التي حققها البرنامج التدريبي قال رئيس مجلس إدارة مركز جدة لتنمية المنشآت الصغيرة زياد البسام لـ"إسلام أون لان.نت": "إنه سيتم الإعلان قريبا عن مراكز متخصصة في الغرف السعودية في مجال تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة يتبناها مجلس الغرف السعودية بالتعاون مع كل من غرفة الرياض وجدة والمنطقة الشرقية، ويتم بمقتضاه تحديد الأهداف العامة المتوخاة من دعم قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة الذي يشكل ما نسبته 92% من إجمالي المنشآت الاقتصادية بالمملكة".
وأضاف البسام أن "مصادر وزارة التجارة والصناعة تشير إلى أن عدد المنشآت الصغيرة يصل إلى 500 ألف منشأة.. نحاول أن نساهم في توجيه القائمين عليها وشباب الأعمال الجدد من الجنسين لتلافي الازدواجية والتضارب فيما بينها والإسهام في وضع رؤية واضحة أمامهم".
ونوه البسام بضرورة تكوين لجنة تنفيذية من مجلس الغرف وغرف جدة والرياض والشرقية لتفعيل تطبيق إطار الإستراتيجية على مستوى جميع الغرف بالمملكة، مشيرا إلى "الفوائد الكثيرة العائدة على قطاع الأعمال من وضع هذا الإطار لكون أنشطة تلك المنشآت تقوم بتشغيل الكوادر الوطنية بما نسبته 60% وزيادة إسهامها في معالجة البطالة وامتصاص الداخلين الجدد لسوق العمل سنويا وتفعيل استفادة تلك المنشآت من الإمكانات المحلية".
وبحسب إحصائيات غير رسمية في عام 2003 فإن المؤسسات الصغيرة تستوعب من المهن والوظائف في السوق بنحو 50-70%، في حين تتوزع النسب المتبقية على الشركات الكبرى والمؤسسات الصغيرة جدا مثل محلات الحلاقة والميكانيكا والسباكة ومعظم الأعمال المهنية.
مساندة القطاعات المالية
وفي سياق الدفع بعملية التدريب في كافة القطاعات السعودية، فقد أعلنت عدة مؤسسات مالية عن اهتمامها بتدريب الشباب ونقل خبرات العمل الخاص لهم، فقد أعلنت بعض البنوك عن برنامج لتدريب الفئة الشابة من رجال وسيدات الأعمال الذين يعتزمون بدء مشروعاتهم الصغيرة، ويُنفذ بالتعاون مع هيئات محلية ودولية عديدة، حيث تم الإعداد له من قبل المعهد السعودي لتطوير أصحاب الأعمال، إشراف مركز جدة لتنمية المنشآت الصغيرة التابع للغرفة التجارية الصناعية بجدة".
من جانبه ذكر عادل الحوار مدير إدارة تمويل الأفراد بأحد البنوك السعودية "أن نقص المهارات والخبرات العملية لدى بعض شباب رجال وسيدات الأعمال يُمثل أحد أبرز المعوقات والمخاطر التي تكتنف المشروعات الصغيرة؛ الأمر الذي حدا بالبنوك إلى تبني برنامج يهدف إلى تزويد هذه الشريحة المهمة في قطاع الأعمال بالمعلومات الأساسية والأرضية المناسبة لإطلاق مشاريعهم الصغيرة"، موضحا "أن البرنامج ستعقبه آلية للمتابعة من أجل توفير الاستشارة وتسهيل تنفيذ المشاريع".
عوائق التدريب
ورغم أن التدريب يمثل حلا لإنجاح المشروعات الصغيرة وبناء كوادر سعودية في مجال الأعمال فإن ثمة معوقات تعترض منظومة التدريب بشكل عام في المملكة، فيقول الكاتب الصحفي حسين شبكشي في مقال له بصحيفة الشرق الأوسط يوم 23 نوفمبر 2004: إن هناك قلة تنظيم وتنسيق فيما بين الجهات المعنية بأمر التدريب في السعودية، وإن هناك مشاريع وهيئات ومؤسسات مختلفة معنية بهذا الأمر، ولكن إلى الآن لا يزال التعاطي مع شأن التدريب وكأنه ثانوي ويأتي في المرتبة التالية لمكانة العمل ومتطلباته.
ووفقا لشبكشي فإن منظومة التدريب بحاجة لإعادة نظر لتحكم بأهداف زمنية وإنجازات حقيقية يحس بها ويلمسها الجميع. فكما وضعت للسعودة نسبة تراقبها وزارة العمل وتسعى لتنفيذها، لا بد أن يكون للتدريب ذات الهدف الملموس والمنشود؛ لأن التدريب هو مفتاح نجاح التوظيف، والتوظيف الجيد هو مفتاح لنجاح اقتصادي واستثمار مجد.
ويقترح الكاتب السعودي مواجهة تحدي التدريب من خلال خطة تدريب وطنية كبرى تضع سياسات تأهيلية لشباب هذا البلد من الجنسين، حتى لو تطلب الأمر استحداث وزارة لهذا الشأن لمدة محدودة كما حدث في التجربة البريطانية حينما تم استحداث وزارة لشأن التدريب وأقيمت لمدة 20 عاما، وحين انقضت الغاية منها أغلقت.
|