English

 

الأربعاء. يناير. 5, 2005

نماء » مشروعات وتجارب

 

بيزنس الانتخابات الفلسطينية

ياسر البنا

أحد إعلانات الدعاية الانتخابية لأبو مازن
أحد إعلانات الدعاية الانتخابية لأبو مازن

غزة - في الوقت الذي يفاضل الفلسطينيون بين المرشحين في الانتخابات الرئاسية التي ستعقد يوم التاسع من يناير 2005، فإن آخرين لا يعنيهم في هذا المشهد السياسي إلا كيفية الاستفادة من الأموال الضخمة التي تنفق خلال الحملات الانتخابية.

ويبدو أن هذا البيزنس سيستمر خلال العام الجاري، لا سيما أنه ستعقد أيضًا الانتخابات التشريعية في شهر مايو، فيما تستمر الانتخابات البلدية على عدة مراحل على مدار العام الجاري. وتنشط الحملات الانتخابية الاقتصاد، خاصة أنها تتيح إنفاقا يتولد عنه فرص عمل موسمية ونشاط تجاري، لكن البعض يخشى أن يكون هذا الإنفاق من أموال الشعب، أو أنه يُنتزع من المنح المخصصة لدعم الاقتصاد الفلسطيني.

الخطاطون والمساعدون

أول المهن التي تنتعش في الانتخابات هي "الخطاط".. فجدران شوارع ومساكن الضفة الغربية وقطاع غزة تتحول مع كل انتخابات إلى معرض فني ضخم، حيث يفنن المرشحون في كتابة شعاراتهم الانتخابية، ورسم صورهم، وكذلك إلصاق مئات آلاف الصور الخاصة بهم، وتعليق اللافتات القماشية على أعمدة الكهرباء.

ويحصل الرسام بهاء القدرة على مبلغ 100 دولار يوميًّا ثمن رسمه وتخطيطه للشعارات الانتخابية لمرشح حركة فتح محمود عباس أبو مازن، ويقول القدرة إنه يعمل "حوالي 19 ساعة يوميًّا من أجل الحصول على هذا المبلغ".

ويستغل القدرة الحملة الانتخابية كذلك من أجل إشهار نفسه، وتطوير عمله، حيث يقوم بالتوقيع أسفل الشعارات والرسوم التي ينفذها مرفقة بأرقام هواتفه، كما يقول أيضًا إنه يعي جيدًا مواقيت الانتخابات، حيث يستعد بخطة للاستفادة أيضًا من الانتخابات التشريعية في مايو المقبل.

وبالإضافة للخطاط يعمل العشرات من الفتيان ضمن حملات المرشحين في الأعمال المساعدة كمسح الجدران من أجل تجهيزها للرسامين، وإلصاق الصور وتعليق اللافتات وتوزيع النشرات بأنواعها على الناس. وتختلف الأجور التي يتقاضاها هؤلاء، تبعًا للمرشح الذي يعملون معه، فمنهم من يتقاضى 15 دولارًا باليوم، والآخر يتقاضى 10 دولارات.

أصحاب المطابع

المطابع بدورها تُعَدّ من الرابحين في الحملات الانتخابية الفلسطينية نظرًا لحجم الملصقات التي يوزعها المرشحون، وتفوق أحيانًا قدرة هذه المطابع، فتضطر للعمل على مدار الساعة وأحيانًا الاعتذار عن الطباعة، لدرجة أن الورق نفد نهائيًّا من قطاع غزة. وينتظر أصحاب المطابع على أحر من الجمر، سماح قوات الاحتلال بإدخال حاويات الورق الموجودة على المعابر وتعرقل دخولها.

ويقول عمر صلاح مدير مطبعة الرسالة بغزة التي تقوم بطباعة مواد الحملة الانتخابية لمرشح الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين تيسير خالد: إنهم حصلوا على هذا العمل من خلال مشاركتهم بمناقصة طرحتها الجبهة على كافة المطابع بعد أن قدموا السعر الأرخص.

ووفقًا لصاحب المطبعة فإن المرشحين ينفقون أموالاً كبيرة على طباعة صورهم ونشراتهم لا تقل عن (15 - 20) ألف دولار للمرشح الواحد، علمًا أن بعض المرشحين ينفقون أضعاف هذا الرقم.

ويوضح أن مطبعته قامت بطباعة 70 ألف صورة لتيسير خالد ومثلها من النشرات والمطويات (البروشور)، وأن مطابع أخرى طلبت منهم أن يساهموا في طباعة 400 ألف نشرة، بعد أن عجزوا عن القيام بذلك نظرًا لحجم الضغط الواقع عليهم.

وتشير مصادر فلسطينية إلى أن مرشح حركة فتح محمود عباس قد طبع 350 ألف صورة، بينما قام المرشح مصطفى البرغوثي بطباعة 200 ألف صورة.

إعلانات الصحف

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1176802051550
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic
فتى فلسطيني يعلق صورا للمرشح أبو مازن
الصحف هي الأخرى وجدت في الحملة الانتخابية موسمًا يجب انتهازه على أكمل وجه، فوحدت "التسعيرة"، وأصدرت لائحة أسعار جديدة خاصة بانتخابات رئاسة السلطة، ضاعفت فيها أثمان الأعلانات.

وتتقاضى الصحف الفلسطينية اليومية الثلاث (القدس - الأيام - الحياة الجديدة) على إعلانات المرشحين غير الملونة على النحو التالي: إعلان ربع صفحة 12 ألف شيكل (الدولار: 4.3 شيكلات)، نصف صفحة 25 ألف شيكل، صفحة كاملة 40 ألف شيكل، وترتفع هذه الأسعار إذا كان الإعلان ملونًا أو في الصفحتين الأولى أو الأخيرة. ويحصل مندوبو إعلانات الصحف على نسبة 20% من قيمة ثمن الإعلان الذي حضروه للصحيفة.

ورغم هذه الأسعار الباهظة جدًّا؛ فإن الملاحظ وجود إقبال كبير جدًّا من قبل المرشحين على الإعلان داخل الصحف اليومية، حيث يقوم البعض بحجز صفحات كاملة وهامة بشكل يومي لنشر صورهم وإعلاناتهم وبرامجهم الانتخابية.

ميزانيات هائلة

ورصد المرشحون أموالا طائلة من أجل استخدامها في حملاتهم الانتخابية، حيث يشير أحمد مهنا مسئول الحملة الانتخابية للمرشح عبد الحليم الأشقر (المحتجز في الولايات المتحدة الأمريكية) والذي تُعَدّ حملته الانتخابية متواضعة جدًّا قياسًا بغيره من المرشحين - أنه تم رصد مبلغ 150 ألف دولار كمصروفات خاصة بالدعاية الانتخابية. ويوضح أنه تم طباعة 32 ألف صورة ونشرة خاصة بالمرشح.

ويؤكد مهنا أن أعدادًا كبيرة من الفتيان والعمال يحضرون للمرشحين من أجل العمل ضمن حملاتهم الانتخابية للحصول على مقابل مادي؛ حيث تُدفع لهم أموال كبيرة من أجل القيام بمسح الجدران وإلصاق الصور وتوزيع المطبوعات، تصل إلى 50 شيكلا لكل عامل في اليوم الواحد في غزة، وفي الضفة يدفع أكثر من ذلك. ولم يتسن الحصول على أرقام خاصة حول ميزانيات باقي المرشحين، غير أن البعض يرجح أن تكون أضعاف ميزانية عبد الحليم الأشقر.

تنشط الاقتصاد.. ولكن..

ورغم أن الانتخابات الفلسطينية ستنشط الاقتصاد كونها تعتبر دخلاً للكثير من الفئات التي تعاني ركودًا أو تعمل بشكل موسمي، لكن الخبير الاقتصادي الفلسطيني عمر عبد الرازق يتساءل في المقابل عمّن يموّل هذه الحملات، ولماذا؟ وقال متسائلاً: حتى نعرف تأثيرها على الاقتصاد بشكل دقيق، يجب أن نعرف من يمول حملات المرشحين، فمثلاً حملة المرشح محمود عباس الضخمة من يمولها حركة فتح أم السلطة الفلسطينية أم منظمة التحرير أم من جهات خارجية، وأيضًا غيره من المرشحين من أين لهم هذه المئات من الآلاف، بل الملايين من الدولارات وعلى حساب من؟.

وأَضاف قائلاً: "نخشى أن تكون هذه الأموال هي أصلاً من أموال الشعب الفلسطيني ومن مقدراته.. أو أن تكون تدفع على حسابه، حيث تدفع من قبل الدول المانحة لمرشح معين وتخصمها من ثمن التسوية أو من الصفقة التي يمكن أن تعقد أو من ضمن التبرعات المخصصة للشعب الفلسطيني كمساعدات".

ورغم أن الكثير من العاطلين عن العمل يستفيد من هذه الحملات الانتخابية يرى د. عبد الرازق أن عامل الالتزام المبدئي والانتماء التنظيمي والفكري يلعب دورًا في توزيع المهام والوظائف داخل الحملة الانتخابية، حيث يلتقي العمال مع المرشح فكريًّا، وهذا ما يقلل من استفادة جماهير عريضة من الانتخابات.

ويطالب د. عمر عبد الرازق الشباب بتحسين قدراتهم عبر الدورات التدريبية والتعليم، من أجل الحصول على وظائف ثابتة، أو القيام بمشروعات خاصة بهم.


  صحفي فلسطيني.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم