|
دبي- في الأول من مارس انطلق مهرجان دبي للتسوق، في دورته السادسة، في الوقت الذي اختُتِمت منذ أيام مهرجانات عدة للتسوق في عدد من الدول العربية منها: "هلا فبراير" في الكويت، و"مهرجان الخريف" في مسقط، و"مهرجان التسوق" في لبنان، وبعد ثلاثة أشهر سوف ينطلق مهرجان "السياحة والتسوق" في القاهرة، ومهرجانات: "المدينة المنورة"، و"عسير" في السعودية، وحتى دبي أيضًا تنظم في يوليو "مهرجان الصيف".
إذن، نحن أمام ظاهرة تجتاح العالم العربي تُعرَف بمهرجانات التسوق، غير أن أهل دبي يحلو لهم أن يتحدثوا عن ريادة دبي في مهرجانات التسوق.. فهي أول مَن أطلقت "مهرجان التسوق"، وتبعتها بقية الدول العربية بعد أن نجح مهرجانها بالفعل في تحقيق أهدافه، خصوصا على صعيد تحريك الأسواق، وجذب السياح من كل مكان، بل إن دبي وضعت خبراتها في خدمة بقية المهرجانات؛ حيث استعانت وزارة السياحة المصرية في أول دورة من مهرجانها السياحي بكوادر من مهرجان دبي عند انطلاقة المهرجان المصري.
أسباب النجاح
والحقيقة أنه مع مضي خمس سنوات على عمر مهرجان دبي للتسوق، ومقارنةً بالمهرجانات المنافسة في المنطقة، كثيرا ما يُثَار سؤال عن السر في نجاح مهرجان دبي، وعدم توفيق المهرجانات الأخرى إن لم يكن فشلها!
عدة عوامل تقف وراء نجاح مهرجان دبي للتسوق، أبرزها أن دبي نجحت على مدى العقد الماضي في أن تحتل مركزا متقدما في مجال التجارة؛ بحيث أصبحت معروفة في مجال إعادة التصدير إلى: شبه القارة الهندية، وإيران، والشرق الأوسط، وإفريقيا؛ الأمر الذي دفعها لتدشين مهرجان للتسوق، يستهدف زيادة حركة إعادة التصدير، وتحريك الأسواق، وفي نفس الوقت استقطاب أكبر عدد من السياح، ورجال العمال، والتجار، خلال فترة المهرجان.
هذا الهدف لم تحتكر التخطيط له السلطات الحكومية فقط، بل كان الهدف من البداية إشراك القطاع الخاص بقوة؛ بحيث يتحمل بنفسه مهمة تنظيم الفعاليات، ويقتصر دور الحكومة على الترويج في الخارج؛ ولذلك يتحمل القطاع الخاص العبء الأكبر من الميزانية المخصصة للمهرجان؛ حيث يبلغ عدد رعاة المهرجان 16 شركة تدفع كل شركة 1.2 مليون درهم من الميزانية التي تُقدَّر في دورة العام الحالي (2001) بحوالي 65 مليون درهم، ومن المؤكد أن المهرجانات المنافسة تفتقر إلى وجود ميزانية بهذا الحجم للدعاية لمهرجاناتها.
النقطة الثانية: أن دبي نجحت طوال السنوات الماضية في أن تنفق ملايين الدراهم على حملات الدعاية، والترويج لها في وسائل الإعلام، ومحطات التلفزة في الخارج؛ الأمر الذي وضعها بالفعل على خارطة السياحة العالمية، وخصصت إدارة المهرجان 10 ملايين درهم للإنفاق على حملات الترويج والدعاية للمهرجان؛ خصوصا في الأسواق المستهدفة التي يفد منها أعداد كبيرة من الزوار، وبالتحديد من أسواق الخليج، وإيران، وشبه القارة الهندية.
النقطة الثالثة: أن مهرجان دبي نجح- وبعد خمس سنوات- في أن يصبح له خصوصيته التي يستمدها من الأفكار الخلاقة التي يطرحها سنويا، وتجتذب أعدادا هائلة من الزوار، سواء من دول الخليج المجاورة خصوصا السعودية، أو من الدول الأوربية والعربية، حيث تُطرَح خلال المهرجان تخفيضات كبيرة على أسعار كافة السلع تصل إلى 70 %، وتتشدد إدارة المهرجان مع المحلات المشاركة في الالتزام بالخصومات المعلنة، بل إنه تم إغلاق عدد من المحلات التجارية التي لا تمنح خصومات للمتسوقين، علاوة على نسب التخفيضات على أسعار تذاكر الطيران للمجيء إلى دبي في أثناء المهرجان.
والجانب الأكثر إثارة في مهرجان دبي، الذي ساهم في نجاح مهرجان دبي دون غيره من المهرجانات المنافسة، هو الجوائز النقدية والسيارات الفاخرة التي تُمنَح للفائزين، وهذا العام سوف يتم السحب على 66 سيارة من سيارات "لكزس" الفاخرة، كما تُمنَح جوائز نقدية طوال أيام المهرجان بقيمة 70 مليون درهم، منها 30 مليون درهم من إدارة المهرجان، وتُعتبَر مسحوبات "لكزس" من أكثر الفعاليات إثارة التي تجتذب آلاف الزوار والمتسوقين؛ حيث يجري يوميا سحب على 5 فئات من الكوبونات، قيمة الكوبون 200 درهم، ويحصل فائز واحد على سيارتين "لكزس" الأولى سيارة ذات الدفع الرباعي قيمتها 220 ألف درهم، والثانية سيارة لكزس صالون قيمتها 154 ألف درهم؛ بالإضافة إلى 100 ألف درهم نقدا، وكانت إدارة المهرجان قد نظمت في دورة العام الماضي مسحوبات يومية على سيارة "رولزرويس" الفاخرة، وبلغ عدد السيارات التي جرى توزيعها 33 سيارة رولزرويس.
ومنذ بداية انطلاق مهرجان دبي للتسوق تثير هذه المسحوبات انتقادات عديدة من الناحية الشرعية؛ حيث يعتبرها الفقهاء نوعا من أنواع القمار؛ الأمر الذي دعا إدارة المهرجان إلى وقف هذه الفعالية في الدورة الثالثة، غير أنها عادت من جديد مع الدورة الرابعة، وتتعلل إدارة المهرجان بأنها تساهم في جذب أعداد هائلة من الزوار من دول الخليج والدول المجاورة، والغريب في هذه المسحوبات أن معظم الفائزين بها من الجنسيات الهندية والبنجلاديشية؛ حيث يشترك أكثر من فرد من أبناء هذه الجاليات في شراء تذكرة واحدة؛ بمعنى أن 20 هنديا، يشتركون في شراء تذكرة بسعر 200 درهم، وإذا فازت التذكرة في السحب يقومون ببيع السيارة وتوزيع قيمتها على المشتركين في شراء التذكرة.. وليس الهنود وحدهم المهتمين بهذه المسحوبات؛ بل إن هناك مِن الخليجيين مَنْ لا يشترون تذكرة واحدة، بل وصل الأمر في بعض المرات أن سعوديا كان يخصص يوميا ما يقرب من 10 ألف درهم لشراء تذاكر مسحوبات لكزس على أمل فوز تذكرة واحدة بالسيارة الفاخرة.
وكل أسبوع سوف يُعلَن عن "مليونير" من خلال برامج المسابقات التي عمت الدول العربية "اربح المليون"؛ حيث ستكون هناك مسابقة من خلال الاتصال بالهاتف، ويربح الفائز مليون درهم، ومع نهاية المهرجان سوف يكون هناك فائز يربح ثلاثة ملايين درهم؛ ليبلغ بذلك إجمالي هذه الجوائز سبعة ملايين درهم؛ بالإضافة إلى مسحوبات الذهب؛ حيث يحق لكل مشترٍ بقيمة 500 درهم الدخول في سحب يومي للفوز بكيلو من الذهب الخالص (سعر كيلو الذهب 46 ألف درهم)؛ علاوة على العديد من الجوائز الأخرى مثل: 4 تذاكر طيران، وإقامة مجانية في فندق خمس نجوم في رحلة حول العالم تشمل 10 مدن لمدة 24 يوما، وكذلك إقامة لمدة يومين لكل عروسين يتم زفافهما في فترة المهرجان في فندق برج العرب بدبي؛ أفخم فندق في العالم (سعر الليلة الواحدة ألف دولار).
وتُعتبَر المسحوبات والجوائز النقدية والسيارات الفخمة أبرز عوامل نجاح مهرجان دبي للتسوق، وهو ما تعجز المهرجانات المنافسة عن تقديمه للجمهور والزوار، كما أن هذه المسحوبات هي التي تلعب دورا رئيسيا في زيادة مبيعات الأسواق، وزيادة عدد الزوار والسياح، وحسب الإحصائيات؛ فإن مبيعات الأسواق في مهرجان العام الماضي (2000) بلغت 4.31 مليارات درهم، وبلغ عدد الزوار والمتسوقين الذين وفدوا إلى دبي خلال فترة المهرجان 2.5مليون متسوق، وتتوقع إدارة المهرجان حدوث زيادة في عدد زوار مهرجان العام الحالي (2001) بنسبة تتراوح بين 5 % و8 % مقارنة بالعام الماضي.
نتائج دورات مهرجان دبي 1996 –2000
|
السنة
|
عدد الزوار
(بالمليون)
|
حجم المبيعات
(بالمليار درهم )
|
عدد أيام المهرجان
|
|
1996
|
1,6
|
2,15
|
43
|
|
1997
|
1,6 |
2,79 |
31 |
|
1998
|
2,2 |
3,81 |
31 |
|
1999
|
2,4 |
4,15 |
28 |
|
2000
|
2,5 |
4,31 |
31 |
ومؤخرا، ونتيجة للنجاح المتواصل، أدركت إدارة المهرجان أهمية عدم اقتصار الفعاليات على التسوق والمتعة والإثارة؛ لذلك أدخلت منذ العام الماضي (2000) فَعاليات ثقافية وعلمية؛ بحيث يصبح مهرجانا شاملا، وليس مهرجانا للتسوق فقط، وهذا العام لأول مرة تُعرَض مسرحية " أبو الطيب المتنبي" لمنصور الرحباني، كما تتواصل مسابقتا "الأسرة المثالية"، و"الأم المثالية"؛ فتتم استضافة عدد من العائلات العربية التي تفوز في هذه المسابقة لزيارة دبي خلال أيام المهرجان، وتحصل الأم المثالية والأسرة المثالية على جائزة قيمة الواحدة 10 آلاف دولار، وهناك أيضا "الخيمة البدوية"؛ حيث تعرض فيها الدول المشاركة: عربية، وإفريقية، وأوربية، نماذج وعروضا من تراثها وعاداتها، سواء في مجال إعداد الأطعمة المشهورة عند كل دولة، أو أسلوب الحياة القديمة والعصرية على السواء؛ لإتاحة الفرص للزوار للتعرف على عادات كل مجتمع بالإضافة إلى "القرية العالمية" التي يشارك فيها 26 دولة من خلال أجنحة تعرض فيها منتجات كل دولة وما تشتهر به من صناعات وثقافات متنوعة.
كما يشهد المهرجان أيضًا عددًا من الندوات الهامة مثل: مجموعة ندوات الإنترنت الموجهة إلى طلاب المدارس والجامعات، ومؤتمر "المرأة والإنترنت في الشرق الأوسط"، ومؤتمر النقد والخزينة الذي يتناول التغييرات المقبلة في وسائل وطرق المعاملات التجارية خلال السنوات الخمس المقبلة.
وتلعب إدارة مهرجان دبي للتسوق دورا محوريا في إنجاح المهرجان؛ حيث خصصت كوادر من الشباب الإماراتي للعمل في المهرجان طوال السنة دون أداء أي أعمال أخرى، بمعنى أنه صارت هناك أمانة مستقلة عُهِدَ إليها التخطيط والترويج لكل من مهرجان "دبي للتسوق" و"حدث صيف دبي"، وتتميز إدارة المهرجان بأنها تضم مجموعة من الشباب المتحمس للعمل، ولديهم أفكار خلاقة، ويتنقلون من دولة إلى أخرى طوال العام؛ للتعرف على خططها في مجال إقامة المهرجانات، الأمر الذي جعل المسئولين عن المهرجان يؤكدون على قدرة مهرجان دبي على المنافسة، وأن من الصعب على المهرجانات المنافسة اللحاق به، ويشددون على العَلاقة المتميزة بين القطاعين العام والخاص في إنجاح المهرجان التي لا تتوافر للمهرجانات المنافسة على حد قولهم.
وربما يكون ذلك صحيحًا أيضًا؛ لأن المهرجانات التي تُقَام داخل دولة الإمارات، مثل مهرجان "الشارقة" الذي يُقَام في رمضان من كل عام، ومهرجان "عجمان" الذي اختُتِم منذ أيام لا تحقق نجاحا مثل النجاح الذي يحققه مهرجان دبي؛ بسبب عدم تفاعل القطاعين العام والخاص بالشكل الذي يلحظ في مهرجان دبي؛ بالإضافة إلى عدم وجود إدارة فعالة في تنظيم المهرجانات كتلك التي توافرت لمهرجان دبي.
وحسب قول مدير إدارة الجنسية والإقامة في دبي "سعيد بن بليلة"؛ فإن هناك تسهيلات لدخول دبي خلال أيام المهرجان تُمنَح لجميع الجنسيات، باستثناء بعض الجنسيات التي لم يحددها، غير أنها مقصورة على نوعيات معينة من العمالة الهندية والباكستانية؛ تخوفا من تسربها بعد المهرجان داخل الدولة؛ بحثًا عن فرص عمل، وليس هناك قيود على دخول التجار الروس بعد أن قيَّدت إدارة الهجرة دخول الفتيات الروسيات، بعد أن كثر عددهن في منتصف التسعينيات، وكثُرَت الجرائم الأخلاقية التي كنَّ يرتكبنها، اشترطت إدارة الهجرة أن يكون دخول الفتاة الروسية بصحبة محرم، وألاَّ يقل عمرها عن 40 عاما في محاولة؛ لتجنب انتشار الجرائم التي يمكن أن تنتج عن وجودهن المكثف.
ويتوقع مدير إدارة الجنسية زيادة عدد التأشيرات الممنوحة لزوار دبي خلال أيام المهرجان بنسبة 15 % مقارنة بالعام الماضي؛ خصوصًا من جانب الإيرانيين الذين يفضلون زيارة دبي خلال عطلة "النيروز" التي تتوافق مع مهرجان دبي للتسوق.
|