|
في الوقت الذي تخوض معظم الولايات غمار معارك سياسية وحزبية وتشكو من أزمات اقتصادية حادة، وفي خضم مظاهرات احتجاجية عدة تخرج للتعبير عن معاناة الموطنين، وعدم إحراز الحكومات تطورات ملموسة على صعيد الحياة اليومية لهؤلاء المواطنين، استطاعت ولاية "زمفرا" النيجيرية أن تحقق بعض الإنجازات في مجال المشاريع التنموية، وتحسين مستوى معيشة مواطنيها، وهو ما بدأ ينعكس على الأوضاع العامة في الولاية.
وقد استفادت ولاية زمفرا الواقعة بشمال نيجيريا من الفرصة القانونية التي خوَّلها إياها دستور البلاد؛ ودستور نيجيريا (المكونة من 36 ولاية) يجيز لكل ولاية أن تسنّ تشريعات خاصة بها، شريطة موافقة المجلس التشريعي الخاص بالولاية عليها، ولكل ولاية عمدة أو حاكم خاص بها يتولى شؤونها الداخلية، وتستمر فترة ولايته 4 أعوام.
وهكذا، أقدمت زمفرا في أكتوبر 1999 بقرار من حاكمها الحاج أحمد الثاني على اعتماد نظام الشريعة الإسلامية في كافة جوانب الحياة في الولاية، والاجتهاد في تطبيقها على أفضل نحو ممكن، معلنة بذلك عهدًا جديدًا في الحياة السياسية والدينية والثقافية والاقتصادية.
ونظرًا لحداثة التجربة وقِصر فترة تولي الحاكم الحالي، إلى جانب الانتقادات التي توجَّه للحكومة، خاصة من قبل المعارضة - هناك صعوبات خارجية وداخلية في وجه النجاح الكامل للتجربة، لكننا نعرض هنا لأهم الإنجازات التنموية التي تمت في فترة تُعدّ في عمر الشعوب قصيرة.
الإصلاحات الإدارية: محاربة الفساد
بدأت إصلاحات الولاية بسلسلة من الإجراءات التنظيمية للقضاء على منافذ الفساد، منها:
1 - إلغاء أسلوب العمولة أو النسبة (10%) التي كان يتقاضاها الحكام والرؤساء والمسؤولون الكبار، مقابل أية موافقة أو إجازة مشروع أو صفقة.
2 - وضع نظام "بيت المال للمسلمين، وإنشاء "الهيئة الإسلامية لمراقبة تطبيق الشريعة" والمخولة بصلاحية تعقّب الأداء والممارسات لكافة الأجهزة الحكومية بهدف ملاحقة الفساد.
3 - في خطوة مشجعة أعلنت الولاية تطبيق نظام الرواتب المعمول به لموظفي الحكومة الفدرالية، حيث تُعَدُّ ولاية زمفرا أعلى الولايات من حيث رواتب الموظفين، فهي تدفع للموظفين فيها نفس ما يتقاضاه موظفو القطاع الفدرالي؛ فأقل راتب فيها 8.500 نيرة نيجيرية (73.85 دولارا أمريكيا).
4 - شددت الولاية الإجراءات الأمنية فيها، حتى أصبح الوضع الأمني من المميزات التي تمكن الولاية من الحصول على الاستجابات في مجال التمويل للمشروعات والاستثمارات، حيث تكاد تنعدم تمامًا حالات الجرائم وأعمال العنف والتعرض لعمليات النصب والاحتيال.
المشروعات التنموية.. إنجازات وأرقام
في غضون فترة سنة ونصف التي مرت على الحكومة الجديدة في الولاية تم تنفيذ عدد من المشروعات وشُرِع في أخرى جديدة، تبلغ حوالي ثلاثين مشروعًا في مجموعها، وقد استطاعت أن تنجز فيها ما يلي:
أولاً: في مجال الإسكان والبنية التحتية:
- إنجاز 24 مشروعَ طرقٍ عمومية في الولاية لتأمين نشاطات النقل من وإلى الولاية والتي تكلفت أكثر من مليار نيرة نيجيرية (8,688,098 دولارًا أمريكيًّا).
- مشروع 1500 وحدة سكنية يتم تدشينها في شهر يوليو 2001، ويستهدف توفير السكن المناسب للمواطنين، وتوزع على المواطنين من أبناء الولاية بخصم 40%.
- مشروع منازل خاصة والذي يبلغ حوالي ألفي منزل على نظام المنازل المنتشر في الولاية، ومن المتوقع افتتاحه شهر سبتمبر 2001.
- مشروع توفير شبكة المياه، حيث تعاني مناطق شمال نيجيريا عمومًا من مشكلة المياه، وقد وفَّرت الولاية شبكة مصارف مياه الشرب النقي لعدد من المدن والقرى الكبيرة مثل: تاسفا، مرافا، كورا، شنكاني، وغسو العاصمة.
- أنجزت الولاية عدة مشروعات من المنشآت والمرافق والحكومية في الولاية نظرًا لحداثتها؛ ومن بينها: "مشروع مجمع الوزرات في الولاية"، ومشروع "الأمانة العامة (السكرتارية المركزية للولاية)".
كما أنجزت الولاية مشروع ترميم وتجديد أكثر الجوامع والمساجد في الولاية بمناسبة مرور عام على انطلاقة الحكم الشرعي في الولاية، وقد بلغت هذه الجوامع 50 جامعًا من بينها ما يرجع تاريخ إنشائه لأكثر من 300 عام.
- استطاعت الولاية تحسين شبكة النقل والمواصلات؛ حيث وفَّرت أكثر من ثمانين حافلة نقل (أتوبيس) لتسهيل نشاطات التنقلات بين مدن الولاية، وهي ما تُعَدّ درجة كافية تلبي الغرض، كما خصصت 20% من بين مجموع وسائل النقل في الولاية للسيدات فقط منعًا للاختلاط، وهو عدد كافٍ ويغطي احتياجات الأوساط النسائية في البلاد.
ثانيًا: مشروع محاربة الفقر:
يستحوذ برنامج محاربة الفقر على اهتمام الحكومة في الولاية، وقد سجَّل هذا البرنامج أعلى معدل من المشروعات، بالإضافة إلى أنه قد نال تقديرًا شعبيًّا واسعًا؛ لارتباطه بتحقيق طموحات الطبقة الفقيرة ومن بين الإنجازات التي تمت في هذا المجال:
- تقديم قروض ميسرة لمختلف الجهات والمواطنين في الولاية، بالإضافة إلى خدمات أخرى تستهدف رفع وتحسين مستوى المعيشة في الولاية.
- ولكون النشاط الزراعي هو السائد بين أبناء الولاية، قدَّم البرنامج قروضًا ميَّسرة للمزارعين؛ لتنمية المشروعات الزراعية وبلغت مائة مليون نيرة، وقد استفاد من القسط الأول من هذه القروض 500 مواطن، بالإضافة إلى قروض مماثلة للاتحادات والنقابات المهنية الأخرى:
فقدَّم للاتحاد الوطني لسائقي السيارات الأجرة 45 مليون نيرة (390,964.40 دولارًا أمريكيًّا)، واتحاد سائقي دراجات نارية 65.4 مليون نيرة (568,201.60 دولارًا أمريكيًّا)، وللاتحاد النسائي لتنمية التجارة المحلية 20 مليون نيرة (173,77 دولارًا أمريكيًّا)، والاتحاد العام لمهنة التطريز 10 مليون نيرة (86,881 دولارًا أمريكيًّا).
3. قدم البرنامج مساعدات مالية للأقليات العرقية والدينية المقيمة في الولاية من (اليوربا والإيبو) والتي بلغت 2.5 مليون نيرة لكل منهما. وخُصَّت لجنة الأمن الأهلية بمساعدة مالية بلغت 10 ملايين نيرة (21,720 دولارًا أمريكيًّا).
4. أكثر الإنجازات التي حازت على تقدير شعبي واسع هو توظيف أكثر من 2000 شاب من أبناء الولاية، وهو ما يُعد سابقة فريدة في نيجيريا في هذه الفترة بالذات، التي تسرح فيها بعض الولايات عن موظيفها.
المشروعات قيد الإنجاز
شرعت الولاية - كذلك - في عدد من المشروعات التنموية ما زالت في طريقها للإنجاز، من بينها:
- مشروع الجامعة الإسلامية التي قد اكتملت المرحلة الأولى منه، وهي تجهيز الموقع ووضع الأساس، ويتوقع افتتاحها قبل انتهاء فترة ولاية الحاكم الحالي عام 2003 المقبل.
وتجدر الإشارة إلى أن مشروع الجامعة الإسلامية يخضع لتمويل وإشراف مجموعة دول عربية خليجية في مقدمتها المملكة العربية السعودية.
- مشروع الكلية الفيدرالية للتربية الفنية التي تعنى بالعلوم التقنية، ويخضع هذا المشروع لإشراف وتمويل الحكومة الفيدرالية النيجيرية.
- مشروع التنقيب عن الموارد الطبيعية، ورسم خرائطها، وتوزيعها في الولاية والذي تكلف حوالي 60 مليون نيرة (521,286 دولارًا أمريكيًّا).
- مشروع تشجير الشوارع والمناطق الصحراوية في الولاية، وقد بدأ بالفعل تشجير مساحة تقدر بـ 100 كيلو متر والذي تكلف حوالي 20 مليون نيرة (173,77 دولارًا أمريكيًّا)، في محاولة لتخفيف من معاناة المواطنين من مشكلات الجفاف والتصحر.
- مشروع استيراد بذور الفواكه الزراعية من مصر ودول "الشرق الأوسط" ذات المناخ المتطابق مع الولاية.
ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه المشاريع التي أنجزتها الولاية قد استطاعت بالفعل أن تلبي الكثير من المتطلبات والاحتياجات لسكان الولاية؛ نظرًا لقلة عدد سكان الولاية الذين لا يتجاوزون 2.5 مليون نسمة والذي يقوم اقتصادها على الزراعة وتربية المواشي.
وقد بلغت إيرادات الولاية من منتجات المحاصيل الزراعية فقط، عام 2000 المنصرم: 24 مليون نيرة (208,514 دولارًا أمريكيًّا)، كما تطورت النشاطات التجارية بشكل لا بأس به خلال نفس العام.
ومن المتوقع أن تشهد زمفرا في الفترة القادمة المزيد من التنمية، خاصة حين تبدأ جني ثمار المشروعات التي أُنْجزت بالفعل.
|