English

 

الخميس. يونيو. 20, 2002

نماء » مشروعات وتجارب

 
   
روابط من إسلام أون لاين

كنتاكي "مودورنو".. تركي

سعد عبدالمجيد

أنقرة- يعرف الأتراك اسمها من طعم الدجاج الذي يفوق طعمه "كنتاكي".. ويصفها الخبراء بأنها نموذج اقتصادي فريد في منطقة الشرق الأوسط.. فلأول مرة تقود شركة قرية، ويصبح الاثنان وجهين لعملة واحدة، هدفها التنمية.

إنها قرية مودورنو التركية.. أو إن شئت فقل: شركة مودورنو.. تجد أهلها كل جمعة يخرجون من بيوتهم يرفعون أيديهم إلى المولى عز وجل يسألونه أن يذهب الأزمات الاقتصادية عن قريتهم التي استطاعت خلال عقود قليلة من الزمن التحول من الحرف والصناعات التقليدية البسيطة إلى إقامة صناعة متطورة لإنتاج الدجاج ومشتقاته من اللحوم.. معا نتجول في مودورنو؛ لنتعرف على القرية وشركتها.. وماذا حدث لها.

ملامح الأرض

إذا كنت في العاصمة التركية أنقرة فإن قرية مودورنو تبعد عنك 200 كم تقريبا، بينما تصل المسافة إلى 50 كم من محافظة "بولو: Polu" بوسط تركيا، فيما تقترب أكثر من منتجع "آبانت" السياحي الشهير؛ حيث تصل المسافة إلى 18 كم.

تتميز القرية بتوسط موقعها بين أكبر مدينتين في تركيا وهما: إستانبول وأنقرة، كما يحيط بها مجموعة محافظات كثيفة السكان تشكل 33% من سكان تركيا، وهي: كوجالي، آدابازاري، إزميت، بورصا؛ وهو ما وفر لمودورنو فرصة تسويقية لأي منتج يخرج منها.

وتمتلك مودورنو مساحات هائلة من الأراضي الصالحة للزراعة والمراعي الخصبة، ومصادر المياه الصالحة للشرب وتربية الحيوان والدواجن، وتحيط بها سلسلة من المرتفعات والتلال الخضراء. كما توجد بها بحيرة المياه الطبيعية "سنت"، ومساحات واسعة من الغابات الطبيعية التي ترويها الأمطار الغزيرة في فصل الشتاء.

وتُعرف مودورنو بهدوئها واستقرارها أمنيًا وبُعدها عن الأحداث الساخنة في الساحة التركية. أما سكانها فيصل عددهم إلى 25 ألف نسمة طبقا لآخر إحصاء رسمي في تركيا عام 2000. وبالنسبة للأيدي العاملة في القرية فهي رخيصة الثمن؛ لذا تمثل مودورنو فرصة ممتازة للمشروعات الاستثمارية.

أهالي مودورنو

كان أهالي مودورنو يشتغلون بالحرف القروية التقليدية مثل تربية الدواجن في المنازل وإنتاج الجبن والزبدة والقشدة. كما تقوم سيدات القرية بشغل الإبرة والتطريز كعادة نساء الريف التركي، إضافة لصناعة الأحذية والملابس القروية والخياطة والتنجيد وتبييض الأواني. ويتم بيع هذه المنتجات في سوق يوم الجمعة حيث يجتمع أهل القرية للبيع والشراء.

غير أن إنشاء شركة مودورنو للدواجن بالقرية في عام 1967 أحدث ثورة تنموية بمودورنو ونقلها لعالم الشهرة والمال، لكن دون أن يخرجها من الصفات الطبيعية التي تتمتع بها؛ فقد تأسست شركة مودورنو برأسمال 3.300 مليار ليرة تركية (حوالي مليوني دولار بأسعار عام الإنشاء) منها60% للقطاع الخاص و40% أسهم مطروحة في بورصة الأوراق المالية. ويقول "توفيق توراسين" رئيس مجلس إدارة شركة مودورنو: لقد بدأنا بـ 500 دجاجة فقط في عام 1967، واليوم ننتج 90 مليون دجاجة سنويًا، وفي عام 2000م حققنا جملة مبيعات بما يعادل 100 مليون دولار، و40 ألف طن من اللحوم المنتجة من الدجاج. أمّا قيمة التصدير فقد بلغت 32 مليون دولار في عام 1999م. ويعمل في الشركة 2350 عاملا وموظفا، علاوة على 1500 مربي دجاج بنظام العقود من الخارج. والعمال والموظفون معظمهم من قرية مودورنو.

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1178724007402
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic

جانب من شركة مودورنو 

غير أن هذا التطور الإنتاجي للشركة كان دعائمه الأساسية الأهالي الذين استطاعت الشركة تطويرهم والاستفادة من خبرتهم في تربية الدجاج. يقول مدير الشؤون الفنية والتدريب بالشركة: لم نواجه مصاعب كبيرة في تأهيل العمال؛ فأهالي مودورنو كان لديهم فكرة تقليدية عن تربية الدجاج وخبرة لا يستهان بها اكتسبوها منذ عشرات السنين قررنا أن نستفيد منها.

ويضيف أنه تم تقسيم المربين للدجاج بنظام العقود الخاصة إلى مجموعات، ترتبط كل مجموعة بمهندس إنتاج حيواني بالشركة سبق له التدريب على الآلات الحديثة في الدول الأوروبية خاصة ألمانيا وفرنسا. ويقوم هذا المهندس بتدريب الأهالي على كيفية استخدام آلات المصنع الحديثة في التفريخ، ونوعية الغذاء ومعالجة الأمراض ومقادير الأدوية والمستحضرات.

ولجأت الشركة في تدريبها للأهالي إلى الأفلام المصورة بالصوت والصورة، والتي تشرح مراحل تربية وإنتاج الدواجن، والتعامل مع ماكينات التقطيع والتغليف والتعبئة ومراحل الغسل والسلق، والأمن الصناعي... إلخ.

كما شاركت بلدية مودورنو التابعة لمحافظة بولو بعقد دورات فنية وتأهيلية للعاملين وللراغبين من أهالي القرية في التعامل مع الشركة من الخارج حتى يكون إنتاجهم مطابقا للمواصفات.

يضاف لهذا أن مجموعة من الأساتذة المتخصصين من كلية الزراعة بجامعة "آبانت" الموجودة في محافظة بولو قد ساهموا في دورات تدريبية للعمال والمهندسين وكذلك أبناء القرية.

ويقول العامل محمد علي سَرت دمير: "لقد غيّرت شركة مودورنو شكل الحياة في قريتنا، ووضعتها في مصافي مراكز الإنتاج الصناعي بتركيا، إننا جميعًا هنا نعمل ونعيش على إنتاج الدواجن، البعض منا يعمل بنظام العقد (تربية الدجاج بالاتفاق مع الشركة ثم توريده لها) والبعض الآخر يعمل داخل الشركة نفسها". ويشار إلى أن مودورنو تعد أول قرية تطبق نظام عقود عمل خاصة لتربية الدواجن مع المواطنين وأهل القرية.

أما المواطن ظفر قايجي -صاحب شركة نقل قطاع خاص- فيقول: لقد أنشئت شركتان هنا في مودورنو قبل سنوات قليلة، ومعظم عملنا مرتبط بشركة مودورنو حيث ننقل لها مقابل الأجر. ويضيف قائلاً: "صحيح لقد تأثرنا ببعض الركود والكساد نتيجة أزمة فبراير 2001م الاقتصادية، ولكن أنا مطمئن إلى أن حركة العمل ستعود كما كانت قبل الأزمة".

عنابر ومصانع ومطاعم

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1178724007433
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic

حظائر تربية الدجاج المغلقة التى بنتها الشركة 

تمتلك الشركة حاليا 4 عنابر تفريخ في مودورنو ومناطق أخرى، مثل: مركز محافظة بولو ومدينتا جبزه وقازان، وتفرخ سنويا 37.4 مليون كتكوت، و46.8 مليون بيضة، كما أن للشركة خط إنتاج لحوم مصنعة بطاقة 5 أطنان في اليوم الواحد.

وفي عام 1998م أقامت الشركة عنبراً حديثاً للذبح والسَلخ على مساحة 20 ألف متر مربع، بطاقة 16 ألف دجاجة/ ساعة و45 ألف طن في السنة الواحدة، وعنبر تقطيع بقوة إنتاج 4500 دجاجة/ ساعة لعمليات ما بعد الذبح والتقطيع.

ولكي لا تواجه شركة مودورنو عوائق كبيرة في توفير عَلف الدواجن قد تؤثر على الإنتاج؛ أقامت الشركة 3 مصانع لإنتاج العَلف في مراكز: مودورنو وأزمير وطاش كستى، بقدرة إنتاجية 500 طن في اليوم الواحد. ووصل إجمالي إنتاج الشركة من علف الدواجن إلى 106.105 ألف طن في عام 1998.

53 مطعما سياحيا

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1178724007464
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic

أحد سلسلة مطاعم مودورنو 

وأنشأت شركة سلسلة مطاعم حديثة يقدر عددها بـ53 مطعمًا تفوق مطاعم "كِنتاكي" الأمريكية. ويقول آرطغرل كسجينر مدير عام سلسلة مطاعم مودورنو: نحن نعمل في ظل مبدأ "العائلة الواحدة"، ومن هنا نحقق النجاح.. فهذا ما تعلمناه من ارتباطنا بقيم قرية مودورنو.

من جهة أخرى، استطاعت مودورنو اقتحام سوق التصدير لأوروبا، ويقول المهندس بورا ميزا أوغلو مدير التصدير بالشركة: إن تركيا صدرت 1621 طن/ دجاج في عام 1983، كان نصيب الشركة منه 480 طنا. وفي عام 1998 تم تصدير 55.292 ألف طن دجاج، كان للشركة منه 13.734 ألف طن.

وقد استطاعت شركة مودورنو الحصول على شهادة الجودة ?so9002، خاصة أنها أول شركة تركية وطنية تقوم بعملية تعبئة الدجاج في أشكال حديثة، كما أنها أيضا الأولى التي تصدر الدجاج المذبوح واللحوم المصنعة لاستخدامها في إنتاج "السجق" و"اللانشون" واللحم المشوي.

أزمة اقتصادية

لكن شركة مودورنو تعرضت لمشاكل مع الأزمة الاقتصادية التي ضربت الليرة التركية في فبراير عام 2001م، خصوصًا أن الشركة تستورد من الخارج بعض المواد المساعدة في إنتاج علف الدواجن. وقد أدى ذلك إلى توقف 1800 حظيرة من إجمالي حظائر الدجاج البالغ عددها 5 آلاف طبقا لمنظمة أهلية تسمى مجموعة عمل مودورنو (MCG).

ويقول الدكتور "آقين إلكين" أستاذ الاقتصاد بجامعة خاصة في إستانبول: إن شركة مودورنو تعد من أنجح المشروعات التنموية التي شهدتها القرية التركية خلال الأربعين سنة الماضية، غير أنه مع الأزمة الاقتصادية تراجعت معدلات إنتاج الشركة بسبب العجز القائم في المواد الإضافية لعلف الدواجن، وكذا المستحضرات الطبية لمعالجة أمراض الدواجن التي تستوردها من الخارج.

ويضيف أن هذه المشكلة ليست بسبب مشاكل في أداء مودورنو الإنتاجي بقدر ما هي مشكلة خاصة باقتصاد تركيا كله.

أما "إسفندر قورقماظ" أستاذ الاقتصاد بجامعة إستانبول فيرجع أزمة مودورنو وغيرها من المشروعات الإنتاجية بتركيا لارتفاع معدلات الضرائب المفروضة على العاملين والشركة، وهو ما يؤدي لتراجع التعيين الرسمي للعمال، أو تقليص أعدادهم، وتقبل عملهم بنظام خارج القيد؛ لكي لا تسدد الضرائب ورسوم التأمينات الاجتماعية على العمال. وهذا الخلل من وجهة نظر إسفندر يؤدي إلى تراجع معدلات الإنتاج ويضعف التنافس التجاري بين الشركات الوطنية التركية والأجنبية.

ويحذر الخبير الاقتصادي وأستاذ الجامعة "عثمان آلطوغ" من الفكرة المتداولة في الصحف حول وجود عرض أمريكي لشراء الشركة، مؤكدًا أن هذا المشروع الإنتاجي يدخل في نطاق الأمن الغذائي.

ويرى أن حل مشكلة تعثر شركة أو قرية مودورنو يتطلب تدخل الدولة لتوفير العملات الصعبة للشركة بأسعار ثابتة؛ لكي يمكن جلب احتياجاتها من الخارج، كما يلزم خفض الضرائب المفروضة على العمال وعلى الإنتاج وضريبة المبيعات.

محاولة للخروج

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1178724007495
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic

رياضة تسلق الجبال في مودورنو 

وتنشط حاليا لجنة تضم مسئولين بشركة مودورنو والأهالي وقيادات سياسية محلية لوضع حلول للخروج من الأزمة الحالية حيث دعت لتنويع المشروعات التنموية، بحيث لا تعتمد فقط على تربية الدواجن، وتم اقتراح قطاعات أخرى يهتم بها الأهالي مع الشركة وهي تربية الحيوانات والنسيج. كما اقترح البعض زيادة الاهتمام بتنمية السياحة الرياضية في مودورنو خاصة رياضة التتابع سيرًا بين التلال والمرتفعات المحيطة بالقرية والتي أقيمت هذا العام في شهر مايو 2002.

في كل الأحوال، فإن أهالي مودورنو وشركتها ينوون عدم وضع البيض في سلة واحدة.. وإنما تنويع السلال تنمويا لمواجهة أزمات المستقبل.


مراسل إسلام أون لاين.نت في تركيا.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم