English

 

الاثنين. أبريل. 4, 2005

نماء » مشروعات وتجارب

 

روائح لا تعرف البطالة..!

علا عطا الله

مهنة العطور خلقت فرص عمل للفلسطينيين ولكنها تحتاج لضوابط صحية
مهنة العطور خلقت فرص عمل للفلسطينيين ولكنها تحتاج لضوابط صحية

غزة - تنتشر في أسواق غزة مهنة تركيب العطور وبيعها؛ فلا يكاد يخلو مكان من روائحها؛ حيث وجد بائعو وأصحاب المحلات في هذه الصنعة هروبا من كابوس البطالة الذي يؤرقهم، غير أن عقبات عدة تعترض دربها.. لعل أهمها الحصول على عطور آمنة تقي الزبائن الذين يجهل أغلبهم حقيقة ما يشترون!.

وتتميز هذه العطور برخص ثمنها؛ حيث إنها تقليد للعطور العالمية باهظة الثمن، وهو ما يغري المواطنين بشرائها؛ الأمر الذي يؤدي لزيادة أرباح الباعة، ومواجهة البطالة، وضيق فرص العمل المطروحة بسبب الإجراءات التعسفية للاحتلال الإسرائيلي.

ووفقا لمسح أجرته وزارة العمل الفلسطينية ارتفع عدد الفلسطينيين الذين لا يعملون عام 2004 (سواء كانوا يبحثون عن عمل أم لا) إلى287 ألفا؛ وهو ما يشكل 32.3% من قوة العمل الفلسطينية. وقد أشارت نتائج المسح إلى أن نسبة البطالة في الضفة الغربية وصلت عام 2004 إلى 24.6%، في حين وصلت في قطاع غزة إلى 29.8%.

هواية وخبرة

جمال ضبان صاحب أحد محلات العطور في غزة بدأ ممارسة مهنة تركيب العطور وبيعها كهواية، ثم تطور ليبيع منتجاته للشركات الموزعة بالخارج، وهنا تطلب الأمر منه أن يكتسب خبرة في تركيب العطور وأصنافها ومستلزماتها على يد خبير متخصص؛ حتى يستطيع إنتاج عطور مطابقة للمواصفات، ولا تؤذي الناس صحيا.

ويتحدث ضبان عن حركة البيع والشراء في هذا المجال قائلا: "هي بين المد والجزر بحسب الظروف الاقتصادية المحيطة بالمواطنين، ونسبيا فإن المشروع يعد ناشئا في فلسطين، ولكن هناك عوامل تزيد الربح، أهمها الابتعاد عن الغش، والعمل بقاعدة البيع الكثير بثمن قليل، مما يؤدي حتما إلى الربح الكبير، فضلا عن اختيار أجود الأنواع والأصناف الأساسية في تركيب العطور.

ويحذر صاحب محل العطور من أن هذه المهنة تتطلب خبرة عالية لتصنيع عطور آمنة ومتعادلة كيمائيا، وحتى لا تسبب أية أضرار صحية من شأنها أن تؤذي مستخدمها، وأفضل الأنواع أماناً هي المواد العطرية غير المخلوطة بالكحول.

ويروي لنا الفرق بين العطور الطبيعية والصناعية، قائلا: هناك عطور مستخلصة بطرق طبيعية من الزهور والأخشاب والثمار، وهي باهظة الثمن والتكاليف، وهناك عطور أخرى مستخلصة بطرق كيمائية وهي أرخص من الأولى.

ويتابع موضحا: "استخلاص الكيلوجرام الواحد من الياسمين الطبيعي يحتاج إلى محصول دونم كامل، وقد تصل تكاليف هذا الكيلو إلى 25 ألف دولار؛ لذلك لجأ علماء هذا الفن إلى استخلاص هذه العطور بطريقة صناعية؛ أي عن طريق مركبات عضوية".

لا رقابة.. ولا ترخيص

أما رضا عرفة -28 عاما، الذي يعمل مع اثنين من شركائه في دكان صغير- فقد أكد أن هذه المهنة ليست سهلة، وتحتاج إلى خبرة وأمانة. ويضيف عرفة الذي امتهن هذه الصنعة منذ 4 سنوات هروبا من البطالة، قائلا: "هناك أناس يعملون في هذه المهنة من غير خبرة، وهو أمر خطير له آثاره على الصحة والبيئة، خاصة أن المجال مفتوح للجميع؛ فلا يوجد ترخيص أو رقابة من وزارة الصحة أو غيرها من الوزارات".

ويلاحظ من يمشي في أسواق غزة الباعة المتجولين الذين يطوفون بين الناس بألواحهم الخشبية التي تصطف عليها زجاجات صغيرة من العطور دون رقابة في البيع أو التركيب، وبيعها للزبائن على أنها صحية. ويقول عرفة: "أغلب من يمتهن هذه الحرفة أناس فقدوا عملهم بسبب الحصار والإغلاق، ولو هدأت الأمور ورجعت إلى ما كانت عليه فسيرجع كل واحد إلى تخصصه ومهنته الأصلية".

ويستدرك: "أرباح هذه الصنعة ليست خيالية كما يظن البعض، ولكنها جيدة نوعا ما، وتتراوح أسعار عبوات العطر بين دولار واحد وتصل إلى 100 دولار، وذلك بحسب زيادة حجم العبوة ونوع المركب". ويجمل عرفة قاعدة نجاح هذه المهنة وهي: فن (خبرة) + ذوق + أخلاق (أمانة) = إتقان الصنعة = أرباح كثيرة.

خطورة الصنعة

لم تقتصر هذه المهنة على الرجال فحسب، بل تجاوزتها لتنتقل إلى الأيدي الناعمة، فتقول "سها.ر" صاحبة أحد المحلات: "تعلمت من أخي كيفية تركيب العطور؛ حيث تعلمها هو عن طريق شخص خبير، وكانت حركة البيع في أول الأمر ممتازة، ولكنها بعد ذلك سارت ببطء؛ فالناس بطبيعتها تتهافت على الشيء الجديد".

ومعظم زبائن سها من النساء والبنات؛ حيث تجذبهن الروائح الجميلة والثمن المغري، وتؤكد السيدة الفلسطينية أن محلها الصغير استطاع أن يبعد عن أسرتها كابوس الفقر والحاجة.

وعن خطورة هذه المهنة تجيب: "هناك من يتاجرون في العطور بإضافة مواد صناعية (منظفات) ويبيعونها على أنها برفيوم (عطور بشرية)، وهذه إن تم استخدامها تصيب الإنسان بالأمراض (مثل الحساسية بأنواعها المختلفة)، وهي تباع بأسعار مغرية جدا؛ فسعرها لا يصل إلى 10% من العطور الجيدة".

ما الذي نشتريه؟

مشترو العطور لهم رأسهم في هذه المهنة؛ فسالم النبيه موظف فلسطيني كان يشتري هذه العطور، ولكنه بدأ يشعر في الفترة الأخيرة بالصداع، فخاف أن تكون مكوناتها هي السبب، ويقول: "سعرها رخيص.. نعم رائحتها جميلة.. ولكن أن يكون الثمن هو صحتنا فلا وألف لا".

بينما ترى أم خالد أن هناك محلات محترمة تعمل على تصنيع هذه العطور بطرق آمنة، وتضيف: "ولكن كثيرا من البائعين يضعون مثبتات وعطورا لا يصلح استخدامها إلا في المنظفات، وهنا يوجب الحذر، ونحن صراحة لا نعرف ما نشتريه".

ويطالب رمزي العلمي بأن تراقب وزارة الصحة والبلديات هذه المحلات، وقال: "وعلى السلطة أن تحد من انتشارها المكثف الذي يجلب أغلبه الدمار على الصحة والبيئة".

صعوبات ونصائح

وأجمع أصحاب محلات العطور الذين التقينا بهم على الصعوبات التي تعترض طريق هذه الحرفة، وأجملوها في صعوبة الحصول على المواد الخام، كما أن حركة البيع ليست نشطة دائما، بالإضافة إلى أنه لا يوجد منافسة شريفة؛ فكثرة عدد المحلات والبائعين المتجولين تربك الزبائن.

يضاف إلى ذلك ظهور بعض من يتاجر ويعمل بهذه المهنة بأصناف رديئة ورخيصة الثمن ولها أضرارها على صحة الإنسان، وبالتالي يسيء إلى سمعة العطور ومحلاتها.

واتفق أصحاب المحال على عدة نصائح قدموها لمن يريد امتهان هذه الصنعة، منها: الأمانة في العمل لأنها أساس النجاح، وعدم تعجل الأرباح فهذه المسألة تحتاج إلى الصبر، وكذلك ضرورة مراجعة المختصين وتعلم المهنة عن طريق شخص ثقة واتباع نصائحه.


  صحفية فلسطينية، ويمكنك التواصل معها عبر البريد الإلكتروني للصفحة namaa@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم