|
شهدت السعودية الصيف الجاري 2002م انطلاق أكبر موسم سياحي يستهدف تنشيط السياحة الداخلية، والتقليل من خروج المواطنين لقضاء الصيف في الخارج، وكذلك تنشيط السياحة الإقليمية العربية بين البلدان العربية عمومًا، ودول مجلس التعاون الخليجي خصوصًا.
وفي هذا الإطار، دشنت معظم المدن السعودية خلال شهري يوليو وأغسطس مهرجانات ترفيهية لصنع سياحة مميزة تريح المواطن من عناء السفر، وتتيح له الفرصة للتعرف على إنجازات بلاده السياحية والترفيهية والأثرية. وأشرفت على هذه الاستعدادات الهيئة السعودية العليا للسياحة بالتعاون مع كافة الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص.
ومن أبرز المهرجانات التي شهدتها المدن السعودية في هذا الصيف هي:
- المدينة المنورة: شهدت المدينة مهرجانًا صيفيًّا ذا طبيعة روحانية حمل شعار "عبادة واستفادة"، حيث تسعى الجهات السياحية في المدينة المنورة إلى تعظيم الاستفادة من القرارات الجديدة المنظِمة للعمرة، وخاصة تلك التي ألغت طلب التنقل للوافدين بين المناطق السعودية المختلفة، وقد تم تقديم تخفيضات على تذاكر الطيران إلى المدينة المنورة على الخطوط السعودية، وتخفيض تكاليف الإقامة في الفنادق، وتتوقع لجنة التنشيط السياحي بالمدينة أن يصل عدد الزائرين لها هذا الصيف حوالي 300 ألف زائر سعودي، 200 ألف زائر من مختلف الدول العربية والإسلامية، كما يتوقع أن ينفق هؤلاء الزوار حوالي 1.5 مليار ريال، أي حوالي 400 ألف دولار خلال زيارتهم وإقامتهم بالمدينة.
- مهرجان "جدة 23": فقد أطلقت هذه المدينة الملقبة بعروس البحر الأحمر هذا المهرجان الذي يتضمن 75 برنامجًا للترفيه والتسوق للأفراد والعائلات، ومع انتصاف شهر يوليو 2002م، وصلت نسبة أشغال الفنادق في جدة إلى ما بين 85% إلى 95% في 63 فندقًا بالمدينة، هذا إلى جانب أكثر من 2500 شقة مفروشة بالمدينة أصبحت غالبيتها مشغولة.
ولأن هؤلاء النزلاء في تلك الفنادق والشقق يشكِّلون سوقًا وقوة شرائية، فقد تنافست مراكز التسويق في جدة البالغ عددها حوالي 300 مركز وسوق تجاري في تقديم الجديد من السلع وبأسعار وتخفيضات مغرية.
كما نظمت أغلب هذه المراكز سحوبات على جوائز عينية ومالية، وقد بدت مظاهر النشاط السياحي والترفيهي على هذه المدينة في الشوارع والمراكز التجارية، وقد بدا ذلك بوضوح أكثر على كورنيش جدة الذي يبلغ طوله 110 كيلومترات، حيث شهد هذا الكورنيش العديد من الفعاليات الترفيهية والرياضية الشعبية، وهي فعاليات أوجدت تجمعات تعتبر في حد ذاتها سوقًا للعديد من الأنشطة وترويج سلع ومنتجات الصيف.
- مهرجان "العسل والورود" بالطائف: وقد حمل هذا المهرجان شعار "الطائف أحلى وأحلى"، ويتم جذب الزائرين من خلال هذا المهرجان بوسائل مختلفة، حيث تم تجهيز أكثر من 760 حديقة لاستقبال الأفراد، كما تم افتتاح قرية خاصة بالمهرجان تقدم عروضًا فنية وفلكلورية تعكس تاريخ مدينة الطائف.
وما ميَّز مهرجان الطائف هو إقبال الأفراد عليه لشراء أنواع العسل المختلفة، والفواكه الموسمية المحلية والمستوردة، كما تشهد بعض الأماكن الترفيهية بالطائف زحامًا شديدًا خلال الصيف، وخاصة حديقة الملك فهد بالخالدية التي تقدم نافذة على عادات وتقاليد مختلف شعوب العالم.
- مهرجان أبها: في منطقة "عسير" انطلق هذا المهرجان تحت شعار "ما أحلى إلا أبها" شاملاً عروضًا فلكلورية، وندوات وأمسيات شعرية، وأنشطة رياضية نسائية، وألعاب الطيران الشراعي وعروضًا للفروسية، كما ضم المهرجان ملتقى سنويًّا لشباب دول مجلس التعاون الخليجي، ومعسكرات كشفية لطلاب المدارس والجامعات، ويتميز مهرجان "أبها" بضخامة الأعداد المشاركة فيه، وضخامة المشروعات والمنتجعات السياحية المقدمة لبرامج فيه، وقبل بداية هذا المهرجان بدأ تدفق أعداد كبيرة من الزوار العرب والخليجيين إلى منطقة أبها، بعضهم جاء من أجل قضاء إجازة الصيف أو التسوق، والبعض الآخر جاء لمشاهدة دورة الصداقة الدولية السادسة لكرة القدم على كأس الأمير عبد الله الفيصل التي انطلقت مع مطلع شهر أغسطس 2002م.
ويُذكر أن أعدادًا كبيرة من مواطني الكويت ينتهزون الصيف لزيارة مدينة أبها السعودية؛ وذلك لقضاء الصيف، والالتقاء مع أقاربهم، والإشراف على أملاكهم في هذه المدينة، حيث تشير الإحصاءات الرسمية السعودية إلى أن حوالي 1922 كويتيًّا يمتلكون عقارات يتركز 70% منها في المنطقة الشرقية، والباقي في المنطقة الجنوبية وخاصة مدينة أبها، وتتوقع الدوائر السياحية السعودية أن يصل عدد زوار مدينة أبها في هذا الصيف حوالي 1.5 مليون زائر، خاصة بعد النهضة التي شهدتها المدينة في المنتجعات السياحية والخدمات وتكثيف رحلات الطيران.
أرقام وتقديرات
إن الاستعدادات والإجراءات السعودية الهائلة لاستثمار مهرجانات الصيف تأتي في إطار خطة أوسع لتنشيط الدخل من السياحة للدولة وكذلك لمؤسسات القطاع الخاص، حيث إن تدفق السياح يعني نشاطًا تجاريًّا ورواجًا اقتصاديًّا للعديد من الأنشطة بطريق مباشر أو غير مباشر.
وفي دراسة مسحية أعدتها هيئة السياحة السعودية تشير الأرقام إلى أن السياح الذين قاموا بزيارة المدن والمناطق السعودية المختلفة وصل تعدادهم إلى حوالي 20 مليون سائح من الداخل والخارج خلال عام 2000م، كان نصيب المنطقة الغربية منها 59% من السياح الداخليين وحوالي 55% من السياح الخارجيين، كما استحوذت المنطقة الشرقية على حوالي 22% من السياح الخارجيين غالبيتهم من دول مجلس التعاون الخليجي، وحوالي 8% من السياح الداخليين، أما المنطقة الجنوبية فقد استحوذت على 16% من السياح الداخليين، وحوالي 6% من السياح الخارجيين.
وتشير توقعات هيئة السياحة السعودية إلى أن مهرجانات الصيف السياحية في السعودية هذا العام 2002م سوف تحقق ما لا يقل عن 8 مليارت ريال سعودي، أي حوالي 2.6 مليار دولار، يتوزع أغلبها على المدن المشاركة في هذه المهرجانات، ويحصل على النصيب الأكبر منها الفنادق، والمراكز التجارية، وشركات السياحة والطيران والسفر، وغيرها، ولا شك أن هذا المبلغ يعني نشاطًا ورواجًا اقتصاديًّا ملموسًا في المدن السعودية.
وتتوقع الجهات المهتمة بالسياحة في السعودية مزيدًا من انتعاش تدفق السياح إلى مختلف المدن السعودية من الخارج، وكذلك انتعاش السياحة السعودية الداخلية، ويعود هذا التوقع إلى أن أعدادًا كبيرة من السياح السعوديين ومن دول مجلس التعاون الخليجي أصبحوا يفضلون عدم السفر إلى الخارج، وقضاء الصيف في بلدانهم، وذلك بعد أحداث 11 سبتمبر والهاجس الأمني الذي أصبح يحيط بالسفر إلى أوروبا وأمريكا، هذا إلى جانب ما تتمتع به المهرجانات والسياحة السعودية من توافر للأمن والاطمئنان والروحانية الدينية التي تجعل السائح ينظر إلى تحقيق "العبادة والاستفادة في وقت واحد".
ويضاف إلى كل ما سبق الجهود الكبيرة التي بُذلت لتطوير المنتجعات السياحية السعودية، وتطوير خدمات الطيران والسفر وغيرها، والجدير بالذكر أن السعودية أصبحت عضوة بالمنظمة السياحية العالمية في 19 يونيو 2002م، وهو ما سيدعم كل هذه الجهود، ويزيد من عوائد السياحة في السعودية خلال الأعوام القادمة.
|