English

 

الأحد. أكتوبر. 31, 1999

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عربية عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

د. عصام الزعيم:

الشـرق أوسطية مركزها إسرائيل

وحيد تاجا

وكيف تنظر إلى مشروع الشرق أوسطية الذي تطرحه إسرائيل؟ وما أوجه الاختلاف فيه عن المشروع الأوروبي؟

- إذا كان مشروع الشرق أوسطية قد تأثر كثيرًا بما كتبه بيريز: "إلى شرق أوسط جديد" فإنه لم يعد مشروعًا إسرائيليًا، صحيح أنه مشروع أمريكي - إسرائيلي في بداياته، وفي منطلقاته وأهدافه الإستراتيجية. ويبقى محكومًا بثقل الثنائي الإسرائيلي- الأمريكي، ولكنه أصبح في ذات الوقت مشروعًا متعدد الأطراف، بمعنى أن الأطراف التي تتدخل فيه هي أطراف دولية. الاتحاد الأوروبي، اليابان، إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية، والأطراف الداخلية هناك الدول العربية المعنية، وبشكل خاص الدول المجاورة للكيان الصهيوني، والدول الخليجية. وهناك أيضًا تركيا، ومستقبلاً قد تنضم إيران المستبعدة حاليًا.

والموقف الأوروبي داخل هذا المشروع لا يختلف في جوهره كثيرًا عن الموقف الأمريكي، فالموقفان يدعوان إلى تحرير السوق وإزالة العوائق الجمركية، وإقامة المشاريع المشتركة بين الدول العربية وإسرائيل، وكلا المشروعين يدعوان إلى دعم القطاع الخاص، وإعطاء المبادرة في التعاون المتوسطي للقطاع الخاص.

أين يختلف الموقف الأوروبي عن الموقف الأمريكي؟

- بعد مؤتمر برشلونة واللقاء العربي- الأوروبي، وبعد قمة عمان، عُقد في مدريد مؤتمر بين الأمريكان والأوروبيين، فالتنسيق الأوروبي -الأمريكي إستراتيجي، وهو مبني على أساس القول بدور مميز للجانب الأوروبي في الإستراتيجية الأمريكية الهادفة إلى دمج إسرائيل في المنطقة.

المشروع الشرق أوسطي يتضمن أيضًا مشاريع تربط المشرق العربي بالمغرب العربي من خلال المثلث الذي هو محور المشروع وهو مثلث السلطة الفلسطينية والأردن والكيان الصهيوني، هذا المثلث هو مركز الثقل في المشروع الشرق أوسطي، فهو من جهة يضمن لإسرائيل التحكم في الأردن والكيان الفلسطيني، والانطلاق معهما نحو المنطقة العربية، الجانب الأوروبي يستفيد من ربط الشرق بالغرب العربي، لأن هذا الربط سيؤدي إلى مواصلة الربط عبر النفق الذي سيشق في جبل طارق، والذي سيسهل نقل البضائع والسلع وتنقُّل الأفراد بين أوروبا وشمال إفريقيا العربية. ومن جهة أخرى الدمج عبر أنابيب الغاز التي تبدأ من الجزائر ثم تمر عبر المغرب لتمر في أسبانيا وصولاً إلى ألمانيا. وفي المشروع الشرق أوسطي يلتقي هذا مع مشروع نقل الغاز القطري إلى القصبة؛ حيث يجري تنسيق أردني- إسرائيلي- مصري بشأن هذا الغاز، فالجانب الأوروبي يعتقد أنه لا بد من التعاون العربي- الإسرائيلي، وأنه لا بد من دعم الكيان الفلسطيني الجديد، ودعم المشاريع المشتركة لمثلث فلسطين- الأردن- إسرائيل، من أجل استكمال الاتصال أقصى المشرق العربي الآسيوي وأقصاه المغاربي، وفي هذه الحالة تصبح حركة السلع والرساميل والبضائع أوسع نطاقًا وأكثر استكمالاً، وهذا ينطبق أيضًا على المشاريع الكهربائية.

ما مدى إمكانية تحقيق هذه المشاريع في ظل الظروف القائمة؟

- يصطدم مشروع الشرق أوسطية الاقتصادي بعاملين مهمين؛ أولهما: الشعور بأن العامل السياسي لا يوفر استقراراً كافيًا، وفرص الربحية المباشرة ما زالت غير واضحة بالنسبة للتدفق المهم للرساميل، ولذلك تتجاهل الدول للتعويض عن ضعف إقبال الرأسمال الخاص الدولي، فمشروع الشرق أوسطية مبني أساسًا على أرضية مهتزة سياسيًا. وهذه الأرضية تتصف بعدم حل المشكلة الأساسية، وهي مشكلة الشعب الفلسطيني في الحق بالعودة أو التعويض، وعدم حل مشكلة الاستيطان، ووقفه بشكل نهائي، واستبدال علاقة القوة بعلاقة تسوية، وعدم حل مشكلة المياه بصورة عادلة، من كل هذه القضايا إضافة إلى عدم الاعتراف بكيان فلسطيني وسياسي كدولة فلسطينية يجعل التسوية غير قائمة على أسس ثابتة وبعيدة المدى، وخاصة وأنها تقترن باستمرار بالتفوق العسكري التقليدي الإسرائيلي والسلاح النووي الإسرائيلي، حيث يتم تجديد وتطوير القدرة العسكرية الإسرائيلية على أن تكون قوة متحكمة بالمنطقة عسكريًا، كل هذا يجعل مشروع اقتصاد السوق والتعاون الإقليمي غير مشروع الشرق أوسطية الاقتصادي يصطدم بعامل عدم المصداقية السياسية في المدى البعيد.

العامل الآخر من الناحية الاقتصادية، ليس هناك أنشطة تستقطب استثمارات مهمة، لأن ميدان التعاون المقترح عمليًا هو المشاريع المشتركة. وهذه المشاريع -كما ذكرت- تتمحور حول المثلث (الأردن - إسرائيل - فلسطين) وهي مشاريع محدودة وتصطدم بأن سورية لم تدخل بعد في التسوية، وأي امتداد لهذه الخطوط، وخطوط النقل والسيارات والسكك الحديدية امتدادًا من العراق إلى السعودية تصطدم بالواقع السياسي في المنطقة. أما في مصر فإن التطبيع اصطدم بعقبات كبيرة، وليست هناك فرص كبيرة مشجعة للاستثمار. 

ولكن: هل ستبقي الأمور برأيك على ما هي عليه؟

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1178193448522
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic
 

- أعتقد أنه خلال بضع سنوات إذا لم تتغير المعطيات السياسية والاقتصادية سوف تبرز بعض المشاريع الإقليمية لاستخدام التكنولوجيا المتطورة في إنتاج إليكتروني يكون قائمًا في أكثر من بلد عربي وفي إسرائيل، ويمكن أن تقوم في بلدان مثل مصر أو المغرب أو تونس، وفي المستقبل يمكن أن تقوم في العراق أو سورية؛ حيث توجد عمالة مدربة أو عمالة يمكن أقلمتها، وبحيث يكون المركز في هذه العملية هو إسرائيل، لأنها تملك مورداً بشريًا متطورًا بسبب الهجرة أساسًا، وبسبب أهمية وتطور البحث العلمي في إسرائيل، وبسبب برامج الصناعة العسكرية والتكنولوجيا العسكرية، فالأرضية تعطي إسرائيل مزايا، كما قد تأتي بعض الشركات المتخصصة بالاتصالات والصناعات الإلكترونية الأخرى وتقيم بعض المشاريع يكون مركزها الإقليمي في إسرائيل. كما يمكن مستقبلاً أن تتمركز بنوك متعددة الجنسية والشركات الاستثمارية المتعددة الجنسية في إسرائيل كقاعدة إقليمية، وقد تم مؤخرًا افتتاح فرع لـ (سيتي بنك) في إسرائيل، رغم وجود عدة فروع لهذا البنك في أكثر من بلد عربي. وتَوفُّر هذه البنوك يعطي لإسرائيل مزية أن تكون هي نقطة الالتقاء والتنسيق ليس فقط بين البنوك، وإنما أيضًا بين أسواق الأوراق المالية التي بدأت تترابط في المنطقة العربية؛ حيث حصل ترابط بين ست أسواق مالية حتى الآن، ويمكن أن يتوسع هذا الترابط، ومن ثم تربط هذه الشبكة، كما هو منطقي في عملية التحرير الاقتصادي بشبكات دولية، وفي هذه الحالة يمكن لإسرائيل أن تأخذ موقع الوسيط والمنظم على المستوى الإقليمي، إضافة إلى احتمالات شراء المال الصهيوني بأقنعة مختلفة لأصول عينية في عدد من الدول العربية، وبدون مبالغة: هذه الظاهرة لا يمكن تجاهلها، مثل شراء الأراضي ذات الأهمية الدينية في الأردن 

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم