English

 

السبت. فبراير. 26, 2000

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عربية عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

إسرائيل وملف الأمن المائي العربي

مغاوري شلبي

تقوم الإستراتيجية الإسرائيلية على أساس مبدأ في غاية الخطورة على الأمن المائي العربي، بل وعلى الأمن القومي العربي ككل هذا المبدأ هو "أن المياه مصدر إستراتيجي تحت السيطرة العسكرية"، ولذلك سعت إسرائيل منذ البداية للسيطرة على مصادر المياه العربية، وتقول رئيسة وزراء إسرائيل السابقة "جولد مائيير": إن التحالف مع تركيا وأثيوبيا يعني أن أكبر نهرين في المنطقة "النيل والفرات" سيكونان في قبضتنا "وقد بدأت إسرائيل بتنفيذ خطتها لاستغلال المياه العربية منذ منتصف الستينيات وخاضت حرب يونيو 1967 من أجل هدف الوصول إلى المياه العربية، فاحتلت مصادر مياه نهر الأردن ومرتفعات الجولان، وأكملت ذلك بغزو لبنان عام 1982 لتكمل سيطرتها على نهر الليطاني، وبذلك حققت إسرائيل حلمها التاريخي، وأعلنت في عام 1990 على لسان خبيرها المائي "توماس ناف" "أن المياه في الأراضي العربية المحتلة باتت جزءا لا يتجزأ من إسرائيل".

ومن خلال مناقشات مؤتمر الأمن المائي العربي الذي اختتم أعماله في القاهرة في 23 فبراير 2000.. تم التأكيد على مفارقة غريبة، وهي أن إسرائيل أصبحت متواجدة في جميع الملفات المائية للدول العربية على النحو التالي:

- إسرائيل والملف المائي الفلسطيني: تسيطر إسرائيل على حوالي 80% من مياه الينابيع المتجددة والتي تقدر سنويًا بنحو 650 مليون متر مكعب، وتبيع الـ 20% الباقية للشعب الفلسطيني بسعر دولار لكل متر مكعب، وهو ما يعني أنها تسيطر على مخزون المياه في الضفة والقطاع.

- إسرائيل والملف المائي السوري والعراقي: في الجولان السورية تستولي إسرائيل على 40% من المياه، وهي مياه بكميات ضخمة أثبتت المسوحات أنها تعادل ضعفي كمية المياه السطحية التي تغذِّي بحيرة طبرية، والتي من المتوقَّع أن تصل إلى مليار متر مكعب، كما أن إسرائيل تتعاون مع تركيا من أجل استخدام ورقة المياه ضد العراق وسوريا والتلاعب بحصصهما في مياه دجلة والفرات.

- إسرائيل والملف المائي اللبناني: أقدمت إسرائيل على مدّ خط أنابيب للمياه من نبع العين المتفرع عن نهر الجوز، وهو أحد روافد نهر الحاصباني، وتستغل بشكل كامل مياه الحاصباني والوزاني بمعدل 145 مليون متر مكعب سنويًا، كما تسيطر إسرائيل على قسم من نهر الليطاني، وتقوم بتحويله إلى نهر الحاصباني، ثم إلى بحيرة طبرية عن طريق محطة ضخ قرب جسر الخردلي.

- إسرائيل والملف المائي الأردني: من المعروف أن إسرائيل تستولي على مياه نهر الأردن والذي ينبع من الأراضي الأردنية وتمنع الأردن من إقامة أي سدود عليه، وفي اتفاقية السلام بين إسرائيل والأردن اتفق على أن تسمح إسرائيل للأردن بتخزين 20 مليون متر مكعب من المياه من فيضانات نهر الأردن خلال فترة الشتاء وحوالي 10 مليون متر مكعب من المياه المحلاة من الينابيع المالحة المحولة إلى نهر الأردن، إلى جانب 10 مليون متر مكعب تقدمها إسرائيل للأردن في تواريخ يحددها الأردن في غير فصل الصيف، ولكن إسرائيل لم تنفذ هذه الاتفاقيات مما جعل الأردن يعاني من نقص في المياه ويسعى لشراء مياه من تركيا .

- إسرائيل والملف المائي لمصر والسودان: بدأت إسرائيل تعبث بأصابعها في منابع النيل في محاولة للتأثير على حصة مصر والسودان من المياه، وهو واضح في قيام إسرائيل بتقديم العون لأثيوبيا لإقامة سدود على منابع النيل، كما عرضت على أثيوبيا شراء مياه النيل منها.

وبذلك يصبح واضحًا أن إسرائيل نصبت نفسها متحكمة بالموارد المائية العربية، كما يلاحظ أنها تواجه قسمًا من الدول العربية بشكل مباشر، وهو الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا، وتواجه قسمًا آخر عن طريق تركيا، وهو العراق وسوريا أو عن طريق أثيوبيا وهو السودان ومصر.

ورغم خطورة تصرُّفات إسرائيل بشأن الأمن المائي العربي.. فإن مؤتمر الأمن المائي العربي في القاهرة قد أصابته لعنة الشجب والرفض والتحذير والإدانة العربية، حيث شجب وأدان أطماع إسرائيل في المياه العربية، ورفض استخدام المياه كورقة ضغط ضد الدول العربية، وحذَّر من تحويل المياه إلى مصدر للتوتر في الشرق الأوسط واستخدام القوة في أزمات المياه، فهل هذا الشجب والرفض والتحذير أساليب فعالة وكفيلة بردع إسرائيل ومنعها من تهديد الأمن المائي العربي؟ 

اقرأ في نفس الموضوع:

الأمن المائي العربي: تهديدات مستمرة.. وتوصيات مكررة!!

الجامعة العربية وسحابة القمة العربية الممطرة.

- تدويل المياه وخلط الماء بالسياسة


  باحث اقتصادي

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم