English

 

الأحد. ديسمبر. 5, 1999

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات آسيوية

 
روابط خارجية

قمة آسيان

كيان واحد لعشر دول عام 2020

د. محمد شريف بشير

صارت رابطة شعوب جنوب شرق آسيا (آسيان) واحدة من الكتل الاقتصادية والتجارية المؤثرة في العالم، وخلال العقدين الماضيين حققت الدول الخمس المؤسسة للرابطة نموًا اقتصاديًا باهرًا وُصف بالمعجزة، وأبرز ما يميز دول الآسيان عن الاقتصاديات النامية الآتي:

(1) النمو السريع في المنتجات الزراعية

(2) ارتفاع معدلات نمو الإنتاجية

(3) معدلات مرتفعة في نمو رأس المال المادي والبشري

(4) ارتفاع نمو الصادرات من السلع المصنوعة

(5) انخفاض نسبة التفاوت في الدخول، وانخفاض معدلات الفقر

(6) زيادة نسبة المدخرات المحلية والاستثمارات

قمة مانيلا 1999م.. التوجه نحو الاندماج

 انعقدت القمة غير الرسمية لزعماء دول الآسيان العشرة في العاصمة الفلبينية-مانيلا في الفترة 27-28 نوفمبر، وعلى هامش هذه القمة انعقدت اجتماعات قمة مماثلة ضمت الآسيان مع شركائهم الآسيويين: اليابان والصين وكوريا الجنوبية.

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1178193441181
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic

اختتمت القمة أعمالها بإعلان لم يسبق له مثيل؛ حيث أعلن زعماء آسيان تعهدهم بالتعاون الوثيق والمتعمق في المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمن وصولاً لرؤية آسيان عام 2020 حيث تصبح لآسيان سوق مشتركة، وعملة واحدة، وكيان اندماجي واحد على حد تعبير الرئيس الفلبيني جوزيف استردا رئيس القمة، وأشار الزعماء إلى التوقعات المشرقة التي يرصدونها، الأمر الذي سيعزز التفاعل والروابط القوية بين دول المجموعة، وستنعكس آثاره على الرفاهية والاستقرار في الإقليم كله.

وقد وافقت القمة على التعجيل بإنشاء وحدة جمركية عام 2005 بدلا من عام 2010، وأشار البيان الختامي للقمة إلى اتفاق المجموعة على عقد لقاء وزراء الخارجية بجانب اللقاء الوزاري الرسمي في عام 2000 في بانكوك لمتابعة واستعراض ما تم الاتفاق عليه في هذه القمة، والقمم السابقة ويمكن تلخيص قرارات القمة في الآتي:

(1) الاتفاق على تعزيز ودعم الحوار المشترك بين الأعضاء والتفاهم، ومراعاة حسن الجوار وعلاقات الصداقة بين دول جنوب شرق آسيا.

(2) التعاون الاقتصادي من خلال العمل المشترك من أجل تحقيق التنمية في منطقة جنوب شرق آسيا.

(3) التعهد بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتقويتها من أجل النمو الاقتصادي المستديم أمام الأزمات الاقتصادية.

(4) التنسيق بين الدول الأعضاء في القضايا المالية والنقدية خاصة ذات الصلة بمخاطر إدارة الاقتصاد الكلي والعمل على دعم النظم المالية والمصرفية، والتعاون بين مسئولي البنوك والمؤسسات المالية في الدول الأعضاء.

(5) العمل على بسط الحوار وتنسيقه بين الأعضاء من أجل الفهم المتبادل والثقة المتبادلة وصولاً إلى تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، وتقوية الاهتمام المشترك بقضايا التحول في الإقليم.

(6) أوصى المؤتمر بالحل السلمي لمسألة الجزر المتنازع عليها بين الصين وبعض دول الآسيان، والتي يقع جمعيها في بحر الصين الجنوبي، وتبنى المؤتمر مشروع اتفاق حول السبل الكفيلة بتسوية النزاع.

(7) تأييد الحكومة الإندونيسية في سعيها للحفاظ على سيادة ووحدة أراضي إندونيسيا خاصة بعض الاضطرابات في ولاية أجابي ومطالبة سكانها بالاستقلال أسوة بجزيرة تيمور الشرقية.

(8) تعزيز وتقوية العلاقات بين آسيان واليابان والصين وكوريا الجنوبية والعمل المشترك لاستقبال القرن القادم.

يعد هذا الاجتماع غير الرسمي لزعماء دول جنوب شرق آسيا الثالث من نوعه، ولكنه الأول من حيث حضور جميع الأعضاء العشرة إضافة إلى مشاركة كل من اليابان والصين وكوريا الجنوبية، وفي هذا إشارة واضحة إلى الخطوات الجادة والمثمرة التي بذلت خلال 23 عامًا لجمع شمل دول جنوب شرق آسيا تحت مظلة واحدة رغم الفروق الظاهرة فيما بينها اقتصاديًا وسياسيًا واجتماعيًا، فقد وظفت هذه المتناقضات لخدمة المصالح المشتركة والعليا لهذه الدول، وهذه محمدة فشلت في الوصول إليها مجموعات دول أخرى أكثر تجانسًا من ناحية الدين واللغة والتاريخ والثقافة والموارد الاقتصادية والبشرية والمصير المشترك.

500 مليار دولار لخطة أبوشي

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1178193441214
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic

 حضور كل من اليابان والصين وكوريا الجنوبية يعكس إدراكًا واعيًا وتفهمًا واضحًا لدى مجموعة آسيان للتحولات والتغيرات السياسية والاقتصادية على الصعيد الإقليمي والقارّي، وأن تعزيز التفاهم والتعاون مع كبار الشركاء المشار إليهم يقود إلى نتائج الاستقرار والسلام ومواجهة الأزمات الاقتصادية والسياسية العاصفة.

فاليابان تعتبر من أكبر الدول المستثمرة في دول آسيان؛ فمثلا يصل حجم الاستثمارات الأجنبية اليابانية في ماليزيا 23.8% من جملة الاستثمارات الأجنبية حسب إحصائيات سنة 1997م.

وحجم التجارة الماليزية مع اليابان يصل إلى 27% من جملة الواردات، و18% من جملة الصادرات الماليزية وفقا لأرقام 1998م.

ومن جهة أخرى تعد اليابان من الدول المانحة الرئيسية لدول آسيان، وكان لحضور الوزير الياباني أثر واضح في دعم هذا التعاون؛ حيث تم الإعلان عن منحة يابانية للسنة المالية 2000-2001 تصل قيمتها إلى 500 بليون دولار أمريكي، وتعرف هذه المنحة باسم "خطة أبوشي" وهو وزير المالية الياباني- حيث صيغت في سبتمبر الماضي عقب زيارة عمل قام بها فريق ياباني لدول آسيان، وتتضمن الخطة إضافة إلى المنحة المالية:

برنامج مساعدة يركز على التدريب وتنمية الموارد البشرية لدول آسيان.

ويمكن اعتبار هذه الخطة تلبية لدواعي النمو الاقتصادي المستديم، وتعزيز جهود الإنعاش الاقتصادي عقب الأزمة المالية في البورصات الآسيوية، وانخفاض عملاتها الرئيسية في 1997م.

كذلك ستساهم اليابان بمنحة قدرها 15 مليار ين لمعالجة الفقر في دول آسيان عن طريق برامج البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي المخصصة لذلك، وما يجدر ذكره هنا أن الاهتمام الياباني مركز على دول الآسيان التي تمر بمرحلة تحول وانتعاش عقب الأزمة المالية؛ حيث تستهدف اليابان المساعدة في تضييق الفجوة بين الدول الفقيرة في آسيان مثل: لاوس وفيتنام وكمبوديا وتلك الغنية، وذلك بالدعم المالي والفني معا؛ حيث تضمنت خطة "أبوشي" المشاريع الرئيسية التالية:

(1) إرسال الخبراء في مجال المصارف والمحاسبة للمساعدة الفنية لكل من إندونيسيا وتايلاند وماليزيا. (2) إرسال خبراء إداريين وماليين وقانونيين لتأسيس هياكل مالية ومؤسسية قوية في الدول الأقل نموًا في المجموعة مثل كمبوديا.

(3) دعم مؤسسات التعليم العالي في دول آسيان خاصة في مجالات التنمية الاقتصادية والهندسة والبحوث.

(4) التعاون في التأسيس التنظيمي والإداري لتكوين شبكة متعاونة من المنظمات غير الحكومية تهدف لمساعدة الأطفال والنساء والفقراء.

(5) اقترحت الخطة أيضا ترتيب لقاء إقليمي للمسئولين عن الأمن البحري من أجل وضع معالجة لعمليات القرصنة البحرية التي يقع معظمها في جنوب شرق آسيا.

وفي مقابل هذا التعاون والمساعدة اليابانية السخية أعلن زعماء آسيان تأييدهم لحملة ترشيح وزير المالية الياباني الأسبق ايشوكي سكاكباري كمدير تنفيذي لصندوق النقد الدولي خلفًا للفرنسي ميشيل كمديسو الذي تنتهي فترته في فبراير المقبل، وهذه المحاولة جريئة من آسيان واليابان؛ حيث إن هناك تقليدًا بأن يتولى منصب مدير صندوق النقد الدولي أوروبي الجنسية، بينما يتولى منصب رئيس البنك الدولي أمريكي الجنسية.

والمعروف أن الوزير الياباني المرشح كان له دور بارز في مساعدة الدول الآسيوية التي تضررت من أزمة العملات في 1997م.

جانب آخر من القمة عكس الاهتمام بالحوار مع الصين خاصة وأن هناك نزاعًا حول جزيرة "اسبراتلي" التي تقع في بحر الصين الجنوبي، وترجو آسيان الوصول إلى تسوية سلمية، كما أن العلاقات التجارية في تطور مع الصين؛ فماليزيا مثلا زادت حجم صادراتها إلى الصين بمعدل نمو سنوي وصل إلى 53%، بينما زاد حجم وارداتها من الصين بمعدل 27% في عام 1998م، والميزان التجاري الخارجي يرجح كفة الصين.

دور متنامٍ وتحفظ غربي

لقد أثبتت تجربة آسيان قدرة المجموعة على العمل المنظم المثمر، فالرابطة بدأت بخمسة بلدان، ثم تضاعف العدد خلال عقدين من الزمان، وتطورت الطموحات من ترتيبات تجارية تفضيلية بين الأعضاء إلى ترتيبات وحدة تكاملية، وحجم التجارة البينية نما من 3.2% عام 1980م إلى 4% في 1990م ثم إلى و6% في 1995م.

مجموعة آسيان وجدت عدم ارتياح من الدول الغربية خاصة مجموعة الاتحاد الأوربي وأمريكا على أساس الحجة القائلة بأن إنشاء تكتلات إقليمية من شأنه الإضرار بالانفتاح في التجارة الدولية، ويقود إلى تقييدات وتحيزات تجارية تضر التحرر التجاري والاقتصادي، ولكن التجربة أيدت القول بأن التكتل الاقتصادي الآسيوي "آسيان" يساعد على حل النزاعات حول النظم التجارية، ويوحد العمل الفعال تجاه الأزمات الطارئة وطويلة المدى. وأوضح نجاح التجربة أن الأثر الإيجابي لتكتل آسيان هو زيادة الدخول الحقيقية لهذه البلدان، وزيادة معدل التعاون الاقتصادي وتسهيل انسياب التدفقات المالية إلى الإقليم.

إضافة إلى أن التكتل الاقتصادي قام بدور رادع عندما حاول المضاربون الإضرار بسمعة أسواق البورصات الآسيوية في أزمة العملات في 1997 وتم التوصل من خلاله إلى موقف جماعي حد من التلاعب بأسعار وأسواق هذه البلدان


  أستاذ الاقتصاد بجامعة العلوم الإسلامية – ماليزيا

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم