English

 

الأحد. فبراير. 25, 2001

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات آسيوية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

الصين.. المد الأصفر قادم!!

صهيب جاسم

في منتصف شهر يناير المنصرم حدد رئيس الوزراء الصيني زوه رونغجي سياسية الصين السياحية ذات الأبعاد الثلاثة قائلا: "إننا نعمل بقوة على تطوير سياحة الأجانب نحو الداخل، ونبذك قصارى جهدنا على تطوير السياحة الداخلية، ونعمل باعتدال في تطوير السياحة نحو الخارج.." والأهم في مستقبل السياحية الصينية عالميا هو أن الأعوام القادمة ستشهد كما هو متوقع زيادة في عدد السياح الصينيين الرحالة بين دول العالم والذين سيبلغون عشرات الملايين في العقد الحالي، بل ومئات الملايين في العقد القادم.

لكن من الواضح جدا أن الحكومة الصينية تفضل أن ترى عدد السياح الأجانب القادمين إليها يزيد عن عدد السياح من مواطنيها لدول العالم وثقافاتها وأديانها، ومع ذلك ففي كلتا الحالتين فإن السياحة في الصين أو سياحة الصينيين في الخارج ستشكل نسبة مهمة من السوق العالمية، فالصين أكبر سوق سياحة داخلية في العالم حاليا، (750 مليون مواطن). وبينما تشكل أنشطة السياحة 10.7 % من مجموع الناتج المحلي الإجمالي لدول العالم و11.3 % من مجموع الاستهلاك العالمي، فإن أنشطة السياحة في الصين ما تزال أقل من هذه النسبة بكثير من مجموع ناتجها المحلي غير أن هذا الوضع سيتغير خلال السنوات القادمة؛ مما سيكون له تأثير على اقتصادها داخليا والاقتصاد السياحي عالميا.

90 مليار دولار عائد حتى 2005!

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1178193438337
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic

وإذا صحت أهداف "إدارة السياحة الصينية الوطنية" وخططها في الخطة القادمة ( 2001-2005) فإنها ستجلب للصين ما يزيد على 90 مليار دولار من العملة الصعبة، وتوفر فرص عمل لـ8 ملايين عاطل أو تحسن معيشة من بدأ العمل في نشاط له علاقة بالسياح، وستشكل نسبة 5.8 % من مجموع ناتجها المحلي الإجمالي.

وليس هذا بمستحيل عن التحقق فقد ولدت السياحة للاقتصاد في عام 2000 ما يقرب من 54.58 مليار دولار، بزيادة 13% عما تم تحقيقه في عام 1999، منها 16.2 مليار دولار عملة أجنبية بزيادة 15% عن العام السابق، بينما بلغت واردات السياحة الداخلية 38.35 مليار دولار بزيادة 12%. ويتوقع أن تبلغ إيرادات السياحة 60.39 مليار دولار عام 2001 بزيادة 11%.

حملة لتشجيع الداخل والخارج

الحكومة من جانبها سهلت القيود التي كانت مفروضة على السياحة بين مدن الصين منذ أواسط الثمانينيات مما دفع الرحالة والمسافرين من المواطنين على السياحة الداخلية والخارجية حتى بلغوا 750 مليون سائح حسب آخر إحصائية للسلطة الصينية عام 2000 ، ومن المتوقع أن يرتفع العدد إلى 760 مليونا في العام 2001 بإيرادات 42.27 مليار دولار.

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1178193438401
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic

وكان عام 2000 قد شهد تطويرا للعروض السياحية الكاملة لمناطق مختارة وتحسينا لأحوال مناطق جذب السياح على أشكالها في المدن والريف الصيني، كما عززت تحركات الوفود السياحية الصينية في العديد من المعارض العالمية للسياحة وخاصة في الدول الآسيوية وبعض الدول الأوروبية، مع التركيز على الجاليات الصينية المهاجرة في الخارج التي تعتبر هدفا سهلا بطبيعة الحال للحملات الدعائية الصينية التي أصبحت تتحرك بوفودها ووسائل إيضاحها بكثافة وبشكل يجذب الانتباه في المعارض الدولية والإقليمية للسياحة والسفر، حتى أن بعض الشركات القليلة بدأت تقدم عروضا سياحية خاصة للمسلمين لتسهل لهم الوصول إلى المساجد والمطاعم التي تقدم الوجبات الحلال والآثار القديمة للحضارة الإسلامية في الصين.

وكان في الصين في نهاية 1999 - حسب آخر إحصاء في هذا الشأن - 237 ألف فندق وبيت ضيافة، لسكن السياح الأجانب منها 7035 فندقا ، و 292 شركة نقل سياحي و 7326 شركة سياحة ووكيل سفر من بينها 1226 وكالة سفر للسياح الأجانب أو للسياحة الصينية في الخارج.

التميز السياحي في "قارة الصين"

لإخراج السائح من حيرة تفضيل مكان على آخر في "قارة الصين" أعلنت إدارة سياحة العاصمة في شهر يناير 2001 عن قائمة لأشهر عشر مناطق سياحية في الصين، ومن بينها معبد حديقة الجنة، وقبب مينغ، والقصر الصيفي، والسور العظيم، وحديقة بيهاي- جينغشان، وحديقة الصين الوطنية، ومتحف الصين للعلوم والتكنولوجيا، وحديقة حيوانات بكين، وحديقة بكين النباتية.

ويجري جرد كل المناظر السياحية في الصين، ويعتقد أن القائمة الكاملة ستشمل 300 منظر ومعلم سياحي على امتداد الأقاليم والدوائر والمدن الصينية، تتحدد أولوياتها طبقا لخطة الحكومة وأهدافها، غير أن ذلك قد يأخذ قرابة 3 أو 5 سنوات حتى يكون بإمكان السائح الصيني أو الأجنبي الاختيار من بين هذه القائمة.

 وكانت إدارة سياحة بكين قد أعلنت منذ الذكرى الخمسين لتأسيس الصين في الأول من أكتوبر 1999 عن معايير تقييم المعالم السياحية، وسميت بـ" تقسيم و تقييم درجة ونوعية المعالم والمناظر"، فبدأ اختيار المعالم والمناطق وعلى أساسها رتبت على أربع درجات من التميز السياحي، واعتبر هذا الأسلوب تجربة ناجحة لتطبيقها في بلد كبير جدا؛ حيث إن ذلك يجعل من الصعب على السائح الذي يدخل أحد مطاراتها الدولية بدءا ببكين وشانغهاي أن يقرر إلى أين يتجه في الوقت الذي قد لا تكون "نصيحة" وكيل السفر صحيحة أو مناسبة لاعتبارات تجارية بحتة.

وحسب هذا الأسلوب تختار السلطات السياحية المناظر والمعالم المتميزة وإعطاءها "قيمتها السياحية" مقارنة بغيرها على أساس 10 اعتبارات رئيسية وهي: المواصلات، وجمال المناظر، وسلامة السفر، والاتصالات، والخدمات الصحية، والتسوق في الأسواق الشعبية والحديثة، والإدارة لكل الخدمات بشكل عام، وحجم تدفق السياح من الخارج، ثم المصادر السياحية التي تعهد بها لحماية البيئة وتأثير التطوير السياحي في تلك المنطقة على الطبيعة، و المستوى العام للمصادر السياحية. السياحة المتجهة إلى الصين.

من المتوقع أن يتعامل قطاع السياحة في الصين مع 90 مليون سائح يعبرون حدودها، من بينهم 11 مليون سائح أجنبي، ينفقون في الصين 18 مليار دولار، ومع حلول عام 2020 ـ وكما تتوقع دراسة لمنظمة التجارة الدولية ـ ستستضيف الصين 130 مليون سائح من خارجها لتسبق بذلك فرنسا التي تتربع على رأس قائمة أشهر الدول سياحة في العالم حتى الآن، كما تتقدم على العديد من دول أوروبا وشرق آسيا الأخرى لما تقدمه من معالم سياحية متنوعة وبعروض وأسعار متفاوتة.

100 مليون قادمون!

تشير إحصائية وزارة الأمن العام الصينية إلى أن حدود ومطارات الصين سجلت خروج 10.47 مليون نسمة خلال عام 2000 بزيادة نسبتها 13% عن عام 1999، ومن بين هؤلاء كان 5.63 مليون صيني خرج لأغراض خاصة وعلى رأسها السياحة، و 4.84 ملايين آخرين لأغراض التجارة والأعمال، فيما كانت النسبة الباقية لأغراض أخرى كالدراسة.

اتجه الملايين العشرة الذين سافروا في العام 2000 إلى 232 مكانا بدءا من هونغ كونغ التي كانت الأكثر استقبالا للصينيين، وتلتها مكاو، وبعدهما في القائمة تايلاند، وروسيا، واليابان، وكوريا الجنوبية، والولايات المتحدة، وسنغافورة، وكوريا الشمالية، وفيتنام.

والأهم من ذلك بالنسبة لكثير من دول العالم هو أن منظمة التجارة الدولية قد توقعت-وعلى أساس دراسة لتحسن مستوى الدخل بين الصينيين وتوجهات السياحة لديهم، وعوامل أخرى- بأن يبلغ عدد السياح والمسافرين الصينيين إلى خارج بلدهم 50 مليونا بعد 9 سنوات ( 2010) و 100 مليون سائح ومسافر في عام 2020 لتكون أكبر مصدر للسياح في العالم، والذين سيكونون علامة واضحة للمد الأصفر حينها، هذا بالرغم من أن 98 % من الصينيين حاليا ليس لديهم جوازات سفر، لكن هذا لا يعني قلة من عنده جواز سفر، فعدد سكان الصين الحقيقي قد يتعدى 1.3 مليار نسمة، ولو كان من بينهم 200 أو 300 مليون من حاملي وثائق سفر، فإن هذا سيكفي لتغيير الخريطة السياحية في العالم في خلال عقدين مع تحسن الأوضاع المعيشية تدريجيا للكثير منهم.

كما أن الظاهرة القانونية التي يترقب تغيرها هي ضيق دائرة ترحال غالبية السياح الصينيين، حيث لا تسمح السلطات عند استصدار جوازاتهم إلا للسفر إلى قائمة محددة من الجهات لاعتبارات كثيرة من بينها سياسية وثقافية والقائمة الحالية تضم 10 دول فقط وهي: هونغ كونغ، ومكاو، وتايلاند ( قبلة البوذيين والسياحة الدينية حيث المعابد والمزارات البوذية )، وماليزيا، وسنغافورة، والفليبين، واليابان، وكوريا الجنوبية، واستراليا، ونيوزلندة، وعدد آخر من الدول التي يسمح بالذهاب إليها لأهداف غير السياحة كالتجارة والدراسة أو غير ذلك، وستضاف خلال العام الجاري(2001) 7 دول آسيوية أخرى ضمن القائمة، ومن بينها تايوان إن لم تشهد العلاقات بينهما تأزما مفاجئا.

الصينيون في تايوان مثالا

لكي نتصور ما يمكن أن تأتي به الوفود السياحية من تأثيرات في بلد معين لنا أن نستقرئ المثال التايواني مع صغر مساحتها مقارنة بالكثير من الدول السياحية في العالم، ففي ظل سياسية "الروابط الثلاث المحدودة " - وهي النقل البحري والتجارة والتبادل السياحي- من المقرر أن تفتح تايوان أبوابها للسياح الصينيين بدءا من يونيو القادم 2001 ، بالرغم من أن 440 ألف صيني من المهنيين قد زاروا تايبي والمدن الأخرى في الجزيرة التايوانية بالفعل منذ عام 1995. وقبل ذلك التاريخ وخلال الأشهر القادمة قد تسمح تايوان بزيادة عدد من يسمح لهم من الصينيين بالدخول لأراضيها إلى 800 سائح يوميا، 700 منهم يدخلون من مدخل جزيرة جينمين (أو كويموي) والبقية من مدخل جزيرة مازو (أو ماتسو) "لأسباب أمنية " واضحة. وستسمح الحكومة التايوانية بالدخول البحري فقط في المرحلة الأولية.

وتتوقع إدارة السياحة في وزارة المواصلات والاتصالات في تايبي أن يبلغ عدد السياح الصينيين لأراضيها بـ3.5 ملايين صيني مع حلول عام 2003 ، ينفقون 3 مليارات دولار، بالإضافة إلى 3.2 دولارات مقابل كل دولار يصرفه السائح الصيني؛ مما يولده السائح من مصاريف وإيرادات لها علاقة بالسياحة في تايوان.

ويعتبر قرار الحكومة التايوانية بقبول السياح الصينيين تغيرا ونقلة في القرار السياسي لتايبي في علاقتها تجاه بكين؛ حيث إن قوانين الهجرة الحالية تسمح بدخول المهنيين وعلى أساس دعوات رسمية فقط من قبل الجهة المستضيفة كالمنظمات والشركات والمعاهد والجامعات ومراكز البحث العلمي والتجاري، وحددت زياراتهم بسبب طبيعة العلاقة المتأزمة تاريخيا بين تايبي وتايوان بـ 16 مكانا، كما حددت لهم عدد أفراد الوفود الزائرة ( بين 10 و 15) ، ولم يمض على تطبيق هذه السياسة إلا ست سنوات ، لكن تحسن العلاقة بشكل متدرج وحذر في نفس الوقت يعطي الإشارة الخضراء للحكومة التايوانية بالسماح للسياح الصينيين بزيارة جزيرتهم، وهي لم تلغ الاعتبارات المالية الإيجابية لمثل هذا القرار الذي توضح الإحصائيات الرسمية بشأنه - كمثال للبلدان المستهدفة سياحيا من قبل الصينيين حاضرا أو مستقبلا - عظم تأثير تدفق السياح من بني الأصفر بسبب عددهم الكبير على تشكيلة وأنشطة القطاع السياحي في ذلك البلد الذي يفتح لهم المجال رسميا لزيارته …

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم