|
|
| مهارات المرأة في المطبخ قد تكون وسيلة لكسب الرزق
|
مع استمرار الانتفاضة الفلسطينية للعام الثالث على التوالي، تطورت آليات العمل الأهلي في المجتمع الفلسطيني، حيث لم يعد قاصرا على تقديم المساعدة للأسرة الفقيرة، بل أصبح الدور الرئيسي له توفير وظائف يعتمد عليها الفقراء في استخراج رزقهم بأيديهم وخاصة بعد أن تنامى معدل الفقر في غزة والضفة الغربية (1).
ونجحت جمعية المرأة الريفية التابعة لمؤسسة الإغاثة الزراعية بغزة، في تقديم نموذج إيجابي لكيفية مساهمة العمل الأهلي في فتح باب رزق لنساء فلسطينيات خاصة في منطقة بيت حانون وجباليا شمال قطاع غزة.. فماذا فعلت؟
مهارات المرأة
بما أن هناك نساء يملكن مهارات الطبخ وإعداد أنواع مختلفة من الطعام.. فلماذا لا يكون ذلك مدخلا لرزقهن.. هذا المنطق هو الذي فكرت فيه جمعية المرأة الريفية، حيث أنشأت المطبخ الشعبي لإنتاج المأكولات في عام 2002 خاصة أن السوق الفلسطينية يزداد فيها الطلب على الأطعمة الجاهزة، وتستطيع هؤلاء النسوة إنتاج مأكولات بتكلفة زهيدة، أي بسعر تنافسي سيجلب طلبا كبيرا.
قبل أن تبدأ النسوة عملهن في المطبخ الشعبي الذي يرعاه نادي الكوثر في غزة، تمر بمجموعة من المراحل تذكر منها هدى حسان مديرة النادي "دورات تأهيلية وورش عمل متنوعة لنساء منطقة بيت حانون وتدريبهن على صنع الوجبات الساخنة والمعجنات والحلويات وفقا لمواصفات معينة تلبي حاجة المؤسسات الأهلية وغير الأهلية والأفراد".
وتوضح هدى حسان أنه بعد ذلك يتعين على المرأة التي تريد العمل في المطبخ الشعبي أن تبلغنا برغبتها بذلك ليتم استدعاؤها لاحقا للمشاركة في صنع طلبات طعام المؤسسات والأفراد والمخيمات والمعارض وورش العمل.
أما المقابل الذي تتقاضاه العاملة، فتقدره هدى حسان بأنه يصل في البداية إلى 20 شيكلا يوميا (الدولار=4.5 شيكلات تقريبا)، ويرتفع بعد ذلك حسب جهد العاملة وإنتاجها، وهذا المقابل المادي يساعد المرأة العاملة في المطبخ الشعبي على تسيير أمور حياتها، حيث إن أغلبهن ممن تضررن من الانتفاضة وحرمن وأسرهن من مصدر رزقهن مع تنوع الأسباب (استشهاد الزوج، مطلقات...) (2).
200 أسرة
وتتحدث هدى حسان عن أكثر من 200 فلسطينية خدمتهن تلك الدورات ليستفدن ماديا من الوجبات السريعة التي يصنعنها لمئات من الأفراد والمؤسسات الفلسطينية التي تطلب منتجات المطبخ الشعبي. وتسعى إدارة المطبخ لتوسيع نطاق خدماتها بعد الحصول على أجهزة طهي أكثر سعة للإنتاج وبالتالي زيادة المردود المالي للسيدة العاملة في المطبخ.
ومن المناطق المستهدفة في عملية التوسيع المدارس، حيث يضمن المطبخ توفير وجبات تتمتع بمواصفات صحية عالية تشرف عليها وزارة الصحة الفلسطينية ومؤسسة الإغاثة الزراعية وبأسعار ملائمة للمصروف الجيبي للتلاميذ.
الطاهية سورية
من دمشق، قَدِمت أم إياد -نوال البسيوني- لفلسطين عام 1994 مع زوجها الفلسطيني وأبنائها إلى بيت حانون، وجرفت قوات الاحتلال منزل الأسرة وأرضها في بداية انتفاضة الأقصى سبتمبر 2000.
تحدثت أم إياد مدربة التصنيع في المطبخ الشعبي "لإسلام أون لاين.نت"، وهي تلف بمهارة عجائن الفطائر على الحشو واحدة تلو الأخرى، فقالت: "توليت مسئولية التصنيع في المطبخ الشعبي بعد أن دفعتني ظروفنا الاقتصادية للعمل، ومحاولة تعويض ما آلت له أوضاعنا بعد فقدنا ممتلكاتنا".
وتضيف: "خدمتني خبرتني في التدريب المنزلي في سوريا في هذا العمل، إضافة إلى أن المطبخ السوري بحد ذاته مدرسة يعلم الكثير"، وإن كان لا يوجد اختلاف جوهري بين المأكولات الفلسطينية والسورية واللبنانية بوصف بلاد الشام موحدة في الكثير من العادات والتقاليد.
وتقول أم إياد: "منذ عامين تحديدا بدأنا التدريب على أصناف بسيطة وما كاد يمر وقت حتى أضحى التنوع مستمرا في مأكولاتنا بحيث نصنع كل ما يمكن أن يخدم رغبات زبائننا المتنوعة".
طلبات الشهر الفضيل
The embedded asset does not exist: Asset Type: Image_C Asset Id: 1178193397332 PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic |
|
يصنعن عجائن رمضان ويساعدن أنفسهن
|
التبولة.. صينية البطاطس.. سلطات بأنواعها.. مفتول.. كبة بأنواعها.. أكلات يطهيها المطبخ الشعبي باستمرار لزبائنه، وإن كانت المعجنات بأنواعها والمفتول (الكسكسي) هي أكثر الأطمعة الخارجة من المطبخ.
ويزداد الطلب بشكل كبير في شهر رمضان على أكلات المطبخ الشعبي وفقا لأم إياد التي تقول أيضا: "رغم ضيق الوقت في رمضان فإننا نحرض على تلبية الطلبات بصورة متواصلة".
أما عن الحلويات فحدث عن أصنافها المتعددة ومنها البقلاوة والكنافة بأشهر أنواعها النابلسية والعربية، ناهيك عن القطايف والكعك بأنواعه، ولا يقتصر الأمر على هذا بل إن هناك إمكانية صنع المربى والأجبان في ريف بيت حانون وبيعه لزبائن المطبخ في شهر رمضان وباقي أشهر السنة أيضا.
المفتول وخبز الطابون
لا يقتصر عمل المطبخ على الأكلات الخفيفة السريعة المتمثلة في المعجنات والفطائر، بل إن الأكل الشعبي الفلسطيني له حيز، ففي خلف ساحة المطبخ والنادي الذي يقع فيه المطبخ أقيم "الفرن الطيني"، وانبعثت منه رائحة خبز الطابون والخبز العربي: تقول أم محمد، إحدى العاملات في المطبخ: "بعض الموظفات يطلبن خبز طابون والخبز العربي ورقائق الخبز للفتة، ونحن نجهز لهن الطعام على موعد خروجهن من العمل".
أم محمد التي يقترب شهرها لولادة ابنها العاشر اتخذت من الطابق العلوي للنادي مكانا صحيا لصنع المفتول، وتقول: "ترك زوجي العمل على سيارة الأجرة لعدم قضائها حاجاتنا وبدأنا نعمل سويا في تعاونية المفتول التابعة للمطبخ في هذا المكان، والحمد لله أنا في شهري التاسع من الحمل، لكني ما زالت قادرة على الوقوف والعمل في صنع المفتول فهو مصدر رزقنا الوحيد.. هكذا هي المرأة الفلسطينية في كل الميادين تحارب من أجل البقاء ومن أجل توفير لقمة العيش لأبنائها وحفظ كرامتها.
صحفية فلسطينية
|