English

 

الأحد. يناير. 14, 2001

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عربية عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

المقاطعة العربية لإسرائيل: الدراسة قبل الطلاق!!

مغاوري شلبي

أجمعت معظم الدول العربية على المستويين الرسمي والشعبي على ضرورة استخدام سلاح المقاطعة الاقتصادية ضد إسرائيل والدول التى تتحيز لها ضد الحقوق العربية وتقف معها فى استفزازاتها وتجاوزاتها فى الأراضي العربية المحتلة، وقد نجحت الدول العربية خلال الشهور الماضية فى التعبئة الرسمية والشعبية من أجل استخدام هذا السلاح الفعال، ولكن العقل والمنطق يحتم على العرب ألا يتم استخدام هذا السلاح بطريقة غير مدروسة قد تؤدي إلي نتائج سلبية على العرب أنفسهم وتجعل هذا السلاح يرتد إلى صدر الاقتصاديات والشعوب العربية، ولذلك إذا كانت الظروف الراهنة تحتم طلاقاً اقتصادياً بائناً من العرب لإسرائيل وعشيقتها أمريكا فيجب أن يكون هذا الطلاق مدروساً وآخذاً فى الحسبان ما يقع على العرب من تبعات اقتصادية بسبب هذا الطلاق.

تغير الظروف الدولية يغير مبادئ المقاطعة

لقد نشأت فكرة المقاطعة العربية لإسرائيل وصيغت مبادئها العامة في ظل ظروف اقتصادية ودولية معينة وذلك فى عام 1945، وهذه الظروف كان فيها الاقتصاد العالمي متشبع بفكرة القومية والوطنية والانغلاق الاقتصادي، وهذا يعني أن الاقتصاد الإسرائيلي كان أقل اندماجا مع الاقتصادات العالمية ومنها الاقتصادات العربية، فلم تكن هناك علاقات اقتصادية قوية بين إسرائيل ومعظم الشركات دولية النشاط وخاصة شركات الإلكترونيات والتكنولوجيا، ولم تكن العديد من دول العالم قد أقامت علاقات اقتصادية مع إسرائيل وخاصة الدول الآسيوية والإسلامية والأفريقية التى كانت تعطي أولوية لعلاقاتها مع الدول العربية وتتجنب التعامل مع إسرائيل، والأمر الأهم أن الدول العربية نفسها لم يكن لها علاقات اقتصادية مع إسرائيل، وانطلاقا من هذه الظروف تم وضع مبادئ المقاطعة العربية لإسرائيل لتكون على مستويين: الأول مباشر ويتمثل فى مقاطعة الاقتصاد الإسرائيلي ذاته، والثاني غير مباشر ويتمثل فى مقاطعة الشركات والتجار والسفن والمصارف وأي جهة تتعامل مع الاقتصاد الإسرائيلي، وفى ظل تلك الظروف كانت عملية المقاطعة بسيطة ومباشرة وموجهة نحو قلب الاقتصاد الإسرائيلي مباشرة، ولم تكن الدول العربية فى حاجة إلى قياس أثر المقاطعة على مصالحها الاقتصادية قبل الإقدام عليها في ذلك الوقت وفي ظل تلك الظروف.

واليوم وبعد أن تبدلت هذه الظروف وأصبحت معظم الشركات العالمية لها فروع أو توكيلات أو استثمارات في إسرائيل، وقامت الدول الآسيوية ومعظم الدول الإسلامية بإقامة علاقات اقتصادية مع إسرائيل، بل وأصبحت الدول العربية نفسها لها مصالح اقتصادية مع إسرائيل في صورة تجارة أو استثمارات مشتركة أو عمالة؛ فقد اختلط الحابل بالنابل في موضوع المقاطعة، وأصبحت عملية المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل عملية معقدة وتحتاج إلى الحكمة والكياسة العربية الرسمية والشعبية في استخدامها حتى تأتي بنتائجها المرجوة، وللموضوعية لا يمكن إرجاع هذا التعقد في عملية المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل إلى الظروف الدولية وعولمة الإنتاج وحدها ولكن العرب أنفسهم يتحملون جانباً من المسئولية بسبب الهرولة والتوجهات الاقتصادية غير المحسوبة نحو إسرائيل والدول التى تساندها وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، والخلاصة أن الظروف الراهنة قد جعلت هدف المقاطعة الإسرائيلية بمثابة التفاحة الموضوعة على رأس الاقتصاد العربي وأن إطلاق العرب لسهم المقاطعة لإسرائيل على هذا الهدف يجب أن يتم بدقة متناهية حتى لا يخطئ هذا السهم طريقه إلى هذه التفاحة ويصيب الرأس العربي بدلاً من إصابة هذه التفاحة، والسؤال المطروح هو كيف يتم ذلك؟.

هل ينطلق سهم المقاطعة في طريقه الصحيح؟

في أعقاب القمة العربية الأخيرة بالقاهرة وحتى قبلها تنادت الشعوب العربية وحكوماتها إلى تفعيل سلاح المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل، وأخذت كل دولة بل وكل جماعة أو اتحاد أو نقابة داخل كل دولة عربية تتعامل مع المقاطعة بطريقتها الخاصة بل إن كل فرد أخذ يجتهد في ذلك حسب درجة ثقافته وحسب وعيه وحسه الاقتصادي، وشاهدنا الشباب العربي في الجامعة واتحادات الغرف وجمعيات المقاطعة ينادون بالمقاطعة ويتبادلون توزيع قوائم للسلع والشركات والخدمات التى يجب مقاطعتها، ولوحظ في هذه التحركات والقوائم غير المنسقة على المستوى العربي أن بها ما يضر بالمصالح العربية نفسها وذلك للأسباب التالية:

ـ احتواء قوائم السلع التي يجب مقاطعتها والتي وزعت على البيوت ومن خلال شبكة الإنترنت على سلع هي في الأساس سلع تنتج في دول عربية ويعمل في إنتاجها عمال عرب وتشارك فيها استثمارات عربية مثل مقاطعة الوجبات السريعة التي تقدمها مطاعم تحمل أسماء أمريكية في الدول العربية (ماكدونالدز - كنتاكي - تكا - إلخ )، والمعروف أن هذه المطاعم تستخدم سلع ومستلزمات إنتاج عربية المنشأ ولا يدخل في إنتاجها سوى الاسم التجاري الأمريكي أو علامة الجودة الأمريكية ويقاس على ذلك الأدوية التي تنتج في المصانع العربية بترخيص من شركات أمريكية أو محلات السوبر ماركت التي تحمل أسماء يهودية في الدول العربية " سينسبري " وهي في الحقيقة تعرض سلعاً عربية أنتجت في مصانع عربية وبأيدي عربية وتم إنشائها برؤوس أموال عربية.

ـ استغلال بعض الشركات العربية المتنافسة لهذا الظروف والقيام بدس منتجات الشركات العربية الأخرى المنافسة لها في هذه القوائم التي يجب مقاطعتها وهو ما يعني الإضرار بالاقتصادات العربية والتأثير على بعض الاستثمارات العربية وإجهاض مناخ المنافسة في البلاد العربية، وهو ما يعني أن هذه القوائم استخدمت لتصفية حسابات بين الشركات العربية نفسها.

ـ إن مقاطعة بعض السلع التي شملتها هذه القوائم لو تمت ستلحق ضرراً بالاقتصاد الإسرائيلي والاقتصاد الأمريكي ولكن الضرر الذي سيلحق بالاقتصادات العربية سيكون أكبر وذلك إما لأن هذه السلع ضرورية للمواطن العربي وليس لها بديل محلي مثل بعض الأدوية أو لأن المكون العربي المستخدم في هذه السلع أكبر بكثير من المكون الإسرائيلي أو الأمريكي أو لأن العائد العربي من هذه السلع أضعاف العائد الإسرائيلي والأمريكي.

المؤسسات العربية الرسمية مسئولة

ومع استبعاد سوء النية وافتراض صدق النوايا من جانب هذه الجهات العربية التي وزعت هذه القوائم فإن السبب الرئيسي لهذا الخلط وعدم الدقة في توجيه سهم المقاطعة نحو قلب الاقتصاد الإسرائيلي هو عدم قيام الجهات الرسمية العربية بدورها في هذا المجال، فلم ينجح جهاز المقاطعة العربية ذاته كجهاز مختص بعقد اجتماع لتعديل مبادئ المقاطعة لتكون أكثر فاعلية في ظل الظروف الاقتصادية الجديدة، وذلك بسبب عدم اتفاق الدول العربية على ذلك، وكان من المفترض أن يقوم هذا الجهاز وما يتبعه من فروع في الدول العربية ومكاتب في الخارج بدراسة الأمور جيداً والاتفاق على قوائم محددة للسلع والخدمات التي يجب مقاطعتها ويتم توزيعها على جميع الدول العربية وهو ما لم يحدث وليس من المتوقع حدوثه قريباً، أيضاً كان من المفترض أن تقوم أجهزة مكافحة الدعم والإغراق خاصة الجهاز المصري بما لديه من خبرة بإصدار قوائم بالسلع التي سيكون في مقاطعتها ضرر كبير بالاقتصاد الإسرائيلي والأمريكي وفقاً لمنشأ هذه السلع ونسبة المكون الأمريكي أو الإسرائيلي فيها، ولو قامت هذه الأجهزة العربية الرسمية بدورها ما حدث هذا الخلط ولتم تصويب وترشيد قوائم المقاطعة التي وزعها الأفراد أو النقابات أو اتحادات الغرف العربية وهو ما لم يحدث وليس من المتوقع حدوثه قريباً، أي أن سهم المقاطعة سيظل ماضيًا في طريقه غير الصحيح، وهنا يثور سؤال من الجميع على المستوى الشعبي في ظل هذه الأوضاع وهو ماذا نحن فاعلون؟.

الضمير والكياسة الفردية

" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " قاعدة إسلامية للحكم على الحلال والحرام في الأمور التي ليس فيها حكم فصل، وهي قاعدة تصلح في حالة المقاطعة العربية لإسرائيل في ظل غياب الضبط والتوجيه العربي الرسمي لها، فليس من المنطق في ظل تصرفات إسرائيل وفي ظل احتمالات تأثر الاقتصادات العربية بعملية المقاطعة أن نطالب الشعوب العربية التي هبت للمقاطعة ومناصرة الشعب الفلسطيني بعدم المقاطعة أو تأجيلها حتى تقوم الأجهزة العربية الرسمية بدورها في هذا المجال؛ لأن ذلك يحرم الشعوب العربية من ممارسة حق من حقوقها كفلته لها قوانين الأمم المتحدة التجارية برفض السلع التي لا تروق لها أو تسبب لها ضرراً، ولأن عدم المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل هو إتاحة الفرصة لإسرائيل لتحويل كل قرش عربي إلى طلقة أو قنبلة لقتل أطفال العرب، ولذلك لا بد من استمرار المقاطعة، ولكن لابد من تصويب مسارها، ولأن الحكومات العربية لم تقم بدورها في تحقيق هذا التصويب فإن الأفراد عليهم أن يجتهدوا في تحقيق المعادلة الصعبة التي تجعل سهم المقاطعة يصيب قلب اقتصاد إسرائيل والدول المناصرة لها دون أن يكون لذلك آثار جانبية على المواطن العربي نفسه، ويمكن أن يتم ذلك انطلاقا من ثوابت يجب أن تتفق عليها كل الشعوب العربية وهي:

ـ المقاطعة التامة والصارمة لكل ما صنع وما زرع في إسرائيل ولكل ما حمل على السفن أو الطائرات الإسرائيلية، ويجب ألا يختلف على ذلك أي فرد عربي أو مسلم سواء كان مقيمًا في الدول العربية والإسلامية أو خارجها لأن ذلك أمر ثابت يجب أن يتفق عليه الجميع وسوف يكون في ذلك إلحاق ضرر ملموس بالاقتصاد الإسرائيلي، ويكون فيه فائدة للدول العربية والإسلامية لأنها فرصة ذهبية لوقف تغلغل إسرائيل في الاقتصادات العربية والإسلامية وفرصة لخلع جذور الاقتصاد الإسرائيلي التي بدأت تتثبت في الأرض الاقتصادية العربية.

ـ المقاطعة التامة للعملة الإسرائيلية "الشيكل" في الفنادق والمطاعم وشركات الصرافة وشركات الطيران، وهو ما يحد من سفر الإسرائيليين إلى الدول العربية والإسلامية ويؤثر على قيمة "الشيكل " ويحمي الدول العربية وشعوبها من مصائب السائح الإسرائيلي.

ـ استخدام البدائل العربية والإسلامية للسلع والخدمات الإسرائيلية والأمريكية حتى ولو كانت أقل جودة فمن الأفضل للمسافر العربي أو المسلم أن يستخدم خطوط الطيران أو البواخر العربية أو الإسلامية ومن الأفضل أن يلجأ إلى البنوك العربية والإسلامية ومن الأفضل أن ينزل في الفنادق التي تتبع رأس المال العربي والإسلامي وهكذا، وسوف يحقق ذلك ضرراً بالاقتصاد الإسرائيلي والأمريكي ويعطي فرصة للشركات والبنوك العربية والإسلامية أن تحسن جودة سلعها وخدماتها لتجتذب المواطن العربي والمسلم بعيداً عن نظيرتها الإسرائيلية أو الأمريكية.

ـ استخدام السلع والخدمات غير الإسرائيلية وغير الأمريكية حتى وإن كانت لدول أجنبية غير عربية وغير إسلامية وخاصة إذا كانت تلك الدول تناصر الحق العربي مثل فرنسا وبعض الدول الأوروبية لأن ذلك يجعل هذه الدول تزيد من دعمها للموقف العربي ويضيع فرصًا على السلع والخدمات الإسرائيلية والأمريكية.

ـ إبداء معاملة غير لائقة وازدراء لكل ما هو إسرائيلي أو أمريكي من سلع وخدمات وأفراد، ويمكن لكل فرد عربي أو مسلم أن يقوم بذلك من موقع عمله أو كمستهلك فيمكن لشركات الشحن والتفريغ للسفن في الموانئ العربية ولشركات الخدمات الأرضية في المطارات أن تؤخر تقديم خدماتها للسفن والطائرات الإسرائيلية والأمريكية لإرباك جداول هذه السفن والطائرات والتأثير على تحركاتها، أيضاً يمكن لكل مستهلك أن يقلل من اندفاعه نحو السلع والخدمات التي تحمل الطابع الأمريكي حتى ولو كانت تنتج في الدول العربية لأن ذلك سيحقق فائدة كبيرة للدول العربية والإسلامية متمثلة في تحجيم الغزو الثقافي ونمط الاستهلاك الأمريكي الذي بدأ يغزو العالم العربي والإسلامي بشراسة ويغير من الهوية العربية والإسلامية.

هذه مجرد أمثلة لما يمكن أن يقوم به المواطن العربي والمسلم في مجال المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل في ظل غياب الدور الضابط للحكومات والأجهزة الرسمية العربية، ومع ذلك لا بد أن يتكامل هذا الجهد الفردي والشعبي مع دور رسمي للحكومات والأجهزة العربية.

دور الحكومات والأجهزة والشركات العربية

لا يمكن للتحركات الفردية والشعبية أن تعمل بفاعلية في مجال المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل بمعزل أو في ظل غياب دور فاعل للحكومات والأجهزة والشركات العربية فكلاهما مدعم للآخر ومكمل له، بل إن الدور الرئيسي يقع على عاتق هذه الحكومات والأجهزة والشركات، وإذا كانت بعض الحكومات العربية في تعاملها مع المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل تأخذ في اعتبارها رد الفعل الأمريكي وتأثرها من مقاطعة السلع الإسرائيلية والأمريكية فليس من الضروري أن يكون ذلك في صيغة قرارات رسمية، وقد ضرب الملك فيصل ملك العربية السعودية في السبعينيات المثل الرائع للحكام العرب في هذا المجال حيث أكد أنه يمكن توجيه ضربات اقتصادية موجعة للاقتصاد الإسرائيلي والأمريكي دون أن يكون ذلك مغلفًا بقرار رسمي للمقاطعة، فعندما قررت المملكة العربية السعودية إدخال التليفزيون في ذلك الوقت أصر الملك فيصل على استخدام المملكة للنظام الفرنسي في التليفزيون ورفض استخدام النظام الأمريكي دون أن يعلن صراحة أن ذلك مقاطعة ومعاقبة لأمريكا بسبب موقفها من القضية الفلسطينية ودعمها لإسرائيل في حروبها ضد العرب،وكان هذا القرار لطمة قوية للاقتصاد الأمريكي وصناعة التليفزيون والإلكترونيات الأمريكية حتى يومنا هذا وحتى تقوم الساعة لأن ذلك حرم أمريكا من تصدير أي جهاز تليفزيون إلى السعودية لأن نظام التليفزيون أقيم من الأساس على النظام الفرنسي، وكان ذلك مكافئة لفرنسا على مساندتها للحقوق العربية في ذلك الوقت.

وهذا المثال يعطي للحكومات العربية خيطاً هاماً في إدارة المقاطعة ضد إسرائيل وأمريكا وكل من يساند إسرائيل فإذا كانت الشعوب العربية يمكن أن تقاطع سلع وخدمات أمريكية وإسرائيلية لتحدث تأثيرًا تدريجيًا في الاقتصاد الإسرائيلي والأمريكي فإن الحكومات العربية والإسلامية يمكن لها أن تكيل اللكمات للاقتصاد الأمريكي وتوجه إليه ضربات موجعة يكون تأثيرها قويًا وفعالاً ويمكن للحكومات والأجهزة الرسمية والشركات العربية أن تقوم بالآتي:

ـ عدم عقد الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة الأمريكية طالما أن لها بديلًا حتى ولو كانت مع دول غربية أخرى مثل صفقات شراء الطائرات المدنية وشراء الطائرات والأسلحة فيمكن للحكومات العربية والإسلامية أن تشتري طائرات الـ"آير باص" الأوروبية بدلاً من شراء البوينج الأمريكية، ويمكن شراء الطائرات والأسلحة الروسية والصينية والفرنسية والكورية وغيرها بدلاً من شراء الطائرات والأسلحة الأمريكية أو الإسرائيلية، ولأن حجم هذه الصفقات يكون بالمليارات فهي تشكل ضربات قوية للاقتصاد الأمريكي والإسرائيلي وتشعر الأمريكيين بارتباط مصالحهم بالعرب وإجبارهم على تعديل مواقفهم المتحيزة لصالح إسرائيل.

ـ عدم إدخال أي أنظمة إلكترونية أو تكنولوجية جديدة في أي مجال من المجالات تعتمد على ابتكارات أو أنظمة أمريكية أو تذكي الثقافة الأمريكية حتى تقطع الطريق على الاقتصاد الأمريكي في توريد مستلزمات هذه الأنظمة من قطع غيار وأجهزة وبرامج خاصة في مجال نظام التليفون المحمول ونظم الكمبيوتر والحاسبات الإلكترونية والنظم الإلكترونية في مجال الطب وتوزيع الكهرباء وغيرها الكثير.

ـ تدعيم العودة إلى الفكر والثقافة وأنماط الاستهلاك العربية والإسلامية ومقاطعة نظم التعليم الأمريكية وما يرتبط بها من شروط وبرامج تعليمية مثل امتحانات الـ TOEFL الأمريكي الذي تشترطه بعض الجامعات العربية للالتحاق ببعض الدراسات والذي تقدمه في الغالب مراكز ثقافية أمريكية مقابل مبالغ كبيرة واستبدالها ببرامج محلية.

ـ ضرورة قيام الأجهزة الرسمية العربية وخاصة العاملة في مجال التجارة والجمارك بإصدار قوائم موحدة للسلع التي يجب مقاطعتها وتقسيم هذه السلع إلى درجات من حيث درجة تأثير مقاطعتها على الاقتصاد الإسرائيلي والأمريكي وتوزيع هذه القوائم على جميع الجهات والأفراد في البلاد العربية وأن يتم ذلك سريعاً دون تأخر.

ـ ضرورة انتهاز الشركات والبنوك والتجار ورجال الأعمال العرب هذه الفرصة لسد احتياجات المواطن العربي من السلع وخاصة التي لها بديل أمريكي لتحل السلع والخدمات العربية والإسلامية محل هذه السلع والخدمات الأمريكية وأن يتم تحسين جودة السلع المحلية وكفاءة تقديم الخدمات حتى لا يكون فرق الجودة سبباً للجوء المستهلك العربي والإسلامي إلى البديل الأمريكي والإسرائيلي.

هذه مجرد أمثلة لما يمكن أن يقوم به المواطن العربي والحكومات والأجهزة والشركات العربية، وهناك الكثير من المجالات الأخرى، ويجب ألا يفهم مما سبق أننا ضد المقاطعة بدرجاتها المختلفة ولكن المقصود هنا هو ضرورة قيام هذه المقاطعة على دراسة دقيقة وأن تدار بكياسة وحنكة على المستويين الشعبي والرسمي؛ وذلك لتحقيق هدف واحد وهو وصول سهم هذه المقاطعة إلى قلب الاقتصاد الإسرائيلي والأمريكي الذي يكمن في قلب التفاحة الموضوعة على رأس الاقتصاد العربي دون أن يصيب هذا السهم رأس الاقتصاد العربي بأي ضرر.


  باحث اقتصادي

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم