English

 

السبت. مارس. 24, 2001

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عربية عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

كالعادة.. العرب يرسبون في"آيدكس"!!

أحمد حسين

الإمارات - رسَّخ معرض الدفاع الدولي الخامس (آيدكس 2001) الذي عقد في العاصمة الإماراتية أبوظبي (الأسبوع الثالث من مارس 2001) الاعتقاد السائد لدى العسكريين العرب والأجانب على السواء بتراجع صناعة السلاح في العالمين العربي والإسلامي، واستمرار اعتماد العرب في تسليحهم على الغرب.. ويتوقع خبراء السلاح في الغرب أن الفترة المقبلة ستشهد تزايدًا خليجيا للإنفاق على السلاح في ضوء استمرار التواجد الأمريكي البريطاني في المنطقة واعتقاد الخليجيين ـ بتشجيع من الغرب ـ أن العراق وإيران يشكلان خطرًا يهدد المنطقة.

غياب عربي

من بين 860 شركة عالمية منتجة للسلاح تغيبت الدول العربية عن حضور معرض آيدكس، باستثناء كل من السعودية والأردن اللتين شاركتا مشاركة رمزية لا تقارن بالمشاركات الأمريكية والأوربية، وتغيبت مصر، الدولة العربية الأكثر تصنيعًا للسلاح، عن حضور المعرض لأسباب خاصة لم يكشف عنها "سلطان عبيد بخيت" مدير عام المؤسسة العامة للمعارض بالإمارات، غير أن ذلك يشير إلى العديد من التساؤلات التي ترددت على ألسنة العسكريين العرب منها: ما هي أسباب استمرار تراجع صناعة السلاح في العالم العربي؟ وهل فشلت الهيئة العربية للتصنيع التي تخصص معظم إنتاجها للتصنيع المدني في تصنيع السلاح؟ وإلى متى سيستمر اعتماد العرب في تدبير احتياجاتهم من السلاح على الغرب؟

ربما لم تكن مثل هذه التساؤلات محل اهتمام العسكريين الغربيين والأمريكيين الذين حضروا آيدكس مع شركاتهم لأسباب عديدة منها:

أولا: عدم وجود صناعة أصلاً في العالم العربي يمكن أن يطلق عليها صناعة السلاح.

ثانيا: انعدام الإرادة العربية ـ وبضغط أمريكي غربي ـ للدخول في صناعات متطورة للسلاح، وإذا وجد تصنيع عربي، فإنه مقصور على صناعات محددة تقليدية، الأمر الذي يجعل الاعتماد على الغرب لا مفر منه للحصول على الاحتياجات العسكرية من السلاح.

حضور إسلامي محدود

ربما يكون الوضع على صعيد العالم الإسلامي من حيث التصنيع العسكري أفضل بكثير من الوضع العربي، وإن كانت المشاركة الإسلامية في المعرض اقتصرت فقط على كل من باكستان وتركيا اللتين عرضتا أحدث ما لديهما من تقنية عسكرية، ونجحت تركيا ـ بالفعل ـ في توريد 130 عربة مدرعة بقيمة 75 مليون دولار للإمارات.

كما عرضت باكستان استعدادها لبيع أسلحتها المتطورة للعرب، وقال رئيس مجلس إدارة مجمع الأسلحة الباكستانية الفريق "عبد القيوم": إن الصناعة الحربية في بلاده لا تقتصر على باكستان فقط، وإنما هي رصيد للأمة الإسلامية بعد أن وجد الإنتاج الباكستاني أسواقًا رائجة في 30 دولة آسيوية وغربية؛ حيث بلغ حجم صادراتها العام الماضي(2000) 30 مليون دولار، وهناك تعاون عسكري مع الصين أسفر عن إقامة مصنع لتصنيع مدافع مضادة للطائرات وآخر لذخيرة الدبابات.

وقال رئيس مؤسسة تشجيع الصادرات الدفاعية اللواء "سيد حامد": إن باكستان أصبحت تنتج المعدات والذخائر للتصدير، ومنها معدات تعرض لأول مرة في معرض آيدكس مثل القنابل العنقودية الجديدة المعروفة بالحجارة، وهى سلاح مضاد للمدرعات يمكن إلقاؤها من الجو وتحتوي كل قنبلة على 247 قنبلة صغيرة، وعند إلقائها تنفتح في الجو وتنفجر القنابل الصغيرة في منطقة واسعة، وتستطيع كل قنبلة تدمير أهداف بشرية وعسكرية ومعدات كالمدرعات والدبابات.

وتعرض باكستان على الدول العربية والإسلامية غواصة تم تطويرها بالتعاون مع إيطاليا وزوارق قاذفة للصواريخ بالتعاون مع الصين، كما أنها ستكون قادرة في العام المقبل(2002) على تقديم النماذج الجديدة من دباباتها الهجومية (الخالد) التي اختبرت نموذجا منها العام الماضي.

تنافس على كعكة التسلح الخليجي

وفى مقابل الغياب العربي برز التواجد الأمريكي والبريطاني والفرنسي، وفى حين اعتبر الجناح الأمريكي أكبر الأجنحة المشاركة كانت بريطانيا الأكبر من حيث عدد شركات السلاح المشاركة (100 شركة)، وفرنسا (25 شركة)، ووضح منذ اليوم الأول للمعرض أن هناك تنافسا محموما بين الشركات الأمريكية والأوربية ( بريطانيا وفرنسا على وجه التحديد ) للفوز بعقود تسليح مع دول المنطقة، وأعطى حضور مسئولين عسكريين غربيين على مستوى عال قوة دفع لشركات السلاح الغربية للفوز بالحصة الكبرى وهو ما تحقق عمليا على صعيد الصفقات التي تمت خلال المعرض.

ورغم هذا التنافس فلم يكشف النقاب إلا عن القليل من صفقات السلاح، فقد أعلنت القوات المسلحة الإماراتية أن مشترياتها العسكرية بلغت 160 مليون دولار في صفقة مع شركة ( آي آيه دي إس) الأوربية لتوريد 4 طائرات للدوريات البحرية، مزودة بأنظمة رادارات وأجهزة اتصالات وأنظمة تسليح، كما تعاقدت مع شركتين أوروبيتين لشراء أجهزة اتصالات بقيمة 7 ملايين دولار..

كما أعلنت شركة رايثيون الأمريكية أنها تتفاوض مع القوات الجوية الإماراتية لتزويدها بصواريخ متطورة لتركيبها على طائرات إف 16 المقاتلة التي تعاقدت عليها مع شركة لوكيهيد الأمريكية بقيمة8.6 مليارات دولار، وقالت "داسو" الفرنسية: إنها ستسلم الإمارات 30 طائرة من طراز ميراج 2000/9 عام 2004، وهى الصفقة التي بلغت قيمتها5.3 مليارات دولار… ولم تخرج كل من ألمانيا وهولندا من المعرض بخفي حنين ـ كما يقولون ـ فاتفقت الأولى مع الإمارات على تزويدها بـ60 عربة مدرعة لكشف الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، في حين تعاقدت الثانية مع البحرية الإماراتية لتزويدها بفرقاطتين بحريتين بقيمة 500 مليون دولار.

إنفاق خليجي باهظ

أيضا أعلن عن مفاوضات تجرى مع القوات المسلحة في عدد من دول الخليج، وفي مقدمتها السعودية لتوريد صفقات كبيرة من الطائرات المقاتلة والدبابات والمدرعات، وهو ما أثار التساؤلات حول الإنفاق العسكري الخليجي.. وربما أجاب عليها ـ بشكل غير مباشر ـ مؤتمر الدفاع الخليجي الذي أقيم على هامش المعرض، وحضره عدد من قادة الجيوش الخليجية حيث كان القاسم المشترك بين القادة الخليجيين ضرورة تعظيم التسليح لمواجهة الخطر القادم من العراق وإيران، ودعّم هذا الخوف رؤى العسكريين الغربيين الذين شاركوا في أعمال المؤتمر، خاصة قائد القوات الجوية البريطانية السابق سير "مايكل جيدون"، الذي قدم ورقة عمل بعنوان: (دور القوات الغربية في الحفاظ على أمن واستقرار الخليج)؛ حيث أكد حاجة المنطقة لهذه القوات خلال المنظور القريب لحفظ الأمن والاستقرار ومواجهة التهديدات المحتملة، في إشارة إلى كل من العراق وإيران ..

وقال: الاستقرار يكمن في الإعداد الجيد للقوات المسلحة الخليجية والتحالفات القوية مع الدول الأوربية، وهو ما أكده نائب رئيس الأركان الكويتي اللواء "فهد الأمير" قائلا: إن دول الخليج لا يمكنها الاستغناء عن المساعدات العسكرية الغربية في المستقبل القريب، على الرغم من اتفاق الدفاع الخليجي الذي تم التوصل إليه مؤخرا، ذلك أن التهديدات الحالية لدول الخليج تأتي من اتجاهين على حد قوله: الأول التهديد المستمر من العراق ضد الكويت، والثاني احتلال إيران لجزر الإمارات، وما لم تحل هذه النزاعات العالقة حاليا فلن تكون هناك حالة من الاستقرار الأمني في المنطقة.

وتساءل قائد القوات الجوية الإماراتية "خالد البوعينين": إلى متى سيستمر ذلك؟ ومضى يقول: إن بقاء القوات الغربية في المنطقة مرتبط بمصالحها، واستمرار عدم التوازن في ميزان القوى بين دول الخليج وكل من إيران والعراق.

نتيجة لهذا الخوف يأتي السباق الخليجي للتسلح مبررا من وجهة نظر الخليجيين، وحسب الإحصاءات التي جرى تداولها في المعرض، فإن الإنفاق الخليجي بلغ 80 مليار دولار عامي 1998 و1999، ووقَّعت دولة الإمارات منذ عام 1997 عقودا تزيد قيمتها على 10 مليارات دولار، أما السعودية فإنها تنفق مليارات الدولارات على برنامج تسليح طويل المدى بالاتفاق مع أمريكا وبريطانيا على وجه التحديد.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة زيادة في الإنفاق بنسبة 2 % سنويا، وكما يقول "بول بيفز" المحلل العسكري لنشرة جينز البريطانية، فإن دول الخليج لا تزال ترى في العراق وإيران خطرا رغم تحسن العلاقات بينهم، الأمر الذي يجعل سوق السلاح في الخليج موجودة, وتشكل 17 % من حجم سوق السلاح العالمية، في حين كانت تشكل في التسعينيات 43 %.

ومن المتوقع أن تبدأ سوق السلاح في معاودة الارتفاع من جديد بنسبة 2 % سنويا لاعتبارات عديدة ،منها استمرار الخوف من الخطر العراقي والإيراني، وارتباط دول الخليج بالحماية الأمنية الأمريكية والبريطانية على وجه الخصوص، إضافة إلى أن التكامل العسكري الذي سيحدث مستقبلا بموجب اتفاق الدفاع الخليجي الذي وقع مؤخرا في البحرين.

البروفيسور "صالح ألماني" من جامعة الملك سعود بالرياض يرى أن برامج التسلح الخليجية أدت إلى زيادة كبيرة في عدد القوات من 174 ألف جندي عام 1993 إلى 300 ألف جندي حاليا، ومع ذلك تظل القوات الخليجية أقل من القوات الإيرانية ( 513 ألف جندي) ومن القوات العراقية (429 ألف جندي)، وبينما يبلغ عدد المقاتلات الإيرانية 291 طائرة والعراقية 130 مقاتلة، وصل عدد المقاتلات الخليجية 684 طائرة، وبالنسبة للدبابات تمتلك دول الخليج 1900 دبابة قتالية، في حين تمتلك إيران 1200 دبابة والعراق 2200 دبابة.

التسلح في الخليج و إيران والعراق

العراق

إيران

دول الخليج

أنواع التسليح

130

291

684

المقاتلات (طائرات)

2200

1200

1900

الدبابات

429

513

300

عدد القوات (ألف)

النفط ينعش تجارة السلاح

تدرك شركات السلاح العالمية أن الفترة الحالية من أفضل الفترات لتسليح الجيوش الخليجية نتيجة تحسن أسعار النفط منذ أواخر عام 1999، وهذا يؤثر بالإيجاب على صفقات السلاح، وإن كان خبراء غربيون يرون أن تقلبات أسعار النفط لم تؤثر على خطط دول الخليج لتعزيز قدراتها الدفاعية، بدليل أن حجم الموازنات الدفاعية الخليجية عام 1998 لم يشهد انخفاضا ملموسا رغم تراجع العائدات النفطية إلى 55 مليار دولار مقابل 85 مليار عام 1999.. المعروف أن مشاريع التنمية هي التي تـتأثر بانخفاضات أسعار النفط حيث تتوقف هذه المشاريع تماما.

حمى الاندماجات

نتيجة للتوقعات بزيادة نفقات التسلح وزيادة حدة المنافسة فرضت قضية اندماجات شركات السلاح نفسها على فعاليات معرض آيدكس خصوصا بين الشركات الأوربية، وهو ما أكده نائب وزير الدفاع الألماني "فالتر كومبو" خلال حوارنا معه عندما قال: المنافسة الشرسة بين الشركات الأمريكية والأوروبية اضطرت شركات السلاح الألمانية للدخول في اندماجات لإقامة تكتلات صناعية دفاعية عملاقة، وأسفرت هذه الاندماجات خلال العامين الماضيين عن رفع القدرات الدفاعية والتكنولوجية للشركات.

ويعتبر اندماج كل من الشركتين البريطانيتين "بي آي آي سيستمز" و "ماركوني للأنظمة الإلكترونية" من أبرز الاندماجات التي تحققت بين الشركات المصنعة لأنظمة التسلح، وكما يقول رئيس الشركة "سايمون كيث" فإن الاندماج عزز من قدرات الشركة؛ حيث بلغت أرباحها العام (2000) 950 مليون جنيه إسترليني مع طلبات جديدة قيمتها 41 مليارا.


  كاتب صحفي

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم