|
حظي الملف الاقتصادي في القمة العربية الأخيرة (عمان 27 ـ 28 مارس 2001) بأهمية بالغة بدأت باجتماعات المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع لجامعة الدول العربية، وانتهت بالبيان الختامي للقمة، ورغم هذا لم تكن المحصلة قرارات جديدة.. بل التأكيد على قرارت هامة سابقة ومن بينها:
1- الإزالة الفورية للقيود غير الجمركية (الإدارية والفنية والمالية والنقدية والكمية)، وإخضاع جميع الرسوم والضرائب المساوية للرسوم الجمركية في التأثير للتخفيض التدريجي المتفق عليه.
2- تقليص الاستثناءات السلعية الواردة في اتفاقية إقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
3- تقليص الفترة الزمنية وعدد السلع التي تنطبق عليها الرزنامة الزراعية تحريرًا بما لا يتجاوز 30 شهرًا، والإسراع في إقرار لائحة القواعد الإجرائية الخاصة بآلية فض المنازعات.
4- إدماج تجارة الخدمات في تحرير التجارة، وحث الجهات المعنية في الدول العربية على تقديم البيانات والمعلومات حول الوضع الحالي لتحرير تجارة الخدمات والالتزامات الدولية، تمهيدًا لوضع برنامج زمني لتحرير تجارة الخدمات.
5- رفع كفاءة الأسواق المالية العربية والربط بينها وتنظيم عمليات التسوية والمقاصة وتبادل المعلومات، وأن يتم رفع ما يتوصل إليه مجلس محافظي البنوك المركزية ومؤسسات النقد العربية بهذا الشأن إلى القمة العربية القادمة 2002م.
6- ربط الدول العربية بريًا وبحريًا وجويًا، وتقديم مقترحات محددة إلى القمة العربية 2002.
7- عقد قمة اقتصادية عربية في نوفمبر المقبل (2001) بالقاهرة لتطوير العلاقات والاتصالات فيما بين الدول والشركات العربية والعالمية.
أيًا كانت التفسيرات لقرارات القمة ومدى واقعيتها، فإن العمل الاقتصادي العربي المشترك تكتنفه بعض الصعوبات والمعوقات التي تتمثل في وجود تناقض في المصالح السياسية والاقتصادية بين الأنظمة العربية، كما أن التكتل الاقتصادي العربي لمواجهة أخطار العولمة يتزايد بالاتجاه نحو الخارج (العربي قديمًا والآسيوي أحيانًا والأفريقي أخيرًا)، فضلاً عن دخول الشركات المتعددة الجنسيات بقوة في الدول العربية بعد الإصلاحات الهيكلية، وافتقاد الاتفاقيات الاقتصادية العربية للواقعية والإلزام والتدرج.
dاللبنة الأساسية للتعاون العربي
لا شك أن التعاون الاقتصادي العربي يحتاج إلى لبنة أساسية يقوم عليها، ومن وجهة نظرنا فإن هذه اللبنة تتمثل في مشروعين أساسيين:
المشروع الأول: سوق للغاز الطبيعي، فالمنطقة العربية تتمتع حاليا بمزايا تنافسية كبيرة في مجال الطاقة، مثل: توافر مصادر الطاقة الأولية بتكلفة منخفضة، والكوادر البشرية المدربة، إضافة إلى السوق الكبيرة والموقع الجغرافي المتميز.
لذا آن الأوان لوضع إستراتيجية عربية موسعة تخرج عن حيز الاتفاقات الثنائية لدعم التعاون العربي في مجال استخدام الغاز الطبيعي وتصنيعه، وإنشاء سوق مشتركة للمنتجات البترولية والغاز الطبيعي، من خلال التوسع في الربط بين شبكات النقل والتوزيع.
المشروع الثاني: الربط الكهربي المشترك، وهذا المشروع يمكن أن يكون حلقة وصل لمشروعات أضخم وأشمل، وهو يخلق سوقا لتبادل التجارة في مجال الكهرباء.
ويمكن توسيع شبكات الربط بين دول المشرق العربي والمغرب العربي بتوصيلها بالشبكة الأوروبية، مما يحقق نتائج اقتصادية كبيرة في مقدمتها خفض الاستثمارات اللازمة لإقامة محطات جديدة لتوليد الكهرباء.
dمقترحات لتفعيل التعاون
وحتى يمكن تفعيل العمل العربي المشترك في المجال الاقتصادي يمكن طرح المقترحات التالية:
أولاً: تنشيط وتوسيع حجم التجارة البينية: عن طريق الآتي:
- اعتماد قواعد منشأ تفصيلية موحدة بين الدول العربية والاستفادة من أحكام تراكمية المنشأ مع الاتحاد الأوروبي.
- استكمال توحيد المواصفات العربية للسلع والتزام الدول العربية.
- تفعيل آلية فض النزاعات المتفق عليها في اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري، وتشكيل لجنة مستقلة لفض النزاعات التجارية.
- الحد من الاستثناءات الواردة في اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، والعمل على إلغائها تدريجيا خلال 5 سنوات.
- تحرير تجارة الخدمات واعتبارها جزءًا رئيسيًّا من اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية، وتعتبر قطاعات السياحة والنقل والبنوك والتأمين وتكنولوجيا المعلومات من أهم القطاعات التي يمكن أن تؤدي حركة التجارة فيها إلى آثار اقتصادية ملموسة وسريعة.
- استكمال إجراءات انضمام بقية الدول العربية إلى منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.
- تعديل القوانين والتشريعات التي تتضارب مع أحكام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري، خاصة التي تمنع الاستيراد أو تعوقه.
- تبني سياسات موحدة لتنظيم المنافسة ومنع الاحتكار.
ثانيًا: تهيئة البيئة المناسبة لزيادة حجم الاستثمارات البينية:
وذلك باتخاذ الخطوات التالية:
1- التوصل إلى اتفاقات لمنع الازدواج الضريبي بين الدول العربية.
2- توسيع نشاط المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، وزيادة مواردها المالية، واستحداث مجلس إدارة بدلا من لجنة الإشراف، ووضع إستراتيجيات مفصلة للتوسع المرتقب في نشاط المؤسسة.
3- التوصل إلى اتفاقيات ثنائية وجماعية لحماية الاستثمارات.
4- توسيع دور المؤسسة المالية العربية في الاستثمار في مشاريع البنية التحتية التي يقوم بها القطاع الخاص وتوفير التمويل اللازم لها.
ثالثًا: الربط بين الأسواق المالية:
ويتم ذلك من خلال الآتي:
- إنشاء سوق مال عربي تعمل بموجب أنظمة وقوانين خاصة تتسم بالشفافية والوضوح والبساطة؛ وذلك لمساندة الشركات العربية على استقطاب رؤوس الأموال وتوسيع قاعدة المشاركة فيها.
- تشجيع ودعم إقامة اتفاقيات تعاون بين البورصات العربية، خاصة في مجال تنظيم عمليات الإدراج المشترك، وإصدار الأوراق المالية وتداولها، وتنظيم وتسهيل عمليات التسويق والمقايضة وتبادل المعلومات.
رابعًا: تهيئة البنية التحتية لدعم التعاون في مجالات النقل والطاقة والاتصالات:
ويتم ذلك من خلال:
- دراسة الجدوى الاقتصادية لإنشاء خط ملاحي يربط بين المشرق والمغرب العربيين، وإمكانية تمويله من خلال إنشاء شركة قابضة تتكون من شركات النقل البحري والموانئ العربية.
- توحيد المواصفات الخاصة بقطاع النقل والإجراءات والأنظمة الجمركية، والمتطلبات الإدارية والمالية التي يتم إنتاجها في الموانئ العربية.
- تفعيل اتفاقيات النقل العربي (الترانزيت)، وتوحيد الإجراءات المنظمة لها.
- العمل على إبرام اتفاقيات لفتح المجالات الجوية أمام شركات الطيران العربية؛ وذلك لتسهيل نقل الركاب وشحن البضائع جوًا.
- إنشاء خطوط سكك حديدية تربط بين المشرق والمغرب العربي.
- رفع القيود أمام حرية تنقل السلع والبضائع والأفراد.
- استكمال مشروعات الربط الكهربائي ومشروعات الغاز الطبيعي.
|