|
وبينما كان التصرف الرسمي حيال القضية مقتصرًا على الشق الجنائي فيها دون التجاري؛ جاء التصرف المدني من قبل المؤسسات التجارية والجهات الممثلة لها أقوى وأكثر إيجابية؛ خاصة وأن القضية فتحت ملف الاحتكارات في مصر، فالشركة الإنجليزية لم تخف أنها تسعى للسيطرة على جزء كبير من التجارة الداخلية المصرية. وقال عمرو النشرتي شريك "سنسبري" في مصر ورئيس شركة "إيدج" أن "سنسبري" ليست سوى المقدمة، وهناك شركات عالمية أخرى ستدخل السوق المصري والشرق أوسطي مثل: "كارفور"، و"وول ماركت" اللذين يخططان للدخول إلى الأسواق الخليجية من خلال السوق المصري. وقد تحركت الغرف التجارية واتحاد الصناعات وكبار رجال الأعمال في مصر وعقدوا سلسلة من الاجتماعات مع مسئولي شركة "سنسبري" توصلوا في النهاية إلى ما أطلقوا عليه "ميثاق شرف" أو "كلمة جنتلمان" يبدأ العمل به ابتداء من 21 مارس الجاري ويسمح بالبيع بالحد الأدنى لسعر المصنع، وتشكيل لجنة تنظيمية من الغرف التجارية واتحاد الصناعات وعدد من رجال الأعمال لاتخاذ إجراءات عقابية ضد الشركات المخالفة، والعمل على التنسيق بين الشركات والمنتجين والمشترين بما يحقق مصلحة المستهلك ومنع الاحتكار الخارجي والداخلي. وجاء إعلان تشكيل هذه اللجنة في ظل عدم وجود قانون لمواجهة ممارسات الاحتكار في السوق المصرية، ولم تتحرك وزارة التجارة والتموين لاتخاذ إجراء لحماية صغار التجار من هجمة "سنسبري" وكل ما فعله وزير التجارة الداخلية والتموين الدكتور حسن خضر هو استدعاء مدير شركة "سنسبري" في مصر لمعرفة حقيقية نشاطه المستقبلي، كما ذكر في البيان الصحفي الذي صدر عن مكتب الوزير، كما أن مسؤولين آخرين في الحكومة وفي الحزب الوطني الحاكم قالوا إنهم ضد الاحتكار ومع التجار للدفاع عن مصالحهم. ويرى التجار أن البيع بسعر يقل عن التكلفة الحقيقية يعتبر نوعًا من الاحتكار يستهدف إخراج المنافسين الآخرين من السوق للانفراد بالمستهلك فيما بعد، وفرض أسعار احتكارية عليه.
وقال التجار في اجتماعات ساخنة لهم إنهم لن يركعوا أمام الأجانب مشيرين إلى أن الشركة التي ستحرق الأسعار وستبيع بأسعار أقل من التكلفة ستتعرض لإجراءات قانونية صارمة، إلا أن الإجراء الأكثر عملية الذي اتخذه التجار هو الإعلان عن تأسيس شركة تجارية برأسمال 100 مليون جنيه لمواجهة الشركة الأجنبية، والبدء في دورات تدريبية لصغار التجار لتدريبهم على أساليب التسويق الجديدة.
ورغم الهجوم العنيف الذي قام به تجار مصر وكثير من أصحاب المصانع ممثلين في اتحاد الصناعات المصرية ضد الشركة الإنجليزية إلا أنهم كانوا حريصين على التأكيد أن هذه الإجراءات تستهدف أيضا حماية المستهلك المصري الذي سيقع فريسة للاحتكار الأجنبي، وخاصة أسواق السلع الغذائية، وتناسى هؤلاء حقيقة المكاسب الكبيرة التي تحققها محلات "السوبر ماركت" وتصل إلى 50% من قيمة السلع دون تقديم خدمات متطورة للمستهلك المصري
|