English

 

الأحد. أبريل. 1, 2001

نماء » قضايا اقتصادية » مصر والسودان

 
   
روابط من إسلام أون لاين

مصر وأمريكا.. التعاون مع الاختلاف!!

مغاوري شلبي

ترتبط مصر مع الولايات المتحدة الأمريكية بعلاقات اقتصادية من نوعية خاصة؛ لدورهما السياسي والاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، وقوة العلاقة الترابطية بين الجنيه المصري والدولار الأمريكي.

ورغم أن الولايات المتحدة تعد الشريك التجاري الثاني لمصر بعد الاتحاد الأوروبي؛ فإن مصر ما زالت تمثل المركز السادس عشر فى قائمة الدول المصدرة للولايات المتحدة بنسبة لا تتجاوز 0.1% من إجمالي الواردات الأمريكية، وهو ما يعكس مدى احتياج كل منهما للآخر اقتصاديًّا، وتتركز هذه الصادرات فى عدد قليل من السلع، يأتي البترول فى مقدمتها، يليه الملابس والمنسوجات، حيث تمثل قيمة الصادرات البترولية المصرية 111 مليون دولار عام 2000 مقابل 57 مليونًا عام 1999، ومن متابعة تطور حجم التجارة بين البلدين يلاحظ تزايد الاختلال في الميزان التجاري المصري، وهو ما يوضحه الجدول التالي:

التبادل التجاري بين مصر وأمريكا (بالمليون دولار)

2000 1998 1997 1994 1990

البيان

3300 3060 3840 2844 2249

الصادرات الأمريكية

881 660 658 549 435

الواردات الأمريكية

2419 2400 3182 2295 1814

الميزان التجاري

*بيانات الجهاز المركزي المصري للتعبئة العامة والإحصاء.

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1178193282653
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic

الاستثمار في مصر.. تحفظات أمريكية

تحتل مصر المرتبة الثانية فى قائمة الاستثمارات الأمريكية فى المنطقة بعد إسرائيل، وتبلغ إجمالي الاستثمارات الأمريكية المباشرة فى مصر 3 مليارات دولار أمريكي حتى 30/6/1999 منها 1.5 مليار استثمارات في قطاع البترول والباقي في القطاعات الإنتاجية والخدمية، وتبلغ الاستثمارات الأمريكية فى الأوراق المالية 600 مليون دولار، ويحتل النشاط الصناعي المركز الأول ثم مجال الإنشاءات والسياحة.

تسعى مصر إلى زيادة الاستثمارات الأمريكية لديها.. لكن الأمريكيين يبدون بعض التحفظات أهمها:

ـ عدم توفير مستويات لحماية الملكية الفكرية بدرجة كافية فى مصر.

ـ الحاجة إلى العديد من التعديلات التشريعية، وخاصة في مجال عمل البنوك وقانون المناقصات وقوانين الشركات.

ـ الحاجة إلى الارتقاء بمستوى المعلومات وتحديثها بصورة مستمرة، ووجود شعور لدى المستثمر الأمريكي أن هناك نوعًا من السرية يغلف هذه المعلومات في مصر.

ـ تأخر إجراءات التقاضي وفض المنازعات الاقتصادية والتجارية في مصر.

ـ ارتفاع معدلات الجمارك في مصر ووجود بيروقراطية وتعقيدات في مجال التجارة والاستثمار.

الاختلاف في وجهات النظر

أسباب تدهور الميزان التجاري وتدني مستوى الاستثمارات تشهد آراء متفاوتة ومتعارضة بين الطرفين.

فالمصدرون المصريون ينتقدون السياسات التجارية للولايات المتحدة، ويرون أنها أول دولة ابتدعت نظام الحماية لمنتجاتها من المنسوجات والحديد والصلب والسكر والألبان عن طريق الرسوم الجمركية منذ عام 1789، وبعد التوقيع على اتفاقية منظمة التجارة العالمية لجأت الولايات المتحدة إلى أساليب جديدة للحماية منها نظام الحصص وقوانين التجارة والبيئة وخاصة المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي لعام 1974 والقانون العام رقم 10561 الصادر في أكتوبر 1997، والذي ينص على عدم الاستيراد من دول تعتمد في صناعاتها على تشغيل الأطفال أو السجناء، وتستخدم الولايات المتحدة هذه القوانين بكثافة ضد صادرات الدول الأخرى ومنها مصر والصين.

وفي مقابل الانتقادات المصرية يرى مسئولون أمريكيون أن مصر لديها العديد من الفرص لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة، أهمها أن 50% من صادراتها من المنسوجات للسوق الأمريكي غير خاضعة لنظام الحصص، وهو مجال واعد لمصر حيث صدرت للولايات المتحدة ملابس ومنسوجات قيمتها 464 مليون دولار في عام 1998 بزيادة 15% عن عام 1997، كما يمكن لمصر أن تستفيد من نظام التفضيلات المعمم في السوق الأمريكي الذي يسمح بتصدير 4400 سلعة بدون تعريفات جمركية، ويمكن للصادرات الزراعية المصرية أن تستحوذ على نصيب أكبر في السوق الأمريكي؛ وذلك لأن التعريفة الجمركية على الواردات الزراعية في الولايات المتحدة لا تتجاوز 5% مقابل 40% في المتوسط في الدول الأعضاء في منظمة التجارة.

المعونات الأمريكية لمصر

التعاون الاقتصادي بين الدولتين يتخذ بعدًا آخر يتمثل في المعونة الأمريكية، وتشير البيانات إلى أن مصر حصلت من أمريكا في الفترة ما بين عامي 1975 إلى 2000 على معونات اقتصادية قدرت بـ 52 مليار دولار، تتضمن معونات عسكرية (25 مليارا)، وهي أكبر مساعدات تحصل عليها دولة فى العالم بعد إسرائيل، بل تفوق هذه المساعدات المساعدات التي حصلت عليها أوروبا من مشروع مارشال أو اليابان بعد الحرب العالمية الثانية أو كوريا بعد الحرب الكورية.

ولعبت تلك المعونات دورًا هامًا في تطوير البنية الأساسية المصرية (9 مليارات دولار)، كما استخدمت في بناء المدارس وتنظيم البرامج الصحية وتمويل البعثات الدراسية، وتحديث العمل في القطاع الحكومي بمعدل 2.5 مليار دولار سنويًا.

أما المعونات العسكرية فقد أحسنت مصر استغلالها فى تطوير قواتها وتحديث الأسلحة والمعدات؛ مما دفع إسرائيل للتدخل لدى الولايات المتحدة أكثر من مرة بطلب إعادة النظر في المعونات.

وإذا كانت مصر استفادت من المعونة فإن الولايات المتحدة حققت مزايا اقتصادية مهمة؛ فقد فتحت مصر أسواقها للمنتجات الأمريكية؛ مما حقق لها فائضًا تجاريًّا تراكميًّا مع مصر وصل إلى 40 مليار دولار، وتمكنت من دخول أسواق الشرق الأوسط عن طريق السوق المصري، هذا إلى جانب المكاسب السياسية من خلال كسب المواقف السياسية المصرية في العديد من المناسبات، وخاصة في أثناء حرب الخليج الثانية.

ورغم أن المعونات فى الغالب الأعم تؤدي إلي وقوع الدولة المتلقية للمعونة فى القبضة السياسية والاقتصادية للدولة المانحة؛ فإن مصر نجحت إلى حد كبير فى تحقيق استقلالها واحتفظت لنفسها بحق الاختلاف مع السياسة الأمريكية فى المنطقة فى بعض الأحيان بل ومعارضتها أحيانا، كما طورت علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي، ووقعت اتفاق مشاركة معه.

ومؤخرًا ظهر تخوف من قيام الولايات المتحدة بخفض تلك المعونات ـ وهو ما حدث بالفعل ـ ويعتبر الموقف الرسمي لمصر من هذا الموضوع متوازنًا إلى حد كبير؛ حيث تؤمن القيادة السياسية فى مصر أن المعونات لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، وأنها تهدف لتحقيق مصلحة البلدين وليس المصلحة المصرية فقط، كما أن هذا الأمر يعد دافعًا لمزيد من الاعتماد على الذات.

والجدير بالملاحظة أن الأجندة الاقتصادية تتصدر جدول أعمال القمة المصرية الأمريكية وفي مقدمتها إنشاء منطقة تجارة حرة بين البلدين، وهو الأمر الذي ما زال يعارضه بعض أعضاء الكونجرس، ويرجعون هذه المعارضة إلى خليط من الأسباب السياسية والاقتصادية، ولكن السؤال المطروح مع هذه القمة هو: هل يستمر التعايش الأمريكي المصري رغم الاختلاف أم أن هذا الاختلاف قد وصل إلى نقطة قد تجعل العلاقات الاقتصادية بين البلدين لا تنمو أكثر من ذلك في المستقبل إلا بشروط أمريكية؟؟

إطار مؤسسي للتعاون

ترتكز العلاقات الاقتصادية بين مصر والولايات المتحدة على عدد من الاتفاقيات الثنائية، منها اتفاقية منع الازدواج الضريبي (1980)، واتفاق ضمان وحماية الاستثمارات (1975)، واتفاق المشاركة (مبادرة مبارك/ آل جور) (1994)، ويتمثل الإطار المؤسسي لهذا الاتفاق في الآتي:

1ـ الإطار الحكومي: ويتمثل في اللجنة المشتركة للنمو والتنمية الاقتصادية، وهي تهدف إلى استمرار الحوار بين الحكومتين وبالتحديد حول موضوع السياسات الاقتصادية، ويتفرع عن اللجنة مجموعة من اللجان الفرعية هي: لجنة العلوم والتكنولوجيا، ولجنة التنمية المتواصلة والبيئة، ولجنة التعليم وتنمية الموارد البشرية، ولجنة السياسات الاقتصادية والتجارة والتمويل الخارجي.

ويقوم الإطار الحكومي بالإشراف على عدد من البرامج من خلال عمل هذه اللجان، وأهم هذه البرامج ما يلي:

ـ برنامج الإصلاح القطاعي: وتشرف عليه اللجنة الفرعية للسياسات الاقتصادية والتجارة والاستثمار، وهي تغطي مجالات عديدة منها القطاع المالي والمصرفي والتجارة الخارجية، وفتح أسواق للصادرات المصرية، ويهتم هذا البرنامج بإيجاد مناخ إيجابي؛ لتشجيع قدوم المستثمرين الأمريكيين إلى مصر، كما يتم في إطار هذا البرنامج تدريب وإعداد الكوادر المصرية في الولايات المتحد الأمريكية؛ وذلك لزيادة كفاءة الأنظمة والمؤسسات المصرية، ويتكلف هذا البرنامج 1.2 مليار دولار، تم تخصيص 280 مليون دولار منها بداية من عام 1992.

ـ برنامج مراكز تصنيع التكنولوجيا: وتشرف عليه اللجنة الفرعية للتكنولوجيا، وفي إطار هذا البرنامج يتم إنشاء ما يعرف بمراكز تصنيع التكنولوجيا التي تهتم بمساعدة رجال الأعمال، خاصة المصدرين، للحصول على التكنولوجيا المتقدمة التي تلائم الظروف المصرية؛ مما يؤدي إلى تقوية العلاقات بين القطاع الخاص المصري وموردي الخدمات التكنولوجية الأمريكية، وكذلك يقوم هذا البرنامج بدعم الصناعات الصغيرة؛ لزيادة قدرتها على المنافسة وتحسين جودة منتجاتها.

2ـ الإطار غير الحكومي: ويتمثل في المجلس الرئاسي المصري الأمريكي، ويضم 30 عضوًا، من كل طرف 15 عضوًا، ويضم المسئولين التنفيذيين في شركات ومؤسسات القطاع الخاص، ويقوم المجلس بدور استشاري للمسئولين في كلا البلدين.

ويسعى هذا الإطار المؤسسي إلى تحقيق أربعة أهداف أساسية للمشاركة المصرية - الأمريكية هي:

ـ تهيئة المناخ والبيئة اللازمة للاستثمارات بالقضاء على معوقات الاستثمار.

ـ زيادة حجم الأعمال بين الطرفين وبالذات في مجال نقل التكنولوجيا.

ـ تنشيط التعاون الحكومي والخاص بما ينعكس بالإيجاب على عملية النمو، ويزيد من فرص الاستثمار والعمل.

ـ الاهتمام بالمستثمرين المرتقبين من الجانب الأمريكي في مصر ومقدمي التكنولوجيا الحديثة.

خلال زيادة الرئيس مبارك لواشنطن في مايو 1999 لوحظ سيطرة مفهوم التجارة بدلاً من المعونة على أجنده المفاوضات، ولكنه لم يتم التوصل إلى اتفاق لإنشاء منطقة تجارة حرة بين البلدين؛ بسبب اعتراض الكونجرس الأمريكي بشكل عام على مثل هذه الاتفاقيات رغم موافقته على اتفاق منطقة التجارة الحرة مع الأردن خلال فترة قصيرة من المفاوضات، وهو ما يفسره البعض بأن مصر اعترضت على ما يعرف بالمناطق الصناعية الحرة المؤهلة التي يجب عليها أن تنشئها مع إسرائيل كشرط لتوقيع هذه الاتفاقية، بينما أقام الأردن أكثر من منطقة مع إسرائيل قبل التوقيع على اتفاق التجارة الحرة.

وتوصلت مصر والولايات المتحدة إلى اتفاق يمكن اعتباره اتفاقا إطاريًّا وليس اتفاقا تعاقديا، وهذا الاتفاق الإطاري في مجال التجارة والاستثمار يعرف باسم "تيفا"، ويتوقع على المستوى الرسمي أن يكون تمهيدًا لقيام منطقة تجارة حرة.

وبناء عليه تم تكوين مجلس أمريكي مصري للتجارة والاستثمار يرأسه من الجانب المصري وزارتا الصناعة والتجارة ويرأسه من الجانب الأمريكي التمثيل التجاري، وهذا المجلس بمثابة إطار للتشاور بين البلدين حول أمور التجارة والاستثمارات، ويساعد على إتاحة الفرص لعقد اتفاقيات تجارية جديدة والعمل على إزالة المعوقات أمام التجارة والاستثمارات بين البلدين، ويركز الطرفان المصري والأمريكي خلال زيارة الرئيس مبارك لواشنطن في إبريل 2001 على إيجاد بديل لهذا الإطار الذي ثبتت عدم فاعليته حتى الآن.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم