English

 

الثلاثاء. مارس. 23, 2004

نماء » مشروعات وتجارب

 
   
روابط من إسلام أون لاين

فلسطين.. مزرعة للاكتفاء المنزلي

ياسر البنا

شحادة في مزرعته

غزة- في أحد المخيمات الكينية واجه اللاجئون الصوماليون نقص الغذاء بزراعة الخضراوات داخل أكياس "الخيش" في مساحة صغيرة من الأرض، وفي كوبا حينما ازدادت الفجوة الغذائية بفعل الحصار الأمريكي حوَّل الناس حدائقهم إلى حقول صغيرة تنتج لهم الغذاء.

ولا يختلف الفلسطيني "سعيد شحادة " -26 عاما- الذي يقطن في بيت لاهيا شمال قطاع غزة عن أقرانه في الصومال وكوبا؛ فقد واجه البطالة وما استتبعها من نقص في غذاء أسرته بتحويل قطعة أرض صغيرة (1000م2) تجاور بيته إلى "مزرعة منزلية" يربي فيها بعض الطيور، ويزرع ما أمكن من الخضراوات ليطعم زوجته وأطفاله الأربعة.

و"شحادة" ومعه فلسطينيون آخرون ازدادت أحوالهم الاقتصادية سوءا منذ بدء الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000؛ حيث عمد الاحتلال الإسرائيلي بعدها إلى قطع الأرزاق بمحاصرة المدن ومنع التجوال. فيشير الجهاز المركزي للإحصاء بالسلطة الفلسطينية في عام 2003 أن حوالي 2.5 مليون فلسطيني (من أصل 3.7 ملايين يقطنون الضفة وغزة) يعانون من الفقر، وأن 264 ألف أسرة فلسطينية قد فقدت أكثر من نصف دخلها منذ سبتمبر 2000.

ويزرع شحادة البطاطا والباذنجان والفلفل والبندورة (الطماطم) والخيار، ويقول لـ"إسلام أون لاين.نت": "أزرعها لأني غير قادر على شراء الخضراوات.. وأقوم أيضا بتربية بعض الحمام والدجاج وأبيع المنتج وأنفق منه على أسرتي".

ومع امتلاك الأرض الصالحة للزارعة فإن التكلفة لا تمثل إزعاجا كبيرا لشحادة؛ حيث تتلخص في شراء البذور، أما الطيور فتأكل من فضلات الخضار التي يجمعها الأطفال في السوق، أما من يعملون في المزرعة فهو وزوجته وأبناؤه في غير أوقات الدراسة فالمزرعة تتطلب جهدا كبيرا حتى تطرح وتؤتي خيراتها.

ورغم صغر مساحة أرض شحادة فإنها تنتج أنواعا مختلفة من الخضراوات، خاصة أنه يزرع بطريقة (الأنفاق المنخفضة) وغير المكلفة لرب الأسرة. وتتكون الأنفاق المنخفضة من سلك غير قابل للصدأ على شكل نصف دائرة، وترتفع عن سطح الأرض نصف متر على الأكثر، ويحاط خط الإنتاج بغطاء النايلون وعرضها حوالي 120سم، ويُزرع فيها أنواع كثيرة من المزروعات كالبندورة والخيار والباذنجان والفلفل... إلخ. ويتم زراعة ما يشاء في أي وقت من السنة وتكلفتها زهيدة جدا، ولا تحتاج لمساحة كبيرة. وهناك زراعات لا تحتاج إلى أغطية كالزهور والسبانخ والسلق والفجل والبازلاء والفول.

نأكل ممّا نزرع

وإذا ذهبت إلى شمال الضفة الغربية فستجد قصة شحادة تتكرر مع اختلاف بسيط في الأماكن والأشخاص، فيقول صبري دويكات -50 عاما- من سكان قرية روجيت قرب نابلس والأب لسبعة أبناء: إن الظروف الصعبة (الأمنية والاقتصادية) دفعته للاعتماد على الزراعة المنزلية كي يقتات منها؛ فهو يملك قطعة أرض مساحتها 2500 متر مربع، ويزرعها مع أسرته بمختلف الخضراوات، إضافة لتربية الطيور والحيوانات.

ويضيف دويكات قائلا: "أزرع بعض الخضراوات، ولدي 3 بقرات و50 رأس غنم، وأربي الدجاج والحمام والأرانب.. هذا عملنا فقط طوال حياتنا"، مشيرا إلى أن أسرته لا تشتري اللحوم والبيض، وغالبية الخضراوات؛ حيث تلبي حاجتها ذاتيا من المزرعة.

ولا تتأثر أسرة دويكات بنظام حظر التجوال الذي يفرضه الاحتلال الإسرائيلي على قريته المحصورة بين نابلس ومخيم بلاطة، ويقول: "جميع المستلزمات موجودة عندنا، حتى أن بعض سكان نابلس يقصدوننا لتلبية احتياجاتهم، ونلبي حاجتهم في إطار التكافل بين أبناء القرية".

بداية مزارع منظمة

شحادة يراعي حيواناته

التقطت بعض المنظمات الأهلية فكرة هذه المزارع، وطورتها في اتجاه إقامة مشاريع مزارع نموذجية منظمة لا تكتفي بمجرد تلبية احتياجات الأسرة بل توفير ربح أيضا. وتركز المشاريع بشكل أكبر على مزارع تربية الطيور والحيوانات.

وتمول هيئة "ائتلاف الخير الإسلامية" عددا من هذه المشروعات، منها مزارع "أبقار الخير" التي تشرف عليها جمعية المعلومات الطبية البيطرية الفلسطينية بغزة، ومشروع "خراف التسمين" التابعة لجمعية غزة للزراعة والبيئة.

ووفقا للدكتور سعود الشوا مدير جمعية المعلومات الطبية البيطرية فتقوم فكرة مشروع أبقار الخير على شراكة بين الأسرة والجمعية لمدة 6 سنوات تزود الجمعية الأسرة خلالها بخمس بقرات من نوع فيرزيان الحلوبة عالية الإنتاج المنتجة لـ6 آلاف لتر حليب في الموسم وماكينة حليب بالكهرباء، كما تقدم أيضا للبقر العلف والأدوية والرعاية البيطرية طوال العام.

ويتم إنتاج الحليب وبيعه لمصنع ألبان وطني لدعم الإنتاج المحلي، أما العجول فتربى وتسمن لتوفير اللحم للمستهلكين، وتربى الإناث لإقامة مشاريع جديدة لأسر جديدة.

ويعمل هذا المشروع بنظام "المرابحة" لمدة سنوات يتم إعفاء الأسرة في السنة الأولى من سداد ثمن المشروع، ويتم استرداد قيمة المشروع البالغة 13.5 ألف دولار بعد الخمس سنوات كي يتم إعطاؤه لأسرة فقيرة أخرى، وتذهب أرباح المشروع التي تصل إلى 30-40% لتمويل مزارع جديدة، ويقتطع 10% من أرباح الأسرة كرصيد لها في مشروع معمل ألبان تقوم الجمعية بإنشائه.

أما مشروع تسمين الخراف فيقول عنه المهندس نصر العيلة، رئيس جمعية غزة للزراعة والبيئة العامة: إنه يتم إقامة مزارع خراف مكونة من 50 رأسا، ترعاها أسرة فقيرة في مزرعة صغيرة، وتوفر الجمعية التمويل الكامل والمشتمل على طعام الخراف ورعايتها البيطرية.

ويصبح المشروع ملكا للأسرة بعد ست سنوات بعد سداد ثمنه من قيمة الإنتاج، وتذهب الإرباح لتمويل مشاريع أخرى لأسر جديدة. ويبلغ سعر الخروف الصغير 70-100 دولار في فلسطين إلا أنه بعد أن يتم تسمينه خلال 6-8 شهور يصبح ثمنه 200 دولار.

ابدأ خطوات الاكتفاء

ويمكن لأي أسرة أن تدشن مزرعة صغيرة بغرض الاكتفاء الذاتي شرط أن تمتلك قطعة صغيرة من الأرض تستطيع إما أن تزرع فيها أو تربي فيها الطيور، وهو نمط منتشر في بلدان عدة دول نامية يحتاج إلى جهود كبيرة من منظمات المجتمع المدني لتنظيمه وتفعيله.

ويمكن استغلال سطح المنزل إذا وُجد لإقامة الحظائر خاصة الطيور، بل إن البعض قد نجح في الزراعة على السطح، وذلك بطريقتين:

الأولى: تغطية السطح بعازل للرطوبة (القار) بشكل جيد، وإنشاء أحواض كبيرة من التربة، وزراعة كافة أنواع الخضراوات، وحتى الأشجار.

الثانية: الزراعة على شكل أحواض صغيرة بالخضراوات والأشجار الصغيرة.

وإذا توافرت لك المساحة التى تستطيع فيها تربية الطيور مثلا، فعليك بعدها أن تفكر في أمور أساسية؛ منها حساب التكاليف المبدئية، وتوفير التغذية اللازمة والرعاية البيطرية، ويمكن اكتساب الخبرة من خلال قراءة نشرات وكتب بيطرية، ومعرفة أساليب حياة الحيوانات وأمراضها. إلا أن تطوير المزرعة المنزلية إلى مزرعة ربحية يحتاج إلى دراسة جيدة لاحتياجات السوق، وأي الأنواع المطلوبة بكثرة، ومن هم التجار الذين ستتعامل معهم، والجودة المطلوبة.

تابع في نفس الملف:


  صحفي فلسطيني.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم