English

 

الثلاثاء. يناير. 11, 2005

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات آسيوية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

العدالة قبل المساعدات لتسونامي

القسم الاقتصادي

المساعدات الإنسانية مهمة ولكن غير كافية لمواجهة الأزمة

رغم أن المساعدات الإنسانية تبدو ضرورية لإنقاذ الجوعى والمشردين من زلزال تسونامي الذي قتل فيه ما يقرب من 165 ألف شخص؛ فإنها ليست وحدها الحل الجذري لهذا النوع من الأزمات الكارثية الذي قد يتكرر مرة أخرى، ويكون أول ضحايا هذه الأزمات هم الفقراء.

فيرى بعض الخبراء الاقتصاديين ومنهم حسين العسكري من مجلة إكزكتف إنتلجنس ريفيو أن الحل الناجع للأزمة الحالية الذي يمكن أن يصبح حلا مستديما لأزمات ومآسي شعوب عديدة في العالم هو "تأسيس نظام مالي عالمي عادل"، أول شروطه تجميد أو إلغاء جميع ديون دول العالم النامي.

كما يجب أن يتزامن مع ذلك منح الدول المنكوبة والفقيرة السيادة الكاملة على اقتصادها للدفاع عنه بالسماح لها بأن تحمي عملاتها من خلال إجراءات حماية وتنظيم لعملاتها وأسواقها المالية لمنع هروب الأموال؛ أي حماية الاقتصاد الوطني مما يسمى "قوى السوق الحرة"، حتى لو رفض صندوق النقد الدولي هذه الإجراءات.

ويدلل العسكري على وجهة نظره بأن مدفوعات الديون على الدول المتضررة من الكارثة تفوق المساعدات المالية التي تعهدت الدول بتقديمها في الكارثة؛ فالدين الخارجي لإندونيسيا يبلغ 135 مليار دولار، والهند: 93 مليارا، وتايلاند: 53 مليارا، وسريلانكا: 10 مليارات، وماليزيا: 48 مليارا، والصومال: 2.6 مليار دولار.

وترهق الديون ميزانيات هذه الدول؛ فعلى سبيل المثال قد وضعت إندونيسيا الآن في ميزانيتها 250 مليون دولار، عليها أن تدفعها في شهر فبراير 2005 لبنوك عالمية كخدمة ديون وفوائد، وعليها أن تدفع مثلها كل شهرين تقريبا.

وحسب العسكري فإذا تم تجميد هذه المدفوعات كخدمات ديون؛ فإن هذه الدول ستتوفر لديها في خزائنها فورا مليارات مخصصة للدفع إلى الدول الدائنة الغنية. ويقول الخبير الاقتصادي: إن هناك تحويل أموال عكسيًّا من الدول الفقيرة إلى الدول الغنية. أما المساعدات "الإنسانية" إلى الدول الفقيرة التي تتفاخر بها الدول الغنية (بدون تشكيك في النية السليمة لمواطني هذه الدول) فلا يمكن مقارنتها مع ما ترسله الدول الفقيرة في الاتجاه الآخر.

ويختتم الخبير الاقتصادي مقاله بالقول: أليس من الإنسانية السماح لشعوب العالم بأن تبني اقتصادياتها بنفسها؟ أليس من المفيد للدول الصناعية أن هذه الدول أثناء بناء اقتصادياتها ستكون بحاجة لاستيراد التقنيات والأجهزة المتطورة الضرورية لتلك العملية من الدول الصناعية؟ أليست هذه تجارة أكثر عدلا بدلا من مص الدماء وتحويل شعوب آسيا إلى عمالة رخيصة وخدم في المنتجعات السياحية؟.

حتى لا تتكرر الكوارث

في السياق نفسه تقول هيلجا تسيب لاروش رئيسة معهد شيللر العالمي وحركة التضامن والحقوق المدنية الألمانية في مقال لها حول كارثة تسونامي: إن المبادرة المطروحة من المستشار الألماني جيرهارد شرودر لتجميد مدفوعات الديون وفوائدها المترتبة على إندونيسيا والصومال هي خطوة في الاتجاه الصحي. لكنها تعتقد أن المطلوب إيجاد نظام مالي عالمي عادل؛ حتى لا تتكرر كوارث بهذا الحجم في المستقبل.

وتعتبر لاروش أن علينا أن نميز بين نواحي الكوارث الطبيعية التي لا يمكن منع وقوعها، وتأثيرات إهمال سياسات التنمية في العقود الماضية؛ فازدهار السياحة في دول مثل تايلاند وسيرلانكا الذي ضمن أرباحا هائلة للشركات السياحية وشبكات المنتجعات العالمية لا يمكنه إخفاء حقيقة أن الظروف الحياتية لسكان هذه البلاد لم تتحسن في واقع الأمر، وأن هذه الدول لم تنمُ اقتصاديا.

وتلقي الكاتبة الأمريكية باللوم على نظام العولمة الذي يعمل لصالح فئة قليلة من البشر بأنه هو السبب في هذا النمط من التنمية الذي لا يعمل لصالح الفقراء؛ بل إنها تعتبره يعكس خضوع الدول الصناعية السبعة لإملاءات الأوليجاركية (القلة) المالية العالمية المنتفعة من العولمة، وإظهارها درجة غير معقولة من اللامبالاة الأخلاقية تجاه الفقر الذي يصيب 4 مليارات إنسان.

وتقول: "إذا كانت هناك عبرة يمكن قراءتها من كارثة تسونامي فهي أنها إشارة من السماء بأن الإنسان لا يمكنه الاستمرار بخرق نظام الخلق لزمن طويل عن طريق معاملة جزء كبير من البشرية كبشر من الدرجة الثانية بدون جلب الانتقام".

ملامح المخرج

وترسم لاروش في مقالها بعض الخطوط حتى يكون هناك نظام عادل يتمكن من مواجهة أي كوارث تصيب البشرية، ومنها أنه على مجموعة الدول الصناعية السبعة بالاشتراك مع روسيا والصين والهند ودول أخرى في العالم أن تخلق عملية إعادة تنظيم جذرية للنظام المالي العالمي الحالي، واستبدال نظام آخر غير بريتون وودز به.

كما لا ينبغي فقط إلغاء ديون إندونيسيا والصومال؛ بل أيضا كل ديون الدول النامية؛ لأنها ببساطة غير ممكنة الدفع، إضافة إلى وضع نسب صرف عملات ثابتة لجعل المضاربة ضد العملات والثروات الوطنية أمرا مستحيلا، وكذلك خلق ما قيمته 2 تريليون دولار من الاعتمادات الجديدة للدول الصناعية السبعة لاستخدامها في سياق بناء الجسر القاري الأورآسيوي؛ أي تكامل البنى التحتية لقارتي أوربا وآسيا.

وحتى يتم التعامل بشكل مباشر مع مشكلة التخلف في التنمية في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية تقترح لاروش تأسيس "بنك تنمية عالمي" ليوفر على الأقل 500 مليار يورو سنويا لمشاريع تنمية محددة المعالم. وإذا تمت تنمية المناطق الداخلية لأمم أفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية إلى مستوى كريم فسيكون بمقدورنا تقليل آثار الكوارث الطبيعية في المستقبل إلى أدنى درجة.

على المؤسسات والأفراد الذين يقدمون المساعدات المالية اليوم لضحايا كارثة الزلزال في المحيط الهندي وهو بحد ذاته أمر حاسم لإنقاذ هؤلاء الضحايا في اللحظة الراهنة.. عليهم أن يفكروا في أبعد من ذلك؛ لأن الإنسانية لا تعيش للحظة واحدة ثم تنطفئ.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم