English

 

الأحد. سبتمبر. 4, 2005

نماء » مشروعات وتجارب

 
   
روابط من إسلام أون لاين

خامات السعودية.. فرص استثمار منسية

د. نبيل محمد شلبي

د.نبيل شلبي
د.نبيل شلبي

الرياض - ظل التقدم الاقتصادي في المفهوم العالمي مرتبطا بمدى قدرة المجتمع على توليد قيمة مضافة من المادة الخام عبر الدخول في مرحلة الصناعات الوسطية والنهائية، ولعل هذا الأمر هو الذي يجعل الفجوة واسعة بين الاقتصادات الغربية والعربية، فرغم أن هذه الأخيرة مليئة بالمواد الخام الزراعية والمعدنية وغيرها، فإنها لم تستفد منها إلا القليل، بل إن شركات متعددة الجنسيات استثمرت وخلقت قيما مضافة من مواردنا وخامتنا، أكثر مما فعلنا نحن أهل المنطقة.

هذا المدخل أعتبره هاما، لا سيما أنني أتعرض بحكم عملي مستشارا في المشروعات الصغيرة لأسئلة كثيرة من الشباب السعودي، حول كيف أختر فكرة مشروعي؟ وما هي الفرص الأكثر قبولا في الواقع الاستثماري العربي؟.

ولعل الشباب العربي وخاصة السعودي، إذا دقق النظر كثيرا في مجتمعه لوجد هناك من المواد الخام التي يمكن أن يبني عليها فرصته الاستثمارية، وليس شرطا أن تكون هذه المواد من نتاج الطبيعة، بل إن شركاتنا الكبرى تنتج مواد خام يمكن أن تقوم عليها مشروعات اقتصادية لإنتاج منتجات وسيطة ونهائية؟.

وسأضرب نموذجا مختصرا لهذه الفكرة من خلال أحد أكبر الشركات في السعودية، وهي "سابك" والتي تملك المملكة 70% من أسهمها، حيث يمكن للخام المنتج من هذه الشركة أن يولد حال استغلاله الآلاف من المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مجالات البتروكيماويات والأسمدة والحديد.

وهذه المنتجات تمس حياة الناس في جميع أنحاء العالم بدءا من الكيماويات الأساسية، والكيماويات الوسيطة واللدائن (البلاستيك)، والبوليستر إلى الأسمدة والمعادن، ومن هنا فلها سوق واسعة، لا سيما في ظل التطور الاقتصادي في المجتمعات الخليجية.

وتدير سابك عملياتها عبر ثلاثة قطاعات رئيسة أولها قطاع وحدات العمل الإستراتيجية، ويشمل ست وحدات هي الكيماويات الأساسية، الوسطيات، البولي أوليفينات، بولي كلوريد الفينيل، والبوليستر، الأسمدة، المعادن. والقطاع الثاني هو الأنشطة المركزية الرئيسة الذي يتألف من المالية، الأبحاث والتقنية، القانونية والمراجعة، الموارد البشرية. أما القطاع الثالث فتمثله وحدة الخدمات المشتركة.

وتضم شبكة سابك الصناعية بالمملكة العربية السعودية 18 شركة فرعية، وتقع معظم هذه الشركات الفرعية في مدينة الجبيل الصناعية على ساحل الخليج العربي. وتقع شركتان منها في مدينة ينبع الصناعية على ساحل البحر الأحمر فيما هناك شركة واحدة بمدينة الدمام بالمنطقة الشرقية، كما أن سابك شريك في ثلاثة مشاريع صناعية إقليمية في مملكة البحرين.

علاوة على ذلك تملك سابك شركة (سابك الأوربية للبتروكيماويات) بعد شراء قطاع البتروكيماويات في شركة (DSM) الهولندية، ولهذه الشركة مصانع بكل من (جيلين) في هولندا، و(جلسنكرش) في ألمانيا.

خامات سابك

ولكن كيف يمكن أن تستفيد المشروعات الصغيرة والمتوسطة من سابك؟. لقد كانت سابك قاعدة انطلاق صناعة البتروكيماويات في المملكة العربية السعودية والخليج العربي. ولقد أفرزت قوة هذه الصناعة -وما زالت- صناعات تحويلية وتنوعا اقتصاديا. وتركزت استثمارات القطاع الخاص في المشاريع التكميلية للبتروكيماويات مستخدمة الكيماويات الأساسية التي تنتجها سابك مادة خام.

ولكني أرى أنه لا يزال السوق يتعطش إلى مزيد من الاستثمارات، وخاصة مع إشراك الاستثمار الخاص في عدد من المشاريع الكيماوية المستقلة للكيماويات الأساسية والمشتقات. وبالنظر إلى طبيعة استقطاب التقنيات اللازمة لهذه الكيماويات، فإن التطور المستقبلي لقطاع الصناعات التحويلية سيعتمد بشدة على أسعار المواد الخام، وتنمية السوق والتوصل إلى تقنيات متطورة.

وهناك من الحوافز والمزايا التي تشجع القطاع الخاص ورجال الأعمال في الاستثمار بهذه القطاعات، فعلى سبيل المثال تقدم المؤسسات المالية التي تدعمها الحكومة السعودية دعما كاملا -مثل صندوق التنمية الصناعية السعودي- تمويلا يصل إلى 50% من التكلفة الإجمالية لرأس مال.

كما تتوافر أيضا مساندة مالية قوية من خلال البنوك السعودية، ويمنح إعفاء ضريبي لمدة 10 سنوات على دخل الشركات المملوكة لشركاء أجانب، ولا توجد أي قيود على تحويل حصص الأرباح، والعائدات، ورأس المال، كما يُعفى استيراد المعدات، والآلات، وقطع الغيار، والمواد الخام من الرسوم الجمركية، ويساند هذه الجهود الاستقرار السياسي في المملكة، ودعمها لاقتصاد السوق الحر، واستقرار جو العمل.

154 فرصة استثمارية

وقد قمت بحصر 154 فرصة استثمارية يمكن أن تقوم على خامات سابك، مثل الخشب البلاستيكي، صناديق النقل والأسمدة الزراعية الكبيرة، تصنيع الأدوات المدرسية من البلاستيك، تصنيع أحواض الزراعة الكبيرة، ومعالجة خردة البلاستيك وغيرها. (انظر: قائمة مقترحة بالمشروعات التي تقوم على خامات سابك ).

وتحتاج هذه الفرص إلى دراسات الجدوى الاقتصادية تشتمل على مواصفات المنتج وإستراتيجية التسويق وأسعار البيع والدراسة الفنية، مثل: تقنية التصنيع والمباني والمرافق وتكلفة الآلات والمعدات ووسائل النقل ومصاريف التأسيس والمنافع العامة والأيدي العاملة والصيانة. أما الدراسة المالية والاقتصادية، فتشتمل على إجمالي الاستثمارات والهيكل المقترح للتمويل والتكاليف والإيرادات السنوية وصافي الربح وعائد المشروع وفترة استرداد الاستثمارات ونقطة التعادل وغيره(1).

إن التفكير الاقتصادي في إيجاد فرص استثمارية في المملكة خاصة بالنسبة للشباب، يجب أن يتجه إلى تحويل خامات الشركات الكبرى إلى مشروعات صغيرة ومتوسطة، حتى يستطيع المجتمع أن يولد فرص عمل بشكل دوري ومنتظم للقضاء على ظاهرة البطالة التي بلغت نسبتها 8.5%، فيما ترفع المصادر الدولية هذه النسبة إلى 12%. كما تساهم عملية استثمار الخامات في صنع بنية اقتصادية متكاملة إنتاجيا.


مستشار تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة بغرفة الشرقية- السعودية.

(1) انتظرونا قريبا في حوار حي حول هذه الفرص الاستثمارية في السعودية مع الدكتور نبيل شلبي.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم