English

 

الأحد. يونيو. 4, 2000

نماء » قضايا اقتصادية » أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

 

التعاون الأورومتوسطي ...طموحات واسعة

مغاوري شلبي

كان طرح إعلان برشلونة في عام 1995 في توقيت مناسب وكرد فعل للتطورات والمتغيرات الدولية والإقليمية التي هيأت المناخ المناسب لطرح هذه الصيغة للتعاون الأوروبي – المتوسطي؛ لأن التفكير في قضايا الأمن والتعاون الاقتصادي على مستوى إقليم البحر المتوسط لم يكن متاحاً ولا مقبولاً في ظل الحرب الباردة التي كانت تستقطب معظم دول حوض البحر المتوسط بين المعسكرين الشرقي والغربي في ذلك الوقت، ولكن بعد انتهاء الحرب الباردة وتداعي المعسكر الشرقي وانفراط سياسة الأقطاب، كان ذلك دافعاً لتشكيل حلقة من حلقات التعاون الإقليمي بين دول حوض البحر المتوسط، كما أن شعور أوروبا الموحدة باختلال الأمن في المنطقة والمنافسة الأمريكية لدول الاتحاد الأوروبي في المنطقة ومحاولاتها تحقيق مكاسب اقتصادية بعد حرب الخليج الثانية وتشكيل المنطقة وفقاً للمصالح الأمريكية، كل ذلك كان دافعاً لهذا التوجه الأوروبي القوي تجاه دول حوض المتوسط سياسيًّا وأمنيًّا واقتصاديًّا.

ومنذ عام 1995 وحتى انعقاد مؤتمر لشبونة الأخير سعى الاتحاد الأوروبي ودول حوض المتوسط إلى تحقيق مجموعة من الأهداف والطموحات تركزت في المجالات التالية:

ـ المجال السياسي والأمني: تركز العمل على تحقيق الاستقرار في منطقة حوض المتوسط وخلق مناخ مناسب للتعاون المتوسطي يقوم على تسوية كافة الخلافات في المنطقة وعلى رأسها الصراع العربي الإسرائيلي الذي يشكل العقبة الأساسية أمام هذا التعاون، وكذلك الربط بين الأمن في البحر المتوسط والأمن الأوروبي، واعتبار أن كلا منهما امتداد للآخر، وترسيخ فكرة تحويل البحر المتوسط إلى بحيرة للتعاون بين الطرفين.

ـ المجال الاقتصادي: التأكيد على الترابط بين دول شمال ودول جنوب المتوسط، وأن هناك مصالح اقتصادية مشتركة بين الطرفين تتبلور في عدة قضايا مثل التنمية، ونقل التكنولوجيا والتغلب على البطالة والفقر ومشاكل الهجرة، وكذلك العمل الجماعي على تحقيق التنمية الاقتصادية في دول المنطقة، وتقليل الفجوة بين الدول الأوروبية ودول حوض المتوسط في الجنوب، وذلك باعتبار أن الاستقرار السياسي والاستقرار الاقتصادي وجهان لعملة واحدة، وأنه لا يمكن الحديث عن سلام واستقرار سياسي وأمني في غياب تنمية اقتصادية شاملة ومتواصلة لدول حوض المتوسط، ومن هنا كانت الدعوة لإقامة منطقة تجارة حرة بين دول حوض المتوسط بحلول عام 2010 من خلال اتفاقيات المشاركة التي يبرمها الاتحاد الأوروبي مع دول جنوب المتوسط بصورة منفردة، والتي وقعت عليها منفردة كل من تونس والمغرب وإسرائيل والأردن وفلسطين، وهناك احتمال لتوقيع مصر على اتفاق مماثل قريباً، كما دخلت ليبيا وسوريا ولبنان والجزائر في مفاوضات مع الاتحاد الأوروبي بهدف التوصل إلى اتفاق مماثل.

وخلال السنوات الخمس الماضية (عُمر إعلان برشلونة ) تبلورت مجالات التعاون الأوروبي المتوسطي في عدد من المجالات التي تخدم الجانب الاقتصادي للعلاقات بين الطرفين، والتي تم وضع أهداف محددة لكل مجال منها، وهذه المجالات هي:

ـ التعاون في مجال النقل والاتصالات: حيث اعتبرت دول إعلان برشلونة أن النقل والمواصلات من أهم الهياكل الأساسية اللازمة لتنمية أي شكل من أشكال التعاون بينها؛ ولذلك تم صياغة أفكار حول تعزيز شبكة خطوط النقل البحري التي تربط بين موانئ البحر المتوسط، سواء لنقل الركاب أم البضائع، وتنظيم برامج تدريب وحلقات نقاش حول موضوع الاتصالات بهدف تبادل المعلومات والخبرات في مجال النقل والاتصالات بما يخدم حركة التجارة والاستثمارات بين دول المنطقة.

ـ التعاون في مجال البيئة: تنبهت دول إعلان برشلونة للمشاكل البيئية في حوض المتوسط وانعكاساتها الاقتصادية على دول المنطقة، مثل تدهور نوعية التربة الزراعية وتعاظم الإفراط في استخدام الموارد المائية واستنزاف المياه الجوفية وزيادة التلوث الناجم عن أعمال التنقيب واستخراج النفط وأعمال النقل البحري، وخلال السنوات السابقة تبلورت أفكار حول وضع خريطة بيئية لمنطقة البحر المتوسط وإقامة روابط بين مراكز البحث والتطوير الوطنية والإقليمية العاملة في مجال البيئة، وذلك بغرض توظيف العمل والتكنولوجيا لأغراض الحفاظ على البيئة.

ـ التعاون في مجال الطاقة: فقد اتفقت دول إعلان برشلونة على أهمية الحصول على مصادر الطاقة النظيفة والزهيدة التكاليف بقدر الإمكان باعتبارها أساساً قويًّا لعملية التنمية الاقتصادية، وقد تبلورت مجموعة من الأفكار والاقتراحات بشأن تعاون هذه الدول في مجال ترشيد استخدامات الطاقة القابلة للنضوب والتعاون في مجال اكتشاف مصادر جديدة للطاقة والعمل على تبادل الخبرات في هذا المجال.

ولكن الملاحظ أنه رغم الطموحات الواسعة لإعلان برشلونة وأهدافه في الجوانب السياسية والاقتصادية فإن الواقع يشير بعد مضي حوالي خمس سنوات على بداية التعاون الأوروبي المتوسطي في إطار صيغة برشلونة، إلا أن الغالب على التعاون الأوروبي المتوسطي هو الإفراط في الطموحات والأهداف وكذلك الأفكار والاقتراحات، ولكن قليلاً ما تترجم هذه الأفكار والاقتراحات إلى واقع ملموس، وذلك في ظل اختلاف وجهات النظر بين دول الاتحاد الأوروبي ودول حوض المتوسط وخاصة من البلدان العربية، وهذه الخلافات عبرت عنها بقوة مناقشات مؤتمر لشبونة الأخير لوزراء خارجية دول إعلان برشلونة، حيث كشفت هذه المناقشات أن هناك تحديات حقيقية تواجه التعاون الأوروبي المتوسطي، وهذه التحديات سياسية وأمنية واقتصادية تحول دون ترجمة هذه الطموحات والمقترحات والأفكار التي تم صياغتها طَوَالَ السنوات الخمس السابقة إلى واقع ملموس

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم