English

 

الأحد. يونيو. 4, 2000

نماء » قضايا اقتصادية » أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

 
   
روابط من إسلام أون لاين

التعاون الأورومتوسطي مغانم لأوروبا.. ومغارم للعرب !!

مغاوري شلبي

أكد المراقبون من مختلف الدوائر السياسية والاقتصادية أن اجتماع وزراء خارجية الدول الـ 27 الأعضاء في إعلان برشلونة الذي عقد في لشبونة خلال الأسبوع الأخير من مايو 2000م يمكن اعتباره بمثابة محاولة أخيرة لوضع النقاط فوق الحروف بالنسبة لمسيرة التعاون الأوروبي – المتوسطي، وذلك بعد مضي حوالي 5 سنوات على إعلان برشلونة الذي يهدف إلى إقامة مشاركة اقتصادية وسياسية وأمنية بين جانبي حوض المتوسط، كما يلاحظ على هذا الاجتماع أنه لم يصدر أي قرارات، كما أنه عكس وبوضوح من خلال مناقشاته العديد من التحديات التى ما زالت تقف أمام التعاون الأوروبي المتوسطي، كما كشفت الدول العربية فى حوض المتوسط عن بعض التخوفات والتحفظات بشأن مسيرة هذا التعاون والآليات التى تستخدم لتحقيقها.

تحديات التعاون الأوروبي - المتوسطي

أظهرت تجربة التعاون الأوروبي - المتوسطي طيلة الخمس سنوات الماضية بعض أوجه القصور ونقاط الاختلاف فى جميع جوانب هذا التعاون سواء السياسى أم الاقتصادي، وكانت الدول العربية فى حوض المتوسط واعية لهذه القضايا، وعملت على إثارتها فى مؤتمر لشبونة الأخير، لكي يتم تداركها إذا كان هناك توجه أوروبي حقيقي لقيام مشاركة أوروبية متوسطية، وتتركز أوجه القصور ونقاط الاختلاف فى مواثيق التعاون الأوروبي المتوسطى فى الآتي:

ـ في المجال السياسي والأمني: طرحت ألمانيا في عام 1999م ميثاقًا أوروبي - متوسطي للأمن والسلام، ووافقت عليه دول الاتحاد الأوروبي في المؤتمر الأوروبي في شتوتجارت++، وهذا الميثاق مطروح حاليًا على الجانب المتوسطي وخاصة الدول العربية المتوسطية للموافقة عليه، ولكن هذا الميثاق أثار العديد من المشاكل ونقاط الاختلاف بين الجانب العربى والجانب الأوروبي، حيث إن هذا الميثاق تناقض تمامًا مع إعلان برشلونة 1995م الذي يعتبر أساس التعاون الأوروبي المتوسطي، فعلى حين ينص إعلان برشلونة على حق الشعوب فى تقرير مصيرها، وعدم جواز الاستيلاء على الأرض بطريق القوة، ويعتبر أن القرارين 242، 338 أساسا السلام في الشرق الأوسط، فإن الميثاق الجديد للأمن الأوروبي المتوسطي يركز على منع الصراعات بين دول إعلان برشلونة، وهو ما يعني أنه يركز على الصراعات المستقبلية دون معالجة الصراعات القائمة حاليًا بين العرب وإسرائيل، وهو ما اعتبره البعض تكريسًا للاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية وتكبيلاً للعرب حيث يمنعهم من إثارة أي صراعات مع إسرائيل فى المستقبل، ولو كانت بهدف استعادة الأراضي العربية التى سبق احتلالها، وهذا أمر يمكن أن يهدم التعاون الأوروبي المتوسطي؛ لأنه كيف يعقل أن تدخل دول عربية مثل سوريا ولبنان فى مشاركة أمنية واقتصادية مع إسرائيل دون تسوية الصراع القائم بينهما حالياً؟! وفى ظل قيام إسرائيل بتدمير البنية الأساسية فى لبنان، وأيضًا كيف تدخل مصر وفلسطين والأردن فى مشاركة أمنية واقتصادية مع إسرائيل وهي تكسر عظام الفلسطينيين، وتمنع دخول الصادرات الأردنية إلى الأراضي الفلسطينية، وكذلك تمنع دخول الشاحنات والبضائع المصرية إلى الأراضي الفلسطينية، وقد نجحت الدول العربية المتوسطية التي شاركت في مؤتمر لشبونة فى توصيل رسالة مهمة إلى الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، وهي أن المشاركة الأوروبية المتوسطية ليست مجالاً لتوثيق مطالب أوروبا وإسرائيل الأمنية والاقتصادية فقط، ولكن يجب أن تكون في إطار يراعي مصالح الدول العربية ومطالبها الأمنية والاقتصادية، ويأخذها موضع الاعتبار وأن تكون على قدم المساواة مع الدول الأوروبية وإسرائيل.

 - في المجال الاقتصادي: يعتبر الجانب الاقتصادي للتعاون الأوروبي المتوسطي من أكثر ملفات هذا التعاون سخونة؛ وذلك لأن الجانب المتوسطي وخاصة من الدول العربية لديه وجهه نظر تخالف إلى حد كبير التوجهات الأوروبية فى هذا المجال، ففي مجال تبادل السلع والخدمات يسعى مشروع المشاركة الأوروبية المتوسطية إلى إنشاء منطقة تجارة حرة مع عام 2010م، بحيث يتم تحرير تبادل السلع الصناعية بين الجانبين فور التوقيع على اتفاق المشاركة المعروض على كل دولة من دول حوض المتوسط، أما السلع الزراعية المتبادلة بين الطرفين فيتم تحرير تبادلها تدريجيًّا ووفقًا لعدد من السلع يتم الاتفاق عليها بين الاتحاد الأوروبي وكل دولة على حدة، وهذا يعني أن المشاركة الأوروبية المتوسطية تحابي دول الاتحاد الأوروبي فى جانب السلع الصناعية التي تتمتع فيها بمزايا نسبية وتنافسية وتحرم الدول المتوسطية وخاصة العربية من المزايا التي تتمتع بها في مجال السلع الزراعية، وإلى جانب ذلك فإن المشاركة الاقتصادية بين دول الاتحاد الأوروبي ودول حوض المتوسط تواجه بعض الاعتراضات من جانب دول حوض المتوسط وخاصة العربية منها، ومن أهم هذه الاعتراضات:

- التحفظ العربي على الطريقة التي يتفاوض بها الاتحاد الأوروبي مع الدول العربية المتوسطية لإبرام اتفاقيات للمشاركة، حيث يتفاوض مع كل دولة على حدة وهو ما يعني أن القدرة التفاوضية للاتحاد الأوروبي تكون أكبر مقابل أي دولة منفردة في حوض المتوسط، وهو ما يؤثر على قدرتها على الحصول على مزايا اقتصادية من تعاملها المستقبلي مع الاتحاد الأوروبي.

- عدم موافقة الدول العربية على طريقة تخفيض الرسوم الجمركية على السلع المتبادلة بين الطرفين، حيث تفضل الدول العربية أسلوب التخفيض التدريجي وليس أسلوب التخفيض دفعة واحدة؛ وذلك لتفادي الآثار المترتبة على هبوط العائدات الجمركية على ميزانية الدول العربية، وخاصة التي تعتمد ميزانيتها بدرجة كبيرة على الرسوم الجمركية مثل مصر وتونس والمغرب وسوريا.

- تخوف الدول العربية المتوسطية من الصدمة التي يتوقع أن تتعرض لها اقتصادياتها بسبب فتح أسواقها أمام المنتجات الأوروبية عالية الجودة ومنخفضة الثمن، وما يترتب على احتدام المنافسة بين هذه السلع والمنتجات الوطنية.

- عدم اقتناع الدول العربية بكفاية حجم المعونات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي لها لإعادة تأهيل صناعاتها، واستكمال برامج الإصلاح الاقتصادي بها؛ لتكون قادرة على المنافسة، حيث يعرض الاتحاد الأوروبي على دول جنوب المتوسط معونات سنوية في شكل مشروعات وقروض ومنح فى حدود 4.7 مليار يورو يتم توزيعها بطريقة غير متساوية بين الدول المتوسطية.

ومن هنا يتضح أن المشاكل والتحديات التى تواجه التعاون الأوروبي المتوسطي تأتي من إحساس الطرف المتوسطي - وخاصة من الدول العربية - بأن مغانم ومغارم هذا التعاون لا تتوزع بالتساوي بين الجانبين وأن الاتحاد الأوروبي يسعى بطريق أو بآخر لفرض توجهات معينة على بلدان جنوب المتوسط لتشكيل اقتصادياتها وجعل إيقاعها يتوافق مع المصالح الاقتصادية الأوروبية، وهذا الوضع غير المقبول من جانب دول جنوب المتوسط خاصة العربية منها خلق نوعًا من المواجهة بين الطرفين الأوروبي والعربي وجعل مؤتمرات التعاون الأورومتوسطي++ تتحول إلى منابر مواجهة تطلق فيها الانتقادات اللاذعة، وفي الغالب تنتهي هذه المؤتمرات بصدور بيانات هزيلة أو بدون بيان أو قرارات كما حدث فى المؤتمر الأخير فى لشبونة فى مايو 2000م.

المغانم والمغارم لا تتوزع بالتساوي

تمثل دول جنوب المتوسط (باستبعاد تركيا) سوقًا حجمه 150 مليون نسمة ويتوقع زيادته إلى 230 مليون بعد عشر سنوات أي عند دخول اتفاقيات مناطق التجارة الحرة المزمع توقيعها حيِّز التنفيذ ويبلغ إجمالي الناتج المحلي لهذه الدول حوالي 210 مليارات دولار أمريكي يتوقع أن يرتفع إلى الضعف تقريبًا، أي حوالي 400 مليار دولار عام 2010م.

وهكذا يعتبر جنوب المتوسط ليس فقط سوقًا مهمًّا لدول الاتحاد الأوروبي، وإنما أيضًا شريكا مهمًّا في عمليات التنمية، ومن المؤكد أن الاستفادة من إنشاء منطقة تجارة حرة تعود على الطرفين بالنفع ولكن لن تكون الاستفادة متكافئة، حيث يتوقع أن تتعرض الصناعة في دول جنوب المتوسط لضغوط كبيرة، ولن تتمكن من النفاذ لأسواق أوروبا إلا بعد فترة إعادة تأهيل، وبالتالي باستعداد كبير لمواجهة هذه الضغوط.

وهناك العديد من الملاحظات التي تؤكد أن المغانم والمغارم من المشاركة العربية الأوروبية لن تتوزع بالتساوي بين الطرفين وأهمها ما يلي:

1 - مما لا شك فيه أن الطرف الذي يستفيد أكثر من حرية التجارة هو الطرف الأقوى دائمًا، وكذلك الطرف الأكثر استعدادًا للاستفادة من فرص الأسواق الجديدة، ولقد أوضحت الدراسات أن السوق الأوروبية سوف تستفيد بصورة كبيرة من إلغاء التعريفة الجمركية في الدول العربية المتوسطية على الواردات الأوروبية؛ وذلك لارتفاع التعريفة الجمركية على السلع الصناعية في هذه الدول العربية.

2 - أن التجارة وحدها لا تكفي لتحقيق طموحات التنمية والتكامل الاقتصادي، ومن الضروري الاستفادة لأقصى حد من المعونات الأوروبية في زيادة نقل التكنولوجيا للصناعات العربية حتى تستطيع أن تنافس في الأسواق الأوروبية، وهو أمر غير وارد في اتفاقيات المشاركة العربية الأوروبية.

3 - فرض المشاركة مع الاتحاد الأوروبي تغييرًا كبيرًا في المؤسسات المسئولة عن العمل الاقتصادي في القطاع الحكومي والعام والخاص العربي، وكذلك هناك حاجة لتطوير البنية الأساسية المادية والتعليم والأعلام والمؤسسات الاجتماعية الأخرى التي تدعم التنمية، وهو ما يحمل الدول العربية المتوسطية بأعباء هذا التطوير.

 4 - من المُحْزِن أن الدول العربية لا تنسق مع بعضها قبل الدخول في اتفاقيات المشاركة الأوروبية، ومن المؤسف أيضًا أن المفاوضات مع أوروبا تتم مع الدول العربية المتوسطية واحدة واحدة دون وجود تجمع إقليمي يجمعها، وهو ما يؤثر على المزايا الاقتصادية التي تحصل عليها هذه الدول من علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي.

5 - يؤدى خلق منطقة تجارة حرة مع الاتحاد الأوروبي إلى تحويل التجارة لصالح الاتحاد الأوروبي بعيدًا عن غيره من الشركاء التجاريين للدول العربية المتوسطية مثل الولايات المتحدة واليابان ودول الاتحاد السوفييتي السابق، وسوف يكون لتحويل التجارة من هذه الدول في اتجاه الاتحاد الأوروبي آثار سياسية واقتصادية واضحة على الدول العربية المتوسطية، وقد تفقد مزايا ومعونات تحصل عليها الآن من أطراف خارج أوروبا، إذا ما تدهورت تجارتها مع هذه الأطراف؛ لذا هناك أهمية لوضع إستراتيجية عربية توضح مستقبل العلاقات العربية بالقوى الاقتصادية والسياسية الكبرى.

وفى النهاية تجدر الإشارة إلى أن الانشغال بالمشاركة الأوروبية لا يجب أن يؤدي إلى نسيان الدول العربية المتوسطية لعلاقاتها العربية التقليدية في إطار التعاون العربي وبالذات مع دول الخليج العربية والسودان والعراق، وهي دول تقع حاليًا خارج نطاق مناقشات المشاركة الأوروبية المتوسطية.

المشاركة الأوروبية العربية بين الحوافز والانتقادات

لقد قامت المشاركة الأوروبية العربية على أساس فلسفة في غاية الأهمية وهذه الفلسفة ذات أبعاد سياسية تهدف إلى تحقيق استقرار أمني ينعكس إيجابيًّا على ضفتي المتوسط جنوباً وشمالاً، وأبعاد اقتصادية تهدف إلى إقامة منطقة تجارة حرة بين الطرفين مع عام 2010م بغرض دفع مخاطر الاقتصاد العالمي المفتوح التي يمكن أن تتعرض لها دول المنطقة وتُحِدُّ من قدرتها التنافسية.

والملاحظ أن هذه الفلسفة أصبحت عنوانًا لجميع مؤتمرات التعاون الأوروبي المتوسطي التي أعقبت مؤتمر برشلونة في عام 1995م بما فيها المؤتمر الأخير الذي عقد في لشبونة في أواخر مايو 2000م، إلا أن هذه المؤتمرات عكست المآخذ التي يبديها كل طرف حيال الطرف الآخر، حيث هناك مآخذ تبديها الدول العربية تجاه الاتحاد الأوروبي، وبالعكس فإن الاتحاد الأوروبي له بعض المآخذ تجاه البلدان العربية المتوسطية، وذلك رغم المؤشرات الإيجابية التي تدفع كلا الطرفين لمواصلة الحوار والتعاون بينهما.

المآخذ العربية تجاه الاتحاد الأوروبي:

توجه الدول العربية المتوسطية الانتقادات التالية إلى الاتحاد الأوروبي بصورة دائمة في جميع المؤتمرات التي تعقد بين الطرفين وهي:

1 - ضعف الموقف السياسي للاتحاد الأوروبي، وهو موقف عادل مبدئيًّا؛ لأنه أيَّد الشرعية الدولية المتمثلة بالقرارات الدولية لحل النزاع العربي – الإسرائيلي. ولكنه لم يصل بعد إلى درجة الاستقلال التام عن الموقف الأميركي ولا إلى درجة الضغط على إسرائيل بشكل فاعل. فالاتحاد الأوروبي لا يزال يُصِرُّ على أن دوره مكمل لدور الولايات المتحدة في صيغة الحل الشرق أوسطي دون أن يبذل أي جهد لتفعيل هذا الدور. وتبعًا لهذا الموقف المتردد، فإن الاتحاد يسعى إلى الفصل بين الجانب السياسي والاقتصادي لعملية المشاركة من أجل تمرير الأخير وإن كان على حساب الأول، في حين ترى الدول المتوسطية العربية ضرورة تلازم الجانبين معًا.

 2 ـ ترى الدول العربية المتوسطية أيضاً أن الاتحاد الأوروبي استطاع بشكل أو بآخر، عقد اتفاقات مشاركة مع كل من تركيا وقبرص وإسرائيل ومالطا من الدول المتوسطية، ولكن اتفاقياته مع الدول العربية المتوسطية لا تزال تتعثر باستثناء تونس والمغرب والأردن؛ وذلك لأنه يصر على شروطه الاقتصادية القاسية التي تعوق إنجاز مشاركة متكاملة مع دول جنوب المتوسط العربية الأخرى.

3 ـ تخشى الدول العربية المتوسطية من أن يكون إصرار الاتحاد الأوروبي على حقوق الإنسان وربطها بالجوانب الاقتصادية ذريعة للتدخل الأوروبي في الشؤون الداخلية لهذه الدول.

4 ـ تعتبر الدول العربية المتوسطية أن الاتحاد الأوروبي لا يستطيع أن يوفر لها المساعدات المالية والاقتصادية المطلوبة، فضلاً عن تردد الاتحاد أصلاً في مد يد المساعدة إلى الدول العربية عموماً،  هذا بالإضافة إلى التعقيدات الناتجة عن ضرورة إشراك إسرائيل في هذه المؤتمرات المتوسطية وما ينجم عنها من خلافات، وقد شهد مؤتمر شوتجارت++ ومؤتمر لشبونة تفاصيل هذه التعقيدات التي تصاعدت وتيرتها بين المندوبين السوري والإسرائيلي في المؤتمر.

المآخذ الأوروبية تجاه الدول العربية المتوسطية:

يبدي الاتحاد الأوروبي بعض المآخذ على الدول العربية في جنوب المتوسط والتي تتركز في الآتي:

1 ـ يرى الاتحاد الأوروبي أن الدول العربية المتوسطية مطالبة بإعادة تأهيل اقتصادياتها وإصلاح هياكلها الاقتصادية، ولكن هذه الدول العربية لا تأخذ هذا الأمر بجدية مما يؤخر تأهيلها للدخول في مشاركة مع الاتحاد الأوروبي.

2 ـ يأخذ الاتحاد الأوروبي على الدول العربية المتوسطية عدم اهتمامها الاهتمام الكافي بالقضايا التي يثيرها ويطرحها في مؤتمرات التعاون الأورومتوسطي مثل حقوق الإنسان وحماية البيئة ومحاربة الإرهاب، والجريمة المنظمة، والتهريب التجاري والهجرة غير المشروعة.

3 - يرى الاتحاد الأوروبي أن الأوضاع غير المستقرة سياسيًّا وغير المتقدمة تكنولوجيا واقتصاديًّا في الدول العربية المتوسطية تحول دون اجتذاب الاستثمارات المباشرة الأوروبية والدولية.

4 - يأخذ الاتحاد الأوروبي على الدول العربية المتوسطية رد فعلها البارد تجاه التصرفات الأمريكية في المنطقة العربية، وأنها تزيد من علاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة الأمريكية رغم هذه التصرفات مثل الحصار للعرق وليبيا والموقف غير العادل من القضية الفلسطينية، وقد فجرت اتفاقية المشاركة الأمريكية المغربية هذا الموقف الأوروبي.

ورغم هذه المآخذ المتبادلة بين الطرفين إلا أن هناك بعض المؤشرات الإيجابية التي تدفع الطرفين للاستمرار في علاقات التعاون بينهما ومنها:

1 - التحول التدريجي في موقف الاتحاد الأوروبي من قضية القدس ورفضه علنًا اعتبارها عاصمة لإسرائيل.

2 - بداية الرفع التدريجي للحصار عن ليبيا ومساعدة الاتحاد الأوروبي لإعادة الاستقرار في الجزائر، مما سيشجع تدفق الاستثمارات والتجارة بين الاتحاد الأوروبي ودول حوض المتوسط.

3 - إعلان بعض دول الاتحاد الأوروبي مؤخراً في مؤتمر أوروبا – أفريقيا++ في القاهرة عن عزمها تخفيف الديون المستحقة لها على الدول الأكثر فقرًا، وهو الأمر الذي يترك أثرًا إيجابيًّا على العلاقات العربية الأوروبية.

4 - التوجه الأخير للاتحاد الأوروبي لقيام منطقة تجارة حرة مع دول الخليج العربي، مما ينعكس إيجابيًّا على المشاركة المتوسطية من خلال توسيع شبكة الاتصالات والمبادلات التجارية والاستفادة المتبادلة بين هذه الأسواق وتحفيز الاستثمار الأجنبي الذي يمكن أن ينطلق من أوروبا حتى الخليج العربي ومرورًا بالدول العربية المتوسطية.


  باحث اقتصادي

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم