English

 

الأحد. أغسطس. 6, 2000

نماء » قضايا اقتصادية » أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا

 

أمريكا وأوروبا..تنافس على كعكة العولمة

مغاوري شلبي

يؤمن معظم الأوروبيين العاملين في مجال أسواق المال بالمقولة الشهيرة "الدولار الأمريكي يكذب"، وبعد عملية الوحدة النقدية الأوروبية وانطلاق اليورو فى عام 1999م أصبح معظم الأوروبيين يؤمنون بمقولة جديدة هي "إذا كان الدولار يكذب فإن دولة الدولار تكذب وتمارس البلطجة الدولية أيضاً"، وفي مقابل ذلك فإن الأمريكيين يؤمنون بمقولة "الشك في كل ما هو أوروبي"، ومنذ قيام الرئيس الأمريكي جورج بوش بإعلان قيام نظام عالمي جديد مع انطلاق "عاصفة الصحراء" في منطقة الخليج العربي 1991م أصبح واضحاً للجميع أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى جاهدة إلى فرض إرادتها على العالم عن طريق قرارات تتخذها وتنفذها خارج الشرعية الدولية، ولا تقبل الحوار بشأنها، وتنطلق في ذلك معتمدة على نظرية "من يخالفنا فهو ليس معنا ولكنه عدونا".

والغريب في السلوك الأمريكي في السنوات القليلة الماضية أنه جعل من الولايات المتحدة الأمريكية شرطي العالم صاحب القدرات غير المحدودة في فرض النظام والضبط والربط على الحلفاء الأقربين مثل الأوروبيين قبل غيرهم من الدول النامية، ولا مانع في ذلك من استخدام نظام التلويح بالعصا والجزرة، وكذلك بعد أن أيقن العالم أن الولايات المتحدة الأمريكية أصبحت القوة المهيمنة عسكريًّا رأت الولايات المتحدة أن الفرصة مواتية لاستغلال هذا الوضع للسيطرة على الأسواق العالمية، وصياغة النظام الاقتصادي العالمي ورسم خطواته بما يتلاءم مع الإيقاع الاقتصادي الأمريكي، ومن هنا بدأ تصاعد حدة المواجهات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها السياسيين والعسكريين على الجانب الآخر من المحيط الأطلنطي، وأصبح الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية في مواجهة بعضهم في ساحة الاقتصاد رغم أنهم حلفاء سياسيون وعسكريون، وتحاول السطور التالية استجلاء أبعاد هذا الصراع ومجالاته.

اقرأ في هذا الموضوع:

1 ـ تخوف أمريكي.. ويأس أوروبي.

2 ـ تمرد أوروبي ضد الهيمنة الأمريكية.

3 ـ التجارة الإلكترونية: الميدان الجديد للصراع

4 ـ هجوم متبادل .. ومغازلة للدول النامية.

1 ـ تخوف أمريكي.. ويأس أوروبي.

على الرغم من الانسجام والتفاهم الظاهري بين الأمريكيين والأوروبيين وتطابق الآراء حول معظم القضايا الدولية الساخنة، فإنه لا يمكن إغفال الخلاف الذي يأخذ أشكالاً ظاهرية وأخرى خفية بين هاتين القوتين، والتي يرجع أغلبها إلى عوامل اقتصادية بحتة، فالمواطن الأوروبي الذي يزور العاصمة الأمريكية "واشنطن" يشعر بالتفوق الاقتصادي الأمريكي مقابل ركود اقتصادي في قارته الأوروبية، مما ينعكس على مشاعره تجاه كل ما هو أمريكي، وفي مقابل ذلك يعيب المحللون الأمريكيون على أوروبا أنها لا تساهم بالدرجة الكافية في فرض النظام الاقتصادي الإقليمي والدولي، ويطالبونها بتحمل الأعباء المالية للقيادة الدولية التي تصر الولايات المتحدة الأمريكية على الانفراد بها دون غيرها.

رؤية الولايات المتحدة الأمريكية لأوروبا:

وفي المقابل فقد ظل الرأي العام الأمريكي متأرجحاً فيما يتعلق بالمساهمة التي على الولايات المتحدة الأمريكية أن تبذلها بخصوص مشروع الوحدة الاقتصادية الأوروبية؛ حيث يزداد تخوف الأمريكيين من أن يساهموا في خلق منافس دولي حقيقي في المجال السياسي والاقتصادي، ويعود الشك الأمريكي في الأوروبيين إلى الطبيعة الأمريكية التي تميل إلى المبالغة في التحليل والجدل السياسي رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية تعاني من نقص المعلومات حول الأوضاع الاقتصادية الأوروبية، مما دفعها إلى التجسس الاقتصادي على الشركات الأوروبية، وهو الأمر الذى تم اكتشافه فى عام 2000م، وبصفة عامة يلاحظ أنه كلما تحركت أوروبا خطوة نحو الاندماج الاقتصادي ترتفع الأصوات الأمريكية بالتحذيرات حول مخاطر هذا الاندماج على المصالح الاقتصادية الأمريكية سواء في أوروبا نفسها أو في مناطق مختلفة من العالم.

وترى الولايات المتحدة أن من مصلحتها أن تقوم أوروبا بإنشاء اتحاد أوروبي أكثر اتساعًا ولكن أكثر ضعفاً، وتوسيع نطاق التأثير الأمريكي عليه ومنع الوصول إلى أوروبا موحدة سياسيًّا واقتصاديًّا؛ حتى لا تشكل تهديداً للمصالح الأمريكية فى المناطق الهامة من العالم وخاصة في الشرق الأوسط؛ ولذلك كان رد الولايات المتحدة الأمريكية على صدور اليورو الأوروبي في يناير 1999م متمثلاً في عدم الاهتمام بالموضوع، ومؤكداً على عدم نجاحه وذلك ظاهريًّا، ولكن في الواقع يتخوف الأمريكيون من التهديد الذى يمكن أن ينتج عن سيطرة اقتصادية ألمانية - فرنسية، في نفس الوقت تنتقد الولايات المتحدة الأمريكية أوروبا بخصوص أنظمتها الاجتماعية المكلفة وشديدة التعقيد وخاصة في مجال الدعم، مما يؤثر على القدرة التنافسية للمنتجات الأمريكية في الأسواق العالمية.

رؤية أوروبا للولايات المتحدة الأمريكية:

يرى الأوروبيون أن الثقة المفرطة للولايات المتحدة الأمريكية بحيوية وقوة اقتصادها تتعارض تماماً مع ادعاءاتها بأنها لم تَعُد قادرة على دفع ما يترتب عليها من التزامات ومسئوليات دولية، وبسبب تراجع المعونات التى تقدمها الولايات المتحدة الأمريكية للعالم بدأ الأوروبيون يشعرون باليأس وهم يرون أن الولايات المتحدة الأمريكية تدفع أقل بكثير مما يدفعون، وفي نفس الوقت يحاول الأوروبيون إظهار المساهمات المالية التي يقدمونها لدول العالم وخاصة روسيا، ودول أوروبا الشرقية، والدول الأفريقية، والشرق الأوسط، وفي نفس الوقت يشعرون بالانزعاج من عدم اعتراف الأمريكيين بذلك، ويؤمن الأوروبيون بأن الولايات المتحدة الأمريكية تشعر بالقلق عندما تقوى شوكة الأوروبيين؛ لأن ذلك سيجعلهم يلتفتون إلى أمورهم المحلية التي تعود عليهم بالمنفعة، ويتخلون عن مساندة الولايات المتحدة الأمريكية في المحافل الدولية، في نفس الوقت يبدي الأوروبيون قلقاً شديداً من تَعَوُّد الولايات المتحدة على معارضة القرارات والقوانين الدولية إذا كانت لا تتفق مع مصالحها، وفي نفس الوقت تُصِرُّ على فرض هذه القرارات والقوانين على بقية دول العالم إذا كان ذلك يحقق المصالح الأمريكية، ومن الأمثلة الصارخة على ذلك طريقة تعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع المنظمات الدولية؛ حيث تقوم الولايات المتحدة من طرف واحد بإلغاء التزاماتها المالية تجاه هذه المنظمات، وفي الوقت ذاته تُصِرُّ على إلزام بقية دول العالم بدفع هذه الالتزامات، كما تصر على التزام المنظمات الدولية بالأوامر الصادرة من واشنطن بشكل كامل، كما أنها تعرف متى تستعين بالأمم المتحدة لفرض القرارات الدولية السياسية والاقتصادية، ومتى تقوم بفرض قرارات تحقق مصالحها دون اللجوء للأمم المتحدة، وإلى جانب ما سبق يرى الأوروبيون أن الولايات المتحدة الأمريكية تطالبهم بالقيام بدور فعال في القضايا الدولية دون أن تعطيهم مجالاً للتحرك باستقلال، بل تحاول أن ترسم لأوروبا دورها الدولي في المجالات الاقتصادية والسياسية.

2 ـ تمرد أوروبي ضد الهيمنة الأمريكية.

لقد كشف النزاع الأوروبي الأمريكي حول تجارة الموز أن القضية تتعدى حدود كونها صراعاً حول تجارة الموز والمعايير التي تقوم عليها عملية استيراد الاتحاد الأوروبي له، وأصبح هذا النزاع بين الطرفين يعكس خلافاً واضحاً حول القواعد الأساسية التي تقوم عليها التجارة العالمية وعملية تحريرها، وهل تؤيد الولايات المتحدة هذه القواعد باستمرار أم فى حالة تحقيق مصالحها فقط؟ حيث قامت الولايات المتحدة الأمريكية بالثأر لنفسها من الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات اقتصادية على بعض شركاته بسبب تفضيل الاتحاد الأوروبي استيراد الموز من المستعمرات الفرنسية والإنجليزية السابقة في أفريقيا عن استيراده من دول أمريكا اللاتينية رغم رخص ثمنه، وهو ما جعل الاتحاد الأوروبي يثير ثائرة دول العالم ضد الولايات المتحدة الأمريكية؛ لأنها لم تحترم قواعد تحرير التجارة الدولية، وقامت بالثأر لنفسها دون انتظار قرار منظمة التجارة العالمية التي كانت تحقق في الموضوع، وقد عكست هذه القضية تصلب الولايات المتحدة الأمريكية وتعنتها في مقابل مقاومة وتمرد من الاتحاد الأوروبي يتمثل في الآتي:

ـ معارضة اللجنة الأوروبية للتفكير في إدخال تعديلات جديدة على نظام تجارة الموز؛ وذلك لأن هذا التعنت الأمريكي سيؤدي إلى انشقاقات داخل المجموعة الأوروبية.

ـ رفض الاتحاد الأوروبي وخاصة فرنسا لمبدأ التفكير أو التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية في قضايا تحرير التجارة من منطلق احتفاظها بالموقف القوى دائماً، واستخدامها القوة في تسوية المنازعات التجارية.

ـ رفض الاتحاد الأوروبي تصرف الولايات المتحدة الأمريكية حيال قضايا تحرير التجارة العالمية من منطلق أنها القاضي والمدعى في آن واحد.

ـ رفض الاتحاد الأوروبي قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتفسير النصوص القانونية لتحرير التجارة الدولية بما يحقق مصالحها، وانتهاجها سياسة ذات طابع فردي     لإيثار مصالحها التجارية على حساب الآخرين.

وعلى أية حال وبرغم أن الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي بشأن قواعد تحرير التجارة الدولية انطلق من حرص كل منهما على تحقيق مصالحه الخاصة، فإنه كان ذا تأثير إيجابي على موقف الدول النامية من قضايا تحرير التجارة؛ حيث شَجَّع هذه الدول على إعادة النظر في قواعد تحرير التجارة الدولية بعد أن تراجعت ثقتها في تمسك الولايات المتحدة نفسها بهذه القواعد رغم أنها الراعي الرئيسي لعملية التحرير، وحَدَّ من دعم هذه الدول لمنظمة التجارة العالمية، ونَبَّه الدول النامية إلى أن تحرير التجارة الخارجية لها لا يعني إغفال مصالحها الخاصة لمجرد التحرير.

3- التجارة الإلكترونية: الميدان الجديد للصراع

تتوقع إحدى شركات الأبحاث الأمريكية أن حجم التجارة الإلكترونية في العالم سيصل إلى 6.9 تريليونات دولار في عام 2004م، وأن أمريكا الشمالية ستستحوذ على غالبية هذه التجارة بنسبة تصل إلى 50% في حين سيبلغ حجم التجارة الإلكترونية للاتحاد الأوروبي حوالي 1.5 تريليون دولار، وفي ظل نمو التجارة الإلكترونية عالميًّا بدأ الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي في هذا الميدان الجديد؛ حيث تحرص الولايات المتحدة الأمريكية على اختراق الأسواق الأوروبية من خلال هذا النوع الجديد من التجارة الذي سيمتد إلى تجارة التجزئة والوكالات السياحية وغيرها، وفي مقابل ذلك يرى الاتحاد الأوروبي ممثلاً في شركاته ومواطنيه وجماعات حماية المستهلك ضرورة التصدي لهذا الاختراق الأمريكي القادم عبر شبكة الإنترنت، وأن يتم وضع قواعد لتنظيم التجارة الإلكترونية التي تمس الخصوصيات والمعلومات الخاصة بالأفراد والشركات في الاتحاد الأوروبي، ومن هنا اشتد الصراع الأوروبي الأمريكي حول التجارة الإلكترونية؛ حيث أقرت دول الاتحاد الأوروبي مبدأ إلزام الشركات الأوروبية بعدم نقل أية معلومات خاصة بعملائها إلى دول أخرى غير أوروبية ومنها الولايات المتحدة الأمريكية إلا في ظل شروط محددة، وهو ما أثار حفيظة الولايات المتحدة الأمريكية؛ حيث ترى واشنطن أن هذا الإجراء سيعرقل نشاط شركاتها في القارة الأوروبية، إلى جانب ذلك اقترحت اللجنة الأوروبية فرض ضرائب قيمة مضافة على التجارة الإلكترونية، وقد لاقى هذا الاقتراح انتقاداً شديداً من الولايات المتحدة الأمريكية بحجة أن ذلك يثبط الجهود التي تستهدف وضع قواعد دولية للضرائب على التجارة الإلكترونية، كما يؤدى إلى ضعف الجهود الرامية إلى تنمية وتطوير التجارة الإلكترونية دوليًّا. 

وقد قامت الولايات المتحدة بالرد على هذه الإجراءات الأوروبية ضد التجارة الإلكترونية وما يتصل بها من معلومات بتقديم مشروع قانون للكونجرس الأمريكي يمنع الشركات الأجنبية، ومنها الشركات الأوروبية المملوكة للحكومات، من شراء امتيازات تشغيل شبكات تليفون في الولايات المتحدة الأمريكية، وهو القانون الذي سيعرقل العديد من الصفقات الأوروبية في هذا المجال فى حالة إقراره، وهذا الأمر أثار انزعاج الاتحاد الأوروبي وطالب الرئيس الأمريكي بالتدخل لمنع إقرار هذا القانون.

ورغم احتدام الصراع بين الطرفين فى مجال التجارة الإلكترونية، فإن المؤشرات تشير إلى أن الطرفين سيتوصلان في النهاية لحل هذه المشاكل؛ لأن هذه القضية تحقق مصالح للطرفين في الأجل الطويل، ولكن الخلاف سيكون حول اقتسام هذه المصالح، وقد ظهرت بوادر هذا الحل عندما توصل الطرفان إلى اتفاق مبدئي بشأن حماية المعلومات المتبادلة بين الشركات في مجال التجارة الإلكترونية فى يوليو 2000م.

4 ـ هجوم متبادل .. ومغازلة للدول النامية.

لقد كانت - وما زالت - قضايا الدول النامية وأسلوب علاجها من أهم أسباب الخلاف بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية، وهذه القضايا جعلت هذا الخلاف يتطور ليدخل فى مرحلة حرب كلامية وتوبيخ متبادل بين الطرفين؛ وذلك من أجل الإساءة إعلاميًّا للطرف الآخر، والأمثلة على ذلك كثيرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ففي ديسمبر 1997م أَدْلَت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت بتصريح لوكالات الأنباء حول المساعدات المقدمة لتدريب شرطة البوسنة؛ حيث ذكرت "أن الولايات المتحدة الأمريكية تقدم 90% من المساعدات المتفق عليها فى هذا المجال وأن على الاتحاد الأوروبي أن يفعل المزيد والمزيد "، وهو ما أثار رد فعل غاضب تجاه الاتحاد الأوروبي من الرأي العام والإعلام الأمريكي؛ حيث أغفلت أولبرايت عمداً أن تشير إلى أن الاتحاد الأوروبي ساهم بحوالي 70% من ميزانية قوات حفظ السلام فى البوسنة وتحمل 80%من تكاليف عمليات إعادة الأعمار.

وفي إبريل 2000م انتقد الرئيس الفرنسي جاك شيراك سياسة الولايات المتحدة الأمريكية حيال الدول النامية التي تقوم على شعار " تجارة لا مساعدات "، حيث هاجم هذه السياسة ووصفها بالغباء، وهذا الهجوم الفرنسي ضد السياسة الأمريكية تجاه العالم الثالث لاقى تأييداً أوروبيًّا خلال مؤتمر الدول الثمانية الصناعية في يوليو 2000م باليابان، وهذا الموقف الأوروبي من السياسية الأمريكية يدل على أن الخلافات حول قضايا العولمة، وحول مساراتها قد دخلت بصورة واضحة إلى دائرة العلنية التي تعكس اختلاف المواقف وتباين الرؤى لكلا الطرفين، وتوحي بأن كلا الطرفين يغازل الدول النامية ويطرح موقفه حيال القضايا الدولية أمام الدول النامية للمفاضلة بينه وبين موقف الطرف الآخر للاختيار بينهما والانحياز لأحدهما، وقد كشف هذا الهجوم الفرنسي الأوروبي على سياسات الولايات المتحدة الأمريكية تجاه العالم الثالث أن أمريكا تحاول التهرب من مسؤولياتها تجاه الدول النامية؛ وذلك لأن الاتحاد الأوروبي يرى أن الدول النامية لن تكون قادرة على القيام بالتجارة؛ لأنه لا تتوفر لها البنية الأساسية والمقومات الأولية لهذه التجارة، وأن أمريكا في هذا المسلك تجاه الدول النامية تبيع الوهم على رؤوس الأشهاد وتسعى إلى التهرب من فاتورة المساعدات الخارجية التي هي في الأساس هزيلة إذا ما قُورنت بما تحصده الولايات المتحدة من مزايا وأرباح متصاعدة في ظل الأوضاع والنظام الاقتصادي العالمي الجديد.

وفي أواخر يوليو 2000م وجَّه الرئيس الأمريكي بيل كلينتون توبيخاً قاسيًا للزعماء الأوروبيين بسبب قيامهم بدعم الطائرة الأيرباص مهدداً بتقديم دعم أكبر لشركة بيونج، واللجوء إلى منظمة الجات لفرض عقوبات على الاتحاد الأوروبي، وهذه المواقف وغيرها من جانب الطرفين الأوروبي والأمريكي تدل على أن الحرب بين الطرفين تتأجج نيرانها يوماً بعد يوم انطلاقًا من نزاع المصالح، والخلاف حول اقتسام كعكة النظام الاقتصادي الدولي الجديد القائم على التحرير الاقتصادي وإعمال آليات السوق والمنافسة.

والملاحظ أنه كلما أغلق ميدان من ميادين الصراع بين الطرفين يفتح ميدان جديد؛ ليكون الصراع فيه أكثر احتدامًا وعنفًا، مما يوحي بأن الطرفين على حافة حرب تجارية، فإلى جانب مجالات النزاع والمنافسة بين الطرفين السابق الإشارة إليها فإن حرباً جديدة قد بدأت بين الطرفين، وهي ما أطلق عليه البعض "حرب الطائرات "؛ وذلك بسبب المنافسة بين شركتي "إيرباص" و"بوينج" والدعم المقدم لصناعة الطيران من كلا الطرفين، وقد زاد من سعير هذه الحرب زيادة حوادث الطيران في الفترة الأخيرة وخاصة لطائرات البوينج، وهذه الأوضاع دفعت الطرفين لعقد مؤتمر تحت إشراف الأمم المتحدة في أواخر يوليو 2000م للبحث عما أطلقوا عليه "العقد الدولي الجديد فى ظل العولمة التجارية والاقتصادية " وهو موضوع يحتاج إلى معالجة مستقلة.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم