English

 

السبت. يوليو. 14, 2001

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات إفريقية

 

لجنة الوساطة تفشل في حل النزاعات والدول تفضل التعاون مع الغرب

الأمم الأفريقية.. اتحاد بلا وحدة

علي الدين عبدالرحمن

عقد في لوساكا عاصمة زامبيا "القمة الأفريقية السابعة والثلاثون" خلال الفترة من 9 - 11 يوليو 2001، وتعتبر هذه القمة مرحلة فاصلة في تاريخ القارة الأفريقية لإعلانها قيام الاتحاد الأفريقي ليحلَّ محل منظمة الوحدة الأفريقية.

تقييم تجربة الوحدة الأفريقية ومستقبلها موضوع السطور التالية...

منذ بداية القرن العشرين ظهرت العديد من التكتلات الاقتصادية في القارة الأفريقية؛ وذلك بسبب المصالح المشتركة والظروف المتقاربة التي خلقها الاستعمار بين دول القارة، وظهور تخوف لدى هذه الدول بعد الاستقلال من مواجهة عقبات التنمية الاقتصادية، وقد وصل عدد هذه التكتلات إلى حوالي 14 تكتلاً، بعضها يسعى إلى تحرير التجارة بين الدول الأعضاء، والبعض الآخر يهدف إلى إقامة مشروعات مشتركة من أجل دفع عجلة التنمية الاقتصادية. ولتوحيد جهود هذه التكتلات ودمجها معًا فقد أنشئت "الجماعة الاقتصادية الأفريقية" في إطار "منظمة الوحدة الأفريقية"، وتعتبر هذه الجماعة أكبر وأشمل اتفاقية تعقد في هذا الإطار، حيث وقَّع عليها 54 دولة في مؤتمر رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية في أبوجا وذلك في يونيو 1991، ودخلت الاتفاقية حيِّز التنفيذ في إبريل 1993، وسعت الجماعة إلى تحقيق عدد من الأهداف السياسية، أهمها:

- تعزيز وضع التجمعات الاقتصادية الأفريقية القائمة بهدف الوصول إلى الاندماج الاقتصادى الكامل بينها.

- وضع سياسات تجارية موحَّدة تجاه الغير.

- إنشاء تعريفة جمركية موحدة بين الدول الأفريقية.

- العمل على إزالة العوائق أمام حرية انتقال الأشخاص والسلع والخدمات ورؤوس الأموال بين الدول الأعضاء.

وفي نفس التاريخ الذي قامت فيه "منظمة الوحدة الأفريقية" من عام 2001 تم الإعلان عن قيام "الاتحاد الأفريقي"؛ ليحل محل "منظمة الوحدة الأفريقية" عالنًا عن بدء مرحلة جديدة في مسيرة التكامل الاقتصادي في القارة الأفريقية.

التجربة في الميزان

وإذا أردنا أن نقيم تجربة الجماعة الاقتصادية الأفريقية بعد هذه المسيرة فإن هذا لن يتأتى إلا من خلال تقييم الإطار الأشمل لهذه الجماعة وهو منظمة الوحدة الأفريقية التي ورثها الاتحاد الأفريقي الجديد، حيث تعتبر هذه الجماعة هي غاية ما توصلت إليه الدول الأفريقية في مجال التنظيم الأفريقي، ولأن الجماعة الاقتصادية الأفريقية هي الابن الشرعي الذي خرج من رحم منظمة الوحدة الأفريقية، وبسبب ظروف الدول الأفريقية والصعوبات التي تواجهها في هذه التجربة ما زال هذا الابن يعاني من العديد من جوانب الضعف والقصور، التي من المنتظر أن يعالجها الاتحاد الأفريقي الجديد، وهي:

- ما زال العديد من الدول الأعضاء يرتبط بالدول الغربية من الناحية الاقتصادية والسياسية والثقافية إلى حد كبير، وهو ما يؤثر على علاقاتها بالدول الأفريقية الأخرى، وخاصة التي لا تتفق معها في الاتجاه السياسي، إلى جانب ذلك يلاحظ أن عددا من الدول الإفريقية أخذت تتجه بعلاقاتها ناحية الشرق، وهذا في النهاية يؤثر على سياسة المنظمة وعلى إنجاز أهداف الجماعة الاقتصادية الأفريقية.

- من زاوية الإطار المؤسسي فإن أغلب أجهزة المنظمة قد تعثرت في القيام بدورها وكانت إنجازات البعض الآخر محدودة جدًّا؛ فعلى سبيل المثال ما زال هناك العديد من الصراعات والخلافات السياسية بين الدول الأعضاء، ولم تنجح لجنة الوساطة والتوفيق والتحكيم في التغلب على هذه المشاكل.

- ما زال هناك قلة في عدد الأعضاء الذين يلتزمون بالخطوط الإرشادية للجماعة الاقتصادية الأفريقية، وهذه الدول تتفاوت من حيث ما أحرزته من تقدم في مجال التعاون وتحقيق التكامل فيما بينها ووضع السياسات التي تدفع نحو مزيد من التعاون، وفي نفس الوقت ما زالت القنوات الرسمية للاتصال بين التكتلات الإقليمية الأفريقية ومنظمة العمل الأفريقية لا تعمل بصورة جيدة وخاصة في النواحي الاقتصادية.

- يلاحظ أن منظمة الوحدة الأفريقية أو الجماعة الاقتصادية الأفريقية لم تضع إطارًا أو نظامًا يعالج التزامات الدول الأفريقية الأعضاء في تجمع اقتصادي إقليمي تجاه تجمع آخر منضمة إليه؛ ومثالاً على ذلك حالة السودان أو مصر فكل منهما عضو في جماعة الكوميسا في نفس الوقت هما عضوان في منظمة التجارة الحرة العربية الكبرى، ومن ثَمَّ يمكن أن تكون هذه الدول معبرًا للسلع من أحد التجمعات إلى الآخر؛ لذلك يجب أن يعالج هذا الموضوع على مستوى القارة ككل وبصورة دقيقة من خلال الاتحاد الجديد.

وبرغم هذه السلبيات وغيرها فإنه نظرًا لحداثة التجربة فيمكن اعتبار أن هذه التجربة خطوة أولى على طريق التكامل بين مجموعة غير متجانسة من الدول، فمن الناحية السياسية هناك عدد كبير من المشاحنات وخلافات الحدود بين الدول الأعضاء، وهناك مناخ من عدم الاستقرار السياسى والأمني. ومن الناحية الاقتصادية حيث انتشار الفقر والتخلف والاعتماد على العالم الخارجي، ومن ثمَّ فمن المتوقع أن يؤدي حل النزاعات الإفريقية وإنجاز برامج الإصلاح الاقتصادى التي أخذت بها معظم دول القارة والتي ركَّزت عليها قمة لوساكا إلى مزيد من التعاون والتكامل الاقتصادي بينها.

أجندة ثقيلة أمام الاتحاد الجديد

لكي يتمكن الاتحاد الأفريقي الجديد من تحقيق أهدافه، والتغلب على عناصر القصور التي تعرقل تقدم عملية التكامل الاقتصادي في أفريقيا يتعين عليه أن يضع على أجندته الموضوعات التالية:
- دراسة آثار تحرير التجارة في أفريقيا على اقتصاديات الدول الصغيرة والأقل نموًّا، ووضع آلية لتعويض هذه الدول؛ وذلك لإزالة تخوفها من عملية تحرير التجارة مع بقية الدول، وتكون آلية التعويض هذه مركزية تحت مظلة الاتحاد الأفريقي الجديد.

- العمل على عقد اتفاقيات مشاركة بين التجمعات الأفريقية وخاصة بين الكوميسا، والمجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا، والاتحاد الاقتصادي والنقدي لغرب أفريقيا، والمجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا، والجماعة الاقتصادية الأفريقية، وذلك من أجل التنسيق بين هذه التجمعات في وضع سياسات متكاملة في مجال التجارة والجمارك والاستثمار والضرائب وغيرها.

- التنسيق بين الدول الأعضاء في كل تكتل عند القيام بهيكلة جداول التعريفات الجمركية، سواء بناء على اتفاقيات إنشاء هذه التكتلات أو بناء على برامج الإصلاح الاقتصادي والتكيف الهيكلي التي تقوم بها العديد من الدول، ومراعاة عدم تناقض ذلك مع اتفاقيات منظمة التجارة العالمية.
- قيام التجمعات الأفريقية بالتنسيق فيما بينها للوصول إلى موقف موحَّد إزاء القضايا الاقتصادية في المحافل والمنظمات الاقتصادية الدولية المختصة؛ وذلك ليكون لها صوت مسموع ومؤثر في الترتيبات الاقتصادية الدولية، والبدء في الإعداد لمؤتمر الدوحة الاقتصادي القادم ليكون لها صوت موحَّد ومؤثر في هذا المؤتمر.

- وضع نظام عام داخل الاتحاد الأفريقي الجديد يعاقب الدول الأعضاء التي لا تفي بالتزاماتها تجاه تجمعاتها الإقليمية، وخاصة الوفاء بالالتزامات المالية تجاه موازنة التجمعات، وموازنة الاتحاد الجديد لتوفير التمويل اللازم لمشروعات هذه التجمعات ومنع توقفها، وكذلك بالنسبة للتأخر في الوفاء بتنفيذ خطط تحرير التجارة، وأن يكون العقاب في صورة دفع غرامة كنسبة من الناتج الإجمالي للدولة، وذلك على غرار ما تقرر في ميثاق الاستقرار في الاتحاد الأوروبي.

وهكذا، فإن إعلان قيام الاتحاد الأفريقي الجديد يعتبر مرحلة جديدة في مسيرة التكامل الاقتصادي الأفريقي، ورغم أهمية هذه الخطوة فإن الأمر يحتاج إلى تبني الدول الأفريقية قرارات هذا الاتحاد والالتزام بها؛ حتى يكتب له النجاح؛ لأن الأمر ليس مجرد فك وإعادة تركيب لمؤسسات التكامل الأفريقي وإطلاق أسماء جديدة، وإنما الأهم هو تبني أسلوب عمل جديد لتفعيل دور هذه المؤسسات.

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم