|
| أحمد طه النقر |
وسط تراجع للدور الشعبي واتهامات للحكومة بالتخلي عن دورها الرقابي، وارتفاع مطرد للأسعار في كافة المجالات، شكلت تجربة "جمعية حقوق المواطن" وصفة جديدة في مجال حماية المستهلك في مصر، رغم أنه لم يمر عليها سوى عام واحد.
وتبدو أهمية تجربة الجمعية في أنها لعبت دورا في المقاومة القانونية للاحتكار الذي تفرضه شركتا المحمول على السوق المصرية؛ وهو ما جعلها أكثر فاعلية مقارنة بحالة الركود التي تعاني منها 64 جمعية تعمل في مجال حماية المستهلك.
ويرى خالد شحات رئيس اللجنة القانونية بجمعية حقوق المواطن أن تراجع دور العمل الأهلي المصري في حماية المستهلك سببه ضآلة إمكانيات الجمعيات الأهلية، وقلة أعضائها وغياب الوعي لدى المواطنين، بالإضافة إلى أن معظم جمعيات حماية المستهلك تواجه اتهاما بأنها وسيلة دعاية ينشئها ويستخدمها رجال الأعمال.
وقال: إن الحكومة لا تلعب دورها في حماية المستهلك، فالأسعار تتزايد بشكل مطرد خاصة بعد قرار تحرير سعر صرف الجنيه المصري في يناير 2003، كما أن قانون منع الاحتكار ما زال متعثرا، فسعر طن حديد البناء تزايد بنسبة 150% خلال العام 2004، بينما لم تتخذ الحكومة إجراءات لإنهاء هذا الوضع.
أهداف الجمعية
وفي ظل هذا الضعف الأهلي والحكومي حاولت جمعية حماية حقوق المواطن لعب دور في توعية المواطنين بحقوقهم والتصدي قانونيا وشعبيا لمظاهر التعدي على تلك الحقوق التي كفلها الدستور المصري.
وقد طرحت الجمعية نفسها على الساحة في مصر في بادئ الأمر كلجنة تابعة لنقابة الصحفيين المصريين، وتم تشكيل تلك اللجنة في اجتماع طارئ عقد في مقر النقابة بالقاهرة، وتركز الاجتماع على بحث ما أطلق عليه منظمو الاجتماع "تراجع دور الحكومة الرقابي على السوق. وضيق حقوق المواطنين"، وشارك فيه نشطاء ومحامون وصحفيون.
|
|
شعار المقاطعة الأولى
|
وعن ظروف نشأة "اللجنة" يقول أحمد طه النقر الأمين العام للجمعية الصحفي بجريدة أخبار اليوم المصرية: "القشة التي قصمت ظهر البعير كانت قرار الشركتين المحتكرتين لخدمة الهاتف المحمول رفع قيمة الكروت المدفوعة مقدما".
وأوضح أنه قبل يوم 3-1-2004 كان المشتركون يتعاملون بنظام يتيح الاتصال والاستقبال لمدة ثلاثة أشهر بالإضافة إلى الاستقبال لمدة شهر رابع، ولكن الشركتين "المحتكرتين" قررتا التعامل بنظام جديد يتيح فترة صلاحية للاتصال والاستقبال لمدة شهرين بالإضافة إلى الاستقبال لمدة 10 أيام إضافية.
وقال: إن عقود الإذعان التي تربط العملاء والشركتين وغياب الدور الرقابي من جانب الحكومة كانت بين الأسباب التي شجعت الشركتين.
وعن رد فعل "اللجنة" قال النقر: تم تنظيم حملتين لمقاطعة الهاتف المحمول في يومي الخميس 5-2-2004، والجمعة 19-3-2004، وهو ما كبد الشركتين خسائر مادية -قدرت بحوالي 12 مليون جنيه بسبب المقاطعة الثانية- كما قام بعض أعضاء "اللجنة" باتخاذ إجراءات قانونية ضد شركتي المحمول ووزير الاتصالات ورئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وهو ما زاد من الضغوط على الشركتين ودفعهما للعودة للنظام القديم في يونيو 2004.
وأوضح الأمين العام لجمعية حقوق المواطن أن تراجع الشركتين شجع أعضاء "اللجنة" على تحويلها إلى جمعية أهلية كي يشارك بها أكبر عدد من المواطنين ولتعمل في مجال دعم حقوق المواطنين في إطار القانون المصري، موضحا أن إجراءات التسجيل والإشهار لدى وزارة الشئون الاجتماعية تمت في سبتمبر 2004، وأنه تم إعلانها جمعية أهلية للدفاع عن الحقوق الدستورية للمواطن المصري.
وقال: إن نجاحا آخر حققه أعضاء الجمعية خلال الأيام الماضية عندما حكم القضاء الإداري ببطلان تحصيل رسوم للنظافة مع فواتير الكهرباء، مشيرا إلى أن أعضاء الجمعية كانوا أول من فجر هده القضية في محافظة الجيزة جنوب مصر.
أنشطة جديدة
بالطبع كان مهما أن نتأكد من أن الجمعية لم تكتف بهذين النجاحين وأنها تواصل العمل من أجل دعم حقوق المصريين، وهذا ما تطرقت إليه فريدة الشوباشي الإعلامية المصرية رئيسة الجمعية حين قالت: جمعية حقوق المواطن تقوم الآن بأنشطة عدة عبر لجانها المختلفة.
وأوضحت قائلة: أقامت الجمعية دعوى قضائية ضد وزير الإسكان والمرافق وشركة مياه القاهرة الكبرى كجزء من رد فعل الجمعية على زيادة أسعار مياه الشرب، حيث زادت فواتير المياه في بعض الحالات إلى 300%، كما تستعد الجمعية لخوض معركة قانونية ضد شركة الغاز الطبيعي في القاهرة الكبرى لأنها زادت من الرسوم أيضا.
وقالت: إن لجنة الأبحاث والدراسات بالجمعية تعد الاالأبحاث حول حماية حقوق المواطنين والمستهلكين، وتقيم الندوات والدورات التدريبية للتوعية بحقوق المواطنين، وتستعد لاستضافة وزراء الإعلام والتعليم والري في ندوات مفتوحة بنقابة الصحفيين.
وأشارت إلى أن اللجنة ستصدر دوريات وكتيبات لنشر الوعي بحقوق المواطنين، مؤكدة أن نشر ثقافة حقوق المواطن هي من أهم أهداف الجمعية.
وقالت فريدة الشوباشي أيضا: "تنشر اللجنة بين المواطنين الوعي بحقوقهم وأهمية التصدي للاحتكار والاستغلال بكافة صوره، سواء في مجال السلع والخدمات الضرورية والرئيسية وغيرها".
لجان الجمعية
وعن آلية العمل داخل الجمعية قالت فريدة الشوباشي: تتم تلك الأنشطة عبر لجان الجمعية، فلجنة حماية المستهلك تهتم بجميع السلع والخدمات التي تقدم للمواطنين، ومنها السلع الغذائية والكهرباء والماء والغاز، والصحة والدواء والاتصالات والمعلومات، والتشييد والإسكان، والزراعة، والتعليم، والصناعة، والسينما والتراث.
أما لجنة الإعلام فتنظم الندوات وحملات التوعية وتتولى التنسيق مع الصحف والقنوات التلفزيونية لمتابعة أنشطة الجمعية، وهي مسئولة أيضا عن تطوير موقع الجمعية على الإنترنت الذي تسعى من خلاله للترويج لثقافة حقوق المواطن وتحويلها إلى ثقافة مجتمعية. كما تعتزم أيضا مخاطبة الجهات الإعلامية في وزارتي التعليم والتعليم العالي، وأيضا مجلس حقوق الإنسان الذي شكلته الحكومة لتنظيم ندوات موسعة في الجامعات والمدارس لنشر هده الثقافة بين الطلاب.
ولجأت الجمعية في حملاتها الإعلامية -خاصة أثناء دعوتها لمقاطعة المحمول- إلى شبكة الإنترنت والقنوات الفضائية والصحف الحزبية والمستقلة، وقد امتدت حملة الترويج للمقاطعة إلى النوادي والمؤسسات الحكومية ومحطات وسائل النقل العامة، حيث تم تعليق الملصقات التي تدعو للمشاركة.
مواجهة العوائق المالية
وإذا كانت مشكلة التمويل هي أبرز العوائق التي تواجه العمل الأهلي فإن جورج إسحق أمين صندوق جمعية حقوق المواطن يقول: لقد تم التغلب عليها عبر طرق محددة منها اشتراكات الأعضاء، خاصة أن الجمعية تشهد إقبالا من محافظات متعددة حتى أن هناك عروضا جادة بإقامة فروع للجمعية في المنيا وبني سويف وسوهاج (جنوب مصر) والإسكندرية (شمال مصر).
بالإضافة إلى ذلك فالجمعية تتلقى تبرعات عينية من أعضائها، كما أنها ترحب بتبرعات رجال الأعمال والمنظمات الدولية، ولكن بشرط أن تتماشى غايات هذه المصادر مع أهداف الجمعية. لكن تلقي الدعم ليس متاحا من كل المصادر فيقول إسحق: الجمعية لا تقبل أبدا أي دعم أمريكي في ظل انتهاج السياسات العدوانية ضد الشعب العراقي.
صحفي مصري
|