|
| هناك حلول لأزمة صناعة الدواجن
|
منذ الإعلان عن ظهور حالات إنفلونزا الطيور في مصر والحديث يتجه نحو الخسائر التي ستصيب قطاع إنتاج الدواجن، وتقدر بـ12 مليون جنيه يوميا، ولكن أحدا لم يتطرق إلى إستراتيجيات الخروج من تلك الأزمة للنهوض بهذا القطاع الحيوي، لا سيما أن هناك 17243 مزرعة دواجن يعمل بها أكثر من2.5 مليون عامل، بالإضافة إلى محلات بيع الدواجن، والمرخص لها بالعمل، ويتجاوز عددها أكثر من 50 ألف محل وفقا للاتحاد العام للغرف التجارية.
غير أن هناك قطاعا غير رسمي في إنتاج الدواجن في المدن والقرى المصرية لا تحصره الدولة، وسيعاني من تداعيات وخيمة، خاصة أنه يضم معظم الفقراء وخاصة النساء اللاتي يعلن أسرهن، عبر بيع الدجاج في المدن أو للأسر مباشرة.
توزيع المهام
الشراكة بين الدولة والمجتمع في مواجهة الأزمة الحالية هي الإستراتيجية الأساسية لإنقاذ صناعة الدواجن كما تقول د.عالية المهدي مديرة مركز البحوث الاقتصادية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية. وترى أنه لا بد من توزيع المهام بين الحكومة وأصحاب المزارع، فعلى الحكومة أن تقوم بدور في الطمأنينة، وإعادة الأمل للشباب أصحاب المشروعات من خلال البنوك والصندوق الاجتماعي للتنمية، حيث يتعين على الجهتين إلغاء سعر الفائدة على ديون الشباب، حتى تنتهي الأزمة، والتسامح مع المتعثرين منهم خلال هذه الفترة؛ لأن أي تشدد معهم في ظل سخونة الأزمة، سيقضي على هذا القطاع.
وتضيف أن ذلك سيشجع أصحاب المزارع على القيام بدورهم في تحصين مزارعهم ضد المرض حتى لا يتفاقم، أما عكس ذلك فلن يؤدي إلا إلى استشراء المرض؛ لأن حالة الإحباط التي قد تسيطر على المربي ستجعله غير جاد في تحصين مزرعته.
تحرك إيجابي
أما الدكتور محمد يوسف -أستاذ الدواجن بمعهد بحوث الإنتاج الحيواني- فيرى أن التحركات التي أشارت إليها د.عالية لا بد أن يدعمها تحرك آخر يهدف إلى استمرار حركة البيع بالمزارع، حتى تظل تلك الصناعة قائمة.
ويثني د. يوسف في هذا الصدد على إعلان الحكومة عن حصولها على إنتاج الدواجن من المزارع وتوريده إلى المجازر الآلية التابعة للقوات المسلحة، حتى يتم بيعها بالمجمعات الاستهلاكية مجمدة، كما أنها لم تحظر نقل الكتاكيت بين المحافظات حتى لا تتأثر تلك الصناعة.
ويتفاءل بأن الأزمة لن تستمر طويلا وأن أقصى فترة ستكون 3 أشهر بعدها سيعود إنتاج الدواجن إلى سابق عهده، ودليل ذلك ما حدث مع أزمة جنون البقر التي أثرت على الإنتاج الحيواني لفترة محدودة.
قصور حكومي
لكن د.محمد الشافعي نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن لا يتفق مع ما ذهب إليه د.يوسف ويقول: إن الإجراءات التي تتبعها الحكومة في تعاملها مع الأزمة تنطوي على عملية خداع للرأي العام، فمن المعروف أن مجازر مصر كلها لو عملت بكامل طاقتها فلن تذبح إلا 200 مليون دجاجة، في حين أن الإنتاج المصري يصل إلى 800 مليون دجاجة سنويا، أي أن ما تستوعبه مجازر القوات المسلحة سيكون قليلا جدا بالقياس لحجم الإنتاج الذي كان الاعتماد الأساسي في تصريفه على المستهلك العادي وعلاقته بالتاجر البسيط.
وكما يقول د.الشافعي: إذا تم حظر البيع والذبح بالمحال التجارية المتخصصة في الدواجن، فإن ذلك يعني دمارا لتلك الصناعة التي يبلغ حجم الاستثمار بها قرابة 20 مليار جنيه، فالصناعة تخسر يوميًّا من 10 إلى 12 مليون جنيه، أي ما يعادل 300 مليون جنيه شهريا.
وحتى نتجاوز تلك الأزمة، يرى أنه لا بد أن تؤكد وسائل الإعلام على أن المرض لم يصل إلى المزارع، وإذا وصل إلى هناك فسنكون نحن أول من يعلن ذلك؛ لأننا يهمنا صحتنا في الأساس، فمن المعروف أن المرض يصيب بشكل كبير المتعاملين مع الطيور المصابة بصورة مباشرة، أما مستهلك الدواجن فلا يصاب بالمرض إلا إذا كانت مناعته في الأصل ضعيفة، وذلك ما يفسر أن أغلب المصابين بالمرض في شرق آسيا هم من المتعاملين مع الطيور.
التحول لمشروعات بديلة
البحث عن بديل هو ما يراه د.عبد المطلب عبد الحميد -الأستاذ بأكاديمية السادات- الذي يرى أن الحكومة لا بد أن تحمي أصحاب المشروعات الصغيرة إلى أن تنتهي الأزمة، ومن هذه الإجراءات مساعدة الشباب عبر الصندوق الاجتماعي في التحول لمشروعات بديلة، ولتكن تربية الأسماك.
لكن البديل ربما يكون سهلا لمن لديهم مشروعات صغيرة الحجم، غير أن مالكي المزارع المتوسطة والكبيرة ربما يكون الأمر صعبا في تحولهم كما يقول عاطف عبد الحميد وهو يكاد يبكي -مدير شركة مصر لجدود الدواجن-. ويشير إلى أن صناعة الدواجن كانت من الصناعات الواعدة، إذ حققت منذ التسعينيات الاكتفاء الذاتي للسوق المحلية، بل كانت تصدر فائضا لبعض الدول كالإمارات وعمان والسودان وبنجلاديش وباكستان وتايلاند.
ويرى أنه إذا استمرت الأزمة في ظل الخسائر اليومية لهذا القطاع، فيعني ذلك أن هذا القطاع قد يختفي في غضون عام مع أرقام الخسائر اليومية التي يتحدث عنها الخبراء الاقتصاديون.
المجتمع المدني والمرأة المعيلة
المجتمع المدني بما يحويه من جمعيات أهلية يعتبر لاعبا أساسيا في مواجهة الأزمة، خاصة في تداعياتها على القطاع غير الرسمي، لا سيما أن الحكومة قد تقدم على تعويض أصحاب المزارع المسجلة رسميا لديها، ولكن قد تهمل الفقراء الذين يعيشون على بضع دجاجات قد يمثلون كل دخلهم.
وفي هذا السياق يقول ممدوح الولي نائب مدير تحرير الأهرام: إن على الجمعيات الأهلية أن تعد بدائل حقيقية للناس البسطاء، ويلفت إلى أن تربية الدواجن حتى في القطاع غير الرسمي تتركز في المرأة المعيلة التي تتحمل أسرة، وتحتاج إلى من يساعدها بعد انقطاع رزقها وإلى توفير بدائل للعيش الكريم عبر مشروعات بقروض ميسرة.
كل ما سبق هو بدائل، على المجتمع والدولة أن يتشاركا في صنعها لمواجهة أزمة صناعة الدواجن، بدلا من البكاء على اللبن المسكوب أو إن شئت الدقة إنفلونزا الطيور!.
محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com
|