English

 

السبت. يناير. 22, 2000

  صباح نماء :
 

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عالمية

 
   
روابط من إسلام أون لاين
روابط خارجية

مجموعة الـ 15 استراتيجية لمليارين من البشر

حسن القمحاوي

Image

يلتقي يوم الأحد 23/1/2000 ممثلو ملياري نسمة هم عدد سكان دول مجموعة الـ 15 إلى جاكرتا؛ حيث تبدأ اليوم اجتماعات اتحاد غرف التجارة والصناعة والخدمات بدول المجموعة، وتستمر لمدة ثلاثة أيام؛ تناقش خلالها أزمة سياتل واستراتيجية ما بعد الأزمة، ومستقبل الصناعات الصغيرة والمتوسطة بدول المجموعة التي تضم:

السنغال-الهند-زيمبابوي-كينيا-نيجيريا-سيرلانكا-المكسيك-الأرجنتين-ماليزيا-البرازيل-شيلي-مصر-إندونيسيا- جامايكا-الجزائر-بيرو-فنزويلا. وتأمل شعوب دول المجموعة من تلك الاجتماعات أن تنجح في وضع الخطط التي تواجه الرغبة الأمريكية الشرسة في السيطرة على الاقتصاد العالمي، وتعظيم مكاسب الدول النامية في مفاوضات منظمة التجارة العالمية القادمة. فكما يشير تقرير أعده اتحاد غرف التجارة والصناعة بدول المجموعة -ويعرض في الاجتماعات- فإن التنفيذ الكامل لاتفاقية منظمة التجارة العالمية بحلول عام 2005 سوف يزيد الناتج القومي الأمريكي بما يتراوح بين 125: 250 مليار دولار سنويًّا، ويؤكد نفس التقرير أن الدول الأكثر فقرًا بالعالم تخسر ما بين 163 مليار دولار إلى 265 مليار دولار سنوياً من عائدات التصدير؛ نتيجة لتطبيق اتفاقيات جولة أورجواي ككل، في حين أنها تدفع ما يتراوح بين 145 مليار دولار و292 مليار دولار سنويًّا نتيجة الزيادة في تكلفة فاتورة الغذاء، وهو ما يعمق أوضاع تهميش الدول النامية والفقيرة في الاقتصاد العالمي، ويؤثر بالتالي على رفاهة شعوبها.

وحتى تقلل دول المجموعة خاصة والنامية عامة من تلك الآثار السلبية فإن اتحاد غرف التجارة والصناعة بها أعد استراتيجية متكاملة سوف يتبناها في المرحلة القادمة في مفاوضات منظمة التجارة خلال العام الحالي. هذه الاستراتيجية يقوم الاتحاد بمناقشتها وإقرارها خلال الاجتماعات الحالية تمهيدًا لتنفيذها.

ويقول "محمد فريد خميس" السكرتير العام للاتحاد- إن الاجتماعات التي تبدأ اليوم سوف تركز على تلك الاستراتيجية في شقها الأساسي، أما الشق الثاني فسوف يتناول تنمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة ومصادر تمويلها وخلق كيان مؤسسي يشرف عليها مباشرة، بالإضافة إلى خلق مؤسسات لتسويق منتجاتها..

ويقول "فريد": إن الاهتمام بالصناعات الصغيرة ينبع من دعوة إندونيسيا لاعتبار عام 2000 عام الصناعات الصغيرة بها، ومن ثم فإن من المهم المشاركة في إنجاح التجربة ونقلها لبقية الدول بقدر المستطاع.

استراتيجية متكاملة لما بعد سياتل

وفيما يتعلق بالهدف الأساسي للاجتماعات -وهو استراتيجية أزمة سياتل- يشير الدكتور "وجيه الدكروري" مستشار الاتحاد- إلى أن تلك الاستراتيجية تسعى لتحقيق مصالح دول المجموعة والدول النامية من خلال مجموعة من العناصر من أهمها:

* ضرورة الحفاظ على المكسب الذي تحقق من جراء تعليق مفاوضات المنظمة بعد أزمة سياتل ونقلها إلى جنيف، ليستمر التفاوض دون جولة بما يعني أن كل ملف سوف يفتح على حدة، مع ضرورة إصرار الدول النامية على التفاوض القطاعي (التفاوض حول كل اتفاقية على حدة). وهو ما يعطي كل دولة حرية أن تنضم أو لا تنضم إلى أي اتفاقية وفقًا لمصالحها.

* الإصرار على ضرورة مراجعة كافة الالتزامات التي أفرزتها جولة أورجواي، والنتائج التي أفرزها التطبيق العلمي بالنسبة للدول النامية سعيًا إلى تضييق الفجوة المتزايدة بين الشركاء التجاريين والمحافظة على عناصر الاستقرار للدول النامية والأقل نموًا.

* التأكيد على ضرورة قيام الدول الصناعية الكبرى بالوفاء بكافة التزاماتها تجاه الدول النامية والأقل نموًا طبقًا لنصوص اتفاقية المنظمة، وخاصة في مجالات الدعم الفني والمادي والتكنولوجي في قطاعات الصناعة والتنمية، مع التأكيد على أن هذه الالتزامات بمثابة شروط مسبقة حتى تنفذ الدول النامية التزاماتها حيال المجتمع الدولي.

* ضرورة قيام منظمة التجارة بإيجاد التمويل اللازم والآلية التي تتيح التواجد الفعال للدول النامية والأقل نموًا التي لا تستطيع أن تحمل نفقات تمويل إقامة مكاتب لبعثات دائمة لها بجنيف لمتابعة المنظمة.

أسلوب عمل المنظمة يتطلب التعديل

* إعادة النظر في أسلوب عمل منظمة التجارة العالمية خاصة في مجالات اتخاذ القرارات بحيث تؤخذ بإجماع الآراء أو الاقتراع العام البسيط، وهو الأمر الذي ترفضه الدول الصناعية، أو مجالات تسوية المنازعات الذي يضر بمصالح الدول الشاكية نظرًا لطول إجراءاته ولا يخدم سوى مصالح شركات متعددة الجنسيات.

* الإعمال الفوري لنصوص المعاملة الخاصة والتفضيلية للدول النامية والأقل نموًا، وتحويلها إلى التزامات محددة وملزمة، مع البدء فورًا بمقترح إعفاء مبادرات الدول الأقل نموًا "48 دولة" من كافة الرسوم الجمركية وغيرها.

* النظر في الآثار السلبية التي سيترتب عليها رفع الدعم عن المنتجات الزراعية في دول المنشأ المصدرة لتلك الحاصلات إلى الدول المستوردة للغذاء.

* إجراء صياغة جديدة لاتفاقية الإجراءات الصحية والصحة البنائية وسلامة الطعام، بحيث تتحول الالتزامات الاختيارية إلى إجبارية والتي تشير إلى المعاملة المتساوية للدول عندما تسود ظروف متماثلة، والنص على وجود الأدلة العلمية القاطعة قبل اتخاذ إجراءات الاحتياط والسلامة كعائد للتجارة.

تجارة المنسوجات والإغراق وتعديل التريمس

* مراجعة الإجراءات التي تضمن زيادة مداخل الأسواق لصادرات الدول النامية من المنسوجات والملبوسات، مع ضرورة التخلي عن تعديل أحادي الجانب لقواعد المنشأ الذي يضر بالدول النامية، وتجنب اللجوء إلى إجراءات مكافحة الإغراق لمواجهة الدعم.

* الحد من مرونة الدول المتقدمة في استخدام قضايا الإغراق والمواصفات القياسية والاشتراطات الصحية كوسائل للحد من واردات الدول النامية إلى أسواقها.

* إحداث التوازن في مجال التجارة في الخدمات بربط المزيد من التحرير بمدى قبول الدول المتقدمة بالسماح الفوري لانتقال الأشخاص الطبيعيين وهو ما ترفضه هذه الدول.

* اختيار الدول النامية السياسات الاستثمارية التي تلائم احتياجات التنمية بها وتعديل اتفاقية "التريمس"( الاتفاقية الخاصة بالاستثمار ) بما يحقق ذلك.

* مد الفترة الانتقالية لاتفاقية الملكية الفكرية "التربس" لمدة 3 سنوات أخرى على الأقل تنتهي في عام 2003 بدلاً من العام الحالي، مع إعفاء قائمة منظمة الصحة العالمية الخاصة بالعقاقير الضرورية من حق نيل براءات الاختراع، وتقوية النصوص الخاصة بنقل التكنولوجيا من الدول المتقدمة إلى النامية كحافز لتنفيذ الملكية الفكرية وليست كنتيجة له.

* إنشاء آلية دولية لإقرار وتطبيق قانون لمكافحة الممارسات غير العادلة التي تتبناها الشركات الكبرى ضد الدول النامية.

* الإبقاء على اتفاقية الشفافية في المشتريات الحكومية خارج نطاق الاتفاقيات الإلزامية لعدم قدرة المنتج المحلي في الدول النامية على منافسة مثيله المستورد، وبالتالي تهديد الصناعة الوطنية بها.

* تحقيق درجة أكبر من التكامل بين التعريفات الخاصة بالدول المتقدمة والمنتجات ذات الأهمية للدول النامية في مجال الغزل والنسيج؛ بحيث يتم تجنب وضع تعريفات عالية على هذه المنتجات (كما هو حادث الآن) في الوقت الذي تنخفض فيه تعريفات واردات الدول المتقدمة على هذه المنتجات.

* استكمال الدراسة بشأن تفسير وتطبيق التجارة الإلكترونية، وخاصة التزاماتها المتشابكة مع الاتفاقيات الأخرى.

* تحقيق قدر كبير من الشفافية بإتاحة كافة المستندات الخاصة بأعمال وقرارات المنظمة لإطلاع الأعضاء وبكل اللغات المعتمدة والسماح للمنظمات غير الحكومية بالمشاركة في أعمال اللجان والحضور كمراقبين.

* مراعاة ألا تتحول معايير البيئة إلى أداة لإدخال أشكال جديدة من الحماية للدول المتقدمة في مواجهة صادرات الدول النامية إليها، ولذا لا بد من أن تتضمن اتفاقيات المنظمة مسائل حماية التوازن البيئي.

* رفض إدراج موضوعات العمالة ومعايير العمل ضمن اتفاقيات منظمة التجارية العالمية مع التأكيد على عدم ربطها بالموضوعات التجارية باعتبارها قضية تنمية وليست قضية تجارة دولية.

* معالجة الديون التجارية للدول النامية والأقل نموًا كجزء من صور تقديم الدعم المادي المباشر لاقتصادياتها ورفع قدرها التنافسية.

ضوابط النجاح

مما لا شك فيه أن هذه الاستراتيجية قد تضمن تشريعًا دقيقًا لأوجه القصور في اتفاقيات منظمة التجارة من وجهة نظر مجموعة الـ 15 والدول النامية، وهي في نفس الوقت استراتيجية طموحة -إلى حد كبير- تصطدم في كثير من نصوصها بمصالح الدول الكبرى والشركات متعددة الجنسيات، وهو أمر لا تقبله تلك الدول ولا تسمح بالتنازل عن المكاسب التي حققتها في هذا المجال بسهولة، ومن ثم -وكما يقول الخبراء والمحللون- فإن نجاح اتحاد غرف الصناعة والتجارة والخدمات في تنفيذ هذه الاستراتيجية وتحقيق أكبر قدر من المكاسب يتوقف على مجموعة من العوامل التي تتطلب بذل مزيد من الجهد. لعل من أهمها: أن تكون دول المجموعة يدًا واحدة في مواجهة مصالح الدول المتقدمة، والتنسيق مع الدول النامية والتكتلات الاقتصادية ذات المصالح المشتركة الأخرى في هذا الصدد ومنع أي محاولات قد تقوم بها الولايات المتحدة أو الدول الصناعية الكبرى لشق الصف، ورفض أية إغراءات فردية في هذا المجال، خاصة وأن أي تفريط أو تهاون هو تهاون في حق شعوب تلك الدول وتقليل من قدرتها على الحياة.

تُرى هل ينجح اتحاد غرف التجارة والصناعة بمجموعة الـ 15 في تحقيق أهدافه وتنفيذ استراتيجيته ومواجهة أطماع الدول الكبرى؟ هذا ما ستسفر عنه الأيام القادمة ولعل اجتماعات جاكرتا تكون الخطوة الأولى في سلم المواجهة بعد أزمة سيات

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم