|
يتضمن التقرير السنوي للمركز الإسلامي لتنمية التجارة الصادر في عام 1999 مجموعة كبيرة من المؤشرات عن اقتصاد الدول الإسلامية؛ يشير معظمها إلى تدني مستوى الأداء الاقتصادي فى الدول الإسلامية مقارنة بغيرها من الدول، ومن أهمها ما يلي:-
ـ معدل النمو الحقيقي: بلغ معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي عام 1999 في الدول الأعضاء في المنظمة 4.1% وذلك مقابل 9.5% عام 1996 ويعود هذا التراجع إلى التراكمات التي نتجت عن انخفاض أسعار النفط وتأثر اقتصاديات هذه الدول بالأزمة المالية فى دول جنوب شرق آسيا بما فيها الدول الإسلامية فى هذه المنطقة، وبمقارنة معدل النمو في الدول الاسلامية الأعضاء بغيرها من الدول يلاحظ أن معدل النمو في الدول الإسلامية أدنى بكثير من معدل النمو العالمي والنمو في الدول النامية عموماً .
ـ موقع الأعضاء فى التجارة الدولية: سجلت التجارة الخارجية للدول الأعضاء فى منظمة المؤتمر الإسلامي ارتفاعاً وصل إلى 6% خلال عام 1999، وإن كان من المتوقع أن تزيد قيمة هذه التجارة بنهاية عام 2000 فى ظل الارتفاع الراهن في أسعار البترول؛ حيث تصدر الدول الإسلامية الأعضاء في منطقة الخليج الجانب الأكبر منه، كذلك ارتفعت نسبة تغطية الصادرات للواردات الإسلامية لتصل إلى 4.3% مما أدى إلى حدوث تحسن ملموس في الميزان التجاري لدول منظمة المؤتمر الإسلامي؛ ليتحقق فائض بأكثر من 9 مليارات دولار عام 1999، وهذا يرجع في الأساس إلى زيادة صادرات الدول الآسيوية الاسلامية ودول مجلس التعاون الخليجي منذ عام 1997، والمتوقع أن يرتفع هذا الفائض مع ارتفاع أسعار النفط المصدر من دول مجلس التعاون الخليجي، وفي ظل التحسن الذي تشهده موازين مدفوعاتها.
وبمقارنة التجارة الخارجية لدول منظمة المؤتمر الإسلامي بإجمالي التجارة العالمية يلاحظ أنها تمثل 8% من إجمالي الصادرات العالمية، و7% من إجمالي الواردات العالمية، والجدول التالي يوضح مؤشرات النمو والتجارة فى الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي.
المؤشرات الاقتصادية للدول الأعضاء
بيان السنة
|
1997
|
1998
|
1999
|
| معدل النمو السنوي |
1.4%
|
( -3%) |
4.1% |
|
الميزان التجاري (مليار دولار)
|
6.24
|
4.7
|
9.12
|
|
الديون الخارجية(مليار دولار)
|
586
|
462
|
632
|
| نسبة الديون إلى إجمالي الصادرات |
9.12%
|
9.14%
|
6.14%
|
المصدر : التقرير السنوي للبنك الإسلامي للتنمية، 1999.
ـ ديون الدول الأعضاء: توضح الأرقام ارتفاع حجم الديون الخارجية للدول الأعضاء من 586 مليار دولار عام 1997 بنسبة 7.4% من إجمالي الناتج المحلي لتصل إلى 632 مليار دولار عام 1999 ممثلة 4ر4 % من إجمالي الناتج المحلي للدول الأعضاء مجتمعة، كما تشير نسبة الديون الخارجية إلى الصادرات للدول الأعضاء إلى خطورة مشكلة الديون الخارجية لهذه الدول مجتمعة؛ حيث ارتفعت هذه النسبة من 9.12% عام 1997 لتصل إلى 9.14% عام 1998، وإن كانت حققت انخفاضاً فى عام 1999 لتصل إلى 6.14%، وفي مجال الديون الخارجية ما زال يتعين على الدول الأعضاء والهيئات المانحة لها من الدول الأخرى بذل مزيد من الجهود لتخفيف عبء الديون وخاصة عن الدول الإسلامية الأقل نمواً.
التجارة الإسلامية البينية.. ميزات وعيوب
ما زالت التجارة الإسلامية البينية دون المستوى، ولا تختلف كثيراً عن نسبة التجارة البينية للدول العربية(10%) حيث لا تتجاوز في حالة الدول الاسلامية نسبة 11% ويتطلع البنك الإسلامي للتنمية إلى زيادتها لتصل إلى 13% عام 2004، ومن الملاحظ أن التجارة الإسلامية البينية فى تزايد منذ عام 1996؛ حيث زادت بنسبة 20% عام 1998، وذلك بسبب انضمام دول جديدة إلى عضوية المنظمة من بينها سورنام وأوزباكستان، وكذلك زادت مساهمات الدول الإسلامية الرئيسية في حجم التجارة الإسلامية البينية على مستوى الصادرات والوردات وخاصة السعودية وماليزيا وكازخستان وسوريا وأوزباكستان والجزائر وليبيا والإمارات وتركيا ومصر، ومن متابعة مؤشرات التجارة البينية يلاحظ أنها لا تعكس طموحات الدول الاسلامية من ناحية، كما أنها لا تتناسب مع ضخامة الهيكل المؤسسي المشرف على هذه التجارة من ناحية أخرى والسابق الإشارة إليه، وهو يعني أن هذا الهيكل ما زال لا يعمل بكفاءة.
ـ هيكل التجارة البينية حسب توزيع السلع: بالنظر إلى هيكل التجارة الإسلامية البينية يتبين أن صادرات المحروقات ( البترول ومشتقاته ) شكلت القاسم الأكبر من هذه التجارة؛ حيث مثلت 6% تليها صادرات المواد الغذائية بنسبة 19% ثم المواد الأولية الأخرى ذات المنشأ الحيواني والنباتي والمنجمي بنسبة 36%، وتعتبر السعودية والإمارات وليبيا والكويت وإيران أهم الدول الإسلامية في تصدير المحروقات إلى بقية الدول الإسلامية؛ حيث تصدر82% من هذه النوعية من السلع إلى الدول الإسلامية، أما بالنسبة لمصدرين المواد الغذائية فنجد ماليزيا وسوريا وباكستان وإندونيسيا والسعودية وتركيا؛ حيث تصدر 62% من هذه النوعية من السلع إلى الدول الإسلامية، وتعتبر كل من ماليزيا ولبنان وسوريا والبحرين وبنجلاديش وإيران أهم الدول المصدرة للمواد الأولية الأخرى ذات المنشأ النباتي والحيواني والمنجمي إلى بقية الدول الإسلامية الأعضاء؛ حيث تستأثر هذه الدول بتصدير 65% من هذه النوعية من السلع إلى بقية الدول لأعضاء.
ومن أهم إيجابيات التجارة البينية للدول الإسلامية أن الصادرات البينية من السلع المصنعة وصلت إلى 16 مليار دولار ممثلة 42% من إجمالي الصادرات البينية للدول الأعضاء، وتعتبر أهم الدول الإسلامية في تصدير السلع المصنعة تركيا وماليزيا وإندونيسيا والسعودية وباكستان؛ حيث تستحوذ هذه الدول الخمسة على 63% من صادرات السلع المصنعة داخل الدول الإسلامية الأعضاء، وهو ما يعني تزايد اعتماد الدول الإسلامية الأعضاء فيما بينها على صناعاتها الداخلية، وهو مؤشر إيجابي لتحرير الدول الإسلامية من الاعتماد على الصناعات فى الدول المتقدمة، وأهم السلع المصنعة في التجارة البينية الإسلامية الآلات ومعدات النقل والمواد الكيماوية.
إن الاستعراض السابق لموقع اقتصاديات هذه الدول على خريطة الاقتصاد العالمي مقارنة بالإطار المؤسسي للمنظمة يوضح أن الدول الإسلامية قد أرست إطاراً جيداً للعمل الإسلامي المشترك فى المجال الاقتصادي، وإن كان ما زال ينقصه التفعيل لزيادة الروابط الاقتصادية بين الدول الإسلامية وخاصة فى مجال التجارة والتي ما زالت دون المستوى المطلوب، كما أن الدول الإسلامية في حاجة إلى وضع إستراتيجية واضحة لتدعيم خططها الاقتصادية لتحقيق مزيد من النمو على أسس تخدم التعاون الاقتصادي الإسلامي فى الأجل الطويل، وتزيد الاندماج بين الاقتصادات الاسلامية قبل أن يكون ذلك أمراً صعبًا في ظل زيادة اتجاه اقتصادات الدول الاسلامية للاندماج في الاقتصاد العالمي.
باحث اقتصادي
|