English

 

الأربعاء. نوفمبر. 19, 2003

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عربية عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

رمضان.. حصاد معنوي فقط!

مريم التيجي

Image

الرباط- مع قرب انتهاء شهر رمضان يتبادر إلى الذهن تساؤل حول ما حققه المسلم من حصاد سواء أكان ماديا أم معنويا؛ ففي هذا الشهر الكريم تزداد العبادات، غير أنه من جهة أخرى تزداد أيضا حالة الكسل والاسترخاء في العمل؛ فالموظفون وخاصة في المؤسسات الحكومية يتأخرون عن أشغالهم، في المقابل يزداد استهلاكم، فهل يؤثر شهر الصوم على معدلات الإنتاج للفرد بما يؤثر على الاقتصاد ككل؟

الإجابة نرصدها من المغرب، فهو شأنه شأن عدد من الدول العربية والإسلامية؛ فشهر الصوم يرتفع فيه حجم الاستهلاك إلى نحو 30%، ويُقدر الإنفاق المتوقع للعام الجاري 2003 بين 3.5 بلايين و4 بلايين دولار.

ورغم أن الحكومة تعول على تحريك الاقتصاد داخليا عبر زيادة الاستهلاك العائلي لدفع النمو إلى الارتفاع نحو 6% نهاية سنة 2003 والخروج من حالة ضعف الطلب عبر زيادة مساهمة التجارة الداخلية في مجموع الاقتصاد الوطني.. فمن جهة أخرى فإن انخفاض معدلات الإنتاج في شهر الصوم قد يفتح بابا آخر من المشاكل خاصة في نقص المعروض من السلع، خاصة إذا علمنا أن المغرب يستورد نحو 12 بليون دولار من السلع الاستهلاكية سنويا؛ وهو ما يؤدي إلى عجز تجاري سنوي تتم تغطيته من عائدات السياحة وتحويلات المهاجرين في الخارج.

تأثير ليس حادا

أحد الخبراء الاقتصاديين يرى أن تأثير رمضان قد لا يكون كبيرا على الإنتاج بسبب استعداد المؤسسات لذلك وقلة الفترة الزمنية؛ فهو شهر واحد خلال السنة، بل إنه يرى أن هناك مهنا موسمية تنشط في رمضان (بائع الكنافة، والحلويات، وغيرهما) وتتحسن مردوديتها، كما أن زيادة وتيرة الاستهلاك تحرك الاقتصاد من الركود شرط أن يترافق معها معدلات إنتاجية عالية.

لكن مسئولين بالدوائر الحكومية يرون أن شهر رمضان يؤثر على إنتاج الموظفين حتى ولو لم تتوافر عن ذلك أرقام اقتصادية، فيقول منير الكمحة المسئول بقسم الموارد البشرية في إحدى المؤسسات الحكومية: إن نشاط الصائمين يتأثر بمواعيد العمل التي تتغير وبوتيرة الحياة اليومية التي تنقلب في بعض الأحيان؛ حيث يؤثر السهر الطويل في ليالي رمضان على الأداء العام.

ووفقا للكمحة فتنتشر عادة التأخير في الوصول إلى مقر العمل خلال شهر رمضان؛ وهو ما يعني تراكم العمل، كما يبدأ الخروج قبل المواعيد المقررة عادة خصوصا بالنسبة للنساء بسبب مسئولياتهن، وعدم كفاية الوقت الفاصل بين الخروج من العمل وبين موعد الإفطار لإعداد الطعام.

ويرجع المسئول المغربي حالة الكسل والتراخي في العمل إلى عدم وجود نظام صارم للعقوبات على التأخير في المؤسسات العمومية مثل القطاع الخاص، إضافة إلى أن ساعات العمل نفسها تنخفض في رمضان؛ فالمؤسسات تعتمد طيلة السنة العمل بنظام الدوامين؛ أربع ساعات في الفترة الصباحية، وأربع ساعات بعد الظهر، بينما تصل عدد الساعات يوميا إلى ست ساعات خلال شهر الصيام.

مجتمعات متخلفة

ويتفق الرحيوي مع المسئول المغربي في أن زيادة السهر في رمضان وراء الكسل في العمل، إلا أنه يقول بأن الأشخاص "العاديين" الذين ينامون في وقت مناسب لم يثبت أن عملهم تأثر سلبا بسبب الصيام. ويؤيده أيضا في هذا الرأي المحامي محمد السفياني الذي يُحمّل عادات المسلمين في هذا الشهر السبب في التراخي والكسل في العمل، ويقول: "للأسف هذه الظاهرة موجودة لكنها تؤكد تخلف مجتمعاتنا أكثر مما تؤكد تعارض الصيام مع العمل؛ ففي أوروبا وأمريكا مثلا جاليات مسلمة تصوم وتحيي شهر رمضان بشكل عادي دون أن يؤثر ذلك على عملهم، وذلك بشهادة مسئوليهم وزملائهم من غير المسلمين".

ويعتبر السفياني شهر رمضان مناسبة لفتح كل الملفات المتراكمة أو المنسية؛ لأنه يعمل في هذا الشهر أكثر من غيره من الشهور الأخرى، ويرجع ذلك النشاط إلى النوم المبكر؛ فرمضان ليس شهرا للسهر الطويل؛ فهذه عادات سلبية اقترنت به؛ فالأصل هو النوم مبكرا حتى تستطيع أن تقضي يوما منتجا.

تكيف في الخاص

شركات القطاع الخاص مختلفة في رمضان عن المؤسسات الحكومية؛ فأي انخفاض في معدلات الإنتاج فيها قد يعني خسارة لأصحابها؛ لذا يتم تلافي ذلك من خلال تثبيت الساعات وعدم تقليلها في رمضان وتعويض ذلك بالعطل الأسبوعية، أو العمل الليلي في بعض الشركات.

فيقول عبد الرحيم المزوضي، رئيس وحدة إنتاج في شركة للنسيج بالحي الصناعي بالرباط: "في هذا الحي الصناعي يصبح لشهر رمضان طعم مختلف، حيث إن العاملين به ملزمون بالعمل ابتداء من الساعات الأولى للنهار ويغادرون في وقت متأخر مقارنة مع باقي القطاعات الأخرى، وغالبا ما يحل الإفطار علينا ونحن في طريق العودة إلى بيوتنا خاصة في السنوات الأخيرة التي يطول فيها الليل ويقصر النهار، عكس السنوات التي يصادف فيها شهر رمضان فصل الصيف".

أعباء للنساء

ويبدو الأمر أقل صعوبة للرجال العاملين في القطاع الخاص مقارنة بالنساء اللواتي يعملن خاصة في شركات النسيج المغربية؛ حيث إن أغلبهن متزوجات ولديهن أطفال؛ وهو ما يجعل عليهن عبء تحضير الإفطار، إلا أن بعض العاملات أكدن أنهن استطعن الوصول إلى حل وسط مع رؤسائهم، حيث يسمح لهن خلال الشهر الكريم بالانصراف في مواعيد مبكرة، ليتمكنَّ من الوصول إلى بيوتهن في وقت يسمح لهن بإعداد موائد الإفطار مقابل عملهن ساعات إضافية أثناء عطلهن الأسبوعية لكي لا يتضرر معدل الإنتاج الشهري.

واعتبرت العاملات أن هذا الحل هو الأفضل بالنسبة لهن دون أن يبدين خوفهن من الاضطرار للعمل خلال الليل في الأيام الأخيرة من الشهر، إذا كانت هناك "طلبية" متعجلة.

يظل أن الكسل في الإنتاج، وإن كان يبدو للبعض في شهر رمضان، إلا أنه أصبح قيمة سلبية مرتبطة بالمناسبات الأخرى لدى معظم الشعوب العربية والإسلامية؛ وهو ما ولد حالة اقتصادية ضعيفة، ولا أدل على ذلك من أن 37% من سكان العالم الإسلامي يعيشون تحت مستوى خط الفقر، أي ما يعادل 504 ملايين شخص تقريبا، وتبلغ نسبتهم إلى فقراء العالم 39%.


صحفية مغربية.  

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم