|
أعادت الأحداث الدراماتيكية التي شهدها الجنوب اللبناني خلال الأسبوع الأخير من شهر أيار/ مايو 2000، المتمثلة في اندحار القوات الإسرائيلية وانسحابها المذل من الجنوب، وكذلك انهيار الميليشيات العميلة لها وهروب أفرادها إلى إسرائيل، أعادت - تلك الأحداث - تسليط الضوء على وحشية الاحتلال، وما ألحقه من دمار وخراب، وما خلفه من قتلى وجرحى خلال 22 عامًا من العدوان شبه المتواصل، منذ عام 1978م، وبالتالي أوجد الانسحاب واقعًا اقتصاديًّا جديدًا للبنان، يجب التعرف عليه والتعامل معه من منطلقات وأسس جديدة؛ لتكريس حالة اقتصادية في التعامل مع إسرائيل، تماماً كما تم تكريس حالة الانسحاب كنتيجة حتمية للمقاومة والصمود اللبناني ضد قوات الاحتلال.
خسائر لبنان والتعويضات المبدئية
"وفق التقديرات الحكومية"
| التعويضات المبدئية |
الخسائر |
| - 140 مليون دولار
- 1,650 مليار دولار
- 1,910 مليار دولار
- مليار دولار
- 3,3 مليار دولار
- 20 مليون دولار
- 500 مليون دولار
- 75 مليون دولار
|
- 8 محطات كهرباء
- 1,5مليار متر مكعب مياه مسروقة
- 191 ألف منزل مهدم جزئيًّا
- 20 ألف منزل مهدم كليًّا
- تدمير مئات المرافق والبني التحتية
- تكلفة نزع الألغام
- 5 آلاف شهيد
- ألفا معتقل
|
| 8,595 مليار دولار |
الإجمــــــالي |
تكريس مبدأ التعويضات
ونعني بتكريس حالة اقتصادية جديدة إصرار الجانب اللبناني على تحميل إسرائيل المعتدية نتائج عدوانها على الصعيد الاقتصادي من خلال مطالبتها بالتعويض على جميع مفردات العدوان ضد لبنان وشعبه، ولعل من المفيد التذكير بأن الولايات المتحدة أجبرت العراق على دفع تعويضات لإسرائيل عن الأضرار التي تكبَّدتها جراء قصفها بالصواريخ العراقية في حرب الخليج الثانية، وانطلاقاً من ذلك وقبل أن نسلط الضوء على حجم الخسائر التي تكبدها لبنان جراء هذا العدوان المتواصل لا بد من الإشارة إلى أن هناك نوعين من الخسائر، الأول خسائر منظورة من تدمير وقتل وحرق وما إلى ذلك، وهذه الخسائر يمكن تقدير حجمها والمطالبة بالتعويض عنها، والنوع الثاني هو الخسائر غير المنظورة التي تسبب فيها الاحتلال كالخسائر النفسية ومعاناة المشردين والعيش تحت القصف والعدوان المستمر طوال هذه المدة.
كما يجب أن نلفت الانتباه هنا إلى حقيقة طالما تم تجاهلها في وسائل الإعلام، وهي أنه في الوقت الذي كانت المقاومة اللبنانية تستهدف جنود الاحتلال وأفراد الميليشيات العميلة التي تتعاون معه، فإن دولة الاحتلال - ورغم تبجحها بأنها الدولة الديمقراطية الأولى في المنطقة - كانت ترد على عمليات المقاومة بضرب الأهداف المدنية والخدمية مثل محطات الكهرباء والجسور وتجمعات المدنيين العزل، فضلاً عن مجزرة قانا التي ارتكبتها قوات الاحتلال عام 1996م التي راح ضحيتها أكثر من مائة لبناني لجئوا إلى إحدى مقرات الأمم المتحدة هرباً من القصف الإسرائيلي، ولعل التهديدات التي أطلقها ديفيد ليفي في وقت سابق من هذا العام بقتل أطفال لبنان ونسائه تشير إلى العقلية النازية لهذه الديمقراطية المعادية للإنسان والأرض والحياة، وإلا كيف يمكن أن نفسر السلوك الإسرائيلي باستهداف محطات الكهرباء اللبنانية في مختلف أنحاء لبنان، ولثلاث مرات خلال أقل من عام أدت إلى تدمير هذه المحطات وإغراق لبنان في الظلام، ففي حزيران/ يونيو من العام الماضي 1999م قصفت إسرائيل محطتي الجمهور وبصاليم، وبلغت تكلفة تصليح هاتين المحطتين أكثر من 20 مليون دولار، وفي7 - 8 شباط/ فبراير 2000م قامت إسرائيل أيضاً بتدمير ثلاث محطات تحويل للكهرباء في الجمهور (قرب بيروت) وبعلبك (البقاع) ودير نبوح (الشمال)، حيث تراوحت الخسائر بين 50 - 80 مليون دولار، أما الاعتداء الثالث فقد شنته إسرائيل ليل 4 - 5 أيار/ مايو 2000م على محطتي كهرباء بصاليم ودير عمار، وقدرت الخسائر بنحو 40 مليون دولار.
15 مليار دولار خسائر لبنان الأولية
أما الخسائر التي لحقت بلبنان جراء العدوان المتواصل على أراضيه واحتلال جنوبه خلال 22 عاماً فسنوردها حسب المعطيات المتوفرة في الوقت الحاضر التي تتراوح حسب المصادر الرسمية اللبنانية ما بين 10 - 15 مليار دولار، هي حصيلة الخسائر التي طالت مؤسسات ومنشآت حيوية وبنى تحتية ومنازل للمواطنين اللبنانيين عدا الخسائر البشرية من قتلى وجرحى ومعوقين، أما تقدير حجم الخسائر الناتجة عن غزو القوات الإسرائيلية للبنان ودخول العاصمة بيروت، وكذلك مشاركة إسرائيل في تفجير الحرب الأهلية وتسعير أوارها طوال ستة عشر عامًا، فذلك يحتاج إلى دراسة طويلة وإحصاءات مفصلة لا يتسع المجال لها هنا.
الحكومة اللبنانية من جانبها تجري في الوقت الحاضر عملية إحصاء وتقدير لحجم الأضرار التي تكبدتها، حيث تعكف على إعداد تقرير تقديري لقيمة التعويضات التي ستطالب بتحصيلها من إسرائيل لقاء اعتداءاتها الهمجية على الأراضي اللبنانية وما دمرته من منشآت ومعدات وبنية تحتية لرفعه إلى الأمم المتحدة في أقرب وقت، وقدرت مسودة التقرير مبلغ التعويضات بـ 10.3 مليارات دولار موزعة على النحو التالي:
1 - 500 مليون دولار تعويضات عن 5 آلاف شهيد هم مجموع ضحايا الاعتداءات الإسرائيلية منذ اجتياح لبنان سنة 1982 على أساس 100 ألف دولار لكل شهيد.
2 - مليار و650 مليون دولار تعويضاً عن مليار ونصف مليار متر مكعب مياه سرقتها إسرائيل على مدى 22 عاماً بمعدل بلغ 150 مليون متر مكعب على أساس أن ثمن المتر المكعب نصف دولار.
3 - مليار دولار تعويضاً عن 20 ألف منزل مهدم تماماً على أساس 50 ألف دولار للمنزل الواحد.
4 - مليار و910 ملايين دولار تعويضاً عن 191 ألف منزل مهدم جزئيًّا على أساس 10 آلاف دولار للمنزل الواحد.
5 - 75 مليون دولار تعويضاً وسطياً لـ 2000 معتقل منذ عام 1990 حجزت إسرائيل والعملاء التابعون لها 14 ألف زائر لمعتقل أنصار وحده، وذلك على أساس 25 ألف دولار لمن قضى دون السنة داخل السجن و50 ألفاً لما فوقها.
بالإضافة إلى مجموعة من الوقائع الأخرى التي شملها التقرير ويجري تقدير حجم التعويضات عنها ومن أبرزها:
أ - 110 آلاف جريح بينهم نحو 20 في المئة إصابات وأعطال دائمة.
ب - أضرار فادحة في البنية التحتية.
جـ - أضرار جسيمة أصابت آلاف الهكتارات الزراعية لم يتمكن أصحابها من استثمارها خلال 22 عاماً.
د - تأخير كبير في الجانب الإنتاجي والتنموي في ظل هجرة المصانع من المنطقة، وشل الدورة الاقتصادية فيها.
وكانت تقارير متخصصة قد أشارت إلى أن حجم الخسائر الاقتصادية الناجمة عن الاعتداءات الإسرائيلية على جميع المرافق والمنشآت العامة والخاصة بين عامي 1968 و1999 بلغ 3.3 مليارات دولار بغض النظر عن الخسائر المتعلقة بتعطيل عجلة الإنتاج، وخسارة الأسواق والدخول التي يمكن أن تصل أضعاف مجموع تلك الخسائر.
وبحسب التقارير يرتفع مجموع التعويضات البشرية إلى 4.7 مليارات دولار، تضاف إلى 3.3 خسائر اقتصادية ليصبح الرقم الإجمالي 8 مليارات دولار، وترى التقارير أنها تقديرات أولية تشكل مدخلاً للتفاوض.
كما أن هناك التعويض عن المفقودين فقد أعلنت مصادر أمنية لبنانية وأخرى في المقاومة أن 1230 لبنانيًّا لم يعرف مصيرهم، وهؤلاء فقدوا منذ عام 1982 على أيدي القوات الإسرائيلية.
ومن جملة الخسائر التي يتعين على لبنان المطالبة بها تنظيف أراضيه من الألغام التي زرعتها القوات الإسرائيلية والميليشيات العميلة، فقد قدر وزير الاقتصاد اللبناني ناصر الصعيدي كلفة نزع الألغام في جنوب لبنان ما بين 15 - 20 مليون دولار.
مؤتمر دولي لمساعدة لبنان
منذ انتهاء الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان صباح الرابع والعشرين من أيار/مايو 2000 راحت بعض الدول وخاصة دول الاتحاد الأوروبي وبتوجيه من الولايات المتحدة الأمريكية تتحدث عن نيتها لعقد مؤتمر دولي لمساعدة لبنان على إعادة تعمير ما دمره الاحتلال كخطوة سابقة لتخليص إسرائيل من مسألة التعويضات، وكذلك ربط المنح والمساعدات التي ستقدم إلى لبنان بشروط تخدم الجانب الإسرائيلي.
وفي الوقت الذي لم تعلن الولايات المتحدة عن تخصيص أي مبلغ لمساعدة لبنان أعلنت أنها خصصت 50 مليون دولار كمساعدة لإسرائيل لحماية حدودها الشمالية، كما أعلنت الولايات المتحدة في 26/5/2000 أيضاً عن تزويد إسرائيل بمعدات عسكرية متطورة بقيمة 62 مليون دولار، من بينها 241.000 قذيفة شديدة الانفجار من (طراز "إم 107"(M107)) لمدافع عيار 155 ملم، والمطبوعات التقنية الملحقة بها. وهي تحاول الآن تحميل الاتحاد الأوروبي والدول العربية النفطية العبء الأكبر من حجم المساعدات واستغلال هذه المساعدات في فرض شروط إضافية على إسرائيل؛ لذلك لم يكن مستغرباً أن تدعو الولايات المتحدة والكونغرس الأمريكي الموالي لإسرائيل إلى ربط المساعدات الاقتصادية لإعمار الجنوب بدور أكبر للحكومة اللبنانية في صيانة الاستقرار في الجنوب.
ومع أن المسؤولين الأميركيين يؤيدون عقد مؤتمر دولي للدول المعنية بمساعدة لبنان اقتصاديًّا، فإنهم تركوا لفرنسا والاتحاد الأوروبي القيام بالدور القيادي في هذا المجال، حيث من المتوقع أن تستضيف فرنسا مثل هذا المؤتمر إذا توفرت الشروط لذلك. ويرى المسؤولون الأمريكيون أن مصلحة لبنان في إعادة إعمار الجنوب ونفخ الحياة في اقتصاده الراكد، "يتطلب أن تقوم الحكومة بصيانة الأمن والاستقرار في الجنوب" على حد قول مسؤول بارز، خلال كلمة ألقاها أمام مؤسسة يهودية أمريكية بعد الانسحاب.
وأضاف هذا المسؤول أنه في ضوء تنفيذ إسرائيل للبند الأساسي في القرار 425 أي الانسحاب، يجدر بلبنان وغيره من الأطراف التي كانت تطالب منذ سنوات طويلة بتنفيذ القرار، تطبيق البنود الأخرى المتعلقة بالتعاون مع الأمم المتحدة لبسط سيطرة الحكومة اللبنانية في الأراضي التي انسحبت منها إسرائيل. المسؤول ذاته رأى في إرسال قوات الأمن الداخلي إلى الجنوب "مؤشراً جيداً ولكنه غير كاف".
إذن ستعمل الولايات المتحدة على تحميل الدول الغنية بما فيها العربية منها مسألة دفع تعويضات للبنان لتخليص إسرائيل منها، وذلك على غرار ما جرى عقب التوقيع على اتفاق أوسلو عام 1993؛ لذلك يستمر الترويج الآن لعقد مؤتمر دولي لدعم لبنان سيضم 11 دولة مانحة لدراسة حاجات لبنان الاقتصادية ومنها تقديم قروض ومساعدات وإعفاءات لبعض الديون.
مساعدات عاجلة من الدول العربية والإسلامية
لم تنتظر العديد من الدول العربية والمؤسسات المالية الإسلامية انعقاد مؤتمر الدول المانحة لمساعدة لبنان، بل سارعت العديد منها إلى تقديم المساعدات المالية للحكومة اللبنانية، وفي هذا السياق أعلن البنك الإسلامي للتنمية في جدة منح لبنان قرضاً بقيمة 100 مليون دولار كمساهمة في إعادة إعمار الجنوب، كما قدمت الحكومة الكويتية تبرعاً بقيمة 20 مليون دولار، وقدمت دولة قطر أيضاً هبة بقيمة 7 ملايين دولار. كما قدم الاتحاد الأوروبي هبة بقيمة 50 مليون يورو.
الوضع الحالي للاقتصاد اللبناني
تبدو حاجة لبنان إلى مساعدات عاجلة أكثر من ضرورية نظراً للوضع الاقتصادي المتدهور الذي يعاني منه، فهو يرزح تحت وطأة ديون داخلية وخارجية تزيد عن 25 مليار دولار تعادل 130% من قيمة الناتج الإجمالي المحلي، كما أن الاقتصاد اللبناني يسجل تراجعاً في النمو منذ عام 1995 فقد تراجع من 8% عام 1994 إلى 6.5 في المئة عام 1995، وإلى 4% في كل من العامين 1996 و1997 وأخيراً إلى 3% عام 1998 وفي عام 1999 تتفاوت التقديرات بين 1% حسب مصرف لبنان. و2 في المئة حسب وزارة المالية.
وفي ظل هذا الوضع يتأكد حاجة لبنان الملحة إلى مبلغ مليار دولار لدعم عاجل لاقتصاده، فيما يحتاج الاقتصاد اللبناني لنحو أربعة مليارات دولار لإعادة تأهيله، أما إعمار الجنوب فيحتاج إلى نحو مليار وخمسمائة مليون دولار، كما أعلن وزير المال اللبناني "جورج قرم" أن الدولة اللبنانية تجري اتصالات مع الدول العربية والمانحة لتأمين الأموال اللازمة. وكان برنامج الأمم المتحدة للتنمية قد أوضح في تقرير له في تموز /يوليو 1999 أن لبنان بحاجة إلى ما لا يقل عن 1.9 مليار دولار موزعة على ثماني سنوات لإعطاء دفعة للحركة الاقتصادية في جنوب لبنان والعمل على تنمية هذه المنطقة المهملة.
20 مليارًا خسائر إسرائيل في الجنوب
استعراضنا في هذا التقرير للخسائر الإسرائيلية في جنوب لبنان يهدف إلى تسليط الضوء على الثمن الذي تكبدته إسرائيل جراء عدوانها الذي أرغمها على الانسحاب وهي صاغرة وللمرة الأولى منذ قيامها، ولعل في مقدمة الثمن الغالي الذي تكبدته إسرائيل سقوط عدد كبير من جنودها قتلى على أيدي المقاومة اللبنانية، وفي هذا السياق أوردت صحيفة معاريف الإسرائيلية في عددها بتاريخ (25/5-2000) معطيات تفصيلية حول عدد القتلى الإسرائيليين الذي لقوا حتفهم في الجنوب اللبناني، حيث قالت: "يتضح من معطيات قسم المصابين في الجيش أنه قتل 728 جنديًّا خلال 18 عاماً منذ فترة البقاء في لبنان، موزعين على السنوات بالشكل التالي: 1982: 346 قتيلاً، 1983: 74 قتيلاً، 1984: 30 قتيلاً، 1985: 36 قتيلاً، 1986: 8 قتلى، 1987قتيلاً، 1988: 17 قتيلاً، 1989: قتيل واحد، 1990: 7 قتلى، 1991: 10 قتلى، 1992: 13 قتيلاً، 1993: 26 قتيلاً، 1994: 21 قتيلاً، 1995: 22 قتيلاً: 1996: 28 قتيلاً، 1997: 37 قتيلاً، 1998: 21 قتيلاً، 1999: 11 قتيلاً، 2000: 8 قتلى.
وأضافت الصحيفة أن هذا الرقم لا يشمل القتلى في الحوادث، مثل حادثة المروحيات وكذلك المصابين المدنيين خلال تلك السنوات. فيما صرح يوسي بيلين وزير العدل الإسرائيلي أن مجموع القتلى الإسرائيليين في جنوب لبنان يصل إلى نحو 1500 قتيل، فضلاً عن آلاف الجرحى.
أما الخسائر الاقتصادية فتشير مصادر اقتصادية إسرائيلية إلى أن إسرائيل كانت تنفق نحو 50 مليون دولار سنويًّا في المناطق التي كانت تحتلها. أما صحيفة "جيرروزاليم بوست" الإسرائيلية الناطقة بالإنكليزية فلفتت إلى أن الضرر المباشر الذي لحق بالصناعة في شمال إسرائيل بلغ نحو 5 ملايين شيكل في حين قدرت غرفة التجارة تراجع الأرباح بنحو 7 ملايين شيكل يوميًّا في 3500 مؤسسة، بالإضافة إلى مغادرة أكثر من ألف عامل أي ما نسبته 30 في المئة من اليد العاملة من منطقة كريات شمونة. وتوقفت الصحيفة أيضاً أمام التراجع الحاد في القطاع السياحي، حيث هبطت نسبة الأشغال الفندقية في شمال إسرائيل من 100 في المئة إلى 40 في المئة.
أما روني شكيد الصحفي الإسرائيلي فقد كتب يقول: إن 18 عاماً من الوجود الإسرائيلي في لبنان تسبب في أزمات اقتصادية هي الأعمق في تاريخ إسرائيل، حيث بلغت تكلفة المعارك والعمليات وأيام الخدمة الاحتياطية والخسائر في الإنتاج والإنفاق على جيش لحد حوالي مليار دولار سنويًّا أي نحو 20 مليار دولار أو أكثر.
وأخيراً.. إذا كان الثمن الفادح الذي دفعته إسرائيل هو الذي أجبرها على الانسحاب فلا بد من التأكيد على ضرورة مطالبتها بدفع تعويضات للبنان عن الجرائم والخراب والقتل الذي تسببت فيه في الجنوب اللبناني، وكذلك ضرورة الفصل بين هذه التعويضات والمساعدات التي يمكن أن تقدمها الدول المانحة لإعادة إعمار لبنان والجنوب منه بشكل خاص؛ للتخفيف من حجم الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها الشعب اللبناني الذي يعيش أكثر من نصفه تحت خط الفقر، بينما لا تزال الضائقة الاقتصادية تدفع بأبنائه للهجرة إلى خارج البلاد، حيث تشير التقديرات في هذا السياق إلى هجرة 140 ألف لبناني سنويًّا، وهذه التعويضات حق مشروع للبنان حسب الأعراف والمواثيق الدولية، ليست ابتزازاً كما فعلت إسرائيل بالدول الغربية التي أرغمتها على دفع مئات المليارات من الدولارات، تعويضاً عما تسميه بضحايا النازية، التي يشكك فيها الكثير من المؤرخين، بينما حقائق العدوان الإسرائيلي موثقة بالصوت والصورة، ولا تحتاج إلى دليل إثبات!!
باحث اقتصادي
|