English

 

الأحد. سبتمبر. 23, 2001

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عالمية

 

حقائق اقتصادية عن منطقة النزاع

عين النسر الأمريكي على 200 مليار برميل نفط

إسلام أون لاين

Image
بترول وسط آسيا

البترول ومعادن آسيا الوسطى النفيسة هدف إستراتيجي للولايات المتحدة، والحرب ضد أفغانستان والإرهاب هو الهدف الآني، أما نفط دول آسيا الوسطي الإسلامية وزرع النفوذ الأمريكي في هذه المنطقة فهو الهدف الإستراتيجي.

وعندما قادت واشنطن التحالف ضد العراق عام 1991 كانت تضع في حسبانها (استثمار الحرب) في بسط نفوذها في الخليج العربي إلى الأبد؛ لضمان تأمين خطوط النفط إليها، وفي حرب "بن لادن" تسعى كذلك لاستثمار هذه الحرب في بسط نفوذها في هذه المنطقة الآسيوية، ولبقائها قريبا من مناطق إنتاج النفط والمعادن الثمينة في الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطي، والتي تشير الإحصاءات إلى أنها هي المستقبل بالنسبة للاحتياطي العالمي من النفط والطاقة.

80 مليار متر مكعب غاز سنويا

 فمن المنتظر أن تبدأ أذربيجان في استخراج خمسة مليارات متر مكعب سنويًّا من الغازات الطبيعية من خمسة حقول، هي: "شيراق، وآذري، وجونشلي، وشاه دنيز، وبير الله" من بين 48 حقلاً بحريًّا يُنتظر أن تبدأ في الإنتاج في نهاية 2001م؛ ليبلغ بذلك ما تنتجه حوالي 10 – 15 مليار متر مكعب من الغازات في السنة الواحدة في غضون السنوات القليلة القادمة.

وإذا وضعنا في الاعتبار الكميات المنتجَة من نفس البحر -من قِبَل إيران وتركمنستان وكازاخستان- يكون لدينا حوالي 70 - 80 مليار متر مكعب تُنتَج من بحر الخزر (قزوين) بشكل سنوي.

وبالنسبة للبترول تقول المصادر الأمريكية: "إن البترول الكامن تحت مياه بحر قزوين ينافس في حجمه الاحتياطي الواقع تحت رمال المملكة العربية السعودية".

وقد أصبح مجموع ما تنتجه ثلاث من الدول المنتِجة في حوض بحر قزوين -وهي أذربيجان وقازاقستان وتركمنستان- 5 ملايين برميل في اليوم.

بحر قزوين: هل يصبح بديلاً عن الخليج؟!

لم يكن مفهوم (أمن الطاقة) في ساحة الاهتمام الرئيسية لأصحاب القرار في الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية منذ عدة سنوات، ولكن منذ استغلال الدول العربية لسلاح البترول في حرب 1973 أدركت تلك الدول أهمية هذه المنطقة، وسعت لبسط نفوذها عليها والاقتراب منها بقدر الإمكان.

كذلك أدركت الدول الغربية أن الاعتماد على بترول الخليج وحده أمر محفوف بالمخاطر في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة، خصوصا أن كثيرا من الدول الخليجية تعاني من مشاكل داخلية قد تؤدي إلى اضطرابات كبيرة.

ومن هنا جاء الاهتمام الأمريكي -خاصة-، والغربي -عامة- بمفهوم (أمن الطاقة)، والسعي للعثور على مناطق بديلة للخليج العربي لإنتاج الطاقة، وبدأ الاهتمام الغربي في أواخر التسعينيات من القرن العشرين بحوض بحر قزوين، الذي تشير التقارير الأمريكية إلى أن احتياطيه من الطاقة يكفي لعشرات الأعوام القادمة (200 مليار برميل حجم المخزون الاحتياطي).

ويزيد من الاهتمام الأمريكي أن حاجة الولايات المتحدة والمجتمعات الغربية للنفط تزيد؛ ففي عام 1998 بلغت حاجة الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي واليابان 37 مليون برميل من البترول يوميا، استوردت منه 25 مليون برميل؛ أي أن هذه الدول حصلت على 68 % من احتياجاتها من النفط عن طريق الاستيراد، وتصدر دول الخليج 18 مليون برميل من إنتاجها النفطي الذي يبلغ 40 مليونا في اليوم إلى هذه الدول.

وحسب تقديرات وزارة الطاقة الأمريكية فإن حصة دول الخليج من تصدير النفط العالمي التي بلغت 45% في عام 1998 سترتفع إلى 65% في عام 2020م، ومن هنا تأتي أهمية البحث عن مصادر بديلة والسيطرة عليها.

سعر برميل النفط 47 دولارا !

وربما لهذا السبب أيضا تقلل المصادر الغربية من احتمالات توجيه ضربات لأي من العراق وليبيا وإيران بسبب البترول؛ إذ إن الحل الوحيد للحفاظ على أسعار البترول في معدلها الطبيعي –ما بين 26 و28 دولارا للبرميل- هو عدم توجيه أي ضربة عسكرية لأي من هذه الدول؛ لما قد يستتبع الضربة من قيام الدول العربية والإسلامية المنتجة للبترول بتخفيض إنتاجها، وبالتالي ارتفاع أسعاره، والمتضرر الأساسي سيكون الولايات المتحدة نفسها التي تُعتبر أكبر مستهلك للطاقة في العالم. ومن المعروف أن الدول الأعضاء في "أوبك" تُنتج 40% من البترول في العالم، كما تمتلك 80% من احتياطيه.

وبالرغم من أن مؤسسات اتخاذ القرار في الولايات المتحدة تفكر في دول مثل الإمارات العربية المتحدة والسعودية والجزائر وفنزويلا كشريك متعاون في حالة ارتفاع الأسعار؛ فإن هناك خوفا من قيام العراق بتخفيض إنتاجه أو إلغائه تماما، وهو ينتج حاليا 2.2 مليون برميل يوميا. ويتوقع الخبراء أن تطفو مشاكل الطلب على البترول وأسعاره خلال شهر أو شهر ونصف على الأكثر من بدء أي عميلة عسكرية تقوم بها الولايات المتحدة، ولا أحد يستطيع تحديد متى ستختفي هذه الآثار الخطيرة، لكن الجميع يتفقون على أن هذا يرتبط بمدى قوة الضربات التي ستوجهها أمريكا واتجاهها ومداها الزمني. وفي حالة انخفاض إنتاج البترول فإن الاحتمال المؤكد هو قيام الدول المتقدمة بتخفيض استهلاكها بنسبة تتراوح بين 7% و10% (3.4 ملايين برميل إلى 4.8 ملايين برميل يوميا)، بالإضافة إلى ارتفاع سعر البرميل ليصل إلى 47 دولارا، بينما يتراوح الآن بين 26 و 28 دولارا للبرميل. وفي حالة عدم تأزم الموقف بشكل كبير يتوقع أن يتراوح بين 26 و34 دولارا للبرميل. وكان سعر برميل خام (برنت) قد ارتفع في نفس يوم تدمير برجيْ مركز التجارة العالمي وجزء من البنتاجون من 24.7 دولارا إلى 31 دولارا، وفي نهاية اليوم بلغ سعره 29.6 دولارا، وفور إعلان أفغانستان أنها ستنتقم من أي دولة تتعاون مع أمريكا زاد الطلب العالمي على البترول، وسادت الأسواق العالمية أجواء ما قبل الحرب.

الإستراتيجية الأمريكية والبترول القزويني

تقوم إستراتيجية واشنطن للطاقة عامة، وللبترول والغاز خاصة، على أربعة مبادئ:

أولاً: تعدد مصادر النفط والطاقة عمومًا؛ فبدلاً من الاعتماد بصفة أساسية على بترول الخليج الذي يشكل حوالي ثلثيْ الاحتياطي العالمي من النفط، أصبح هناك بترول بحر قزوين الذي يُقدَّر مخزونه بحوالي 200 مليار برميل.

ثانيًا: تعدد طرق النقل وخطوط الإمداد؛ فلا يكفي تعدد المصادر بل يجب تعدد المسارات لتقليل احتمال تعرضها للمخاطر، ومن هنا كان رفض واشنطن القاطع لمرور خط قزوين بإيران -رغم قلة تكاليفه-؛ لأنه في النهاية سيصب في الخليج العربي ليمر بناقلاته -مع بترول الخليج- عبر مضيق هرمز؛ فتزداد مخاطر تأثير أي صراعات أو تغيرات في الخليج على إمدادات المصدرين معًا. وللسبب ذاته رفضت واشنطن مرور الخط بروسيا، فالبحر الأسود، فمضيق البسفور.

ثالثًا: الحصول على النفط بأسعار مناسبة (رخيصة)؛ وهو ما يوفره تعدد المصادر وتعدد الطرق الآمنة.

رابعا : حرمان أعداء واشنطن من تكنولوجيا النفط؛ حيث أضاف الكونجرس عام 1997 مبدأ رابعًا للاستراتيجية الأمريكية للنفط، وهو حرمان الدول "الإرهابية" –المتمردة على واشنطن، وعلى رأسها إيران- من تطوير صناعتها النفطية أو الاستفادة من عمليات نقل الطاقة عبر تحصيل رسوم على الكميات التي تُنقل عبر أراضيها؛ ولذا كان الموقف الصلب لواشنطن من مرور خط قزوين عبر إيران.

مخاوف أمريكية من ظهور قطب آخر

وإذا كان البترول القزويني هو السبب الأول لرغبة أمريكا الشديدة للتواجد في منطقة آسيا الوسطى –عبر عملية بن لادن المنتظرة-، لكنه ليس الأوحد؛ فقد ظهرت مؤخرا في هذه المنطقة العديد من الاتفاقيات والتحالفات الاقتصادية التي اعتبرها المحللون الغربيون تحديًّا إستراتيجيًا كبيرًا لنظام القطب الواحد السائد في العالم.

كان ذلك بدءا لتحالف اقتصادي تجاري (آسيوي - روسي – إسلامي) على "طريق الحرير الجديد"، وهو مشروع طموح لربط البنى التحتية للنقل والطاقة بين دول القارة الأورآسيوية؛ ليتخطى ما يروج له مبتكرو ما سُمي "صراع الحضارات"، بناء حوار حضارات مبني على تعاون اقتصادي تنموي أكثر عدالة من النظام الاقتصادي والسياسي الحالي الذي وصل إلى نهايته المنطقية.

وقبل شهرين من ذلك وقّعت روسيا والصين معاهدة الصداقة الإستراتيجية القاضية بتقوية التعاون السياسي والاقتصادي بين الدولتين في مجالات النقل والطاقة والتجارة والتبادل التكنولوجي والتسليحي خلال العشرين سنة القادمة، وكانت كل من الهند وروسيا وإيران قد أسست في 15 مايو الماضي "اتحاد النقل الأورآسيوي"، وهي اتفاقية ترانزيت تجارية لنقل البضائع؛ وهذا يعني فتح ممر تجاري بين آسيا وأوروبا يختصر مدة نقل البضائع بمقدار الثلث، وفي الوقت نفسه تقوية التحالف الإيراني الروسي.

أضف إلى ذلك تأسيس "منظمة شانغهاي للتعاون" في يونيو الماضي، وتتألف من كل من الصين وروسيا وكازاخستان وكيرجيستان وطاجيكستان وأوزبكستان، وكانت هذه المجموعة تُعرف باسم "خمسة شانغهاي"، أُضيفت لها أوزبكستان هذا العام، وكان الهدف الأساسي لهذه المجموعة هو محاربة ما يُسمى بـ"التطرف الإسلامي" في هذه المنطقة الحساسة من العالم؛ حيث تدور ألاعيب "جيوسياسية" عالمية تقودها أمريكا وبريطانيا؛ للسيطرة على مصادر الطاقة، ومنع امتداد نفوذ روسيا وإيران والصين إليها.

وقد تحول انتباه أعضاء هذه المجموعة تدريجيًا إلى قضية التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، خاصة بعد بناء مشاريع طرق وسكك حديد جديدة تربط بينها، ومن المرجح أن تنضم إيران إلى هذه المجموعة قريبًا، أما أفغانستان التي تسيطر عليها طالبان وباكستان التي تدعمها، فإن انضمامها إلى هذه المنظمة هو رهن بحل القضية الأفغانية الشائكة.

كما أن تركيا ودولا عربية مثل العراق وسوريا في طريقها إلى الاندماج في هذه التشكيلة، عن طريق الارتباط بها بواسطة سكك الحديد وأنابيب النفط والغاز، يضاف إلى ذلك قيام مصر بإكمال بناء جسر "الفردان" في شهر أكتوبر المقبل الذي سيربط قلب مصر وقارة أفريقيا بالبر الآسيوي عبر سيناء وإلى رفح الفلسطينية.

والأهم من كل ذلك أن دولاً مثل الصين وروسيا والهند وإيران تتبع ديانات وعقائد مختلفة بشكل كبير عن بعضها البعض، لكن تمكنت من كسر الهوة التي تفصلهم عن طريق البناء على مصالحها المشتركة، وهذا النوع من التعاون سيساعد بالتأكيد في محاولة إزالة أسباب الصراع بين بعض هذه الدول الكبرى والأقليات المسلمة فيها، مثل: مشكلة الشيشان في روسيا، والمسلمين في الصين، وقضية كشمير التاريخية، في ظل ظروف تعاون اقتصادي وتجاري ستجنح هذه الدول في محاولة التوصل إلى حلول عملية لهذه المشاكل؛ حفاظًا على مصالحها الاقتصادية عند الأطراف الأخرى.

ويقول كيسنجر في كتابه الأخير الْمُعَنْوَن "هل تحتاج أمريكا إلى سياسة خارجية": "إن الأزمة الاقتصادية العالمية هي أكبر تهديد للديمقراطية المعاصرة"، ثم يضيف: "إن وقوع أزمة مالية مهمة أخرى في آسيا أو في الديمقراطيات الصناعية سيعجل –بالتأكيد- جهود دول آسيوية للحصول على سيطرة أكبر على مصائرها السياسية والاقتصادية، عن طريق خلق (بديل آسيوي للنظام الإقليمي الحالي) وبروز تكتل آسيوي معادٍ يضم مزيجًا من أكثر دول العالم كثافة بالسكان، وأكثرها وفرة في الموارد الطبيعية، وأكثرها تقدمًا من الناحية الصناعية، لن يكون في المصلحة القومية لأمريكا."

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم