English

 

الأحد. أكتوبر. 24, 1999

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عالمية

 

الضرائب

الدولة تشتكي ... والممولون يتهربون

غادة راضي

Image

وقف فياشيسلاف سلطاجانوف -رئيس شرطة الضرائب الروسية- ليعلن الأسبوع قبل الماضي أن 1% فقط من مجموع الشعب الروسي يدفع الضرائب بشكل كامل! ونقلت وكالة "اثيار-تاس" عن سلطاجانوف قوله في ندوة حول الضرائب: "..أما الذين يتعيّن عليهم دفع الضرائب فإنهم إما لا يدفعون شيئًا على الإطلاق، أو يدفعون شيئًا قليلاً للغاية ".

وعلى الرغم من إعادة التنظيم والتعيينات المتكررة في هيئة الضرائب الروسية فإن العائدات المحددة من حصيلة الضرائب ما زالت عاملاً رئيسيًا في افتقار الحكومة الاتحادية لمصادر التمويل، لدرجة أن البنك الدولي ألغى قروضًا بقيمة مائتي مليون دولار لروسيا. وروسيا ليست هي المثال الوحيد؛ ففي حلقة نقاشية بالقاهرة - تبحث الجوانب الاقتصادية للعولمة في العالم الثالث وغرب أوروبا- أشار هارالد شومان "المحرر الاقتصادي لمجلة دير شبيجل الألمانية ومشارك في تحرير كتاب سقوط العولمة" إلى أن الأرقام المعروفة والمتداولة عن حجم تسرب الملايين والمليارات من الضرائب -وهي المصدر الرئيسي لميزانيات الدول- هائلة ومخيفة، وينوّه في الوقت نفسه إلى تهافت المقولات عن صعوبة إحكام قبضة الدولة على الضرائب.

وفي تقرير في مجلة "الأهرام الاقتصادي" ذكر أن في مصر يتراوح التهرب الضريبي بين 22-80 مليارًا سنويًا، إضافة إلى ذلك فإن هناك تصريحات رسمية بأن 75% من رجال الأعمال يتهربون من الضرائب.

إذن التهرّب الضريبي قد أصبح سلوكًا عامًا بكل ما يمثله من افتئات بحقوق المجتمع، وعبث بالقانون. وبالتالي فقد أصبح ظاهرة جديرة بالدراسة.

ما هي الضرائب؟

الضـرائب هي: أموال تفرضها الحكومة على الأفراد والمؤسسات ،الهدف منها تغطية الإنفاق العام وتحقيق الرخاء الاقتصادي والاجتماعي.

فإذا كان الهدف من أي نظام ضريبي هو منح حياة كريمة لكل فرد من أفراد المجتمع، فلماذا أنتشر التهرب الضريبي؟ وأصبحت سلوكًا عامًا لا تخلو منه دولة من الدول؟

النظام الضريبي يعتمد على وضع ميزانية لمتطلبات الدولة، وعلى أساسها يتم فرض الضرائب. وهذه طريقة غير منطقية؛ لأنه لا يجدر بأي نظام أن يحدد متطلباته أولاً ثم على أساسها يحدد الأصول؛ بل يجدر به أن يدرس ويحدد الأصول المتاحة له، وعلى أساس هذه الأصول يحدد المتطلبات أو الخصوم الممكن الحصول عليها.

لأن الطريقة الأولى ستؤدي إلى فرض العديد من الضرائب كلما ارتفعت الحاجة إلى متطلب جديد.

وأصبح أي عجز في الموازنة العامة للدولة -الذي يتمثل في الاختلال بين الإيرادات العامة والنفقات- يعني زيادة الأعباء الضريبية لتوفير الإيرادات اللازمة لتمويل الإنفاق العام. وفي كثير من الأحيان بل في أغلب الأحيان يتحمل هذه الضرائب أفراد لا يستفيدون بها.

والأمثلة على ذلك كثيرة:

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1177156098051
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic
 
عند فرض ضريبة المبيعات على السلع الاستهلاكية لم يكن البائع ليتحمل عبء هذه الضريبة ، فما كان هناك خيار سوى أن تضاف هذه الضريبة على السعر؛ و بذلك تحمل عبأها الفئات الفقيرة والمتوسطة، التي تعتبر هذه السلع أساسية لها، ولا تتأثر بهذه الضريبة الطبقات الغنية التي لا تعد هذه السلع اساسية بالنسبة لها.وبالمثل ممكن أن تفرض الحكومة ضرائب على الطبقات الغنية لبناء المستشفيات العامة، ولأن هذه الضريبة لن تفيد هذه الطبقة فستتهاون في دفع الضرائب.

والآن تبحث اللجنة الأوربية مشروع قرار لفرض ضرائب على المُدَّخرات في كافة دول الاتحاد الأوروبي، على أن يسري تطبيق فرض الضرائب على الحسابات البنكية الأجنبية. وهذا القرار يقضي بإلزام كل الدول الأوروبية بتحديد نسبة مئوية على المُدَّخرات كضرائب، على أن تبلغ نسبتها 20% على المدخرات.

وقد أثار إعلان وزراء مالية الاتحاد الأوروبي لهذا الاتجاه الجديد مخاوف وقلقًا لدى المستثمرين الأجانب، وبدأت تحركات من اتحادات المستثمرين للضغط على الاتحاد الأوروبي للتراجع عن تطبيق هذا القرار، وحذَّرت الاتحادات من هروب المُدَّخِرين وكبار المستثمرين من الدول الأوروبية واتجاههم إلى الدول غير الأوروبية؛ خاصة دول العالم الثالث والنامية، وتعد هذه المرة الأولى التي يُلزم فيها الاتحاد الأوروبي نفسه بقرار خطير من هذا النوع.

وأشارت مصادر اقتصادية إلى أن دوافع ذلك ترجع إلى عمليات التهرب الضريبي، وتأثيره على موازنات الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي.

وبذلك يتضح أن الأساس الذي تُبنى عليه طريقة فرض الضرائب أساس خاطئ. وليس هذا فحسب، فإذا انتقلنا إلى نقطة أخرى وهي خصائص الضرائب سنجد أن- في كثير من الدول-الضريبة التي تُفرض على الدخل الفردي ضريبة تقدمية (Progressive tax)؛أي أن نسبة الضريبة نفسها تزيد بزيادة الدخل،والجدول التالي يوضح أثر ذلك على الإنتاج.  

نسبة الضريبة ساعات العمل الدخل قبل الضريبة قيمة الضريبة دخل الفرد بعد الضريبة دخل الدولة من الضريبة
0 6 60 0 60 6
15 7 70 10.5 59.5 10.5
30 5 50 15 35 15
50 2.5 25 12.5 12.5 12.5
80 1 10 8 2 8
100 0 0 0 0 0

لاحظنا في الجدول السابق كيف أن الفرد حين يجد أن هذه الضريبة التقدمية قد بلغت الحد الذي يستنفذ الجزء الأكبر من دخله يفقده ذلك حافزه ويبدأ في تخفيض إنتاجه؛وبذلك تفقد الدولة هذا المصدر للدخل.

تجربة أمريكية جديدة

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1177156098082
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic
 
ونظام الضرائب بوجه عام يتصف بعدم الاستقرار،فهو عرضة للتغيير من آن لآخر ولا تستثنى من ذلك الدول الكبرى، ففي الولايات المتحدة في العام الماضي أعلنت اللجنة المتحدة للاقتصاد(Joint economic committee) أن البيت الأبيض وافق الرئيس كلينتون على تغيير نظام الضرائب بنهاية سنة 2002 ويُسمى النظام الجديد (Flat Tax)، ويعتمد هذا النظام على فرض نسبة ضريبة موحدة على كل الدخل الواقع تحت الضرائب ،وبفرضه نسبة ضريبة ثابتة على الدخل، يسمح للأفراد بالكسب وزيادة دخلهم بدون زيادة العبء الضريبي، وبهذا يكون النظام الجديد قد تعامل مع هذا العيب الهام في النظام الحالي وعالجها.

وإذا أمعنَّا النظر في النظام الأمريكي الجديد سنجد أن الولايات المتحدة تقترب أكثر و أكثر من نظام الزكاة في الإسلام؛فقد بدأت بتطبيق اللامركزية الكاملة فجعلت من كل قرية داخل كل ولاية وحدة اقتصادية مستقلة تجبى فيها الضرائب ثم تنفق في ذات القرية في إنفاقها العام فإذا فاض من دخلها أرسلت الفائض إلى حكومة الولاية أما إذا احتاجت فهي تستمد من هناك وهو نفس نظام الزكاة الذي يجعل جباية الضرائب محلية وصرفها محليا فإذا فاضت أرسل الفائض إلى بيت المال العام وإذا قصرت أخذ لها من بيت المال.والآن تأخذ بنظام تثبيت نسبة الضريبة الذي عُرَّفت به الزكاة؛ فالزكاة تفرض نسبة ثابتة على الأموال لا تتجاوزها، وفُرضت الزكاة على الأغنياء والمتوسطين وأُعفِىَ منها الفقراء

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم