|
| قانون حماية المستهلك لم يخرج للنور في الإمارات
|
ابو ظبي- بات الحديث عن تفعيل قضية حماية المستهلك في الإمارات ضرورة تفرضها ما تشهده الساحة الاقتصادية، من ظواهر متصاعدة أبرزها ارتفاع الأسعار بنسب وصلت على سبيل المثال في السلع الغذائية والاستهلاكية إلى 20% خلال العام الماضي، كما انتشرت حالات الغش التجاري، والتدليس بالمستهلك.
اللافت أنه في بلد مثل الإمارات تجذرت فيه الثقافة الاستهلاكية الشرهة للمواطنين، لا توجد سوى جمعية واحدة فقط تعنى بحماية المستهلك، وهي "جمعية الإمارات لحماية المستهلك" التي أنشئت في عام 1987، ووضعت ضمن أهدافها التصدي لظواهر الغش والتدليس والإعلانات المضللة، كما لم يخرج بعد قانون حماية المستهلك إلى النور.
والحكومة ليست أفضل حالا من أوضاع العمل الأهلي؛ فمصطلح حماية المستهلك لم يدخل بعد قاموسها أو يخصص لها إدارات مختصة، اللهم إلا مجرد إدارة رقابة تجارية تابعة لوزارة الاقتصاد، ويقول جمعة مبارك فيروز رئيس قسم الرقابة التجارية إن مهام إدارته تتضمن قمع الغش والتدليس في المعاملات التجارية، ورقابة على الاتجار في الأحجار ذات القيمة والمعادن الثمينة ودمغها، وذلك بالتنسيق مع السلطات المحلية المختصة بالإمارات.
ورغم عدم وجود قانون خاص بحماية المستهلك داخل الدولة، فإن فيروز يشير إلى وجود نصوص متناثرة في عدد من القوانين الاتحادية تحمي المستهلك، وبخاصة القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 1979م في شأن قمع الغش والتدليس، والقانون الاتحادي رقم (9) لسنة 1993م في شأن الرقابة على الاتجار في الأحجار ذات القيمة والمعادن الثمينة ودمغها، والقانون الاتحادي رقم (37) في شأن العلامات التجارية، بالإضافة إلى قانون إنشاء هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس، أما مهمة الرقابة على الأسواق فهي بالدرجة الأولى تقع على عاتق الدوائر المختصة في كل إمارة -دوائر البلديات أو الدوائر الاقتصادية.
لكن وجود هذه التشريعات لا تعني القضاء على الممارسات المخلة بحقوق المستهلك وفقا للمسئول الإماراتي الذي يؤكد على ضرورة وجود أجهزة حكومية قوية تراقب التنفيذ، بالإضافة إلى توعية الأفراد بحقوقهم كمستهلكين. كما يشير إلى أن إدارته على تواصل دائم مع الجمعية، من خلال التشاور الدائم مع ممثلي الجمعية فيما يتعلق بحقوق المستهلك والاستماع إلى ملاحظاتهم ورؤيتهم.
دورنا هو التوعية
العمل الأهلي بدوره محمل بأعباء أساسية في عملية حماية المستهلك الإماراتي، لا تستطيع بالطبع أن تتحملها جمعية واحدة، فيقول محمد موسى جاسم رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات لحماية المستهلك: إن دورنا توعية المستهلكين بأنواع السلع ومواصفاتها ومقاييسها، ولأجل ذلك تقوم الجمعية بإصدار النشرات وإقامة الندوات والاشتراك في البرامج الإذاعية والتليفزيونية.
وفي حالة استلام الجمعية لشكاوى من المستهلكين التي تتركز معظمها في حدوث حالات الغش في الملابس والأجهزة الإلكترونية، فإن الجمعية تنظر فيها من خلال لجنة الشكاوى التابعة لها، وتحاول حلها عن طريق الاتصال المباشر مع الأطراف المعنية بالشكوى، سواء أكانوا مستهلكين أو تجارا، أو بمتابعة الشكوى مع الدوائر المحلية المختصة، مثل البلدية ووزارة الاقتصاد، المختصة بمقاضاة المخالفين.
ويعزي جاسم عدم افتتاح فروع أخرى للجمعية أو حتى إنشاء جمعيات أخرى مماثلة في الإمارات المختلفة، إلى القصور في الثقافة التطوعية وضعف التمويل، فلا توجد إلا جمعية الإمارات لحماية المستهلك في مقرها بالشارقة.
ومن ناحية أخرى يرى رئيس الجمعية أن مسئولية حماية المستهلك تسأل فيها العديد من الجهات، مثل هيئة المواصفات والمقاييس التي تراقب المواد الداخلة للبلاد وتحلل السلع خاصة الغذائية منها، للحكم على مدى صلاحيتها وأيضا هناك هيئة الجمارك والبلدية التي يجب أن تمنع دخول المنتجات المخالفة للمقاييس والمواصفات، كما أن للإذاعة والتليفزيون دورا للتعريف ببرامجنا.
يضاف إلى ذلك ضرورة إنشاء هيئة مستقلة تقوم بالتنسيق ما بين الجهات الحكومية للحفاظ على حقوق المستهلك وتوعيته ومتابعة شكواه، وهو ما نطالب به مرارا، وأخيرا يتم الآن مناقشة قانون لحماية المستهلك، يتم بموجبه إنشاء هيئة لحماية المستهلك، هذا القانون الذي يتم الحديث عنه منذ ما يقرب من العام، في انتظار أن يرى النور قريبا وفقا لرئيس الجمعية.
ووفقا لمصادر إماراتية فإن القانون المزمع إصداره يوفر تركيزا أفضل على حقوق المستهلكين، آخذا بعين الاعتبار المبادئ العامة لحقوق المستهلك التي أقرتها الجمعية العالمية لحقوق المستهلكين، مثل حق المستهلك في إشباع رغباته والاختيار، وحق تعويض الأضرار، والاستماع إلى رأيه. كما تم الانتهاء من إعداد نظام لاسترجاع السلع المعيبة، ليكون من ضمن اللائحة التنفيذية للقانون.
أسباب الضعف
وتفسر دراسة حديثة حول تجربة "جمعية الإمارات لحماية المستهلك" أسباب ضعف دورها في هذا البلد بما يلي:
- ضعف الوعي من قبل المستهلكين بقدرة الجمعية على حل مشاكلهم، فضلا عن التركيبة السكانية وتعدد الثقافات؛ حيث يتواجد في الإمارات العربية المتحدة نحو 120 جنسية مختلفة الثقافات والسلوكيات الاستهلاكية، وبالتالي يصعب تغطية هذا الكم من الثقافات والعادات.
- وجود تراخي في حل قضايا الغش التجاري بين الطرفين قبل وصولها إلى جمعية الإمارات أو الإدارة الحكومية، وكذلك عدم تعاون بائعي السلع ومقدمي الخدمات مع الجمعية.
- عدم توفر آلية فعالة للرقابة على المنتجات والسلع من قبل مؤسسات الدولة، وبالتالي فإن الجمعية لا يمكنها القيام بهذا الدور بدلا من المؤسسات.
- التركيز على مفهوم حماية المستهلك في كل ما يتعلق بالسلع والخدمات والغش؛ وهو ما ضيق الحماية الواسعة التي يجب أن تتبناها الجمعية كالحماية للبيئة، والحماية الصحية، وغسيل الأموال، والحماية الفكرية.
- وجود نظرة قاصرة من بعض العاملين في القطاع الحكومي في فهم دور الجمعية؛ وهو ما يبعدها في الكثير من الأحيان عن المشاركة في صياغة القرارات التي تهـم المستهلك والتي تعتبر من أهدافها الأساسية.
مثله مثل العرب
من جهته، يرى المهندس حسن مرعي الكثيري الخبير في قضايا الاستهلاك والمستهلك أن مشكلة حماية المستهلك في الإمارات العربية المتحدة، شأنها شأن دول عربية أخرى، حيث لا توجد آليات واضحة لحماية المستهلك، تحدد العلاقة بين التاجر والمستهلك والسلعة.
فمثلا -والحديث على لسان الكثيري- لو تحدثنا عن الشكوى المقدمة من قبل المستهلك، فلا توجد آلية واضحة لها، فلا يعرف المستهلك إلى من يشتكي وكيف وما هي الإجراءات الواجب اتخاذها، ولا المدة التي يتم فيها النظر في شكواه، هل هي يوم أم أسبوع أم شهر؟ يضاف إلى ذلك أن المواصفات والمقاييس للسلع غير معروفة للمستهلك، وهو ما يوسع المجال لمزيد من الغش والتدليس على المستهلكين.
ويضيف أن دور جمعية حماية المستهلك ما يزال محدودا، ومقتصرا على النواحي التثقيفية للمستهلكين، حيث لا يوجد تشريع يتيح لها دورا أوسع من ذلك، فهي لا تستطيع مقاضاة المخالفين، كما أن الدعم المالي الحكومي المخصص للجمعيات الأهلية والمقدر بنحو 70 ألف درهم سنويا لا يتناسب مع المسئولية الملقاة على كاهل هذه الجمعيات في المجتمع.
لذلك يجد الكثير أن حل هذه المشكلات يكمن في إيجاد تشريع يضع آلية واضحة لكيفية سير شكوى المستهلكين واختصار الإجراءات، وكذلك يحدد دور الجمعيات ويعطيها مزيدا من الصلاحيات القضائية في ملاحقة المخالفين، بالإضافة إلى زيادة الإمكانيات المادية المحددة للجمعيات الأهلية.
إن ثمة حماية منقوصة لا بد أن تستكمل في الإمارات عبر ظهور قانون وهيئة تحمي المستهلك، فضلا عن تعميق الوعي بثقافة الحماية الذاتية للمستهلك؛ لأنها خط الدفاع الأول قبل كل التشريعات المطلوبة
صحفية تعمل بالإمارات.
|