English

 

الأحد. ديسمبر. 12, 1999

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عالمية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

معركة سياتل والعامل الخفي...!

علي رضا مير

Image

كأستاذ إدارة دولية كان الاختبار النهائي لطلابي بماجستير إدارة الأعمال يتكون من سؤال واحد موجز: "ماذا حدث في سياتل أوائل شهر ديسمبر الجاري؟

حقًا.. ما الذي حدث في سياتل، وأدَّى إلى توحيد عمال الصلب الأمريكيين وأعضاء نادي سيرا "Sierra Club" -أكبر نادٍ للمدافعين عن حقوق البيئة-، ومستوردي اللحم الأوروبي والزرّاع الهنود ليقفوا ضد منظمة التجارة الدولية في جبهة واحدة رغم تعارض مصالحهم في معظم القضايا؟

- ما هي منظمة التجارة العالمية (WTO)؟ وكيف يكون لديها القدرة على هدم الأمل في إيجاد نظام عالمي يتصوره مختلف المنادين بالذاتية؟

- في مثل هذا المجتمع المتبلد الذي نعيش فيه لا بد أن يكون هناك سبب قوي وراء هذا التفاعل التلقائي الذي سببته المنظمة حول العالم.

ولندع المشاعر جانبًا في هذه اللحظة، ودعونا نلقي نظرة تحليلية مختصرة على منظمة التجارة العالمية؛ ماهيتها، أهدافها التي تبغي تحقيقها، ولماذا كل هذه المعارضة لها؟  

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1177156092882
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic

إن منظمة التجارة العالمية "WTO" هي الهيكل الدولي الوحيد الذي يتعامل مع قوانين التجارة بين الدول، وحاليًا لديها 134 عضوًا -أي دولة- تمتلك حوالي 90% من التجارة العالمية وبدخول الصين في الـ "WTO" ستقترب المنظمة من السيطرة على حوالي 100% من التجارة العالمية. وتحاول المنظمة أن تنشئ نظامًا تجاريًا متعدد الأطراف، كما تحاول أن تنشئ مبادئ أساسية واتفاقيات بشأن تجارة السلع والخدمات والملكية الفكرية وفض النزاعات.

تأسست المنظمة عام 1995 كخليفة للجــات (GATT) -الاتفاقية العامة على الجمارك والتجارة- التي كانت تعمل أساسًا كهيكل إشراف. وبالرغم من العضوية الضخمة في الجات فإنه كان من الملاحظ أن الجات لم يكن لديها قدرة السيطرة على المواقف فهي "منظمة بلا أسنان"، كما لم يكن لديها القدرة على سد احتياج العصر كما ترى النخبة الاقتصادية التي ترى أن احتياج العصر يتطلب منظمة قادرة على فرض القانون التجاري الدولي بالقوة.

ولقد أُنشئت الـ "WTO" بعد عقد عِدة مفاوضات داخل الجات، وتُعرف تلك المفاوضات بجولة أوروجواي لمفاوضات التجارة.

أما عن الأهداف الأساسية المقررة لـ WTO فهي: خفض الجمارك، حل النزاعات التجارية، تسهيل المفاوضات التجارية، إزالة الممارسات التجارية الجشعة، وأخيرًا حماية الدول الأقل نماءً من الدول القوية الأكثر نماءً. ومن الواضح أن المتظاهرين بسياتل يعارضون ذلك. وقد استاءت بعض الحكومات ذات السيادة من تدخل الـ "WTO" في شئونها الداخلية، ولكن أكثرية المتظاهرين ينتمون إلى اتحادات عُمالية وإلى المنظمات غير الحكومية(NGOs) ، وإلى جمعيات الدفاع عن البيئة في الغرب.

- وما يشغل الاتحادات العمالية الغربية هو أن توسع النمو في رأس المال العابر للقارات سوف يؤدي إلى حماية أقل فأقل للعمال المحليين في الدول المتقدمة الغنية أمام تغول الشركات العملاقة، والاستغلال المنظم للعمال في دول العالم الثالث. 

- ويحتجّ هؤلاء الذين يعارضون عمالة الأطفال على غياب أية مقاييس دولية فعلية للعمالة، وكذلك على سهولة تنقل رأس المال، وأخيرًا على سباق الدول تجاه مجتمع حر جديد (New-liberal society)، فتلك العناصر الثلاثة ستجعل الشركات متعددة الجنسيات تكافئ -بطريقة غير مباشرة- تلك الدول والمنظمات التي تُشجع عمالة الأطفال الرخيصة المنتجة لبضائع تنافس منتجات الغرب مرتفعة الأسعار؛ وهو ما يجذب رأس المال إلى الإنتاج في الجنوب الرخيص، ومن ثم تخفيض عمالة الشمال مرتفعة الأجور.

- وعمال الصلب في أمريكا قلقون من أن إلغاء قوانين مكافحة الإغراق سيجعلهم عرضة للمنافسة من واردات الصلب اليابانية، فقوانين مكافحة الإغراق تحمي منتجاتهم من المنافسة. 

- والمدافعون عن حقوق العمال في العالم الثالث قلقون من تكاثر المؤسسات الصناعية -مصاصة العرق- التي تبخس أجور العمال بلا رقابة، بما أن قوانين التجارة الدولية لا تضع المقاييس العمالية في ميزانيتها وتعاقب تلك المؤسسات التي لا تلتزم بها على المستوى الدولي. 

- والمهتمون بالبيئة متخوفون من إزالة القوانين البيئية من قِبَل الـ (WTO)؛ مثل: قانون الهواء النقي في أمريكا (Clear Air Act)، وقانون حظر لحوم الأبقار المعالجة بالهرمونات في أوروبا، وقانون حظر التونة المغشوشة بلحم الدولفين.

على كل الأحوال فإن أكثر الانتقادات الموجهة لـ WTO ترجع إلى ما أسميه "عاملها الخفي" فإن قواها المبهرة لا يكبحُها إلا عدم شفافيتها وغموضها التام، حتى الذين يرقبون المنظمة عن كثب لديهم فكرة مشوشة عما يحدث بالفعل في خلال اجتماعات الـ "WTO"؛ إنها المنظمة الوحيدة التي يسيطر فيها البيروقراطيون على الرؤساء الذين تم انتخابهم ديمقراطيًا.

حقًا.. إنها -دون كل المنظمات العالمية "مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي"- المنظمة الوحيدة التي تحل قواعدها وتعليماتها محل كل القوانين المحلية.

إن المعركة في سياتل هي البداية، ولكن الحرب ضد منظمة التجارة العالمية "WTO" غير الديمقراطية والمتعسفة مستمرة. وبالتأكيد فإن هذا الموضوع يُعد من أهم الموضوعات لوقتنا هذا، خاصة بالنسبة لهؤلاء الذين يقدّسون الديمقراطية وينددون بالإمبريالية.

ولدينا الآن اختياران: إما أن نناضل أو نؤدي التحية الهتلرية للنظام العالمي الجديد: ونقول سمعًا وطاعة 

لمزيد من المعلومات عن منظمة التجارة العالمية ومعارضيها:

- موقع منظمة التجارة العالمية

- موقع جماعة N30 المناهضة لمنظمة التجارة العالمية 

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم