English

 

الأحد. فبراير. 6, 2000

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عالمية

 
   
روابط من إسلام أون لاين

المظاهرات الاحتجاجية.. معارضة العولمة في الغرب أيضًا

نبيل شبيب

Image

عمليات الاحتجاج والمظاهرات الرئيسية على هامش منتدى دافوس تزامنت مع إلقاء الرئيس الأمريكي بيل كلينتون كلمته في المنتدى، والتي بلغت درجة جعلت واشنطن تحتجّ رسميًا على عدم اتخاذ الإجراءات الأمنية الكافية، مع زعم أنّ كلينتون تعرّض للخطر لبعض الوقت.

وقد تكون الاحتجاجات محقّة، كما توحي بذلك حادثة تعرُّض وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي لرميه بكيس سوائل ملوّنة، ولكن استهداف كلينتون بالذات يعود إلى سبب معروف، وهو أنه ودولته يرمزان إلى الجانب الرئيسي الذي تريد المنظمات المعنية الاحتجاج عليه.. وهو عواقب ظاهرة العولمةوهوة الثراء وافقر.

وكان في مقدمة تلك المنظمات تجمع تشكَّل خصيصًا من أجل المنتدى باسم "عين الرأي العام على دافوس"، ومن ورائه مجموعة منظَّمات عبّرت عن نفسها فيما عرف أثناء المؤتمر باسم "بيان بيرن"، ومجموعة منظمات أمريكية باسم "أصدقاء الأرض".

وهذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها منتدى دافوس احتجاجات علنية من جانب الرأي العام.. وعلى وجه التحديد احتجاجات تعبر عن تنامي القلق إزاء ظاهرة العولمة وما تسببه داخل المجتمعات الغربية نفسها، وليس في مجتمعات الدول النامية والمتخلفة كما أرادت بعض كلمات المسئولين الرسميين في الغرب أن توحي به -مع إبداء التفهم لهذا القلق- كما صنع توني بلير.

قلق الدول النامية كان ظاهرًا في بعض الكلمات الرسمية للقادمين من تلك البلدان بنسبة محدودة، وممّن عبَّروا عن ذلك القلق أحد أصحاب الشركات من المملكة المغربية وهو يخاطب جيمس وولفنستون (Wolfensohn) -رئيس البنك الدولي- قائلاً بأسلوب السؤال الاستنكاري: "كيف يمكن لبلد مثل بلدي أن يواكب ظاهرة العولمة وثورة الشبكة؟"

وهو يشير بذلك إلى ما ورد في الكلمة الافتتاحية على لسان رئيس المنتدى، ولكن المشكلة لا تقتصر على التهام الكبار للصغار في العلاقات ما بين الدول أو ما بين الشركات العملاقة والدويلات الصغيرة.. إنّما باتت تمثل في ظاهرة العولمة فلسفة للمعاملات أو مدرسة شقت طريقها إلى مديري الأعمال ومجالس الإدارات.. وهذا من أسباب انتشار الشكوى داخل الغرب، بدءًا بالعلاقات بين الدول كما كان في مؤتمر سياتل الأخير لمنظمة التجارة العالمية، وعبَّر عن ذلك مدير المنظمة "مور" أثناء لقاء دافوس بقوله: "لم تكن الاحتجاجات الخارجية سبب انهيار مؤتمر سياتل، بل نحن وحدنا المسئولون عن انهياره، فلم يكن ذلك يتطلَّب وجود متظاهرين يحتجون".
وهذا لا ينفي وجود المظاهرات في سياتل والآن في دافوس، ومن قبل على هامش مؤتمرات مكافحة الألغام الأرضية، وغيرها مما يجمعه القاسم المشترك هو التعبير المتصاعد عن الاحتجاج داخل المجتمعات الغربية، ونجد أن المراقبين من وسائل الإعلام الغربية بدأوا يستشعرون الخطر القادم إلى داخل المجتمعات الغربية، وهو ما نرصده منذ مدة في الإعلام العربي والإسـلامي، ويعكسه انتشار تعابير من قبيل الهيمنة.. والأمركة.. والسيطرة.. ولكن نجد من يتصدّى لذلك بأسـلوب غوغائي بـات تقليديًا في بعض وسائل إعلامنا للأسف، كتوزيع الاتهامات بالبعد عن الواقعية، أو الانعزال عن العالم، أو التحجـُّر الديني، أو فكر المؤامرة.. أو سوى ذلك مما ابتكرته قواميس من ينصبون أنفسهم حكماء وأوصياء فوق سائر مدارس الفكر والعقائد، ويرفضون كل تحذير من مخاطر لم تعد على الأبواب، بل اقتحمت أعماق البيوت والأفكار والأذواق.. وأصبح أهل الغرب يشعرون بخطرها على أنفسهم، ولا يُراد أن نشعر بخطرها من الأصل.

لقد بدأ الغربيون يدركون ما تعنيه ظاهرة العولمة ما دامت لا تجد من يكبح جماحها، والأمثلة كثيرة منذ سنوات، وهي كثيرة أيضًا فيما كتب الآن تعقيبـًا على منتدى دافوس.. ومن ذلك كمثال واحد ما جاء بقلم آنّـي بيآتريكس كلاسمان (Clasmann) مبعوثة وكالة الصحافة الألمانية إلى منتدى دافوس 2000، وقد كتبت تقول: "الهدف الرسمي المعلن للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس هو بناء جسور بين العاملين في إدارة الأعمال، والسياسة، والفكر، ولكن أكثر ما اتضح خلال المؤتمر الذي اختتم أمس في جبال الألب السويسـرية وضمّ عددًا من كبار رجالات السياسة والاقتصاد والعلم هو ازدياد عمق الهوة الفاصلة بين الكاسـبين والخاسـرين في ظاهرة العولمة بين مستخدمي الشبكة ومن لا يملك خطًا هاتفيًا أصلاً، فضلاً عن وصلة شبكية".

وأخيرًا.. فقد ورد فيما ورد كردود فعل على احتجاجات الرأي العام الغربي تعليق صدر عن لويس كامبيل (Campbell) -رئيس مجلس إدارة شركة تيكسترون (Textron) الأمريكية- أن الاحتجاجات العنيفة دليل على أن منظمة التجارة الدولية عاجزة بمفردها عن إقناع رجل الشـارع بميزات تحرير التجارة، وآن الأوان أن تتولى الشركات العالمية ذلك بنفسها.

ولا حاجة إلى التعليق على ما يكشفه هذا التعليق من روح العجرفة والتكبّر والاعتداد بالنفس، فضلاً عن العجز عن استيعاب ما يجري على الأبواب داخل البلدان الغربية نفسها، ولكن خارج قاعات الاجتماعات وخزائن المصارف المالية.. فهل ينتظر استيعاب واقع بضعة مليارات من البشر فقط يعيشون فيما يسمى العالم الثالث.. والرابع


  كاتب ومفكر عربي مقيم في ألمانيا

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم