English

 

الأحد. يوليو. 31, 2005

نماء » قضايا اقتصادية » اقتصاديات عربية عامة

 
   
روابط من إسلام أون لاين

رغيف الخبز.. أزمة لها حل

حازم يونس

الدعم النقدي أحد حلول أزمة رغيف العيش
الدعم النقدي أحد حلول أزمة رغيف العيش

رغم الإمكانيات الأرضية والمائية التي يمتلكها الوطن العربي؛ فإن الفجوة الغذائية في العالم العربي قد وصلت إلى 15 مليار دولار، وتمثل فجوة القمح وحدها أكثر من 40%، حيث لا تتجاوز نسبة الاكتفاء الذاتي منه 50%، وفقا لإحصائيات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية لعام 2004.

وتعتبر مصر أكبر مستورد عربي للحبوب، تليها السعودية والجزائر وليبيا وتونس واليمن والعراق والمغرب وموريتانيا، يأتي ذلك في وقت تملك فيه السودان المعروفة بسلة الغذاء في الوطن العربي 30 مليون فدان صالحة للزراعة، لا يستغل منها سوى 16% فقط رغم توفر المياه.

وانعكس هذا الوضع المتردي على رغيف الخبز في الوطن العربي، وباتت مسألة توفيره أمرا تحسب له الحكومات ألف حساب، إلى درجة قد تجعلها تغير بعض مواقفها السياسية اتقاء لغضب الدول الموردة للقمح.

وتأخذ أزمة رغيف الخبز شقين: الأول، وهو توفير دقيق القمح في ظل الاعتماد على الاستيراد، والثاني وهو أسلوب التعامل مع الدقيق لإنتاج الخبز لتأثير أسلوب التعامل على زيادة الكمية المستوردة ومن ثم تفاقم الأزمة.

السياسة السعرية السبب

وعن الشق الأول المتعلق بتوفير القمح، يقول د. أحمد خورشيد الخبير المصري في الصناعات الغذائية: إن المشكلة الأساسية للقمح أن الدول العربية لا تشجع مزارعيها على إنتاجه.

ويرجع ذلك إلى السياسة السعرية التي تضعها الدولة للقمح، ففي مصر مثلا يفضل الفلاح أن يزرع البرسيم على حساب القمح لأنه مع البرسيم في ظل تعدد "حشّاته" (حصاده أكثر من مرة) سيحصل على فائدة مادية أفضل.

كما أن صوامع تخزين القمح -بحسب د. خورشيد- تتسبب في فقد كمية كبيرة منه، وذلك لأن بناءها تقليدي، بما يسمح بفقد كمية كبيرة من القمح ؛ بسبب الحشرات التي تتسلل إلى الصوامع.

أما عن الشق الآخر، وهو التعامل مع القمح متمثلا في رغيف الخبز، فلا تزال الدول العربية مصرة على دعم رغيف الخبز ذاته، وهو ما يجعل هذا الدعم يذهب إلى غير مستحقيه، مع أنه لو قامت الدول بتحويل دعم الرغيف إلى أموال تمنح لمن ترى الدولة أنهم فعلا يستحقون الدعم، فسوف تخفف طوابير الخبز، كما يرى د. خورشيد.

تجربة سورية

The embedded asset does not exist:
Asset Type: Image_C
Asset Id: 1177156001216
PAGENAME: Zone-Arabic-Namah/Image_C/ImageBasic

سوريا نجحت في التغلب على مشكلة القمح

وللتعامل مع الأزمة بشقيها تجارب عربية ناجحة، فعن الجانب المتعلق بالاستيراد، تشير دراسة للمهندس علي شفيق شحادة بوزارة الزراعة السورية صدرت عام 2004 إلى أن بلاده استطاعت تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، بل أصبح يفيض عن استهلاكها المحلي، حيث وصل الإنتاج السوري إلى 4 ملايين طن، وذلك لنجاح سوريا في زيادة إنتاجية الفدان من 1400 كجم إلى 2700 كجم.

هذا فضلا عن تشجيعها للفلاح لزراعة القمح برفع ثمن شراء القمح من الفلاح إلى 240 دولارا لطن القمح الديورم، و220 دولارا للقمح الطري، وهو أعلى من سعر الاستيراد، وقد تحقق ذلك رغم ارتفاع عدد السكان من 16 مليون نسمة عام 2001 إلى 20 مليون نسمة عام 2004.

ولكن كيف تمكنت سوريا من تحقيق ذلك؟، تشير الدراسة إلى 3 مراحل مرت بها التجربة السورية في تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح، بدأت المرحلة الأولى قبل عام 1988، حيث كان الإنتاج يكفي استهلاك سوريا عدة أشهر، ومن ثم يتم الاعتماد على الاستيراد، وذلك لغياب مشاريع الري واستصلاح الأراضي وتدني إنتاجية الأصناف المزروعة وارتفاع تكاليف الإنتاج وعدم تشجيع الفلاح على الإنتاج خلال تلك الفترة.

أما المرحلة الثانية ، فكانت خلال الفترة من 1988 إلى 1994 وخلالها تم الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي، حيث نفذت مشاريع استصلاح الأراضي والري، وتم زراعة الأصناف ذات الإنتاجية العالية وتم تعديل السياسة السعرية للقمح، فكانت الحكومة تشتري من الفلاح القمح وبه 40% شوائب تشجيعا له مما كان له أثر على انخفاض نسبة العجز لتصل إلى 10% الآن.

وأخيرا بدأت سوريا مرحلة ثالثة ما بعد عام 1994، وهي بدء مرحلة التصدير بعد تأمين مخزون إستراتيجي، وتأمين فائض متاح للتصدير لتأمين مورد من النقد الأجنبي، ففي عام 2001 تم تصدير 235 ألف طن، ثم تضاعف هذا الرقم أكثر من مرة في عام 2003 ليصل إلى 806 آلاف طن، حسب الدراسة.

الدعم نقدي للرغيف

أما عن الجانب المتعلق بالتعامل مع القمح متمثلا في رغيف الخبز، فيشير د. عيد أحمد الباحث بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية في مصر إلى نجاح الجزائر في التعامل مع القمح رغم أنها لا تزال إحدى الدول الرئيسية المستوردة للقمح بعد مصر والسعودية، حيث اعتمدت في هذا الإطار على تحويل الدعم الذي تدعم به معظم الدول العربية رغيف الخبز من دعم للرغيف ذاته متمثلا في صوره تخفيض سعر أجولة القمح التي تباع للمخابز مع فرض تسعيرة إجبارية للرغيف إلى دعم مادي يُمنح أموالا لغير القادرين لمساعدتهم على شراء رغيف الخبز بسعره العادي الذي تفرضه مقتضيات السوق.

وبذلك تضمن الدولة -حسب د. أحمد- أن يذهب الدعم إلى مستحقيه من ذوي الدخول المنخفضة أي إنه لن يذهب -كما يحدث بمصر- إلى تجار المواشي الذين يحصلون على عدد كبير من الأرغفة المنتجة يوميا لاستخدامها في تغذية الحيوانات.

كما تضمن أن حالة الرغيف سوف تصبح أكثر جودة؛ لأن السعر العادي للرغيف سيجعل صاحب المخبز يتقن في صناعته، فليس هناك حاجة للتحايل في الوزن وخلافه لتحقيق الربح، وسوف يخلصنا ذلك من ظاهرة الفاقد في رغيف الخبز التي تقدر –مثلا- في مصر بـ 152 مليون رغيف سنويا وفقا للدكتور أحمد.

إستراتيجية متكاملة

ولكن، كيف يمكن أن تستفيد الدول العربية من التجربتين وصولا لحال أفضل للرغيف العربي؟ الدكتور أحمد خورشيد مدير مركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية وخبير الصناعات الغذائية يشير إلى ضرورة وجود إستراتيجية متكاملة تتبناها كل الدول العربية لتشجيع الإنتاج المحلي للقمح، بالاهتمام بالأبحاث العلمية في هذا المجال، ودعم المزارع وتشجيعه على زراعة القمح برفع سعر طن القمح وتنمية مصادر الأعلاف للحيوانات، حتى لا تشارك الإنسان في استهلاك الحبوب حيث تستهلك الحيوانات في العالم العربي 60 مليون طن من الحبوب سنويا.

أيضا مطلوب النظر في سياسة الدول لدعم رغيف الخبز، حتى لا يتسرب الخبز ليكون غذاء للحيوانات، مع ضرورة التركيز على مشروع قومي عربي لبناء مخازن وصوامع كمشروع للتخزين الإستراتيجي للحبوب.


محرر بصفحة نماء، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني للنطاق namaa@iolteam.com

 
أرسل لصديق أرسل لصديق

«

ابحث

«

بحث متقدم